تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٣٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍ على أَن مَا الاستفهامية قد يدخلهَا معنى التَّعْظِيم كَمَا فِي الْبَيْت فَأَنَّهَا استفهامية تعجبية وَالْمَقْصُود التَّعْظِيم.

وَأوردهُ الْفراء فِي سُورَة يس من تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: يَا حسرةً على الْعباد قَالَ: الْمَعْنى يَا لَهَا من حسرة على الْعباد. وَقَرَأَ بَعضهم: يَا حسرة الْعباد وَالْمعْنَى فِي الْعَرَبيَّة وَاحِد. وَالله أعلم. وَالْعرب إِذا دعت نكرَة مَوْصُولَة بِشَيْء آثرت النصب يَقُولُونَ: يَا رجلا كَرِيمًا أقبل وَيَا رَاكِبًا على الْبَعِير أقبل فَإِذا أفردوا رفعوا أَكثر مِمَّا ينصبون. أَنْشدني بَعضهم:

يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍموطأ الْبَيْت رحيب الذِّرَاع
للشاعر السَفّاح اليَربوعي، اقرأ القصيدة

وَلَو رفعت النكرَة الموصولة بِالصّفةِ كَانَ صَوَابا وَقد قَالَت الْعَرَب: يَا دَار غَيرهَا البلى تغييرا اه.

وَالْبَيْت من قصيدةً للسفاح بن بكير بن معدان الْيَرْبُوعي رثا بهَا يحي بن شَدَّاد ابْن ثَعْلَبَة بن بشر أحد بني ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ لرجلٍ من بني قريع رثا بهَا يحي بن ميسرَة صَاحب مُصعب بن الزبير وَكَانَ وفى لَهُ حَتَّى قتل مَعَه. وَهَذِه أَبْيَات من أَولهَا:

صلى على يحي وأشياعهربٌ غفورٌ وشفيعٌ مُطَاع

)

لما عصى أَصْحَابه مصعباًأدّى إِلَيْهِ الْكَيْل صَاعا بِصَاع
يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍموطأ الْبَيْت رحيب الذِّرَاع
للشاعر السَفّاح اليَربوعي، اقرأ القصيدة
قَوَّال معروفٍ وفعالهوهاب مثنى أُمَّهَات الرباع
للشاعر السَفّاح اليَربوعي، اقرأ القصيدة

وَهَذِه قصيدة اخْتلفت الروَاة فِي عدَّة أبياتها فقد رَوَاهَا الضَّبِّيّ ثَلَاثَة عشر بَيْتا وَرَوَاهَا أَحْمد بن عبيد اثْنَي عشر بَيْتا مَعَ تغايرٍ فِي الأبيات. وَالرِّوَايَتَانِ مسطورتان فِي المفضليات وَشَرحهَا لِابْنِ الْأَنْبَارِي. وَقَوله: لما عصى أَصْحَابه مصعباً إِلَخ تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَرَوَاهُ أَحْمد بن عبيد:

لما جلا الخلان عَن مُصعبأدّى إِلَيْهِ الْقَرْض صَاعا بِصَاع
للشاعر السَفّاح اليَربوعي، اقرأ القصيدة

قَوْله: يَا سيداً مَا أَنْت إِلَخ وروى صَدره الضَّبِّيّ: يَا فَارِسًا مَا أَنْت من فَارس وَمن سيدٍ وَمن فَارس: تَمْيِيز مجرور بِمن. وموطأ الْبَيْت يَعْنِي أَن بَيته مذلل للأضياف.

والرحيب: الْوَاسِع. وَالْمعْنَى أَنه وَاسع البسيطة كثير الْعَطاء سهلٌ لَا حاجز دونه. وَلما كَانَ الذِّرَاع مَوضِع شدَّة الْإِنْسَان قيل فِي الْأَمر الَّذِي لَا طَاقَة للْإنْسَان بِهِ: ضَاقَ بِهَذِهِ الْأَمر ذِرَاع فلَان وذرع فلَان أَي: حيلته بذراعه. وتوسعوا فِي هَذَا حَتَّى قلبوه فَقَالُوا: فلانٌ رحب الذِّرَاع إِذا وصفوه باتساع الْمقدرَة. وَقَوله: قَوَّال مَعْرُوف وفعاله إِلَخ الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة بِالْجَرِّ على الوصفية لسيدٍ أَو لفارس. وَالْمعْنَى أَنه لَا يَقُول إِلَّا فعل وَلَا يعد إِلَّا وفى وَلَا يخلف والرباع بِالْكَسْرِ: جمع ربع بِضَم فَفتح وَهُوَ مَا ينْتج فِي أول نتاج الْإِبِل.

وَخص أُمَّهَات الرباع لِأَنَّهَا غزيرة. ومثنى عقار أمات الرباع الرتاع أَي هِيَ مترعة لسعة الرَّعْي عَلَيْهَا. اه. وَقَوله: يجمع حلماً إِلَخ الأناة بِالْفَتْح: التأني. وثمت مخصوصةٌ بعطف الْجمل. وينباع بِمَعْنى يثب ويسطو. والشجاع: الْحَيَّة.

والسفاح بن بكير تقدم فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ. وَأنْشد بعده

الشَّاهِد الْحَادِي والأربعمائة

على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيمٌكخنزيرٍ تمرغ فِي رماد

على أَن ثُبُوت الْألف فِي مَا الاستفهامية المجرورة فِي غير الْأَغْلَب مفهومة أَن إِثْبَاتهَا فِيهَا غَالب.

وَيُوَافِقهُ قَول صَاحب الْكَشَّاف فِي سُورَة يس عِنْد قَوْله تَعَالَى: بِمَا غفر ليربي: طرح الْألف أَجود وَإِن كَانَ إِثْبَاتهَا جَائِزا. وَهَذَا معارضٌ لقَوْله فِي سُورَة الْأَعْرَاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: قَالَ فبمَا أغويتني: قيل مَا للاستفهام وَإِثْبَات الْألف قليلٌ شاذٌّ. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي شرح الشافية: وَبَعض الْعَرَب لَا يحذف الْألف من مَا الاستفهامية المجرورة كَقَوْلِه:

على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيمٌالْبَيْت

فَهَذَا لَا يَقُول على مَه وَقفا بل يقف بِالْألف الَّتِي كَانَت فِي الْوَصْل وَالْأولَى حذف مَا الاستفهامية مجرورةً لما ذكرنَا فِي الموصولات. اه.

أَرَادَ أَنه ذكره فِي شرح الموصولات من شرح الكافية. وَإِذا ثَبت أَن هَذَا لُغَة لبَعض الْعَرَب لم يكن إِثْبَات الْألف نَادرا وَلَا ضَرُورَة كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: عَم يتساءلون فِيمَن قَرَأَ عَمَّا بِالْألف. قَالَ الفالي فِي شرح اللّبَاب: الْكثير الشَّائِع حذف الْألف وَجَاء إِثْبَاتهَا فِي عَمَّا يتساءلون وَفِي قَوْله: على مَا قَامَ يَشْتمنِي الْبَيْت. وَقَالَ السمين: يجوز إِثْبَات الْألف فِي ضرورةٍ أَو فِي قَلِيل من الْكَلَام. وَقَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: إِثْبَات الْألف أَضْعَف اللغتين. قَالَ ابْن السمين فِي سُورَة يس: الْمَشْهُور من مَذْهَب الْبَصرِيين وجوب حذف ألفها إِلَّا فِي ضَرُورَة.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: يجب حذف ألف مَا الاستفهامية إِذا جرت وإبقاء الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا. وَرُبمَا تبِعت الفتحة الْألف فِي الْحَذف وَهُوَ مَخْصُوص بالشعر كَقَوْلِه:

يَا أَبَا السود لما خلفتنيلهمومٍ طارقاتٍ وَذكر

ثمَّ قَالَ: وَأما قِرَاءَة عِكْرِمَة وَعِيسَى: عَمَّا يتساءلون فنادر. وَأما قَول حسان:

على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم فضرورة. وَمثله قَول الآخر:

إِنَّا قتلنَا بقتلانا سراتكمأهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل

قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: ادّعى المُصَنّف أَن إِثْبَات الْألف فِي الْبَيْتَيْنِ ضَرُورَة وَلقَائِل أَن يمْنَع ذَلِك بِنَاء على تَفْسِيرهَا بِمَا لَا مندوحة للشاعر عَنْهُن إِذْ الْوَزْن مَعَ حذف الْألف فِي كلٍّ)

مِنْهُمَا مُسْتَقِيم. غَايَة الْأَمر يكون فِي بَيت حسان الْعقل وَفِي الآخر الخبن وكل مِنْهُمَا زحافٌ مغتفر. اه. وَقد عمم الشَّارِح الْمُحَقق فِي الْجَار لما سَوَاء كَانَ حرف جر أَو مُضَافا. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور.

وَقَالَ اللبلي فِي شرح أدب الْكتاب: إِن كَانَ الْجَار اسْما مُتَمَكنًا لم يَفْعَلُوا ذَلِك أَي: لم يحذفوا الْألف. وَقَول الْعَرَب: مَجِيء م جِئْت وَمثل م أَنْت شَاذ وَإِنَّمَا جَاءَ مَعَ بعد وَعند لِأَنَّهُمَا غير متمكنين فألحقا بحروف الْجَرّ. اه. وَهَذَا قولٌ غَرِيب لم يقلهُ غَيره كَقَوْل ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكتاب: إِن ألف مَا الموصولة لَا تحذف إِلَّا مَعَ شِئْت قَالَ: تَقول: ادْع بِمَا شِئْت وسل عَم شِئْت وخذه بِمَا شِئْت وَكن فيمَ شِئْت. إِذا أردْت معنى سل أَي: عَن أَي شَيْء شِئْت نقصت الْألف. وَإِن أردْت سل عَن الَّذِي أَحْبَبْت أتممت الْألف إِلَّا مَعَ شِئْت خَاصَّة فَإِن الْعَرَب تنقص الْألف مِنْهَا خَاصَّة فَتَقول: ادْع بِمَ شِئْت فِي الْمَعْنيين جَمِيعًا. اه. وَالْمَشْهُور أَن ألفها يثبت مُطلقًا سَوَاء اسْتعْملت مَعَ شِئْت أَو غَيرهَا. وعَلى نَقله يلغز فَيُقَال: فِي أَي مَوضِع يجب حذف ألف مَا الموصولة المجرورة بِحرف جر وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات دالية لحسان بن ثَابت الصَّحَابِيّ. وَقد حرف الروَاة قافيته فبعضهم رَوَاهُ: كخنزيرٍ تمرغ فِي دمان وَهُوَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب وَتَبعهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: الدمَان كالرماد وزنا وَمعنى وَرَوَاهُ صَاحب اللّبَاب وشارحه الفالي: فِي الدهان بِالْهَاءِ بعد الدَّال. وَرَوَاهُ الْمرَادِي فِي شرح الألفية: فِي تُرَاب وَرَوَاهُ بَعضهم: فِي دمال بِاللَّامِ. وَهَذَا كُله خلاف الصَّوَاب: وَرِوَايَة السكرِي فِي ديوَان حسان: فَفِيمَ تَقول يَشْتمنِي لئيم إِلَخ وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ.

