من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
القسم الثالث: الهجر المعروف بهجر الجزاء والمعاقبة
هو هجر سببه وقوع في ذنب ولو خطأ وعلامته قبول الأوبه عند صدق التوبة وعلاجه تصديق الحبيب في دعواه والنزول على حكمه والرضا بما يهواه والاعتراف بالذنب وإن لم يكن صدر والطلب العفو ممن قدر وإلى هذا المشرب وسلوك هذا المأرب أشار سيدي عمر بن الفارض ﵁ بقوله:
عبد رق مارق يوماً لعتقلو تخليت عنه ما خلاكا
فقد حقق في هذا الباب أن لا محيص له عن هذا الجناب وأنه يطلبه بكل حال لا ينحيه عنه في سائر الأحوال سوى طلب أو منع أو جلب أو دفع ثم دل على صدق كلامه وانعقاد قلبه على مطاوعته في مرامه فقال:
وبما شئت في هواك أختبرتنيفاختياري ما كان فيه رضاك
ثم ارتفع عن هذه المرتبة ايضاحاً لمراتب السالكين ودلالة على التنقل الموصل للناسكين حيث قال:
وقد صرت مستدع قضاك وما بهرضاك ولا أختار تأخير مدتي
فإنه أبلغ من قوله:
وإن هددوا بالهجر مانوا مخافةوإن أوعدوا بالقتل حنوا إلى القتل
خلافاً لبعض الشراح لعموم ما في الأول بالنسبة إلى هذا وبيانه يستدعي طولاً وأما قوله:
وما غدرت في الحب إذ هدرت دميبشرع الهوى لكن وفت إذ توفت
فاصرح من جميع ذلك فيما نحن فيه بل ربما تمشى على القسم الأول أو هو له حقيقة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع