من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فَإِن أدع اللواتي من أناسٍأضاعوهن لَا أدع الذينا
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي إِيضَاح الشّعْر: أنْشدهُ أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب وَقَالَ: يَقُول: فَإِن أدع النساءاللاتي أَوْلَادهنَّ من رجال قد أضاعوا هَؤُلَاءِ النِّسَاء. أَي: لَا أهجو النِّسَاء وَلَكِن أهجو الرِّجَال الَّذين لم يمنعوهن. فعلى تَفْسِيره يَنْبَغِي أَن يكون الْمُبْتَدَأ مضمراً فِي الصِّلَة كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِن أدع اللواتي أَوْلَادهنَّ من أنَاس أضاعوهن فَلَنْ يحموهن كَمَا تَحْمِي البعولة أزواجها فَلَا أدع الَّذين.
وَالتَّقْدِير: إِن أدع هجو هَؤُلَاءِ النِّسَاء الضِّعَاف لَا أدع هجو الرِّجَال المضيعين وذمهم على فعلهم. فالمضاف مَحْذُوف فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَتَقْدِير حذف الْمُبْتَدَأ غير ممتنعٍ هُنَا وَقد حذف الْمُبْتَدَأ من الصِّلَة نَحْو قَول عدي: أَي: مَا هُوَ عواقبها فَحذف. وَكَذَلِكَ يُمكن أَن يكون قَوْله: أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا وَقد يَسْتَقِيم أَن تكون الصِّلَة من أنَاس فَتكون مُسْتَقلَّة. وَإِن لم تقدر حذف الْمُبْتَدَأ فَيكون التَّقْدِير على أحد أَمريْن: إِمَّا أَن يكون اللواتي من نسَاء أنَاس فَحذف الْمُضَاف أَو يكون اللواتي من أناسٍ على ظَاهره لَا تقدر فِيهِ حذفا فَيكون معنى قَوْله من النِّسَاء هن من أنَاس على معنى أَنهم يقومُونَ بِهن وبالإنفاق عَلَيْهِنَّ. وَأما صلَة الَّذين فمحذوفٌ من اللَّفْظ للدلالة عَلَيْهَا فِيمَا جرى من ذكرهَا تَقْدِيره: الَّذين أضاعهن. اه. وَأوردهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي أَمْثَاله وَقَالَ: الَّذين هَا هُنَا لَا صلَة لَهَا. وَالْمعْنَى: إِن أدع ذكر النِّسَاء فَلَا أدع الَّذين يُرِيد الرِّجَال أَي: إِنِّي إِن تركت شتم النِّسَاء فَلَا أترك شتم الرِّجَال. اه.
وَأوردهُ أَبُو بكر بن السراج أَيْضا فِي أُصُوله قَالَ: إِن الْكُوفِيّين يَقُولُونَ: إِن الْعَرَب إِذا جعلت الَّذِي وَالَّتِي لمجهولٍ مُذَكّر أَو مؤنث تَرَكُوهُ بِلَا صلَة نَحْو قَول الشَّاعِر: فَإِن أدع اللواتي من أناسٍ.............. الْبَيْت وَلَا أدع جَوَاب الشَّرْط وَلِهَذَا جزم وكسرة الْعين لدفع التقاء الساكنين. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للكميت بن زيد هجا بهَا قحطان أَعنِي قبائل الْيمن تعصباً لمضر. وَتقدم سَبَب هجوه لأهل الْيمن بِهَذِهِ القصيدة فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين. وَتقدم أَيْضا بعضٌ من هَذِه القصيدة مَعَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع