تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدره على أَن يجوز أَن يُقَال: سمتني وَالْأَكْثَر سمته. وَظَاهر كَلَامه أَنه غير قَبِيح. وَكَذَلِكَ كَلَام صَاحب الْكَشَّاف وَبِه اسْتشْهد عِنْد قَوْله تَعَالَى: ولكنى رسولٌ من رب الْعَالمين أبلغكم رسالات رَبِّي على جَوَاز كَون أبلغكم صفة رَسُول الله لِأَن الرَّسُول وَقع خَبرا عَن ضمير الْمُتَكَلّم فِي لكني فَجَاز عود ضمير الْمُتَكَلّم عَلَيْهِ كَمَا وَقع الْمَوْصُول فِي الْبَيْت خَبرا عَن ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ أَن حق الضَّمِير الْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول الْغَيْبَة فَكَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر فِي الْآيَة: يبلغكم وَفِي الْبَيْت: سمته. وَكَذَلِكَ ظَاهر كَلَام ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ فَإِنَّهُ تكلم على قَول المتنبي:

قَالَ: رجلٌ خبر موطئ وَالْجُمْلَة بعده صفته والفائدة بهَا وَالْخَبَر الموطئ كالزيادة فِي الْكَلَام.

فَلذَلِك عَاد الضميران وهما الْيَاء فِي مخاطبتي وَلم ترني إِلَى الْيَاء فِي أنني وَلم يعودا على رجل لِأَن الْجُمْلَة فِي الْحَقِيقَة خبرٌ عَن أنني. وَنَظِيره عود الْيَاء إِلَى الَّذِي فِي قَول عَليّ ﵁: أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدره لما كَانَ الْمَعْنى الَّذِي هُوَ أَنا فِي الْمَعْنى وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يحمل على الضَّرُورَة لِأَنَّهُ وَقع فِي الْقُرْآن نَحْو: بل أَنْتُم قومٌ تجهلون. وَمِمَّا جَاءَ فِي الشّعْر لغير ضَرُورَة قَوْله:

أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغيبِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

وَلم يقل يطيعها وفَاقا لامرئٍ. فَهَذَا دَلِيل على دَلِيل التَّنْزِيل فاعرف هَذَا وَقس عَلَيْهِ نَظَائِره.

انْتهى. وَلَا يخفى أَن مبْنى كَلَامه على أَن الضَّرُورَة مَا لَيْسَ للشاعر عَنهُ مندوحة. وَالصَّحِيح أَنَّهَا مَا وَقع فِي الشّعْر سَوَاء كَانَ عَنهُ مندوحةٌ أم لَا. وصريح كَلَام الإِمَام المرزوقي أَنه قَبِيح مَرْدُود. قَالَ: كَانَ الْقيَاس أَن يَقُول سمته حَتَّى يكون فِي الصِّلَة مَا يعود إِلَى الْمَوْصُول لكنه لما كَانَ الْقَصْد فِي الْإِخْبَار عَن نَفسه وَكَانَ الآخر هُوَ الأول لم يبال برد

الضَّمِير على الأول وَحمل الْكَلَام على الْمَعْنى لأمنه من الإلباس وَهُوَ مَعَ ذَلِك قَبِيح عِنْد النَّحْوِيين حَتَّى إِن الْمَازِني قَالَ: لَوْلَا اشتهار مورده وكثرته لرددته. انْتهى.

والحيدرة: الْأسد نقل الْحُسَيْن الميبذي فِي شرح ديوَان الإِمَام عَليّ ﵁ عَن الْحَافِظ إِسْمَاعِيل قَالَ: يرْوى أَن أم مرحب كَانَت كاهنة قَالَت لابنها: يَا بني إِنِّي خائفةٌ عَلَيْك رجلاٌ يُسَمِّي نَفسه فِي الْحَرْب حيدرة فَإِن سَمِعت ذَلِك فَلَا تبارزه. فَلَمَّا سمع الرجز أَرَادَ الرُّجُوع فمنعته الحمية الْجَاهِلِيَّة فَقتله عليٌ ﵁

والسياق مشعرٌ بِأَن عليا كَانَ سمع هَذَا فَلهَذَا قَالَ حيدرة. انْتهى. وَحمله الْجُمْهُور على غير هَذَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي غَرِيب الحَدِيث: سَأَلت بعض آل أبي طَالب عَن قَوْله: سمتن أُمِّي حيدره فَذكر أَن أم عَليّ فَاطِمَة بنت أَسد ولدت عليا وَأَبُو طَالب غَائِب فَسَمتْهُ أسداً باسم أَبِيهَا فَلَمَّا قدم أَبُو طَالب كره هَذَا الِاسْم وَسَماهُ عليا فَلَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر ورجز عليٌّ ذكر الِاسْم الَّذِي سمته بِهِ أمه فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنا الْأسد. اه. وَمثله فِي صِحَاح الْجَوْهَرِي. وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف. فِي قَول عَليّ: سمتن أُمِّي حيدره ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا قَاسم بن ثَابت. أَحدهَا: أَن اسْمه فِي الْكتب الْمُتَقَدّمَة أَسد والأسد هُوَ الحيدرة. الثَّانِي: أَن أمه فَاطِمَة بنت أَسد حِين وَلدته كَانَ أَبوهُ غَائِبا فَسَمتْهُ باسم أَبِيهَا

أسداً فَقدم أَبوهُ فَسَماهُ عليا.

الثَّالِث: أَنه كَانَ لقب بصغره بحيدرة لِأَن الحيدرة الممتلئ لَحْمًا مَعَ عظم بطن وَكَذَلِكَ كَانَ ﵁ وَلذَلِك قَالَ بعض اللُّصُوص حِين فر من سجنه الَّذِي كَانَ يُسمى نَافِعًا وَقيل فِيهِ بِالْيَاءِ أَيْضا:

وَلَو أَنِّي مكثت لَهُم قَلِيلالجروني إِلَى شيخٍ بطين

انْتهى. فعلى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين يكون من التَّعْبِير بالمترادف. قَالَ ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي شرح أدب الْكتاب: أَرَادَ أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي أسداً فَلم يُمكنهُ ذكر الْأسد من أجل القافية فَذكر حيدرة لِأَنَّهُ اسمٌ من أَسْمَائِهِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن أمه لم تسمه حيدرة وَإِنَّمَا سمته أسداً. انْتهى. وَالْبَيْت من رجزٍ لعَلي ﵁ قَالَ يَوْم خَيْبَر. رُوِيَ أَن مرْحَبًا الْيَهُودِيّ خرج يَوْم خَيْبَر وَهُوَ يخْطر وَعَلِيهِ مغفرٌ يماني وحجرٌ قد ثقبه مثل الْبَيْضَة على رَأسه وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:

قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحبشاكي السِّلَاح بطلٌ مجرب
للشاعر مرحب الخيبري، اقرأ القصيدة

إِذا الليوث أَقبلت تلهب فبرز لَهُ عليٌ ﵇ وَعَلِيهِ جبةٌ حَمْرَاء قد أخرج خملها وَهُوَ يَقُول:

أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدرهضرغام آجامٍ وليثٌ قسوره
عبل الذراعين شَدِيد القصرهكليث غاباتٍ كريه المنظره
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا الذي سمتني أمي حيدره»
أضْرب بِالسَّيْفِ رِقَاب الكفرهأكيلهم بِالسَّيْفِ كيل السندره

وروى أَيْضا:

أوفيهم بالصاع كيل السندره وَزَاد الْحُسَيْن الميبذي فِي رِوَايَته:

أضربكم ضربا يبين الفقرهوأترك الْقرن بقاعٍ جزره
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أنا الذي سمتني أمي حيدره»
أشفي صَدْرِي من رُؤُوس الكفرهأقتل مِنْهُم سَبْعَة أَو عشره

)

وَقد رُوِيَ أَبْيَات مرحب على غير مَا ذكرنَا وَهِي:

إِنَّا أناسٌ ولدتنا عبهرهلباسنا الوشي وريط حبره

أَبنَاء حربٍ لَيْسَ فِينَا غدره وَقَالَ: العبهرة: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء. والوشي من الثِّيَاب مَعْرُوف. والريطة: الملاءة. والحبرة: الْبرد اليمني. وغدرة: جمع غادر. والجزرة بِفتْحَتَيْنِ: اللَّحْم الَّذِي تَأْكُله السبَاع وَالْجمع جزر يُقَال: تركوهم جزراً أَي: قتلوهم. اه. والسندرة: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون قَالَ السُّهيْلي: شجرةٌ يصنع مِنْهَا مكاييل عِظَام. وَقَالَ ابْن السَّيِّد البطليوسي: قَالَ ابْن قُتَيْبَة: فِي شرح الحَدِيث: السندرة شجرةٌ تعْمل مِنْهَا القسي والنبل فَيحْتَمل أَن يكون مكيالاً يتَّخذ من هَذِه الشَّجَرَة يُسمى باسمها كَمَا تسمى الْقوس نبعةً باسم الشَّجَرَة الَّتِي أخذت مِنْهَا. قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون امْرَأَة كَانَت تكيل وافياً أَو رجلا. وَذكر أَبُو عمر الْمُطَرز فِي كتاب الْيَاقُوت: أَن السندرة امْرَأَة.

انْتهى. وَفِي الْعباب للصاغاني: السندرة: اسْم امرأةٍ كَانَت تبيع الْقَمْح وَتُوفِّي الْكَيْل. والسندري: مكيالٌ ضخم كالقنقل والجراف. وَقَالَ ثَعْلَب فِي قَول عَليّ ﵁:

أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدرهكليث غاباتٍ كريه المنظره
أكيلكم بِالسَّيْفِ كيل السندرهأطعن بِالرُّمْحِ نحور الكفره

لم تخْتَلف الروَاة أَن هَذَا الرجز لَهُ وَاخْتلفُوا فِي السندرة فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ مكيال. أَي: أقتلكم قتلا وَاسِعًا كثيرا. وَقَالَ غَيره: هِيَ امرأةٌ كَانَت توفّي الْكَيْل. أَي: أقتلكم قتلا وافياً.

انْتهى.

والضرغام وَاللَّيْث بِمَعْنى الْأسد. وَالْآجَام والغابات: جمع الأجمة والغابة وهما الشّجر الكثيف الملتف أَو الْقصب مثله يكونَانِ مأوى الْأسد إِشَارَة إِلَى فرط قوته ومنعة جَانِبه حَيْثُ لم يكتف بأجمةٍ بل حمى آجاماً وغابات. وَلَيْث الأول مُضَاف إِلَى قسورة والقسورة هُنَا أول اللَّيْل ذكر هَذَا الْمَعْنى صَاحب الْعباب. وَيَأْتِي بِمَعْنى الْأسد أَيْضا وَهُوَ من القس لِأَنَّهُ يَأْخُذ فريسته قهرا وَغَلَبَة وَيجوز على هَذَا أَن يقْرَأ بتنوين لَيْت فَيكون قسورة وَصفا لَهُ.

والقصورة لُغَة فِي القسورة وَفَسرهُ شَارِح الدِّيوَان برامي السهْم وَفِي التَّنْزِيل: فرت من قسورةٍ.

قيل من أَسد. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: القسورة: ركز النَّاس وحسهم. وَقَالَ غَيره: هم الرُّمَاة الَّذين يتصيدونها. وَقَالَ: الْمَعْنى كَأَنَّهُمْ حمر نفرها من يقسرها برمي أَو صيد أَو غير ذَلِك. والعبل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة مسكون الْمُوَحدَة: الضخم. والقصرة بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد الْمُهْملَة. أصل)

الْعُنُق. وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كليث غابات غليظ القصره وَأَخْطَأ شَارِح الدِّيوَان بتفسيره إِيَّاه بِأَصْل الْأذن. والفقرة بِكَسْر الْفَاء وَفتح الْقَاف: جمع فقرة بِسُكُون الْقَاف وَهِي خرزة الظّهْر. والفقارة بِالْفَتْح أَيْضا هِيَ خرزة الظّهْر. والقرن بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ المقاوم فِي قتال

أَو علم أَو غَيرهمَا. وَقَول مرحب: شاكي السِّلَاح قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الشَّوْكَة: شدَّة الْبَأْس وَالْقُوَّة فِي السِّلَاح. وشاك الرجل يشاك شوكاً من بَاب خَافَ: ظَهرت شوكته وحدته. وَهُوَ شائك السِّلَاح وشاكي السِّلَاح على الْقلب.

وَفِي سيرة ابْن سيد النَّاس أَن مرْحَبًا لما رجز: قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب أَجَابَهُ كَعْب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ:

قد علمت خَيْبَر أَنِّي كَعْبمفرج الغما جريء صلب
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

فِي أَبْيَات. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فَإِن أجوبة الأرجاز فِي الْحَرْب إِنَّمَا هِيَ على القافية فَيكون رجز عَليّ ﵁ جَوَابا عَن قَول مرحب: إِنَّا أناسٌ ولدتنا عبهرة كَمَا رَوَاهُ حُسَيْن الميبذي. وَلم يذكر الشَّامي هَذَا فِي سيرته وَذكر فِي قتل مرحب رِوَايَات مُخْتَلفَة. وخيبر: اسْم ولايةٍ مشتملةٍ على حصون ومزارع ونخل كثير على ثَلَاثَة أيامٍ من الْمَدِينَة على يسَار الْحَاج الشَّامي سميت باسم أول من نزلها وَهُوَ خَيْبَر أَخُو يثرب ابْنا أخي عَاد.

وَكَانَت غَزْوَة خَيْبَر فِي آخر السّنة السَّادِسَة من الْهِجْرَة قبل فتح مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَإِن فتحهَا كَانَ فِي سنة ثَمَان من الْهِجْرَة.

وَاعْلَم أَن الْعلمَاء قد اخْتلفُوا فِي الشّعْر الْمَنْسُوب إِلَى عَليّ ﵁ قَالَ الْمَازِني: إِنَّه لم يَصح أَنه ﵇ تكلم بشيٍ من الشّعْر غير هذَيْن الْبَيْتَيْنِ. وَصَوَّبَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وهما:...

تلكم قُرَيْش تمناني لتقتلنيفَلَا وَرَبك مَا بروا وَلَا ظفروا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «تلكم قريش تمناني لتقتلني»
فَإِن هَلَكت فرهنٌ ذِمَّتِي لَهُمبِذَات ودقين لَا يعْفُو لَهَا أثر

كَذَا قَالَ صَاحب الْقَامُوس. وَفسّر ذَات ودقين بالداهية قَالَ: كَأَنَّهَا ذَات وَجْهَيْن. وودقين بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الدَّال وَفتح الْقَاف. وَيرد على الْمَازِني والزمخشري مَا نَقَلْنَاهُ آنِفا عَن ثَعْلَب من كَون)

الروَاة لم يَخْتَلِفُوا فِي الرجز الَّذِي مِنْهُ الْبَيْت الشَّاهِد أَنه لَهُ ﵇ وَيُؤَيِّدهُ أَنه مذكورٌ فِي جَمِيع كتب السّير والمغازي. وَعلي بن أبي طَالب ﵁ وكرم وَجهه قَالَ ابْن حجر قي الْإِصَابَة: هُوَ ابْن عَم النَّبِي ﷺ َ وَأَبُو الْحسن وَأول النَّاس إسلاما فِي قَول الْكثير من أهل الْعلم ولد قبل الْبعْثَة بِعشر سِنِين على الصَّحِيح فربي فِي حجر النَّبِي ﷺ َ وَلم يُفَارِقهُ وَشهد مَعَه الْمشَاهد إِلَّا غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ لَهُ بِسَبَب تَأْخِيره لَهُ بِالْمَدِينَةِ: أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى الحَدِيث. وزوجه بنته فَاطِمَة وَكَانَ اللِّوَاء بِيَدِهِ فِي أَكثر الْمشَاهد. وَلما آخى النَّبِي ﷺ َ بَين أَصْحَابه قَالَ لَهُ: أَنْت أخي.

ومناقبه كَثِيرَة حَتَّى قَالَ الإِمَام أَحْمد: لم ينْقل لأحدٍ من الصَّحَابَة مَا نقل لعَلي. وَقَالَ غَيره: وَكَانَ سَبَب ذَلِك تنقيص بني أُميَّة لَهُ فَكَانَ كل من كَانَ عِنْده علمٌ من مناقبه من الصَّحَابَة يبثه وَكلما أَرَادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه لَا يزْدَاد إِلَّا انتشاراً.

وَمن خَصَائِص عَليّ ﵁ قَوْله ﷺ َ يَوْم خَيْبَر: لأدفعن الرَّايَة غَدا إِلَى رجلٍ يحب الله وَرَسُوله يفتح الله على يَدَيْهِ. فَلَمَّا أصبح ﷺ َ غدوا كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ ﷺ َ: أَيْن عَليّ بن أبي طَالب فَقَالُوا يشتكي عَيْنَيْهِ. فَأتى بِهِ فبصق فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ وَأَعْطَاهُ الرَّايَة. أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَبَعثه لقِرَاءَة بَرَاءَة على قُرَيْش وَقَالَ: لَا يذهب إِلَّا رجلٌ مني وَأَنا مِنْهُ. وَقَالَ لبني عَمه: أَيّكُم يواليني فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ عَليّ: أَنا. فَقَالَ: إِنَّه ولي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخذ رِدَاءَهُ فَوَضعه على عَليّ وَفَاطِمَة وَحسن وحسين وَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت. وَلبس ثِيَابه ونام مَكَانَهُ. وَكَانَ الْمُشْركُونَ قصدُوا قتل النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا أَصْبحُوا رَأَوْهُ قَالُوا: أَيْن صَاحبك وَقَالَ لَهُ فِي غَزْوَة تَبُوك: أَنْت مني بِمَنْزِلَة هرون من مُوسَى إِلَّا أَنَّك لست بِنَبِي أَي: لَا يَنْبَغِي أَن أذهب إِلَّا وَأَنت خليفتي.

وَقَالَ لَهُ: أَنْت ولي كل مؤمنٍ بعدِي. وسد الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب عليٍّ فَيدْخل الْمَسْجِد جنبا وَهُوَ طَرِيقه لَيْسَ لَهُ طريقٌ غَيره. وَقَالَ: من كنت مَوْلَاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ. وَأخرج التِّرْمِذِيّ بإسنادٍ قويٍّ عَن عمرَان بن حُصَيْن فِي قصةٍ قَالَ فِيهَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: مَا يُرِيدُونَ من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا من عَليّ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي.

وَاسْتشْهدَ فِي لَيْلَة التَّاسِع عشر من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة. وَمُدَّة خِلَافَته خمس سِنِين إِلَّا ثَلَاثَة اشهر وَنصف شهر. انْتهى كَلَام الْإِصَابَة مُخْتَصرا. ومناقبه العديدة وسيره الحميدة لَا يحتملها هَذَا الْمُخْتَصر. وَقد ألف)

الْعلمَاء فِيهَا تآليف عديدة لَا تعد وَلَا تحصى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»