تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٢٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

من النَّفر اللائي الَّذين إِذا اعتزواوهاب الرِّجَال حَلقَة الْبَاب قعقعوا

على أَنه من بَاب التكرير اللَّفْظِيّ كَأَنَّهُ قَالَ: من النَّفر اللائي اللائي. على أَنه قد رَوَاهُ الروَاة: من النَّفر الشم الَّذين. قَالَ ابْن السراج فِي الْأُصُول: الْعَرَب لَا تجمع بَين الَّذِي وَالَّذِي وَلَا مَا كَانَ فِي معنى الَّذِي. وَأما ذَلِك فشيء قاسه النحويون ليتدرب بِهِ المتعلمون. وَكَذَا يَقُول البغداديون الَّذين على مَذْهَب الْكُوفِيّين يَقُولُونَ: إِنَّه لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب ويذكرون أَنه إِذا اخْتلف جَازَ.

وينشدون:

من النَّفر اللائي الَّذين إِذا هميهاب اللئام حلقه الْبَاب قعقعوا

قَالُوا: فَهَذَا جَاءَ على إِلْغَاء أَحدهمَا. وَهَذَا الْبَيْت قد رَوَاهُ الروَاة وَلم يجمعوا بَين اللائي واللذين. وَيَقُولُونَ على هَذَا: مَرَرْت بِالَّذِي ذُو قَالَ ذَاك على الإلغاء. وَهَذَا عِنْدِي أقبح لِأَن الَّذِي يَجْعَل ذُو فِي معنى الَّذِي: طَيء فَكيف يجمع بَين اللغتين. وَلَا يجيزون الَّذِي من قَامَ زيد على اللَّغْو ويحتجون بِأَن من تكون معرفَة ونكرة ويجيزون بِالَّذِي الْقَائِم أَبوهُ على أَن يَجْعَل الْألف وَاللَّام للَّذي وَمَا عَاد من الْأَب على الْألف وَاللَّام وبخفض الْقَائِم يتبع الَّذِي. وَهَذَا عندنَا غير جَائِز لِأَن الَّذِي لَا بُد لَهَا من صلَة توضحها فَمَتَى حذفت الصِّلَة فِي كَلَامهم فَإِنَّمَا ذَاك لِأَنَّهُ قد علم. وَإِذا حذفت الصِّلَة وَهِي الَّتِي توضحه وَلَا معنى لَهُ إِلَّا بهَا كَانَ حذف الصّفة أولى فَكيف تحذف الصِّلَة وتترك الصّفة. اه. وَجَمِيع مَا أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق هُنَا من مسَائِل الْإِخْبَار عَن الَّذِي فَهُوَ من الْأُصُول وَهِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فِيهِ قَلِيل من كثير. وَقد أورد الْبَيْت الْفراء فِي سُورَة الذاريات من تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّه لحقٌّ مثل مَا تنطقون. قَالَ: قد يَقُول الْقَائِل: كَيفَ اجْتمعت مَا وَإِن وَقد يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا عَن الْأُخْرَى فوجهه أَن الْعَرَب تجمع بَين الشَّيْئَيْنِ من الْأَسْمَاء والأدوات إِذا اخْتلف لَفْظهمَا. فَمن الْأَسْمَاء قَول الشَّاعِر:

من النَّفر اللائي الَّذين إِذا همالْبَيْت

)

فَجمع بَين اللائي وَالَّذين وَأَحَدهمَا يُجزئ من الآخر. انْتهى كَلَامه.

وَأوردهُ أَبُو عَليّ أَيْضا فِي إِيضَاح الشّعْر فِي موضِعين قَالَ فِي الْموضع الأول: أعلم أَنه لَا يجوز أَن يكون الَّذين صلَة اللائي كَقَوْلِك: الَّذِي الَّذِي فِي دَاره زيدٌ عَمْرو لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهر صلَة الَّذين مَا يرجع إِلَى اللائي. وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل وصل الْمَوْصُول بالموصول على مَا يحمل النحويون عَلَيْهِ مسَائِل هَذَا الْبَاب. زَعَمُوا أَن بعض الْقُرَّاء قَرَأَ: فاستغاثه الَّذِي من شيعته. وَقَالَ فِي الْموضع الثَّانِي: فَأَما قَوْله من النَّفر اللائي الَّذين فَإِن اللائي وَإِن لم يعد عَلَيْهِ ذكرٌ من اللَّفْظ فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون حذف الرَّاجِع من الصِّلَة كَأَنَّهُ قَالَ: اللائي هم الَّذين. وَيجوز أَن يكون حذف الصِّلَة لِأَن صلَة الْمَوْصُول بعده تدل

من اللواتي وَالَّتِي واللاتيزعمن أَنِّي كَبرت لداتي

فَلم يَأْتِ للموصولين الْأَوَّلين بصلَة. وَيجوز فِيهِ وجهٌ آخر وَهُوَ أَن البغداديين قد أَجَازُوا فِي هَذِه الموصولة من نَحْو الَّذين أَن يُوصف وَلَا يُوصل كإجازة الْجَمِيع ذَلِك فِي من ومَا. وَقد أنْشد أَبُو عُثْمَان عَن الْأَصْمَعِي:

حَتَّى إِذا كَانَا هما اللَّذينمثل الجديلين المحملجين

واللاتي واللائي من الْأَسْمَاء الموصولة وهما يقعان على الْمُؤَنَّث وَلم نعلم اللَّاتِي اسْتعْملت فِي الْمُذكر.

فَأَما اللائي فقد اسْتعْمل فِي الْمُذكر قَالَ:

ألما تعجبي وتري بطيطاًمن اللائين فِي الحقب الخوالي
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «الما تعجبي وترى بطيطا»

وَلَو كَانَ يخْتَص بالمؤنث لم يجمع بِالْوَاو وَالنُّون. وَيدل على تذكير اللائي أَيْضا قَوْله: من النَّفر اللائي الَّذين أَلا ترى أَنه جعله وَصفا للنفر والنفر مُذَكّر. وَأما هم فِي الْبَيْت فَإِنَّهُ يرْتَفع بمضمر يفسره قعقعوا وَالشّرط قعقعوا الْمُتَأَخر وَالتَّقْدِير: إِذا أظهرت الْمُضمر الَّذِي ارْتَفع عَلَيْهِ الضَّمِير: إِذا قعقعوا قعقعوا لِأَن الضَّمِير يتَّصل بِالْفِعْلِ الْمُضمر إِذا أظهرته وَلَا يجوز أَن يكون الشَّرْط يهاب لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُفَسر مَا ارْتَفع عَلَيْهِ هم وَإِنَّمَا يفسره قَوْله قعقعوا. وَالتَّقْدِير: إِذا قعقعوا حَلقَة الْبَاب هاب اللئام دقها لأَنهم لَيْسُوا على ثِقَة من الْإِذْن لَهُم كَمَا يَثِق هَؤُلَاءِ النَّفر الرؤساء بِأَنَّهُم يُؤذن لَهُم. فقعقعوا وَإِن كَانَ مُؤَخرا فِي اللَّفْظ فَهُوَ مقدم فِي التَّقْدِير بِدلَالَة أَنه لَا يَخْلُو من أَن تجْعَل الشَّرْط إِذا يهاب أَو إِذا قعقعوا. فَلَا يجوز الأول لِأَنَّهُ لَا يُفَسر مَا ارْتَفع عَلَيْهِ كَمَا يفسره قعقعوا. أَلا ترى أَنه مشتغل بِظَاهِر وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجز من جِهَة اللَّفْظ إِن لم يمْتَنع من جِهَة الْمَعْنى أَن تَقول: إِذا هاب اللئام دق الْحلقَة دقها الْكِرَام. فَأَما صلَة الْمَوْصُول بإذا مَعَ أَن الَّذين)

يعْنى بهم أَعْيَان وَلَا يجوز الَّذِي يَوْم الْجُمُعَة زيد كَمَا يجوز الَّذِي يَوْم الْجُمُعَة الْقِتَال فَإِن الْكَلَام مَحْمُول على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ: الَّذين إِن قعقعوا يهاب اللئام فَلذَلِك جَازَ. وَهَذَا يدل على جَوَاز مَا أجَازه سِيبَوَيْهٍ من قَوْله: زيد إِذا أَتَانِي أضْرب وَأَنه لَا يكون بِمَنْزِلَة زيد يَوْم الْجُمُعَة وَلَا زيد غَدا. وعَلى هَذَا قَول أَوْس:

فقومي وأعدائي يظنون أننيمَتى أَحْدَثُوا أمثالهم أَتكَلّم
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكرت منا بعد معرفة لمي»

مَعَ أَنه لَا يجوز علمت أَن زيدا يَوْم الْجُمُعَة. فَأَما قَوْله: إِذا يهاب فجَاء بالمضارع بعد إِذا وَأكْثر مَا يَجِيء فِي الِاسْتِعْمَال الْمَاضِي فَإِن الأَصْل الْمُضَارع. أَلا ترى أَنه يُرَاد بِهِ الْآتِي فَإِذا جَاءَ بِهِ على الأَصْل كَانَ حسنا كَقَوْلِه: إِذا يراح اقشعر الكشح والعضد انْتهى كَلَام أبي عَليّ. وَقَوله: إِذا اعتزوا فِي رِوَايَة الشَّارِح الْمُحَقق بِمَعْنى إِذا انتسبوا. وروى أَيْضا: إِذا انتموا من الانتماء بِمَعْنى الانتساب. والشم بِالضَّمِّ: جمع أَشمّ وَهُوَ الَّذِي بِهِ شمم أَي: كبر ونخوةٌ وَأَصله ارْتِفَاع الْأنف وَهُوَ من صفة العظماء.

وَأورد هَذَا الْبَيْت بمفرده أَبُو عَليّ القالي فِي ذيل أَمَالِيهِ كَذَا:

(من النَّفر الْبيض الَّذين إِذا انتموا... وهاب اللئام... إِلَخ)

وَقَالَ: الْبيض: السَّادة الَّذين لَا عيب فيهم يقدمُونَ على أَبْوَاب الْمُلُوك بأحسابهم ومواضعهم وَكبر أنفسهم ويهابها اللئام لخمولهم وقصور هممهم. انْتهى. وَجَمِيع من روى هَذَا الْبَيْت رَوَاهُ: من النَّفر الْبيض الَّذين أَو من النَّفر الشم الَّذين. وَلم أر من رَوَاهُ: من النَّفر اللائي الَّذين إِلَّا النَّحْوِيين.

والنفر: اسْم جمع يَقع على جماعةٍ من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة. وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظهَا. كَذَا فِي النِّهَايَة. وَإِنَّمَا أطلقهُ الشَّاعِر هُنَا على الْكِرَام إِشَارَة إِلَى أَنهم ذَوُو عددٍ قَلِيل. واللئام: جمع لئيم وَهُوَ الشحيح والدنيء النَّفس والمهين. واللؤم: ضد الْكَرم.

وروى بدله: الرِّجَال. وحلقة الْبَاب وحلقة الْقَوْم وهم الَّذين يَجْتَمعُونَ مستديرين كلتاهما بِسُكُون اللَّام. وَأما الْحلقَة بِفَتْح اللَّام فَهُوَ جمع حالق. وقعقعوا بِمَعْنى ضربوا الْحلقَة على الْبَاب لتصوت. والقعقعة: حِكَايَة صَوت الْحلقَة على الْبَاب وَنَحْوهَا. وَهَذَا الْبَيْت وَقع فِي شعرين: أَحدهمَا: مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد السكرِي فِي كتاب اللُّصُوص قَالَ: أَخْبرنِي رفيع بن سَلمَة عَن أبي عُبَيْدَة وَقَالَ:

زعم النقري أَن أَبَا الربيس الثَّعْلَبِيّ من بني ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان سرق نَاقَة كَانَ)

عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر بن أبي طَالب صنعها وعلفها فسرقها أَبُو الربيس وَقَالَ:

هَل تبلغينها إِذا مَا طلبتهاغَدا وانجلى عني الغطاء الْمقنع
قَصِيرَة فضل النسعتين إِذا رمىبهَا الرَّعْلَة الأولى الزميل المزعزع
مَطِيَّة بطالٍ لدن شب همهقمار الكعاب والطلاء المشعشع
من النَّفر الْبيض الَّذين إِذا انتمواوهاب الرِّجَال حَلقَة الْبَاب قعقعوا
إِذا النَّفر السود اليمانون نمنموالَهُ حوك برديه أجادوا وأوسعوا

قَوْله: قَصِيرَة فضل النسعتين بِكَسْر النُّون. يُرِيد أَنَّهَا تستوفي نسوعها أَي سيورها لعظمها وسعة جوفها. والرعلة بِالْفَتْح: الْقطعَة الْمُتَقَدّمَة. والزميل: الردف. والمزعزع: الَّذِي يزعزعه السّير. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَبُو الربيس هَذَا الشّعْر ومدح بِهِ صَاحب النَّاقة ادَّعَت فتيَان قُرَيْش كلهم النَّاقة وَإِنَّمَا كَانَت لعبد الله. قَالَ: فَعمد رجلٌ من الموَالِي إِلَى نجيبةٍ فصنعها وعلفها وَجعلهَا فِي مَوَاضِع تِلْكَ النَّاقة رَجَاء أَن يسرقها أَبُو الربيس فيمدحه فَمر بهَا أَبُو الربيس فطردها وَقَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بل قَالَ هَذِه الجون المحرزي:

نجيبة عبدٍ دانها القت والنوىبِيَثْرِب حَتَّى نيها متظاهر
فمثلك أَو خيرا تركت رذيةًتقلب عينهَا إِذا طَار طَائِر

دانها أَي: عودهَا من الدَّين بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَادة. والني بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْيَاء: الشَّحْم.

والقت بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة: الفصفصة إِذا يَبِسَتْ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: حبٌّ بريٌّ لَا ينبته الْآدَمِيّ فَإِذا كَانَ عَام قحط وفقد أهل الْبَادِيَة مَا يقتاتون بِهِ من لبن وتمرٍ وَنَحْوه دقوه وطبخوه واجتزؤوا بِهِ على مَا فِيهِ من الخشونة. وَقَوله: سنامك مدمومٌ رَوَاهُ أَبُو عبيد: سنامك ملمومٌ أَي: مُجْتَمع. وَفطر نابه إِذا طلع. يَقُول: تقلب عينيها خوفًا من الطَّائِر يَقع على دبرهَا فيأكلها لِأَنَّهَا دبرت. رذية: قد أرذاها وأدبرها.

وَفِي الصِّحَاح: الرذية: النَّاقة المهزولة من السّير.

وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ المتروكة الَّتِي حسرها السّفر لَا تقدر أَن تلْحق بالركاب. وَالذكر رذيٌّ وَقد أرذيت نَاقَتي إِذا هزلتها وخلفتها وَقَوله: مَطِيَّة بطال إِلَخ يمدح عبد الله بن جَعْفَر. يَقُول: هِيَ مَطِيَّة شُجَاع همه اقتناء الْمَعَالِي من يَوْم كبر وترعرع. والقمار: المقامرة. والكعاب بِالْكَسْرِ: جمع كَعْب. والطلاء بِالْكَسْرِ: الْخمر. والمشعشع: الممزوج بِالْمَاءِ. وَهَذَانِ مدحٌ عِنْد الْعَرَب. وَقَوله: من النَّفر الْبيض من ابتدائية أَو تبعيضية. يَقُول: ذَلِك البطال من النَّفر الْبيض. وَأما الشّعْر الثَّانِي)

فقد رَوَاهُ جمَاعَة مِنْهُم الجاحظ رَوَاهُ فِي كتاب الْبَيَان والتبيين قَالَ: كَانَ أسيلم بن الْأَحْنَف الْأَسدي ذَا بَيَان وأدب وعقل وجاهٍ. وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الشَّاعِر:

من النَّفر الْبيض الَّذين إِذا انتمواوهاب اللئام حَلقَة الْبَاب قعقعوا
جلا الأذفر الأحوى من الْمسك فرقهوَطيب الدهان رَأسه فَهُوَ أنزع
إِذا النَّفر السود اليمانون حاولوالَهُ حوك برديه أرقوا وأوسعوا

وَهَذَا الشّعْر من أشعار الْحِفْظ والمذاكرة. اه وَقَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَبعهُ صَاحب كتاب فَضَائِل الشّعْر: قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لأسيلم بن الْأَحْنَف الْأَسدي: مَا أحسن مَا مدحت بِهِ فاستعفاه فَأبى أَن يعفيه وَهُوَ مَعَه على سريرٍ فَلَمَّا أَبى إِلَّا أَن يُخبرهُ قَالَ: هُوَ الْقَائِل:

أَلا أَيهَا الركب المخبون هَل لكمبِسَيِّد أهل الشَّام تحبوا وترجعوا
من النَّفر الْبيض الَّذين إِذا اعتزواوهاب الرِّجَال حَلقَة الْبَاب قعقعوا
إِذا النَّفر السود اليمانون نمنموالَهُ حوك برديه أجادوا وأوسعوا
جلا الْمسك وَالْحمام وَالْبيض كالدمىوَفرق المداري رَأسه فَهُوَ أنزع

فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: مَا قَالَ أَخُو الْأَوْس أحسن مِمَّا قيل لَك. اه. أَرَادَ بقول أخي الْأَوْس وَهُوَ أَبُو قيس بن الأسلت قَوْله:

قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَاأطْعم نوماً غير تهجاع
أسعى على جلّ بني مالكٍكل امرئٍ فِي شَأْنه ساعي
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

وَاخْتلف فِي إِسْلَام ابْن الأسلت فَقَالَ العسكري: أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَلم يسلم.

وَقَالَ المرزباني: كَانَ قد غضب من عبد الرَّحْمَن بن أبي فَحلف لَا يسلم شهرا فَمَاتَ قبل ذَلِك فزعموا أَن النَّبِي ﷺ َ بعث إِلَيْهِ وَهُوَ يَمُوت: قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك يَوْم الْقِيَامَة فَسمع يَقُولهَا. وَهُوَ من سَادَات الْأَنْصَار وشعرائهم وفرسانهم. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ.

والمخبون: المسرعون ونمنموا: زخرفوا يُقَال: نمنم الشَّيْء نمنمةً إِذا رقشه وزخرفه وثوب منمنم أَي: موشى. وَالْبيض: النِّسَاء الحسان. والدمى: جمع دمية وَهِي الصُّورَة الْحَسَنَة. وَفرق المداري بِالرَّفْع عطفا على الْمسك. والمداري: الأمشاط.

والأنزع: الَّذِي انحسر الشّعْر عَن جَانِبي جَبهته. والأصلع: الَّذِي انحسر الشّعْر عَن مقدم رَأسه.

وَقَوله: قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي إِلَخ الْبَيْضَة بِالْفَتْح: مَا يلبس على الرَّأْس من الْحَدِيد فِي)

الْحَرْب. وحصت الْبَيْضَة رَأسه بمهملتين أَي: قللت شعره. يُقَال: رجلٌ أحص بَين الحصص أَي: قَلِيل شعر الرَّأْس. وَقَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لأسيلم بن الْأَحْنَف الْأَسدي: مَا أحسن شيٍء مدحت بِهِ قَالَ: قَول الشَّاعِر. وروى مَا رَوَاهُ الجاحظ من الأبيات. ثمَّ قَالَ: وَقَالَ عبد الْملك: أحسن من هَذَا قَول أبي قيس بن الأسلت. وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ.

وَقَالَ الزبير بن البكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش وَتَبعهُ الدراقطني فِي كتاب الْمُخْتَلف والمؤتلف: إِن أَبَا

جميل الْمحيا وَاضح اللَّوْن لم يطَأبحزنٍ وَلم تألم لَهُ النكب أصْبع
من النَّفر الشم الَّذين إِذا انتدواوهاب اللئام حَلقَة الْبَاب قعقعوا
إِذا النَّفر الْأدم اليمانون نمنموالَهُ حوك برديه أرقوا وأوسعوا
جلا الْغسْل وَالْحمام وَالْبيض كالدمىوَطيب الدهان رَأسه فَهُوَ أصلع

والحزن بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة: مَا غلظ من الأَرْض. والنكب مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بنكبٍ وَهُوَ مصدر نكب كِنَانَته نكباً إِذا كبها. يُرِيد أَنه رئيسٌ لَا يمشي وَلَا يحمل سلاحه بل يحملهُ خدمه. وانتدوا بِمَعْنى حَضَرُوا الندي وَهُوَ الْمجْلس. والأدم: جمع آدم بِمَعْنى الأسمر من الأدمة وَهِي السمرَة. وَالْغسْل بِالْكَسْرِ: مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي وَغَيره. وَأَبُو الربيس: شاعرٌ إسلامي. قَالَ الْأَمِير أَبُو نصر بن مَاكُولَا: هُوَ بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا مثناة تحتية بعْدهَا سين مُهْملَة. وَهُوَ أَبُو الربيس الثَّعْلَبِيّ واسْمه عباد بن طهفة بِكَسْر الطَّاء.

وَلم يذكر صَاحب الجمهرة طهفة فِي نسبه وَإِنَّمَا قَالَ: أَبُو الربيس الشَّاعِر هُوَ عباد بن عَبَّاس بن عَوْف بن عبد الله بن أَسد بن ناشب بن سبد بِضَم فَفتح ابْن رزام بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان. وَأنْشد بعده: لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شيءٌ نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا

على أَن الظَّاهِر الْوَاقِع موقع الضَّمِير يُفِيد التفخيم وَالْأَصْل: لَا أرى الْمَوْت يسْبقهُ شَيْء فَلم يضمر للتفخيم. وَقد تقدم أَن الشَّارِح الْمُحَقق أوردهُ فِي الشَّاهِد السِّتين من بَاب الْمُبْتَدَأ أَن إِعَادَة الْمَوْت هُنَا ظَاهرا غير مُفِيد للتفخيم. وَقد ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ مفصلا فَليرْجع إِلَيْهِ. وَأنْشد بعده: أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدره تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَتله ببيتين.

وَأنْشد بعده:)

القاتلي أَنْت أَنا هُوَ من بيتٍ وَهُوَ:

كَيفَ يخفى عَنْك مَا حل بِنَاأَنا أَنْت الضاربي أَنْت أَنا

وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قبله بِبَيْت.

وَأنْشد بعده:

إِلَى الْملك القرم وَابْن الْهماموَلَيْث الكتيبة والمزدحم

تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»