وَقَوله: على مَا قَامَ إِلَخ على تعليلية أَي: لأجل أَي شَيْء. وَنقل الْعَيْنِيّ عَن ابْن جني أَن لَفْظَة قَامَ هَا هُنَا زَائِدَة وَالتَّقْدِير مَا يَشْتمنِي. وَقَالَ ابْن يسعون: وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْدِي لِأَنَّهَا مُقْتَضى النهوض بالشتم والتشمير لَهُ وَالْجد فِيهِ. وَقَوله: كخنزير إِلَخ تعريضٌ بقبحه أَو كفره فَلذَلِك خص الْخِنْزِير لِأَنَّهُ مسخٌ قَبِيح المنظر سمج الْخلق أكال الْعذرَة. وَقَوله: تمرغ فِي رماد تتميمٌ لذمه لِأَنَّهُ يدلك نَفسه بِالشَّجَرِ ثمَّ يَأْتِي للطين والحمأة فيتلطخ بهما وَكلما تساقط مِنْهُ شَيْء عَاد فيهمَا فَيكون فِي أقبح منظر. قَالَ الجاحظ: وَالْعين تكره الْخِنْزِير جملَة دون سَائِر المسوخ لِأَن القرد وَإِن كَانَ مسيخاً فَهُوَ مستملح. والفيل عجيبٌ ظريفٌ نبيل بهي وَإِن كَانَ سمجاٌ قبيحاً. والأبيات قَالَهَا حسان فِي هجو بني عابدٍ بموحدة بعْدهَا دَال غير مُعْجمَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم.)

قَالَ البلاذري: لم يكن لَهُم هِجْرَة وَلَا سَابِقَة. قَالَ: وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أبي حبيرة: قَالَ حسان هَذَا الشّعْر فِي رفيع بن صَيْفِي بن عَابِد وَقتل رفيع يَوْم بدرٍ كَافِرًا. ورفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء: مصغر رفع بِالْعينِ الْمُهْملَة. وَصَيْفِي بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وسمون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الْفَاء وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. والأبيات هَذِه:

إِن تصلح فَإنَّك عابديٌّوَصلح العابدي إِلَى فَسَاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
وَإِن تفْسد فَمَا ألفيت إِلَّابَعيدا مَا علمت من السداد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
وتلقاه على مَا كَانَ فِيهِمن الهفوات أَو نوك الْفُؤَاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
مُبين الغي لَا يعيا عَلَيْهِويعيا بعد عَن سبل الرشاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
فَفِيمَ تَقول يَشْتمنِي لئيمٌكخنزيرٍ تمرغ فِي رماد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
فَأشْهد أَن أمك م البغاياوَأَن أبك من شَرّ الْعباد
فَلَنْ أَنْفك أهجو عابدياًطوال الدَّهْر مَا نَادَى الْمُنَادِي
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
وَقد سَارَتْ قوافٍ باقياتٌتناشدها الروَاة بِكُل وَاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
فقبح عابدٌ وَبني أَبِيهفَإِن معادهم شَرّ الْمعَاد

وَهَذَا آخر الأبيات. وَقَوله: إِن تصلح إِلَخ فِيهِ خرم وَبَعْضهمْ يرويهِ: وَإِن تصلح فَلَا خرم.

والسداد بِالْفَتْح: الرشد والاستقامة. والهفوات: السقطات. والنوك بِالضَّمِّ: الْحمق وَهُوَ نقصٌ فِي

الْعقل وَأَرَادَ بِهِ البلادة وَعدم الاهتداء للمقصود وَلِهَذَا أَضَافَهُ إِلَى الْفُؤَاد وَهُوَ مَعْطُوف على الهفوات. وَقَوله: مُبين الغي بِالنّصب من حالٌ مفعول تَلقاهُ.

وَقَوله: فَفِيمَ تَقول رِوَايَة السكرِي بِالْخِطَابِ لمن يصلح الْخطاب مَعَه. وَقَوله: م البغايا أَصله من البغايا وَهُوَ لغةٌ فِي من. وَالْبَغي: الامرأة الْفَاجِرَة. وَقَوله: طوال الدَّهْر بِفَتْح الطَّاء بِمَعْنى طول الدَّهْر. وَقَوله: فقبح عابدٌ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول على الدُّعَاء. وَالْوَاو فِي قَوْله: وَبني أَبِيه وَاو الْمَعِيَّة وَبني أَبِيه مفعول مَعَه. وترجمة حسان تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ. الْبَيْت الَّذِي أوردهُ صَاحب الْمُغنِي وَهُوَ: قتلنَا بقتلانا سراتكم أهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل لم يعرفهُ أحدٌ مِمَّن كتب على الْمُغنِي وَمَا قبل حرف الروي فِيهِ مثناة تحتية وَالْقَاف مَكْسُورَة.

وَقد صحفه الْبَدْر الدماميني فضبطه بمثناة فوقية ثمَّ استشكله قَالَ: فِي كلامٌ من جِهَة الْعرض وَذَلِكَ أَن هَذَا من بَحر الْبَسِيط من عروضه الأولى وضربها الثَّانِي وَهُوَ الْمَقْطُوع كَانَ أَصله فاعلٌ)

حذفت نونه وسكنت لامه فَصَارَ فعلن بِإِسْكَان الْعين فقد ذهب مِنْهُ زنة متحرك وَإِذا ذهب مِنْهُ ذَلِك وَجب أَن يكون مردفاً يُؤْتى قبل حرف الروي بِحرف لين كَمَا فِي شَاهد العروضيين:

قد أشهد الْغَارة الشعواء تحملنِيجرداء معروقة اللحيين سرحوب
للشاعر حمدون بن الحاج السلمي، اقرأ القصيدة

وَلَا يخفى أَن ضرب الْبَيْت الَّذِي نَحن فِيهِ وَهُوَ اللَّام الروي غير مردف فَفِيهِ مُخَالفَة لما قَرَّرَهُ العروضيون فِي أَمْثَاله. هَذَا كَلَامه وَهَذَا مَوضِع الْمثل الْمَشْهُور: زِنَاهُ فحده. وَالْبَيْت من قصيدةٍ لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ رَوَاهَا الكلَاعِي فِي سيرته قَالَ: أجَاب بهَا ابْن الزِّبَعْرَى وَعَمْرو بن العَاصِي عَن كَلِمَتَيْنِ افتخرا بهما بِيَوْم أحد وَهِي هَذِه: أبلغ قُريْشًا وَخير القَوْل أصدقه والصدق عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب مَقْبُول

أَن قد قتلنَا بقتلانا سراتكمأهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
وَيَوْم بدرٍ لقيناكم لنا مددٌفِيهِ مَعَ النَّصْر ميكالٌ وَجِبْرِيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
إِن تقتلونا فدين الله فطرتناوَالْقَتْل فِي الْحق عِنْد الله تَفْضِيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
وَإِن تروا أمرنَا فِي رَأْيكُمْ سفهاًفرأي من خَالف الْإِسْلَام تضليل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
إِنَّا بَنو الْحَرْب نمريها وننتجهاوَعِنْدنَا لِذَوي الأضغان تنكيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
إِن ينج منا ابْن حربٍ بعد مَا بلغتمِنْهُ التراقي وَأمر الله مفعول
فقد أفادت لَهُ حكما وموعظةًلمن يكون لَهُ لبٌ ومعقول
وَلَو هبطتم بِبَطن السَّيْل كافحكمضربٌ بشاكلة الْبَطْحَاء ترعيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
تلقاكم عصبٌ حول النَّبِي لَهُممِمَّا يعدون فِي الهيجا سرابيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
من جذم غَسَّان مسترخٍ حمائلهملَا جبناء وَلَا ميلٌ معازيل
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

وَهِي قصيدةٌ طَوِيلَة جَيِّدَة سردها بِتَمَامِهَا وَبَين مُشكل لغاتها قَالَ: سراة الْقَوْم: خيارهم.

والقيل وَالْقَوْل وَاحِد. والتنكيل: الزّجر المؤلم. وبطن السَّيْل: الْوَادي. وكافحكم: واجهكم.

وشاكلة الْبَطْحَاء: طرفها. والترعيل: الضَّرْب السَّرِيع. والسرابيل: جمع سربال وَهُوَ الدرْع.

وجذم بِكَسْر الْجِيم: الأَصْل. وغسان: قَبيلَة من الْأَنْصَار. والحمائل: حمائل السَّيْف. والجبناء: جمع جبان. والميل: جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه. والمعازيل: الَّذِي لَا رماح مَعَهم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»