تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشاهد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وهوالشاهد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة)

وَهُوَ من أَبْيَات س: وصالياتٍ ككما يؤثفين على أَنه يُمكن أَن تكون الْكَاف الثَّانِيَة مُؤَكدَة للأولى قِيَاسا على اللامين فِي

الْبَيْت الَّذِي قبله وَهُوَ من قصيدة لخطام الْمُجَاشِعِي. وَهِي من بَحر السَّرِيع وَرُبمَا حسب من لَا يحسن الْعرُوض أَنه من الرجز كَمَا توهمه بَعضهم لِأَن الرجز لَا يكون فِيهِ معولات فَيرد إِلَى فعولات. وَمثله: قد عرضت أروى بقولٍ إفناد وَهُوَ مستفعلن مستفعلن فعولات. وأولها:

حَيّ ديار الْحَيّ بَين الشهبينوَطَلْحَة الدوم وَقد تعفين
لم يبْق من آي بهَا يحلينغير حطامٍ ورمادٍ كنفين
وَغير نؤيٍ وحجاجي نؤيينوَغير ود جاذلٍ أَو وَدين

وصاليات ككما يؤثفين وَمِنْهَا:

ومهمهين قذفين مرَّتَيْنِظهراهما مثل ظُهُور الترسين
جبتهما بالنعت لَا بالنعتينعلى مطار الْقلب سامي الْعَينَيْنِ

فَقَوله: حَيّ فعل أَمر من التَّحِيَّة. والْحَيّ: الْقَبِيلَة. والسهبان: مَوضِع وَكَذَا طَلْحَة الدوم وَلم يذكرهما الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم. وَالنُّون فِي تعفين: ضمير ديار الْحَيّ وتعفى بِمَعْنى عَفا اللَّازِم يُقَال: عَفا الْمنزل يعْفُو عفوا وعفواً وعفاء بِالْفَتْح وَالْمدّ: درس. وَيَتَعَدَّى أَيْضا فَإِنَّهُ يُقَال: غفته الرّيح. والْآي: جمع آيَة بِمَعْنى الْعَلامَة. وَضمير تحلين لديار الْحَيّ والتحلية: الْوَصْف يُقَال: حليت الرجل تحلية: إِذا وَصفته.

يَقُول: لم يبْق من عَلَامَات حلولهم فِي دِيَارهمْ تحليها وتصفها غير مَا ذكر. وَمن زَائِدَة. وآي: فَاعل لم يبْق. وغير مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء. وَجُمْلَة يحلين صفة لآي. وَبهَا مُتَعَلق بِهِ. والحطام بِضَم الْمُهْملَة: مَا تكسر من الْحَطب وَالْمرَاد بِهِ: دق الشّجر الَّذِي قطعوه فظللوا بِهِ الْخيام. ورماد مُضَاف إِلَى كنفين أَي: رماد من جَانِبي الْموضع وَلَو رُوِيَ بِالتَّنْوِينِ لم يكن خطأ.) وَرُوِيَ أَيْضا: وماثلات أَي: منتصبات. والأثافي: جمع أثفية وَهِي الْأَحْجَار الثَّلَاثَة الَّتِي ينصب عَلَيْهَا الْقدر. ومَا فِي قَوْله: ككما قَالَ: الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة القصرية: يجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة كَأَنَّهُ قَالَ: مثل الإثفاء

وَيجوز أَن تكون مَوْصُولَة بِمَنْزِلَة الَّذِي كَقَوْلِه: فَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ا. هـ وَالْكَاف الأولى جَارة وَالثَّانيَِة مُؤَكدَة لَهَا كَمَا قَالَ الشَّارِح. وَهَذَا مَأْخُوذ من الْكَشَّاف قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ كمثله شيءٌ: لَك أَن تزْعم أَن كلمة التَّشْبِيه كررت للتَّأْكِيد كَمَا كررها من قَالَ: وصاليات ككما يؤثفين وَإِذا كَانَ من بَاب التوكيد جَازَ أَن يكون الكافان اسْمَيْنِ أَو حرفين فَلَا يكون دَلِيل على اسمية الثَّانِيَة فَقَط.

وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أدب الْكَاتِب: أجْرى الْكَاف الجارة مجْرى مثل فَأدْخل عَلَيْهَا كافاً ثَانِيَة فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَمثل مَا يؤثفين. وَمَا مَعَ الْفِعْل بِتَقْدِير الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: كَمثل إثفائها أَي: إِنَّهَا على حَالهَا حِين أثفيت.

والكافان لَا يتعلقان بِشَيْء فَإِن الأولى زَائِدَة وَالثَّانيَِة قد أجريت مجْرى الْأَسْمَاء لدُخُول الْجَار عَلَيْهَا وَلَو سَقَطت الأولى وَجب أَن تكون الثَّانِيَة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف صفة لمصدر مُقَدّر مَحْمُول)

على معنى الصاليات لِأَنَّهَا نابت مناب مثفيات فَكَأَنَّهُ قَالَ: ومثفيات إثفاءً مثل إثفائها حِين نصبت للقدر. وَلَا بُد من هَذَا التَّقْدِير ليَصِح اللَّفْظ وَالْمعْنَى.

