من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: على أَن مَا الاستفهامية يدخلهَا معنى التحقير كَمَا هُنَا وَكَذَلِكَ قَوْله ويب أَبِيك وَفِيه معنى التحقير والتصغير. وَهَذَا عجزٌ وصدره: يَا زبرقان أَخا بني خلفٍ وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ سِيبَوَيْهٍ على أَنه عطف الْفَخر على أَنْت مَعَ مَا فِيهِ من معنى مَعَ وَامْتِنَاع النصب إِذْ لَيْسَ قبله فعلٌ ينفذ إِلَيْهِ فينصبه. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف فِي آخر الْمَائِدَة من تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: ياعيسى بن مَرْيَم قَالَ: إِذا قلت يَا زيد أَخا تَمِيم أَو قلت: يَا زيد ابْن الرجل الصَّالح رفعت الأول ونصبت الثَّانِي كَمَا فِي الْبَيْت. أَلا أَنه روى المصراع الثَّانِي: مَا أَنْت ويل أَبِيك بِاللَّامِ.
وَنقل بَعضهم عَنهُ أَنه قَالَ اصل ويل: وي زيد عَلَيْهَا لَام الْجَرّ فَأن كَانَ بعْدهَا مكنيٌّ فتحت لأمه كويلك وويله. وَأَن كَانَ ظَاهرا جَازَ فتح اللَّام وَكسرهَا.
وَذكر أَنهم أنشدوا قَوْله: مَا أَنْت ويل أَبِيك وَالْفَخْر الْبَيْت بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا فالكسر على الأَصْل وَالْفَتْح لجعلها مخلوطة بوي كَمَا قَالُوا: يَا لتيم ثمَّ كثرت فِي الْكَلَام فأدخلوا لاماً فَقَالُوا: ويلٌ لَك. قَالَ السيرافي: وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ قَالُوا ويلٌ لَك بِالتَّنْوِينِ وَالضَّم فَأن قَالَ: توهموا أَنَّهَا أَصْلِيَّة فنونوها وَزَادُوا بعْدهَا لاماً فبعيدٌ جدا. وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: ويب كلمةٌ مثل ويلٌ تَقول: ويبك وويب زيد وويب أَبِيك. وَزَاد أَبُو عَمْرو: ويباً لَهُ وويبٌ لَهُ وويبه وويب غَيره. وَزَاد الْفراء: ويبك وويب بك بِالْكَسْرِ فيهمَا.
وَمعنى هَذِه الْكَلِمَة ألزمهُ الله ويلاً. نصب نصب المصادر. فَأن جِئْت بِاللَّامِ قلت: ويبٌ لزيد.)
فالرفع على الِابْتِدَاء أجودٌ من النصب وَالنّصب مَعَ الْإِضَافَة أَجود من الرّفْع. وَقيل أَنهم قَالُوا ذَلِك لقبح اسْتِعْمَال الويل عِنْدهم. اه. وَقَوله: ويب أَبِيك مَعْنَاهُ ألزمك الله هَلَاك أَبِيك أَي: فقدته. وَهُوَ اعْتِرَاض بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ. وَقَوله: يَا زبرقان إِلَخ الزبْرِقَان هُوَ صحابيٌّ. وَهُوَ الزبْرِقَان بن بدر واسْمه حُصَيْن بِالتَّصْغِيرِ. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة. يُقَال: يَا أَخا الْعَرَب يُرَاد: يَا وَاحِدًا مِنْهُم جعله وَاحِدًا من قومه وقصده تحقيره وَقيل للِاحْتِرَاز عَن الزبْرِقَان الْفَزارِيّ. وَبَنُو خلف: رَهْط الزبْرِقَان بن بدر وخلفٌ جده الْأَعْلَى لِأَنَّهُ الزبْرِقَان بن بدر بن امْرِئ الْقَيْس بن خلف بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَالْبَيْت للمخبل السَّعْدِيّ وَهُوَ ابْن عَم الزبْرِقَان هجا بِهِ ابْن عَمه وَبعده:
هَل أَنْت إِلَّا فِي بني خلفٍكالإسكتين علاهما البظر
والإسكتان بِكَسْر الْهمزَة: ناحيتا فرج الْمَرْأَة. والبظر بِفَتْح الْهمزَة: هنةٌ بَين شفري فرجهَا.
وَامْرَأَة بظراء: لم تختن. شبه قومه وهم حوله بالإسكتين حول البظر وَشبه إِذا اجْتَمعُوا حوله بالبظر بَين الإسكتين. والمخبل بِفَتْح الْبَاء الْمُشَدّدَة فِي الأَصْل اسْم مفعول من خبله تخبيلاً أَي: أفسد عقله. وَرجل مخبل كَأَنَّهُ قطعت أَطْرَافه. واسْمه ربيع بن ربيعَة بن عَوْف بن قتال بن أنف النَّاقة: وقتال بِكَسْر الْقَاف بعْدهَا مثناة فوقية بعْدهَا لَام. كَذَا فِي مُخْتَصر أَنْسَاب الْكَلْبِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: المخبل لقبٌ وَهُوَ ربيعَة بن مَالك بن ربيعَة بن عَوْف أحد بني أنف النَّاقة واسْمه جَعْفَر بن قريع بن عَوْف بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. هَذَا قَول ابْن حبيب ويكنى أَبَا زيد. وَهُوَ شَاعِر مخضرم فحلٌ وَهُوَ المُرَاد بقول الفرزدق:
وهب القصائد لي النوابغ إِذْ مضواوَأَبُو يزِيد وَذُو القروح وجرول
انْتهى. ف النوابغ ثَمَانِيَة شعراء. وَأَبُو يزِيد: المخبل السَّعْدِيّ. وَذُو القروح: امْرُؤ الْقَيْس.
وجرول: هُوَ الحطيئة. قَالَ صَاحب الأغاني: عمر المخبل فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عمرا طَويلا وَأَحْسبهُ مَاتَ فِي خلَافَة عمر أَو عُثْمَان وَهُوَ شيخ كَبِير. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هَاجر المخبل وَابْنه إِلَى الْبَصْرَة وَولده كثيرٌ بالأحساء وهم شعراء.
وَكَانَ المخبل هجا الزبْرِقَان بن بدر وَذكر أُخْته خليدة ثمَّ مر بهَا بعد حينٍ وَقد أَصَابَهُ كسر وَهُوَ لَا يعرفهَا فآوته وجبرت كَسره فَلَمَّا عرفهَا قَالَ:
لقد ضل حلمي فِي خليدة ضلةًسأعتب نَفسِي بعْدهَا وَأَتُوب
)
انْتهى. وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر: قَالَ ابْن حبيب: خطب المخبل إِلَى الزبْرِقَان أُخْته خليدة فَرده وَزوجهَا رجلا من بني جشم بن عَوْف فهجاه المخبل السَّعْدِيّ وَعَبدَة بن الطَّبِيب وَعَمْرو بن الْأَهْتَم وعلقمة ابْن عَبدة قبل أَن يسلمُوا وَقبل مبعث النَّبِي ﷺ َ. وَفِي الشُّعَرَاء من يُقَال لَهُ المخبل غير هَذَا ثَلَاثَة وهم المخبل الزُّهْرِيّ والمخبل الثمالِي وكعبٌ المخبل. وَقد أَخطَأ الْآمِدِيّ هُنَا فِي المؤتلف والمختلف فَزعم أَن الْبَيْت الشَّاهِد للمتنخل السَّعْدِيّ بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة بعْدهَا نون وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَقَالَ: لم يقم إِلَيّ من شعره شَيْء.
وَاسْتشْهدَ الْكسَائي وَالْفراء بقوله:
يَا زبرقان أَخا بني خلفٍمَا أَنْت ويب أَبِيك وَالْفَخْر
وَهَذَا تصحيفٌ مِنْهُ فِي اسْم الشَّاعِر. وَهُوَ تَارَة ينْسب إِلَى قريع وَتارَة إِلَى سعد. وَهَذَا سَبَب التَّصْحِيف وَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ الَّذِي قَالَه شرَّاح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ
والمفصل وَغَيرهمَا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع