من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شَوَاهِد س:
أنيخت فَأَلْقَت بَلْدَة فَوق بَلْدَةقَلِيل بهَا الْأَصْوَات إِلَّا بغامها
على أَن إِلَّا صفة للأصوات وَهِي وَإِن كَانَت معرفَة بلام الْجِنْس فَهِيَ شَبيهَة بالمنكر. وَلما كَانَت إِلَّا الوصفية فِي صُورَة الْحَرْف الاستثنائي نقل إعرابها الَّذِي تستحقه إِلَى مَا بعْدهَا فَرفع بغامها إِنَّمَا هُوَ بطرِيق النَّقْل من إِلَّا إِلَيْهِ. وَالْمعْنَى: أَن صَوتا غير بغام النَّاقة قَلِيل فِي تِلْكَ الْبَلدة وَأما بغامها فَهُوَ كثير.
قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَيجوز فِي الْبَيْت أَن تكون إِلَّا للإستثناء وَمَا بعْدهَا بَدَلا من الْأَصْوَات لن فِي قَلِيل معنى النَّفْي. وَالْمعْنَى على هَذَا: مَا فِي تِلْكَ الْبَلدة من جنس الْأَصْوَات إِلَّا بغامها بِخِلَاف الْمَعْنى الأول فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون فِيهَا صَوت غير البغام لكنه قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى البغام.
قَالَ: وَمذهب سِيبَوَيْهٍ جَوَاز وُقُوع إِلَّا صفة مَعَ صِحَة الِاسْتِثْنَاء.
نسب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي هَذَا الْجَوَاز إِلَى جماعات من النَّحْوِيين ثمَّ قَالَ: وَقد يُقَال إِنَّه مُخَالف لمثال سِيبَوَيْهٍ: لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا وَلقَوْله تَعَالَى: لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا قَالَ: فَلَا يجوز فِي إِلَّا هَذِه أَن تكون للإستثناء من جِهَة الْمَعْنى إِذْ التَّقْدِير حِينَئِذٍ: لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة لَيْسَ فيهم الله لفسدتا وَذَلِكَ
يَقْتَضِي بمفهومه أَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة فيهم الله لم يفسدا وَلَيْسَ ذَلِك المُرَاد. وَلَا من جِهَة اللَّفْظ لِأَن آلِهَة جمع منكّر فِي الْإِثْبَات فَلَا عُمُوم لَهُ فَلَا يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ لَو قلت قَامَ رجل إِلَّا زيد لم يَصح اتِّفَاقًا. انْتهى.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لذِي الرمة وَقَبله:
أَلا خيّلت ميّ وَقد نَام صحبتيفَمَا نفّر التهويم إِلَّا سلامها
طروقاً وجلب الرحل مشدودة بِهِسفينة برّ تَحت خدي زمامها
أنيخت فَأَلْقَت بَلْدَة فَوق بَلْدَةقَلِيل بهَا الْأَصْوَات إِلَّا بغامها
قَوْله: أَلا خيلت مي الخ خيلت أَي: رَأينَا مِنْهَا خيالاً جَاءَ فِي الْمَنَام. وميّ: اسْم محبوبته.
وَجُمْلَة قد نَام الخ حَالية. والتهويم: مَفْعُوله مصدر هوّم الرجل: إِذا هزّ رَأسه من النعاس.
وسلامها: فَاعل نفر يَقُول: نفر نومنا حِين سلّم الخيال علينا.
وَقَوله: طروقاً الخ الطروق: مصدر طرق أَي: أَتَى لَيْلًا وَهُوَ من بَاب قعد. يُرِيد: خيلت)
طروقاً. وجلب الرحل: بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا: عيدانه وخشبه وَهُوَ مُبْتَدأ ومشدودة خَبره وسفينة نَائِب فَاعل الْخَبَر وَبِه أَي: بالجلب. وَأَرَادَ بسفينة البرّ النَّاقة. وزمامها مُبْتَدأ وَتَحْت خدّي خَبره. وَالْجُمْلَة: صفة سفينة يُرِيد: أَنه كَانَ نزل عَن نَاقَته آخر اللَّيْل وَجعل زمامها تَحت خَدّه ونام.
وَقَوله: أنيخت فَأَلْقَت. الخ هُوَ مَجْهُول أنختها أَي: أبركتها. والبلدة الأولى: الصَّدْر وَالثَّانيَِة: الأَرْض. أَي: أبركت فَأَلْقَت صدرها على الأَرْض. وَالضَّمِير فِي أنيخت وَأَلْقَتْ وبغامها رَاجع إِلَى سفينة برّ المُرَاد بهَا النَّاقة. وقَلِيل بالجرّ صفة سَبَبِيَّة للبلدة الثَّانِيَة. والأصوات: فَاعل قَلِيل والرابط ضمير بهَا.
وَيجوز رفع قَلِيل على انه خبر الْأَصْوَات وَالْجُمْلَة صفة. والبغام: بموحدة مَضْمُومَة بعْدهَا غين مُعْجمَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: بغام الظبية: صَوتهَا وَكَذَلِكَ بغام النَّاقة: صَوت لَا تفصح بِهِ وَقَوله: يَمَانِية فِي وثبها الخ بِالتَّخْفِيفِ أَي: هَذِه النَّاقة منسوبة إِلَى الْيمن.
والوثب بِالْمُثَلثَةِ وثب وثباً ووثوباً: إِذا ظفر. والعجرفية: الْجفَاء وركوب الرَّأْس وَهُوَ أَن يسير سيراً مختلطاً. وإطلاها: خاصرتاها مثنى إطل بِكَسْر الْهمزَة. وأودى: ذهب وَهلك. يَقُول: هِيَ فِي ضمرها هَكَذَا شَدِيدَة فَكيف تكون قبل الضمر وترجمة ذِي الرمّة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع