من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٥٤ في الريح
قال بن الرومي يصف ريحاً
وشمألٍ باردةِ النسيمِألوتْ على المهمومِ بالهمومِ
ونفستهُ نفسَ المهمومِمشاءةً في الليلِ بالنميم
بين نسيمِ الأرضِ والخيشومِ
ومثلهُ قوله في ريحٍ
كأنَّ نسيمها أرجُ الخزامىولاها بعدَ وسميٍّ ولي
هديةُ شمئلٍ هبتْ بليلٍلأفنانِ الغصونِ بها نجِي
إذا أنفاسُها نسمتْ سحيراًتنفسَ كالشجيِّ لها الخليُّ
وقال ابن المعتز
يا ربَّ ليلٍ سحرٌ كلهُمفتضحُ البدرِ عليل النسيمْ
تلتقطُ الأنفاسُ بردَ الندىفيه فتهديه لحرِّ الهمومْ
لم أعرفِ الإصباحَ من ليلهِفما بدا إلا بوجهِ النديمْ
وقال الطائي
أرسى بناديكَ الندى وتنفستْنفساً بعقوتكَ الرياحُ ضعيفا
وقال ابن الرومي
حيتكَ عنا شمال طافَ طائفهابجنةٍ فجرتْ روحاً وريحانا
هبتْ سحيراً فناجى الغصنُ صاحبهُسراً بها وتنادى الطيرُ إعلانا
ورقٌ تغنى على خضرٍ مهدلةٍتسمو بها وتمسُّ الأرضَ أحيانا
تخالُ طائرها نشوانَ من طربٍوالغصنَ من هزهِ عطفيهِ نشوانا
وقال البحتري
كأنَّ الريحَ والمطرَ المناجيخواطرها عتابٌ واعتذارُ
كأن مدارَ دجلةَ حين جاءتْبأجمعها هلالٌ أو سوارُ
وقال سعيد بن حميد في نحوهِ
حركتهُ الرياحُ فاعتدلَ النبتُ ومالتْ طوالهُ بالقصارِ
عائذٌ بعضهُ ببعضٍ كقومٍفي عتابٍ مكررٍ واعتذارِ
وقال العلوي الكوفي
وكأنما أنوارهاتهتزُّ بالريحِ العواصفْ
طررُ الوصائفِ يلتقينَ بها إلى طررِ الوصائفْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع