من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
فَلَا وَالله لَا يلفى لما بِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
فَلَا وَالله لَا يلفى لما بِيوَلَا للما بهم أبدا دَوَاء
على أَن اللَّام الثَّانِيَة فِي قَوْله: للما مُؤَكدَة للام الأولى.
وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي بَاب التوكيد وَفِي الْبَاء وَالْكَاف أَيْضا من حُرُوف الْجَرّ.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لمُسلم بن معبد الْوَالِبِي. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب: كَانَ السَّبَب فِي هَذِه القصيدة: أَن مُسلما كَانَ غَائِبا فَكتبت إبِله للمصدق أَي: لعامل الصَّدَقَة وَهِي الزَّكَاة وَكَانَ رقيع وَهُوَ عمَارَة بن عبيد الْوَالِبِي عريفاً فَظن مُسلم أَن رقيعاً أغراه وَكَانَ مُسلم ابْن أُخْت رقيع وَابْن عَمه فَقَالَ:
بَكت إبلي وَحقّ لَهَا الْبكاءوفرقها الْمَظَالِم والعداء
إِذا ذكرت عرافة آل بشرٍوعيشاً مَا لأوله انثناء
ودهراً قد مضى وَرِجَال صدقٍسعوا قد كَانَ بعدهمْ الشَّقَاء
إِذا ذكر العريف لَهَا اقشعرتوَمَسّ جلودها مِنْهُ انزواء
فظلت وَهِي ضامرةٌ تفادىمن الجرات جاهدها الْبلَاء
وكدن بِذِي الرِّبَا يدعونَ باسميوَلَا أرضٌ لدي وَلَا سَمَاء
)
تؤمل رَجْعَة مني وفيهَاكتابٌ مثل مَا لزق الغراء
فَلَيْسَ على ملامتناك لومٌوَلَيْسَ على الَّذِي نلقى بَقَاء
ألما أَن رَأَيْت النَّاس آبتكلابهم عَليّ لَهَا عواء
ثنيت ركاب رحلك مَعَ عدويلمختتلٍ وَقد برح الخفاء
ولاخيت الرِّجَال بِذَات بينيوَبَيْنك حِين أمكنك اللخاء
وَأي أخٍ لسلمك بعد حَرْبِيّإِذا قوم الْعَدو دعوا فجاؤوا
فَقَامَ الشَّرّ مِنْك وَقمت مِنْهُعلى رجلٍ وشال بك الْجَزَاء
هُنَالك لَا يقوم مقَام مثليمن الْقَوْم الظنون وَلَا النِّسَاء
وَقد عيرتني وجفوت عنيفَمَا أَنا ويب غَيْرك والجفاء
وَقد يُغني الحبيب وَلَا تراخيمودته الْمَغَانِم والحباء
ويوصل ذُو الْقَرَابَة وَهُوَ ناءٍوَيبقى الدَّين مَا بَقِي الْحيَاء
جزى الله الصَّحَابَة عَنْك شراوكل صحابة لَهُم جَزَاء
بفعلهم فَإِن خيرا فخيراًوَإِن شرا: كَمَا مثل الْحذاء
وإياهم جزى عني وَأدّىإِلَى كل بِمَا بلغ الْأَدَاء
وَقد أنصفتهم وَالنّصف يرضىبِهِ الْإِسْلَام وَالرحم البواء
وَكنت لَهُم كداء الْبَطن يُؤْذِيوَرَاء صَحِيحه مرضٌ عياء
جُوَيْن من الْعَدَاوَة قد وراهمنشيش الغيظ وَالْمَرَض الضناء
إِذا مولى رهبت الله فِيهِوأرحاماً لَهَا قبلي رعاء
رأى مَا قد فعلت بِهِ موالٍفقد غمرت صُدُورهمْ وداؤوا
فَكيف بهم فَإِن أَحْسَنت قَالُواأَسَأْت وَإِن غفرت لَهُم أساؤوا
فَلَا وَأَبِيك لَا يلفى لما بِيوَلَا للما بهم ابداً شِفَاء
وَبَقِي من القصيدة اثْنَا عشر بَيْتا وصف إبِله فِيهَا.
قَوْله: الْمَظَالِم والعداء هُوَ جمع مظْلمَة بِكَسْر اللَّام وَهُوَ مَا أَخذه الظَّالِم وَكَذَلِكَ الظلامة والظليمة. والعداء بِالْفَتْح: الظُّلم وَتجَاوز الْحَد وَهُوَ مصدر عدا عَلَيْهِ.
وَقَوله: إِذا ذكرت ظرف لقَوْله بَكت إبلي وفاعل ذكرت ضمير الْإِبِل. وانثناء: انكفاف)
يُقَال ثناه: إِذا كَفه. وَقَوله: وَرِجَال صدق سعوا بِالنّصب مَعْطُوف على عرافة وسعوا أَي: تعاطوا أَخذ الزَّكَاة والساعي: من ولي شَيْئا على قوم وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي وُلَاة الصَّدَقَة. والانزواء: التقبض. وتفادى من كَذَا: إِذا تحاماه وانزوى عَنهُ. وَقَوله: عذرت النَّاس غَيْرك خطاب لرقيع ابْن عَمه وخلوت بهَا بِالْخِطَابِ أَي: سخرت بهَا يُقَال خلوت بِهِ: إِذا سخرت وَقَوله: ملامتناك أَي: لَو متْنا إياك. وَقَوله: ألما الْهمزَة اسْتِفْهَام توبيخي وَلما بِمَعْنى حِين مُتَعَلقَة بقوله ثنيت. وآبت: رجعت. وبرح: زَالَ. ولاخيت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: مالأت وساعدت. والظنون بِالْفَتْح: الرجل السَّيئ الظَّن وَهُوَ فَاعل يقوم. وويب بِمَعْنى ويل.
