تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

كحلفةٍ من أبي ريَاح

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الْبَيْت الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة:)

يسْمعهَا لاهه الْكِبَار على أَنه قيل إِنَّمَا جَازَ يَا الله للُزُوم اللَّام للكلمة فَلَا يُقَال: لاهٌ إِلَّا نَادرا كَمَا فِي هَذَا الشّعْر.

وَإِنَّمَا عبر بقيل لِأَن أَبَا عَليّ الْفَارِسِي قَالَ: أل عوضٌ من الْهمزَة إِذْ أَصله إِلَه وَيدل على ذَلِك: استجازتهم لقطع الْهمزَة فِي الْقسم والنداء فَلَو كَانَت غير عوض لم تثبت كَمَا لم تثبت فِي غير هَذَا الِاسْم. وَلَا يجوز أَن يكون للُزُوم الْحَرْف لِأَن ذَلِك يُوجب أَن تقطع همزَة الَّذِي وَالَّتِي. وَلَا يجوز أَيْضا أَن يكون لِأَنَّهَا همزَة مَفْتُوحَة وَإِن كَانَت مَوْصُولَة كَمَا لم يجز فِي ايم الله وايمن الله. وَلَا يجوز أَيْضا أَن يكون ذَلِك لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لِأَن ذَلِك يُوجب أَن تقطع الْهمزَة أَيْضا فِي غير هَذَا مِمَّا يكثر استعمالهم لَهُ. فَعلمنَا أَن ذَلِك لِمَعْنى اخْتصّت بِهِ لَيْسَ فِي غَيرهَا. وَلَا شَيْء أولى بذلك الْمَعْنى من أَن يكون للعوض من الْحَرْف الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ الْفَاء.

وَكَون لفظ الْجَلالَة أَصله لاه هُوَ أحد قولي سِيبَوَيْهٍ فِيهِ. وَاخْتَارَهُ الْمبرد قَالَ: أَصله لاه على فعل مثل ضرب ثمَّ دخلت أل عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لله عَزَّ وَجَلَّ وإبانة لَهُ عَن كل مَخْلُوق فَهُوَ اسْم وَإِن كَانَ فِيهِ معنى فعل. وأصل لاه: لوه أَو ليه. قَالَ: وَلَو كَانَ كَمَا ذكر سِيبَوَيْهٍ: أَن أَصله إلاه لَكَانَ قد حذف فَاء الْفِعْل وعينه لِأَنَّهُ يحذف همزَة إِلَه وَهِي فَاء الْفِعْل ثمَّ تذْهب الْعين إِذا دخل الْألف وَاللَّام وَلم نر شَيْئا يحذف فاؤه وعينه.

قَالَ السخاوي فِي سفر السَّعَادَة: ولَيْسَ كَمَا يُقَال فَإِن عينه بَاقِيَة لم تحذف.

وَالْعجب من السخاوي حَيْثُ نقل عَن الْمبرد بِأَن قَول ابْن عَبَّاس: الله هُوَ الله ذُو الألوهية يأله الْخلق وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: ويذرك وإلهتك أَي: وعبادتك لأَنهم كَانُوا يعْبدُونَ فِرْعَوْن. يُؤَيّد القَوْل بِكَوْن أَصله لاه وَلم يتعقبه بِشَيْء مَعَ أَنه يُؤَيّد من قَالَ: إِن أَصله إِلَه. فَتَأمل.

وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ س: من أَن أصل هَذَا الِاسْم إِلَه قَول يُونُس والأخفش وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وقطرب. وَقَالَ بعد وَفَاته لهَؤُلَاء: وجائزٌ أَن يكون أَصله لاه وأصل لاه ليه على وزن فعل ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ أل. وَاسْتدلَّ بقول بعض الْعَرَب: لهي أَبوك يُرِيدُونَ وَأنْشد.. لاهه الْكِبَار وَقَوله: لاه ابْن عمك.. الْبَيْت. ا. هـ كَلَام سِيبَوَيْهٍ.

وَأَقُول: لاه على هَذَا تَامّ على وزن جبل وَمن قَالَ لهي أَبوك فَهُوَ مقلوب من لاه قدمت لامه الَّتِي هِيَ الْهَاء على عينه الَّتِي هِيَ الْيَاء فوزنه فلع وَكَانَ أَصله بعد تَقْدِيم لامه على عينه للهي فحذفوا لَام الْجَرّ ثمَّ لَام التَّعْرِيف وضمنوه معنى لَام التَّعْرِيف فبنوه كَمَا ضمنُوا مَعْنَاهَا أمس)

فَوَجَبَ بِنَاؤُه. وحركوا الْيَاء لسكون الْهَاء قبلهَا وَكَانَت فَتْحة لخفتها ا. هـ كَلَام ابْن الشجري.

أَقُول: البيتان اللَّذَان أوردهما ليسَا فِي كتاب س وَلَيْسَ فِي الشّعْر دليلٌ على أَن الله أَصله لاه لجَوَاز أَن يكون لاه مخفف إِلَه حذفت الْهمزَة لضَرُورَة الشّعْر بِدَلِيل

الْجمع على آلِهَة دون ألوهة أَو أليهة.

وَقَالَ خضر الْموصِلِي: اسْتشْهد بِهِ على أَن أصل الله لاه لِأَن الضَّرُورَة ترد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا. وَفِيه نظر لجَوَاز أَن يكون لاه لفظا مُسْتقِلّا بِرَأْسِهِ بِمَعْنى إِلَه.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي نقض الهاذور: فَإِن قيل: قد قَالَ الشَّاعِر: لاهه الْكِبَار لقد أخرج الْألف وَاللَّام من الِاسْم وأضافه. قيل: إِن الشَّاعِر لما رأى الْألف وَاللَّام فِيهِ على حد مَا يكون فِي الصِّفَات الَّتِي تغلب وَرَأى أَن هَذِه الصِّفَات إِذا غلبت صَارَت كالأعلام فَلَا تحْتَاج إِلَى حرف التَّعْرِيف فِيهَا كَمَا لم يحْتَج إِلَيْهَا فِي الْأَعْلَام.

ونابغة الْجَعْدِي بالرمل بَيته حَيْثُ غلب الْوَصْف فَصَارَ يعرف بِهِ كَمَا بعرف بِالْعلمِ فَكَذَلِك الِاسْم. وَمَعَ هَذَا فَكَأَنَّهُ رد الِاسْم للضَّرُورَة إِلَى الأَصْل المرفوض الِاسْتِعْمَال. وَهَذَا لَا يجوز اسْتِعْمَاله سائغاً مطرداً.

والأزهري أورد هَذَا الشّعْر على غير هَذِه الرِّوَايَة قَالَ فِي التَّهْذِيب: وَقد كثر اللَّهُمَّ فِي الْكَلَام حَتَّى خففت ميمها فِي بعض اللُّغَات وأنشدني بَعضهم:...

كحلفةٍ من أبي ريَاحيسْمعهَا اللَّهُمَّ الْكِبَار

وإنشاد الْعَامَّة: يسْمعهَا لاهه الْكِبَار.

وَأوردهُ جمَاعَة من النَّحْوِيين مِنْهُم الْمرَادِي فِي شرح الألفية: يسْمعهَا لاهم الْكِبَار

على أَن فِيهِ شذوذين: أَحدهمَا اسْتِعْمَاله فِي غير النداء لِأَنَّهُ فَاعل يسْمعهَا وَالثَّانِي تَخْفيف ميمه وَأَصلهَا التَّشْدِيد.

وَقَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: روى الْأَصْمَعِي: يسْمعهَا الْوَاحِد الْكِبَار وَرِوَايَة غَيره لاهه.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي نقض الهاذور: وَأما قَول من قَالَ لاهم الْكِبَار فَالْقَوْل فِيهِ: أَنه بنى من الِاسْم وَالصَّوْت اسْما كَمَا بنى التهليل من هلل وبأبأ من بأبى ثمَّ صَار اسْما كَمَا صَارَت هَذِه)

الْأَشْيَاء اسْما وَأَصله الصَّوْت.

والكبار وَصفه. قَالَ ابْن عقيل فِي شرح التسهيل: وَمذهب سِيبَوَيْهٍ والخليل أَن اللَّهُمَّ فِي النداء لَا يُوصف لكَونه مَعَ الْمِيم كالصوت. وَأما لاهم الْكِبَار فَقيل فِيهِ: لما كَانَ غير منادى وصف وَقيل رفع على الْقطع. وأَبُو ريَاح رجل من بني ضبيعة. وَهُوَ حصن بن عَمْرو بن بدر. وَكَانَ قتل رجلا من بني سعد بن ثَعْلَبَة فَسَأَلُوهُ أَن يحلف أَو يُعْطي الدِّيَة فَحلف ثمَّ قتل بعد حلفته. فضربته الْعَرَب مثلا لما لَا يُغني من الْحلف قَالَه ابْن دُرَيْد فِي شرح ديوَان الْأَعْشَى. وَهُوَ بمثناة تحتية لَا بموحدة كَمَا زعم شرَّاح الشواهد.

قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: زعم بعض المصحفين: أَن الْإِنْسَان إِذا صحف فِي مثل هَذَا لم يكن ملوماً. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَهل الْعَيْب واللوم إِلَّا على تَصْحِيف الْأَسْمَاء وَلَيْسَ يعرف فِي أَسمَاء الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة رَبَاح بباء تحتهَا نقطة وَاحِدَة إِلَّا فِي أَسمَاء عبيدها إِلَّا فِي اسْم رجلَيْنِ: أَحدهمَا رَبَاح بن المغترف بغين مُعْجمَة وَآخر. وَأما قَول الْأَعْشَى: كحلفة من أبي ريَاح فَهُوَ بياء تحتهَا نقطتان من بني تيم بن ضبيعة. والْكِبَار بِضَم الْكَاف وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة: صِيغَة مُبَالغَة الْكَبِير بِمَعْنى الْعَظِيم وَهُوَ صفة لاهه. والحلفة بِالْفَتْح: الْمرة من الْحلف بِمَعْنى الْقسم.

وَقَوله: من أبي ريَاح صفة لحلفة أَي: كحلفةٍ صادرةٍ مِنْهُ. وروى بدل يسْمعهَا: يشهدها وَالضَّمِير للحلفة وَالْجُمْلَة صفة ثَانِيَة لحلفة. وَقَبله:

أقسمتم حلفا جهاراً:إِن نَحن مَا عندنَا عرار

وحلفا: جمع حَالف. وإِن: مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. وعرار بِكَسْر الْمُهْملَة: اسْم رجل.

والبيتان من قصيدة للأعشى مَيْمُون ذكر فِيهَا من أهلكه الدَّهْر من الْجَبَابِرَة. ومطلعها:

ألم تروا إرماً وعاداًأفناهم اللَّيْل وَالنَّهَار
وقبلهم غالت المناياطمساً فَلم ينجها الحذار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تروا إرما وعادا»
وَحل بالحي من جديسٍيومٌ من الشَّرّ مستطار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تروا إرما وعادا»
وَأهل جوٍّ أَتَت عَلَيْهِمفأفسدت عيشهم فباروا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تروا إرما وعادا»
فصبحتهم من الدَّوَاهِيجائحةٌ عَقبهَا الدمار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تروا إرما وعادا»

)

وَمر دهرٌ على وبارٍفَهَلَكت جهرةً وبار

الرُّؤْيَة علمية وَجُمْلَة أفناهم هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لَا أَنَّهَا بصرية خلافًا للعيني. وروى: أودى بهَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ بِمَعْنى أفناهم. وإرم بِكَسْر الْهمزَة قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ أَبُو عوص بالصَّاد وَفتح الْعين وعَاد: ابْن عوص وإرم: هُوَ ابْن سَام بن نوح ﵇ قَالَ الْهَمدَانِي: نزل جيرون بن سعد بن عادٍ دمشق وَبنى مدينتها فسميت باسمه جيرون.. قَالَ: وَهِي إرم ذَات الْعِمَاد يُقَال: إِن بهَا أَرْبَعمِائَة ألف عَمُود من حِجَارَة..

قَالَ: وإرم ذَات الْعِمَاد الْمَعْرُوفَة بتيه أبين وبجانب هَذَا التيه منهل أهل عدن وبتيه أبين مسكن إرم بن سَام بن نوح فَلذَلِك يُقَال: إِن إرم ذَات الْعِمَاد فِيهِ.

وَاخْتلف أهل التَّأْوِيل فِي معنى إرم فَقَالَ بَعضهم: إرم: بَلْدَة وَقيل: إِنَّهَا دمشق وَقيل هِيَ الْإسْكَنْدَريَّة وَقَالَ مُجَاهِد ﵀: إرم: أمة وَقَالَ غَيره:

من عَاد. وَمعنى ذَات الْعِمَاد على هَذَا ذَات الطول. وطسم وجديس: قبيلتان من عَاد كَانُوا فِي الدَّهْر الأول فانقرضوا.. وَبَيَان انقراضهم كَمَا قَالَ مُحَمَّد بن حبيب فِي كتاب المغتالين: أَن ملك طسم عمليق ابْن لاوذ بن إرم بن سَام بن نوح تعدى فِي الظُّلم والتجبر.

وأتته يَوْمًا امْرَأَة من جديس اسْمهَا هزيلة وَكَانَ زَوجهَا طَلقهَا وَأَرَادَ أَخذ وَلَدهَا مِنْهَا فَقَالَت: أَيهَا الْملك إِنِّي حَملته تسعا وَوَضَعته دفعا وأرضعته شفعاً حَتَّى إِذا تمت أوصاله ودنا فصاله أَرَادَ أَن يَأْخُذهُ كرها وَأَن يتركني من بعده ورهاً فَقَالَ لزَوجهَا: مَا حجتك قَالَ: أَيهَا الْملك إِنَّهَا قد أَعْطَيْت الْمهْر كَامِلا وَلم أصب مِنْهَا طائلاً إِلَّا وليداً خاملاً فافعل مَا كنت فَاعِلا.

فَأمر بالغلام أَن ينْزع مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيجْعَل فِي غلمانه وَقَالَ لهزيلة: أبغيه ولدا وَلَا تنكحي أحدا أَو اجزيه صفدا. فَقَالَت هزيلة: أما النِّكَاح فَإِنَّمَا يكون بِالْمهْرِ وَأما السفاح فَإِنَّمَا يكون بالقهر وَمَالِي فيهمَا من أَمر فَلَمَّا سمع عمليقٌ كَلَامهَا أَمر أَن تبَاع مَعَ زَوجهَا فَيعْطى زَوجهَا خمس ثمنهَا وتعطى هزيلة عشر ثمن زَوجهَا ويسترقا.

فأنشأت تَقول:

أَتَيْنَا أَخا طسمٍ ليحكم بَيْننَافأنفذ حكما فِي هزيلة ظَالِما
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
لعمري لقد حكمت لَا متورعاًوَلَا كنت فِيمَا يبرم الحكم عَالما
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة

)

فَلَمَّا سمع عمليق كَلَامهَا أَمر أَن لَا تزوج بكر من جديس فتهدى إِلَى زَوجهَا إِلَّا يفترعها هُوَ قبل زَوجهَا فَلَقوا من ذَلِك جهداً وذلاً. فَلم يزل على هَذَا أَرْبَعِينَ

سنة حَتَّى زوجت الشموس عميرَة بنت غفار الجديسية أُخْت الْأسود الَّذِي وَقع إِلَى جبلي طَيئ وَسَكنُوا الجبلين بعده فَلَمَّا أَرَادوا أَن يهدوها إِلَى زَوجهَا. انْطَلقُوا بهَا إِلَى عمليقٍ لينالها قبله وَمَعَهَا الفتيات يغنين وَيَقُلْنَ.

ابدي بعمليقٍ وقومي واركبيوبادري الصُّبْح لأمرٍ معجب

فَلَمَّا أدخلت عَلَيْهِ افترعها وخلى سَبِيلهَا. فَخرجت إِلَى قَومهَا فِي دمائها شاقة درعها عَن قبلهَا ودبرها وَهِي تَقول: لَا أحد أذلّ من جديس أهكذا يفعل بالعروس يرضى بِهَذَا يَا لقومي. حر أهْدى وَقد أعْطى وسيق الْمهْر

لأَخذه الْمَوْت كَذَا لنَفسِهِخيرٌ من أَن يفعل ذَا بعرسه
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة

وَقَالَت تحرض قَومهَا:

أيصلح مَا يُؤْتى إِلَى فَتَيَاتكُموَأَنْتُم رجالٌ فِيكُم عدد النَّمْل
وتصبح تمشي فِي الدِّمَاء صبيحةٌشميسةٌ زفت فِي النِّسَاء إِلَى البعل
فَإِن أَنْتُم لم تغضبوا بعد هَذِهفكونوا نسَاء لَا تغب عَن الْكحل
ودونكم طيب الْعَرُوس فَإِنَّمَاخلقْتُمْ لأثواب الْعَرُوس وللغسل
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
فَلَو أننا كُنَّا رجَالًا وَأَنْتُمنساءٌ لَكنا لَا نُقِيم على الذل
فبعداً وَسُحْقًا للَّذي لَيْسَ دافعاًويختال يمشي بَيْننَا مشْيَة الْفَحْل
للشاعر هزيلة الجديسية، اقرأ القصيدة
فموتوا كراماً أَو أميتوا عَدوكُمْودنوا لنار الْحَرْب بالحطب الجزل
للشاعر عفيرة بنت عفان الجديسية، اقرأ القصيدة

فَلَمَّا سمع قَوْلهَا أَخُوهَا الْأسود وَكَانَ سيداً مطواعاً قَالَ لِقَوْمِهِ: يَا معشر جديس إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَيْسُوا بِأَعَز مِنْكُم فِي داركم إِلَّا بِمَا كَانَ من ملك صَاحبهمْ

علينا وَعَلَيْهِم وَأَنْتُم أذلّ من النيب فأطيعوني يكن لكم عز الدَّهْر وَذَهَاب ذل الْعُمر. فَقَالُوا: نطيعك وَلَكِن الْقَوْم أَكثر منا وَأقوى. قَالَ: فَإِنِّي أصنع للْملك طَعَاما ثمَّ أدعوهم إِلَيْهِ فَإِذا جاؤوا يرفلون فِي حللهم مشينا إِلَيْهِم بِالسُّيُوفِ فقتلناهم وَأَنا أنفرد بعمليق وينفرد كل وَاحِد مِنْكُم بجليسه فَاتخذ الْأسود طَعَاما كثيرا وَأمر الْقَوْم فاخترطوا سيوفهم وَدَفَنُوهَا فِي الرمل ودعا الْقَوْم فجاؤوا حَتَّى إِذا أخذُوا مجَالِسهمْ ومدوا أَيْديهم إِلَى الطَّعَام أخذُوا سيوفهم من تَحت أَقْدَامهم فَشد الْأسود على عمليق)

وكل رجل على جليسه. فَلَمَّا فرغوا من قتل الْأَشْرَاف شدوا على السفلة فأفنوهم وَنَجَا بعض طسم فاستغاث بِحسان بن تبع فغزا حسان جديساً فَقَتلهَا وأخرب دِيَارهمْ وتفانى الْحَيَّانِ فَلم يبْق مِنْهُم أحد. وجو بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وَهِي منَازِل طسم وجديس وَكَانَ هَذَا الِاسْم فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى سَمَّاهَا الْحِمْيَرِي لما قتل الْمَرْأَة الَّتِي تسمى الْيَمَامَة باسمها وَقَالَ الْملك الْحِمْيَرِي:

وَقُلْنَا وسموها الْيَمَامَة باسمهاوسرنا وَقُلْنَا لَا نُرِيد إِقَامَة

والْعقب بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف: الْعَاقِبَة. والدمار: الْهَلَاك. وَقَوله: وَمر دهر على وبار.. الخ هَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد النَّحْوِيين وَأول من اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ: على أَن وبار وَأوردهُ شرَّاح الألفية شَاهدا على وُرُود وبار على اللغتين: إِحْدَاهمَا الْبناء على الْكسر وَالثَّانيَِة إعرابها إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف. وَزعم أَبُو حَيَّان: أَنه يحْتَمل أَن يكون وبار الثَّانِي فعلا مَاضِيا مُسْندًا إِلَى الْوَاو. قَالَ الأعلم: وبار: اسْم أمة قديمَة من الْعَرَب العاربة هَلَكت وانقطعت كهلاك عَاد وَثَمُود.

وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ أَبُو عَمْرو: وبار بالدهناء بِلَاد بهَا إبل حوشية وَبهَا نخلٌ كثيرٌ لَا يأبره أحدٌ وَلَا يجده وَزعم أَن رجلا وَقع

إِلَى تِلْكَ الأَرْض فَإِذا تِلْكَ الْإِبِل ترد عينا وتأكل من ذَلِك التَّمْر فَركب فحلاً مِنْهَا وَوَجهه قبل أَهله فاتبعته تِلْكَ الْإِبِل الحوشية فَذهب إِلَى أَهله.

وَقَالَ الْخَلِيل: وبار كَانَت محلّة عَاد وَهِي بَين الْيمن ورمال يبرين فَلَمَّا أهلك الله عاداً ورث محلتهم الْجِنّ فَلَا يتقاربها أحدٌ من النَّاس وَهِي الأَرْض الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله: وَاتَّقوا الَّذِي أمدكم بِمَا تعلمُونَ. أمدكم بأنعامٍ وبنين وجناتٍ وعيون.

وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي: كَانَ من شَأْن دعيميص الرمل الْعَبْدي الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: أهْدى من دعيميص الرمل إِنَّه لم يكن أحدٌ دخل أَرض وبار غَيره فَوقف بِالْمَوْسِمِ بعد انْصِرَافه من وبار وَجعل ينشد: فَلم يجبهُ أحدٌ من أهل الْمَوْسِم إِلَّا رجل من مهرَة فَإِنَّهُ أعطَاهُ مَا سَأَلَ وَتحمل مَعَه فِي جمَاعَة من قومه بأهلهم وَأَمْوَالهمْ فَلَمَّا توسطوا الرمل طمست الْجِنّ بصر دعيميص واعترته الصرفة فَهَلَك هُوَ وَمن مَعَه جَمِيعًا.)

وترجمة الْأَعْشَى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»