من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الأربعمائة
يَا شَاة من قنصٍ لمن حلت بِهِحرمت عَليّ وليتها لم تحرم
على أَن من عِنْد الْكُوفِيّين زَائِدَة. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: من هُنَا أَيْضا نكرَة مَوْصُوفَة بمفرد أَي: يَا شَاة إنسانٍ قنص على أَنه من الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة. يُرِيد أَن قنصاً مصدر بِمَعْنى الصَّيْد أُرِيد بِهِ اسْم الْفَاعِل أَي: يَا شَاة إِنْسَان قانص. وَأَرَادَ بالإنسان نَفسه. وَهَذَا تَخْرِيج جيد لَا مطْعن فِيهِ وَالْمَشْهُور فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: يَا شَاة مَا قنصٍ بِزِيَادَة مَا وَهِي رِوَايَة شرَّاح المعلقات وَلم يرو أحد مِنْهُم الرِّوَايَة الأولى فَإِن الْبَيْت من معلقَة عنترة بن شَدَّاد الْعَبْسِي.
وَالشَّاة هُنَا كِنَايَة عَن الْمَرْأَة وَالْعرب تكني عَنْهَا بالنعجة أَيْضا. وَقد أوردهُ صَاحب الْكَشَّاف بِرِوَايَة مَا عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِن هَذَا أخي لَهُ تسعٌ وَتسْعُونَ نعجةً على أَن النعجة استعيرت للْمَرْأَة كَمَا اسْتعَار عنترة للشاة فقنص على هَذِه الرِّوَايَة مصدرٌ بِمَعْنى الْمَفْعُول وَهُوَ مجرور بِإِضَافَة شَاة إِلَيْهِ. وَفِي زِيَادَة مَا وتنكير قنص مَا يدل على أَنَّهَا صيدٌ عَظِيم يغتبط بهَا من يحوزها أَي اغتباط فَيكون فِي قَوْله: حرمت عَليّ الدّلَالَة على التحزن التَّام على فَوَات تِلْكَ الْغَنِيمَة. قَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح هَذِه الْمُعَلقَة: قَوْله: لمن حلت أَي: لمن قدر عَلَيْهَا.
وَقَوله: حرمت عَليّ مَعْنَاهُ هِيَ من قوم أَعدَاء. وَيدل على هَذَا قَوْله فِي القصيدة:
علقتها عرضا وأقتل قَومهَا وَالْمعْنَى: أَنَّهَا لما كَانَت فِي أعدائي لم أصل إِلَيْهَا وامتنعت مني. وأصل الْحَرَام: الْمَمْنُوع.
وَالْمعْنَى: أَنَّهَا حرمت عَليّ باشتباك الْحَرْب بيني وَبَين قبيلتها. وَقَوله: وليتها لم تحرم هُوَ تمنٍّ فِي بَقَاء الصُّلْح. وَقَالَ الْأَخْفَش: معنى حرمت عَليّ: أَي هِيَ جارتي وليتها لم تحرم: أَي ليتها لم تكن جَارة حَتَّى لَا يكون لَهَا حُرْمَة. وَقَالَ الزوزني فِي شَرحه: هِيَ امْرَأَة أَبِيه يَقُول: حرم عَليّ تزَوجهَا لتزوج أبي إِيَّاهَا وليتها لم يَتَزَوَّجهَا حَتَّى كَانَت تحل لي. اه.
أَقُول: لَا يَنْبَغِي أَن يذكر)
هَذَا فَإِن التَّزَوُّج بِامْرَأَة الْأَب كَانَ جَائِزا فِي الْجَاهِلِيَّة وَيشْهد لَهُ الْقُرْآن. وشَاة بِالنّصب لِأَنَّهُ منادى مُضَاف عِنْد أبي جَعْفَر النَّحْوِيّ ومفعولٌ لفعل محذوفٍ مَعَ المنادى عِنْد الزوزني قَالَ: التَّقْدِير: يَا هَؤُلَاءِ اشْهَدُوا شَاة قنص لمن حلت لَهُ فتعجبوا من حسنها وجمالها فَإِنَّهَا قد حازت الْجمال. وَالْمعْنَى: هِيَ حسناء جميلَة. وترجمة عنترة قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر من أَوَائِل الْكتاب. وَقد أورد الْبَدْر الدماميني هُنَا أبياتاً قد ضمن فِيهَا الْبَيْت الشَّاهِد قَالَ: أَنْشدني شَيخنَا شمس الدَّين الغماري إجَازَة قَالَ: أَنْشدني أَبُو حَيَّان قَالَ: أنشدنا جَعْفَر بن الزبير قَالَ: أَنْشدني القَاضِي أَبُو حَفْص عمر بن عمر الفاسي لنَفسِهِ وَقد أهديت إِلَيْهِ جَارِيَة فَوَجَدَهَا ابْنة سريةٍ كَانَ تسراها فَردهَا وَكتب إِلَى مهديها:
يَا مهْدي الرشأ الَّذِي ألحاظهتركت فُؤَادِي نصب تِلْكَ الأسهم
ريحانةٌ كل المنى فِي شمهالَوْلَا الْمُهَيْمِن وَاجْتنَاب الْمحرم
مَا عَن قلى صرفت إِلَيْك وَإِنَّمَاصيد الغزالة لم يبح للْمحرمِ
إِن الغزالة قد علمنَا سرهاقبل المهاة وليتنا لم نعلم
يَا وَيْح عنترةٍ يَقُول وشفهمَا شفني فشدا وَلم يتَكَلَّم
يَا شَاة مَا قنصٍ لمن حلت لَهُحرمت عَليّ وليتها لم تحرم
وأنشده بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع