من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الأربعمائة
من اللواتي وَالَّتِي واللاتيزعمن أَنِّي كَبرت لداتي
على أَن جملَة زعمن إِلَخ صلَة الْمَوْصُول الْأَخير وصلَة كلٍّ من الموصولين الْأَوَّلين محذوفة للدلالة عَلَيْهَا بصلَة الثَّالِث وَالتَّقْدِير: من اللواتي زعمن وَمن النِّسَاء الَّتِي زعمن.
وَيجوز أَن تكون صلَة للموصولات الثَّلَاثَة لِاتِّحَاد مدلولها وَلَا يجوز أَن تكون صلَة للثَّانِي فَقَط هَذَا تَقْرِير كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق وَأما غَيره فقد جعل الصِّلَة للموصول الْأَخير فَقَط وصلَة كلٍّ مِمَّا قبله محذوفة مِنْهُم ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ قَالَ: أنْشد الْمبرد فِي
بعد اللتيا واللتيا وَالَّتِيإِذا علتها أنفسٌ تردت
لم يَأْتِ للموصولين الْأَوَّلين بصلَة لِأَن صلَة الْمَوْصُول الثَّالِث دلّت على مَا أَرَادَ. وَمثله: من اللواتي وَالَّتِي واللاتي............... الْبَيْت)
وصل اللَّاتِي وَحذف صلَة اللواتي وَالَّتِي للدلالة عَلَيْهَا.
وَمِمَّا حذف مِنْهُ صلَة موصولين فَلم يُؤْت فِيهِ بصلَة قَول سلمي بن ربيعَة السيدي:
وَلَقَد رأبت ثأى الْعَشِيرَة بَينهَاوكفيت جَانبهَا اللتيا وَالَّتِي
أَرَادَ اللتيا وَالَّتِي تَأتي على النُّفُوس لِأَن تَأْنِيث اللتيا وَالَّتِي هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ لتأنيث الداهية. أَلا ترى إِلَى قَوْله:
بعد اللتيا واللتيا وَالَّتِي وتردت: تفعلت من الردى مصدر ردي يردى إِذا هلك أَو من التردي الَّذِي هُوَ السُّقُوط من علوٍّ. حذف الصِّلَة من هَذَا الضَّرْب من الموصولات إِنَّمَا هُوَ لتعظيم الْأَمر وتفخيمه. وَقد جَاءَ التصغير فِي كَلَامهم للتعظيم كَقَوْلِه: دويهيةٌ تصفر مِنْهَا الأنامل أَرَادَ بالدويهية الْمَوْت وَلَا داهية أعظم مِنْهَا فتحقير اللتيا هَا هُنَا للتعظيم. والرأب: الْإِصْلَاح. والثأى بِفَتْح الْمُثَلَّثَة والهمزة وَبعدهَا ألف تكْتب يَاء: الْفساد. والظرف مُتَعَلق بالثأى أَي: أصلحت مَا فسد بَينهَا. اه. وَإِنَّمَا نقلته هُنَا بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ كالشرح لما سَيَأْتِي قَرِيبا.
وَمِنْهُم أَبُو عَليّ قَالَ فِي إِيضَاح الشّعْر عِنْد قَول الشَّاعِر وَتقدم شَرحه: من النَّفر اللاء الَّذين إِذا هم.......... الْبَيْت الْمُتَقَدّم يجوز أَن يكون حذف صلَة الأول لِأَن صلَة الْمَوْصُول الَّذِي بعده تدل عَلَيْهَا كَقَوْل الآخر: من اللواتي وَالَّتِي واللاتي............. الْبَيْت
فَلم يَأْتِ للموصولين الْأَوَّلين بصلَة. اه. وَقَوله: من اللواتي حرف الْجَرّ مُتَعَلق بِمَا قبل الْبَيْت.
واللواتي واللاتي كِلَاهُمَا جمع الَّتِي. وَكَبرت من الْكبر فِي السن وَقد كبر الرجل بِكَسْر الْبَاء يكبر بِفَتْحِهَا كبرا بِكَسْر الْكَاف وَفتح الْبَاء. وروى صَاحب الصِّحَاح: زَعمنَا أَن قد كَبرت لداتي ولداتي: جمع لِدَة ولدة الرجل: تربه الَّذِي ولد مَعَه قَرِيبا وَالْهَاء عوض من الْوَاو الذاهبة فِي أَوله لِأَنَّهُ من الْولادَة وَيجمع على لدوّنَ أَيْضا. والزعم يُطلق على القَوْل وَالظَّن قَالَ الْأَزْهَرِي: وَأكْثر مَا يكون الزَّعْم فِيمَا يشك فِيهِ وَلَا يتَحَقَّق. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ كنايةٌ عَن الْكَذِب. وَقَالَ المرزوقي: أَكثر مَا يسْتَعْمل فِيمَا كَانَ بَاطِلا أَو فِيهِ ارتياب. وَالْبَيْت لَا أعرف مَا قبله وَلَا قَائِله مَعَ كَثْرَة وجوده فِي كتب النَّحْو. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع