تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة)

معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبيةٍوَلَا دميةٍ وَلَا عقيلة ربرب

على أَن أل فِي الله بدل من همزَة إِلَه فَلَا يجمع بَينهمَا إِلَّا قَلِيلا: كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات عشرَة للبعيث بن حُرَيْث أوردهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة. وأولها:

خيالٌ لأم السلسبيل ودونهامسيرَة شهرٍ للبريد المذبب
فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباًفَرد بتأهيلٍ وسهلٍ ومرحب

معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبيةٍ..................... الْبَيْت

وَلكنهَا زَادَت على الْحسن كُلهكمالاً وَمن طيبٍ على كل طيب

خيال: مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي: خيالها أَتَانِي وبيني وَبَينهَا مسيرَة شهر للبريد المسرع والخيال يذكر وَيُؤَنث ونكره لِأَنَّهُ رَآهُ على هيئات مُخْتَلفَة فَاعْتقد أَنه عدَّة خيالات قصد إِلَى وَاحِد مِنْهَا. وأم السلسبيل: امْرَأَة وَلَو كَانَ فِي شعر مولد لجَاز أَن يعْنى بالسلسبيل الرِّيق على وَجه التَّشْبِيه. والْبَرِيد: الدَّابَّة المركوبة مُعرب دم بريده أَي: محذوفة الذَّنب فَإِن الرُّسُل كَانَت تركب البغال المحذوفة الذَّنب وَيُطلق على الرَّسُول أَيْضا لركوبه إِيَّاهَا. والمذبب: اسْم فَاعل من ذبب فِي سيره أَي: جد وأسرع بذال مُعْجمَة وَالْبَاء الأولى مُشَدّدَة. وَرُوِيَ: المدئب من دأب يدأب بِالْهَمْزَةِ: إِذا وجد التَّعَب. وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ للآمدي فِي المؤتلف والمختلف.

وروى شرَّاح الحماسة: المذبذب قَالَ التبريزي: هُوَ الَّذِي لَا يسْتَقرّ وَقَالَ الطبرسي: المذبذب والمذبب الأَصْل فيهمَا يرجع إِلَى الطَّرْد والاستعجال والمسرع المستعجل يتذبذب أَي: يضطرب.

وَقَوله: فَقلت لَهُ وَرُوِيَ لَهَا أَي: للخيال فيهمَا. وأَهلا مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي: أتيت أَهلا لَا غرباء. والتأهيل: مصدر أهلته: إِذا قلت لَهُ

أَهلا. وَقَوله: معَاذ الْإِلَه مَنْصُوب على الْمصدر أَي: أعوذ بِاللَّه معَاذًا. وَكَأَنَّهُ أنف وتبرأ من أَن تكون هَذِه الْمَرْأَة فِي الْحسن بِحَيْثُ تشبه بالظبية أَو الصُّورَة المنقوشة أَو بكريمة من بقر الْوَحْش. والدمية بِالضَّمِّ: الصُّورَة من العاج وَنَحْوه قَالَ أَبُو الْعَلَاء: سميت دمية لِأَنَّهَا كَانَت أَولا تصور بالحمرة فَكَأَنَّهَا أخذت من الدَّم.)

والعطف من قبيل: أَبى الله أَن أسمو بِأم وَلَا أَب لما اشْتَمَل الْمُتَقَدّم على معنى النَّفْي كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أشبههَا بظبية وَلَا دمية تعوذ بِاللَّه من تَشْبِيه خليلته بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة كَمَا يشبه الشُّعَرَاء بهَا. وعقيلة كل شَيْء: أكْرمه. والربرب: القطيع من بقر الْوَحْش.

وَقَوله: وَلكنهَا زَادَت.. إِلَخ بَين بِهِ لم أنكر تشبيهها بغَيْرهَا. وكمالاً: تَمْيِيز أَي: يزِيد حسنها على كل حسن كمالاً لِأَنَّهُ لَا حسن إِلَّا وَفِيه نقص سوى حسنها وَكَذَلِكَ كل طيب يتخلله حطيطة إِلَّا طيبها. وَقَوله: من طيب قَالَ التبريزي: أَي: وزادت من طيبها على كل طيب طيبا. وَقَالَ الطبرسي: وَلما كَانَ كمالاً تمييزاً دخله معنى من فَحسن أَن يَقُول: وَمن طيب.

وَرَأَيْت فِي بعض شُرُوح الحماسة: أَرَادَ: زَادَت بحسنها كمالاً على كل حسن فَحذف للْعلم بِهِ لِأَنَّك لَا تَقول لِلْحسنِ: هُوَ أكمل من الْحسن لاخْتِلَاف الْجِنْس لِأَن الْحسن عرض وَالْحسن جسم. والبعيث قَالَ الْآمِدِيّ: هُوَ البعيث من حُرَيْث بن جَابر بن سري بن مسلمة بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع بن ثَعْلَبَة بن الدول بن حنيفَة بن لجيم.. شَاعِر محسن وَهُوَ قَائِل: خيالٌ لأم السلسبيل ودونها.. الْبَيْت.

وَهِي أَبْيَات جِيَاد مختارة ا. هـ. والبعيث بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة قَالَ ابْن جني: هُوَ اسْم مرتجل للعلمية وَيُمكن أَن يكون صفة منقولة فَيكون فعيل فِي معنى مفعول. وَقَالَ أَبُو رياش: ابْن حُرَيْث هَذَا لَيْسَ بِصَاحِب الْقبَّة بصفين. وحريث بِالتَّصْغِيرِ

وسري وَعبيد كَذَلِك. والدول بِضَم الدَّال وَسُكُون الْوَاو. ولجيم قَالَ أَبُو الْعَلَاء: يجوز أَن يكون تَصْغِير ترخيم لملجم أَو لجام أَو تَصْغِير لجم بِضَم فَفتح واللجم: دويبة يتشاءم بهَا وتوصف بالعطاس قَالَ الراجز:

أغدو فَلَا أحاذر الشكيساوَلَا أَخَاف اللجم العطوسا

وَذكر الْآمِدِيّ شاعرين آخَرين يُقَال لَهما البعيث أَحدهمَا الْمُجَاشِعِي واسْمه خِدَاش وَهَذَا شَاعِر مَشْهُور دخل بَين جرير وغسان السليطي وَأعَاد غَسَّان فنشب الهجاء بَينه وَبَين جرير والفرزدق وَسقط البعيث.

وَالثَّانِي: البعيث التغلبي بمثناة فمعجمة وَهُوَ بعيث بن رزام وَكَانَ يهاجي زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن. وَقَالَ الْقطَامِي:

إِن رزاماً غرها قرزامهاقلف على أزبابها كمامها

)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»