تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشاهد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وهوالشاهد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة)

وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ:

بَين ذراعي وجبهة الْأسد هَذَا عجزٌ وصدره: يَا من رأى عارضاً أسر بِهِ على أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَحْذُوف بِقَرِينَة الْمُضَاف إِلَيْهِ الثَّانِي أَي بَين ذراعي الْأسد وجبهته.

تقدم الْكَلَام على مثل هَذَا فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين وَمن: منادى وَقيل: مَحْذُوف المنادى أَي: يَا قوم وَمن استفهامية. والرؤية بصرية. والْعَارِض: السَّحَاب الَّذِي يعْتَرض الْأُفق.

وَجُمْلَة أسر بِهِ صفةٌ لعَارض. والذراعان والجبهة: من منَازِل الْقَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين فالذراعان أَرْبَعَة كواكب كل كوكبين مِنْهُمَا ذِرَاع.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كتاب الأنواء. ذِرَاع الْأسد المقبوضة وهما كوكبان نيران بَينهمَا كواكب صغَار يُقَال لَهَا: الْأَظْفَار كَأَنَّهَا فِي مَوَاضِع مخالب الْأسد فَلذَلِك قيل لَهَا الْأَظْفَار.

وَإِنَّمَا قيل لَهَا الذِّرَاع الْأُخْرَى وَهِي مَقْبُوضَة عَنْهَا ونوءها يكون لليلتين تمضيان من كانون الثَّانِي يسْقط الذِّرَاع فِي الْمغرب غدْوَة وتطلع الْبَلدة والنسر الطَّائِر فِي الْمشرق غدْوَة. وَفِيه يجمد المَاء ويشتد الْبرد.

والجبهة: أَرْبَعَة كواكب فِيهَا عوج أَحدهمَا براق وَهُوَ الْيَمَانِيّ مِنْهَا وَإِنَّمَا سميت الْجَبْهَة لِأَنَّهَا كجبهة الْأسد. ونوءها يكون لعشر تمْضِي من شباط تسْقط الْجَبْهَة فِي الْمغرب غدْوَة ويطلع سعد السُّعُود من الْمشرق غدْوَة. وَفِيه تقع الْجَمْرَة الثَّالِثَة ويتحرك أول العشب ويصوت الطير ويورق الشّجر وَيكون مطرٌ جود. وَيُسمى نوء الْأسد لِأَنَّهُ يتَّصل بهَا كواكب فِي جبهة الْأسد.. وَخص هَاتين المنزلتين لِأَن السَّحَاب الَّذِي ينشأ بِنَوْء من منَازِل الْأسد يكون مطره غزيراً فَلذَلِك يسر بِهِ.

والنوء: غيبوبة الْكَوْكَب فِي الْمغرب غدْوَة وطلوع رقيبه فِي الْمشرق غدْوَة وَسمي النوء لِأَنَّهُ ناء أَي: نَهَضَ للغيوب.

قَالَ الزّجاج: وَالَّذِي أخْتَار مَذْهَب الْخَلِيل: وَهُوَ أَن النوء اسْم الْمَطَر الَّذِي يكون مَعَ سُقُوط النَّجْم فاسم مطر الْكَوْكَب السَّاقِط النوء ا. هـ.

وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه يحدث عِنْد نوء كل منزل مطرٌ أَو ريح أَو حر أَو برد وَهَذَا الَّذِي)

رُوِيَ فِي الحَدِيث. أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: ثَلَاث من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي النساب والنياحة وَالِاسْتِسْقَاء بالأنواء وَهُوَ أَن تضيف الْمَطَر إِلَى الْكَوْكَب الَّذِي ينوء.

قَالَ الأعلم: وصف عَارض سحابٍ اعْترض بَين نوء الذِّرَاع ونوء الْجَبْهَة وهما من أنواء الْأسد وأنواؤه أَحْمد الأنواء. وَذكر الذراعين والنوء إِنَّمَا هُوَ لِلذِّرَاعِ المقبوضة مِنْهُمَا لاشْتِرَاكهمَا فِي أَعْضَاء السد. وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان يُرِيد من الْبَحْرين الْملح والعذب وَإِنَّمَا يخرج اللُّؤْلُؤ والمرجان من الْملح لَا مِنْهُمَا.

وَهَذَا الْبَيْت للفرزدق. وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»