تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة

فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَاحب النَّبِي محمدٍ إيانا
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

إِلَى أَن من نكرَة مَوْصُوفَة بمفرد وَهُوَ قَوْله: غَيرنَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل ﵀: إِن شِئْت جعلت من بِمَنْزِلَة إِنْسَان وَجعلت نَا بِمَنْزِلَة شَيْء نكرتين. وَزعم أَن هَذَا الْبَيْت مثل ذَلِك:

وكفا بِنَا فضلا على من غَيرنَاحب النَّبِي محمدٍ إيانا

وَكَذَا أوردهُ الْفراء فِي أول تَفْسِيره من سُورَة الْبَقَرَة. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ حمل غير على من نعتاً لِأَنَّهَا نكرةٌ مُبْهمَة فوصفت بِمَا بعْدهَا وَصفا لَازِما يكون لَهَا كالصلة وَالتَّقْدِير: على قومٍ غَيرنَا. وَرفع غيرٍ جائزٌ على أَن تكون من مَوْصُولَة ويحذف الرَّاجِع عَلَيْهَا من الصِّلَة وَالتَّقْدِير: من هُوَ غَيرنَا. وَالْحب مُرْتَفع بكفى وَالْبَاء فِي بِنَا زَائِدَة مُؤَكدَة وَالْمعْنَى كفانا. اه. وَأوردهُ ابْن الشجري فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من أَمَالِيهِ قَالَ فِي الْموضع الثَّانِي: رفع غير رِوَايَة.

وَقَالَ فِي الثَّالِث: وَإِن رفعت غير فَإِنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تُرِيدُ من هُوَ غَيرنَا فَجعلت من مَوْصُولَة كَقِرَاءَة من قَرَأَ: تَمامًا على الَّذِي أحسن يُرِيد: هُوَ أحسن. وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي بحث من: ويروى بِرَفْع غير فَيحْتَمل أَن من على حَالهَا وَيحْتَمل الموصولية. وَعَلَيْهِمَا فالتقدير: من هُوَ غَيرنَا وَالْجُمْلَة صفةٌ أَو صلَة. وَقَالَ الْكسَائي: من هُنَا زَائِدَة وغيرنا مجرور بعلى. نَقله الْعَيْنِيّ عَنهُ. وَأوردهُ ابْن)

هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن الْبَاء قد زيدت فِي مفعول كفى المتعدية لوَاحِد وَمِنْه الحَدِيث: كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا سمع. وَقيل: إِنَّمَا هِيَ فِي الْبَيْت زائدةٌ فِي الْفَاعِل وَحب: بدل اشْتِمَال على الْمحل. اه. قَالَ الْمرَادِي: صَاحب هَذَا القيل ابْن أبي الْعَافِيَة.

وعَلى هَذَا حمل بَعضهم قَول المتنبي:

كفى بجسمي نحولاً أنني رجلٌلَوْلَا مخاطبتي إياك لم ترني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني»

وَنقل ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ عَن الْمَازِني أَن زِيَادَة الْبَاء فِي قَوْله: فَكفى بِنَا شَاذ وَإِنَّمَا تدخل الْبَاء على الْفَاعِل. وَحب النَّبِي: فَاعل كفى ومحمدٍ عطف بَيَان للنَّبِي وَحب مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وإيانا مَفْعُوله. وفضلاً: تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل وَالْأَصْل كفانا فضل حب النَّبِي ﷺ َ. وَقَالَ الدماميني: فضلا حَال وتنوينه للتفخيم أَي: كفانا حب النَّبِي حَالَة كَونه فضلا عَظِيما. وَلَا يَصح كَونه مَفْعُولا ثَانِيًا لكفى لفساد الْمَعْنى. انْتهى. وَرُوِيَ بعده: شرفاً وعَلى: مُتَعَلقَة بِهِ وهما بِمَعْنى المزية والفضيلة. وَهَذَا الْبَيْت لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ. وَنسب إِلَى حسان بن ثَابت ﵁ أَيْضا وَلم يُوجد فِي شعره. قَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْجمل: وَقيل: هُوَ لعبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَقيل: لبشير بن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك. وَهُوَ مَعَ كَثْرَة وجوده فِي كتب النَّحْو لم يذكر أحدٌ مَا قبله إِلَّا السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي وَهُوَ:

نصروا نَبِيّهم بنصر وليهفَالله عز بنصره سمانا

يَعْنِي أَن الله ﷿ سماهم الْأَنْصَار لأَنهم نصروا النَّبِي ﷺ َ وَمن وَالَاهُ.

وَالْبَاء فِي نصر وليه. بِمَعْنى مَعَ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»