وَأما قَوْله: يؤثفين فقد اخْتلف النحويون فِي وَزنه: فَقَالَ قوم: وَزنه يؤفعلن

والهمزة زَائِدَة والثاء فِيهِ ثاء الْفِعْل فَكَانَ يجب أَن يَقُول يثفين لكنه جَاءَ على الأَصْل ضَرُورَة كَمَا قَالَ الْأُخَر: فَإِنَّهُ أهلٌ لِأَن يؤكرما وعَلى هَذَا فأثفية أفعولة. فأصلها أثفوية قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِي الْيَاء وَكسرت الْفَاء لتبقى الْيَاء على حَالهَا وَاسْتَدَلُّوا على زِيَادَة الْهمزَة بقول الْعَرَب: ثفيت الْقدر إِذا جَعلتهَا على الأثافي.. وَقَالَ قوم: وَزنه يفعلين فالهمزة أصل وَوزن أثفية على هَذَا فعلية وَاسْتَدَلُّوا بقول النَّابِغَة:

لَا تقذفني بركنٍ لَا كفاء لَهُوَإِن تأثفك الْأَعْدَاء بالرفد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

فَقَوله: تأثفك وَزنه تفعلك لَا يَصح فِيهِ غَيره وَلَو كَانَ من ثفيت الْقدر لقَالَ تثفاك. وَمَعْنَاهُ صَار أعدائي حولك كالأثافي تظافراً.

قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني: ويفعلين أولى من يؤفعلن لنه لَا ضَرُورَة فِيهِ.

وَقَوله: ومهمهين قذفين... الخ هَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد النُّحَاة أنْشدهُ

الزّجاج فِي بَاب مَا جَاءَ من الْمثنى بِلَفْظ الْجمع. وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالسبْعين بعد الْخَمْسمِائَةِ فِي بَاب الْمثنى. والمهمة: القفر الْمخوف قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح شَوَاهِد الْجمل: واشتقاقه من قَوْلك مهمهت بِالرجلِ: إِذا زجرته فَقلت لَهُ: مَه مَه. أَرَادَ: أَن سالكه يخفي صَوته وحركته من خَوفه فَإِن رفع صَاحبه صَوته قَالَ لَهُ: مَه مَه. وَنَظِير هَذَا مَا ذكره اللغويون فِي قَول أبي ذُؤَيْب: على أطرقا باليات الْخيام فَإِنَّهُم ذكرُوا: أَن أطرقا مَوضِع وَأَنه سمي بذلك لِأَن ثَلَاثَة أنفس مروا بِهِ فَتكلم أحدهم مَعَ صَاحبه فَقَالَ لَهما الثَّالِث. أطرقا. والْقَذْف بِفَتْح الْقَاف والذال الْمُعْجَمَة: الْبعيد من الأَرْض. والمرت بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة: الأَرْض الَّتِي لَا مَاء بهَا وَلَا نَبَات. والظّهْر: مَا ارْتَفع من الأَرْض شبهه بِظهْر ترس: فِي ارتفاعه وتعريه من النبت كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: وَقَوله: جبتهما بالنعت.. الخ أَي: نعتا لي مرّة وَاحِدَة فَلم أحتج إِلَى أَن ينعتا لي مرّة ثَانِيَة)

وصف نَفسه بالحذق والمهارة. وَهَذَا يشبه مَا أنْشدهُ الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة:

ومهمهٍ أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِبَصِير الْأُخْرَى وأصم الْأُذُنَيْنِ

قطعته بالسمت لَا بالسمتين

قَوْله: أَعور الخ قَالَ أَبُو عَليّ: كَانَت فِي هَذَا الْموضع بئران فعورت إِحْدَاهمَا وَبقيت الْأُخْرَى فَلذَلِك قَالَ: أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ. وَقَوله: وأصم الْأُذُنَيْنِ يَعْنِي: أَنه لَيْسَ بِهِ جبلٌ فَيسمع صَوت الصدى مِنْهُ. وَقَوله: بالسمت.. الخ أَي: قيل لي مرّة وَاحِدَة فاكتفيت. وواو ومهمهين وَاو رب وجوابها جبتهما. خطام الْمُجَاشِعِي بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ الزِّمَام. قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: هُوَ خطام الرّيح الْمُجَاشِعِي الراجز وَهُوَ خطام بن نصر بن عِيَاض بن يَرْبُوع من بني الْأَبْيَض بن مجاشع بن دارم. وَهُوَ الْقَائِل: وماثلاتٍ ككما يؤثفين ا. هـ وَذكر الصَّاغَانِي فِي الْعباب: أَن اسْمه بشر بِكَسْر الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة.

وَقَالَ الْآمِدِيّ: وَمِنْهُم من يُقَال لَهُ: خطام الْكَلْب واسْمه بجير بِضَم الْمُوَحدَة وَفتح الْجِيم ابْن

وَالله مَا أشبهني عِصَاملَا خلقٌ مِنْهُ وَلَا قوام
للشاعر خطام الكلب الفزاري، اقرأ القصيدة

نمت وعرق الْخَال لَا ينَام

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»