وَقَوله: يغنى الحبيب أَي: يصير غَنِيا وَلَا تراخي الْمَغَانِم وَالعطَاء مودته.
والصَّحَابَة الْأَصْحَاب. والْحذاء بِالْكَسْرِ: النَّعْل واحتذى: انتعل أَرَادَ: كَمَا صنع مثل الْحذاء مطابقاً لَهُ. وأنصفت الرجل إنصافاً: عاملته بِالْعَدْلِ وَالِاسْم النصفة بِالتَّحْرِيكِ والنّصْف بِفَتْح فَسُكُون. والبواء بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالْمدّ: السوَاء.
وَقَوله: لددتهم النَّصِيحَة اللدود بِالْفَتْح: مَا يصب من الْأَدْوِيَة فِي أحد شقي الْفَم ولددته لداً: صببت فِي فِيهِ صبا. ومجه: رَمَاه. وثنوا: عطفوا ومالوا. وَقَالَهُ: وقاؤوا بِالْقَافِ من الْقَيْء وصحفه الْعَيْنِيّ تصحيفاً فَاحِشا فَقَالَ: قَوْله: وفاؤوا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وهم فاؤوا وَالْجُمْلَة حَالية ا. هـ وَهَذَا مِمَّا لَا يقْضى مِنْهُ الْعجب.
وَقَوله: وَكنت لَهُم كداء الْبَطن.. الخ دَاء الْبَطن: الإسهال ويوذي من الأذية وَالْوَاو مسهلة من همزَة وَالْجُمْلَة حَال من الدَّاء وَرَاء بِمَعْنى خلف وَبعد وَضمير صَحِيحه لداء الْبَطن وَالْمَرَض العياء بِالْفَتْح هُوَ الْمَرَض الَّذِي تعيا عَنهُ الْأَطِبَّاء وَالْجُمْلَة الاسمية حَال أَيْضا من الْبَطن.
يُرِيد أَن مَا أضمروه من بغضي قَاتلهم لَا محَالة لِأَنِّي كنت عِنْدهم بِمَنْزِلَة دَاء الْبَطن المؤذي نَشأ من أهونه مَا عجز عَنهُ الْأَطِبَّاء كالزحير والسل. وَقَوله: جُوَيْن من الْعَدَاوَة الخ هَذَا بَيَان لما قبله وجُوَيْن مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي: أَرَاهُم جُوَيْن وَهُوَ جمع جوٍ: صفة مشبهة من الجوى كعمٍ من الْعَمى جمع على طَريقَة جمع الْمُذكر السَّالِم والجوى: الحرقة وَشدَّة الوجد من عشق أَو حزن ووراهم من ورى الْقَيْح جَوْفه وريا: إِذا أكله ونشيش: فَاعل وراهم والنشيش: صَوت المَاء وَنَحْوه إِذا غلي على النَّار. والضناء بِالْفَتْح وَالْمدّ: اسْم مصدر ضني ضنىً من بَاب تَعب: مرض مَرضا ملازماً حَتَّى أشرف على الْمَوْت. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.)
وَقَوله: إِذا مولى رهبت الله فِيهِ الْمولى هُنَا ابْن الْعم ورهبت الله فِيهِ أَي: خفت الله فِي جَانِبه. وَقَوله: قبلي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُوَحدَة. والرعاء: جمع رَاع من الرِّعَايَة وَهِي تفقد الشَّيْء وَتَحفظه.
وَقَوله: رأى مَا قد فعلت بِهِ.. الخ مَا: مَوْصُولَة أَو نكرَة مَوْصُوفَة مفعول أول لرأي وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي: سوأ وَنَحْوه وموَالٍ: فَاعل رأى وَهُوَ جمع مولى وغمرت: من الغمربالكسر وَهُوَ الحقد والغل يُقَال: غمر صَدره عَليّ بِالْكَسْرِ يغمر بِالْفَتْح غمراً بِسُكُون الْمِيم وَفتحهَا مَعَ فتح الأول
فيهمَا. وداؤوا أَي: مرضوا وَهُوَ فعل مَاض من الدَّاء يُقَال: دَاء وَقَوله: فَلَا وَأَبِيك.. الخ جملَة لَا يلفى جَوَاب الْقسم أَي: لَا يُوجد شفاءٌ لما بِي من الكدر وَلَا للما بهم: من دَاء الْحَسَد والللام الثَّانِيَة مُؤَكدَة للأولى. وروى صَاحب مُنْتَهى الطّلب من أشعار الْعَرَب.
فَلَا وَالله لَا يلفى لما بِيوَمَا بهم من الْبلوى.. الخ
وَعَلِيهِ فَلَا شَاهد فِيهِ. ومُسلم شَاعِر إسلامي فِي الدولة الأموية. وَهُوَ ابْن معبد بن طواف بتَشْديد الْوَاو ابْن وحوح بحاءينمهملتين ابْن عُوَيْمِر مصغر عَامر الْوَالِبِي نِسْبَة إِلَى والبة بن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع