تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة

يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُوَلَقَد يسمع قولي حيهل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

على أَن لبيداً سكن اللَّام للقافية فَلَا يجوز تسكين اللَّام فِي غير الْوَقْف. تبع الشَّارِح الْمُحَقق فِي هَذَا صَاحب الصِّحَاح فَإِنَّهُ قَالَ: وَأما حَيّ هلا بِلَا تَنْوِين فإمَّا تجوز فِي الْوَقْف وَأما فِي الإدراج فَإِنَّهَا لُغَة رَدِيئَة. وَأما قَول لبيد يذكر صاحباً لَهُ فِي السّفر كَانَ أمره بالرحيل: يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُ.............. الْبَيْت فَإِنَّمَا سكنه للقافية. وَأَصله من كتاب الْأُصُول لِابْنِ السراج قَالَ: وَأما حيهل فَإِذا وقفت فَإِن شِئْت قلت: حيهل بِالسُّكُونِ وَإِن شِئْت قلت: حيهلا تقف على الْألف كَمَا وقفت فِي أَنا.

انْتهى. وَتَبعهُ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَسَيَأْتِي كَلَامه. وَالصَّحِيح أَن تسكين اللَّام لغةٌ سَوَاء كَانَ فِي الْوَقْف أم فِي الدرج. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: حيهل وحيهلا وَحي على يُقَال فِي الاستسراع والاستحثاث. وَقَالَ زَكَرِيَّا الْأَحْمَر: فِي حيهل ثَلَاث لُغَات:

يُقَال: حيهل بفلان بجزم اللَّام وحيهل بفلان بحركة اللَّام وحيهلاً بفلان بِالتَّنْوِينِ. وَقد يَقُولُونَ من غير هَل من ذَلِك: حَيّ على الصَّلَاة. انْتهى. فَهَل تكون لُغَة فِي هلا كَمَا قَالَ ابْن جني فِي الخصائص عِنْد الْكَلَام على هَلُمَّ. وَهُوَ: قَالَ الْفراء: أصل هَلُمَّ هَل زجر وحثٌ دخلت على أم كَأَنَّهَا كَانَت: هَل أم أَي: اعجل واقصد. وَأنكر أَبُو عَليّ عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ: لَا مدْخل هُنَا للاستفهام. وَهَذَا عِنْدِي لَا يلْزم

الْفراء لِأَنَّهُ لم يدع أَن هَل هُنَا حرف اسْتِفْهَام وَإِنَّمَا هِيَ عِنْده زجر وَهِي الَّتِي فِي قَوْله: وَلَقَد يسمع قولي حيهل قَالَ الْفراء: فألزمت الْهمزَة فِي أم التَّخْفِيف فَقيل: هَلُمَّ. انْتهى. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: أَن حيهلا مركبة من حَيّ وهلا إِلَّا أَن ألف هلا تحذف فِي بعض اللُّغَات تَخْفِيفًا. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ وَقد شرحناه مَعَ أَبْيَات قبله فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ. والتماري: المجادلة وَمثله الامتراء وهما من المرية بِالْكَسْرِ وَهِي الشَّك وحيهل: بِمَعْنى أسْرع. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَفِي الْكتاب الشعري لأبي عَليّ: حيهل بِكَسْر اللَّام وتنوينه أَرَادَ بِهِ كتاب إِيضَاح الشّعْر فَإِنَّهُ يعبر عَنهُ تَارَة بِالْأولِ وَتارَة بِالثَّانِي وَتارَة بِكِتَاب الشّعْر. وَهَذَا نَصه فِيهِ.

وَقد وصلوها بهل فَقَالُوا: حيهل. وَزعم أَبُو الْخطاب أَن بَعضهم يَقُول حَيّ هَل الصَّلَاة.)

وَقَالَ أَبُو زيد: حَيّ هَل وَحي هَل وَحي هلا. وَالْقَوْل فِي حَيّ هلٍ أَن التَّنْوِين دخله للتنكير كَمَا دخل فِي صهٍ وَنَحْوهَا. وَكَأَنَّهُ قدر فِيهِ الإسكان كَأَنَّهُ قَالَ: حَيّ هَل على الْوَقْف كَمَا قَالَ لبيد: وَلَقَد يسمع قولي حيهل فَكسر اللَّام كَمَا كسر الذَّال فِي يَوْمئِذٍ. وَلَا يجوز أَن تكون حَرَكَة اللَّام للإضافة لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي سميت بهَا الْأَفْعَال لَا تُضَاف أَلا ترى أَنه قَالَ: جعلوها بِمَنْزِلَة النجاك أَي: لم يضيفوها إِلَى الْمَفْعُول كَمَا أضافوا المصادر وَأَسْمَاء الفاعلين إِلَيْهِ.

وَيجوز أَن يكون لما نكر حرك بِالْكَسْرِ ليَكُون على لفظ غَيره من أَمْثَاله من النكرات نَحْو صهٍ وإيهٍ وَلما جرى فِي كَلَامهم غير مُضَاف لإجرائهم إِيَّاه مجْرى الْفِعْل لنصبهم الْأَسْمَاء الْمَخْصُوصَة بعده لم يستجيزوا إضافتها إِلَى الْمَفْعُول بِهِ فَيكون مَا لم يَجْعَل بِمَنْزِلَة الْفِعْل على حد مَا جعل من هَذِه الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَتِهِ. أَلا ترى أَن الْأَسْمَاء لم تجْعَل بِمَنْزِلَة الْفِعْل مُفْردَة حَتَّى يَنْضَم إِلَيْهَا جُزْء آخر وَإِن كَانَ فِيهَا ضمير لِأَن الضَّمِير الَّذِي فِي اسْم الْفَاعِل لما لم يظْهر فِي أَكثر أَحْوَاله صَار لَا حكم لَهُ فَإِذا لم يضيفوا هَذَا الْبَاب لِأَن إِضَافَته يخرج بهَا عَن الْحَد الَّذِي اسْتعْملت عَلَيْهِ علمت أَن الْكَاف فِي حيهلك للخطاب لَا لضمير الِاسْم. وَإِذا كَانَ كَذَلِك علمت أَن الْكَاف فِيهِ مثل الْهَاء فِي: ههناه وَهَؤُلَاء فِي أَنَّهَا لحقت الْألف لتبينها لما لم يلتبس بِالْإِضَافَة. فَكَذَلِك الْكَاف فِي حيهلك لحقت للخطاب حَيْثُ لم يجز لحاق الَّتِي تكون اسْما فِي هَذَا الْموضع كَمَا لم تلْحق الْهَاء الَّتِي لحقت فِي ههناه أفعاه وَنَحْوهَا.

وَالضَّمِير الَّذِي فِي حيهل يَنْبَغِي أَن يكون فِي مَجْمُوع الاسمين وَلَا يكون فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ضميرٌ كَمَا كَانَ فِي حَيّ على الصَّلَاة ضمير لِأَن الاسمين جعلا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كَمَا أَن خَمْسَة عشر بِمَنْزِلَة مائَة. فَكَمَا أَن خَمْسَة عشر حكمه حكم الْمُفْرد كَذَلِك حَيّ هَل حكمه حكم الْمُفْرد.

وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ متضمناً ضميراً وَاحِدًا. ويدلك على ضم الْكَلِمَة الثَّانِيَة إِلَى الأولى قَول ابْن أَحْمَر: انْتهى. وَعلم من قَوْله: وَالضَّمِير الَّذِي فِي حيهل يَنْبَغِي أَن يكون فِي مَجْمُوع الاسمين أَن مَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَنهُ وَعَن أبي عَليّ حَالهمَا مَعَ التَّرْكِيب فِي احْتِمَال الضَّمِير كَحال حُلْو حامض إِلَى آخر مَا نَقله مخالفٌ لما هُنَا وَلَعَلَّه نَقله عَنهُ من كتابٍ آخر لَهُ. وَالله أعلم.

وَنقل أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف عَن النِّهَايَة لِابْنِ الخباز قيل: فِي حَيّ وهلا: ضميران لِأَنَّهُمَا فِي الأَصْل اسْما فعل)

أَمر فَكل واحدٍ مِنْهُمَا يسْتَحق الضَّمِير وَقيل: فيهمَا ضميرٌ وَاحِد لِأَنَّهُمَا بالتركيب صَارا كالكلمة الْوَاحِدَة. وَيدل على ذَلِك أَن حَيّ وهَل لَا يتعديان فَلَمَّا ركبا تَعَديا فَدلَّ على أَن حكم الْإِفْرَاد قد زَالَ. وَقَوله: يومٌ كثيرٌ تناديه وحيهله أَضَافَهُ إِلَى الضَّمِير وأعربه. انْتهى.

وَحَاصِل مَا ذكر الشَّارِح من لُغَات حيهل ثَمَانِيَة: أَولهَا: حيهل بِحَذْف الْألف وإبقاء فتح اللَّام. قَالَ ابْن عُصْفُور فِي شرح إِيضَاح أبي عَليّ: إِذا وقفت عَلَيْهَا فِي هَذَا الْوَجْه جَازَ أَن تقف بِالسُّكُونِ وَأَن تقف بِالْألف لتبين حَرَكَة الْمَبْنِيّ فِي الْوَقْف.

ثَانِيهَا: حيهل بِسُكُون الْهَاء وَفتح اللَّام بِلَا تَنْوِين. ثَالِثهَا: حيهلاً بِفَتْح الْهَاء والتنوين. رَابِعهَا: حيهلاً بِسُكُون الْهَاء والتنوين. وَلَا يَنْبَغِي أَن يعد الْمنون من اللُّغَات إِذْ التَّنْوِين فِي اسْم الْفِعْل للتنكير. وَإِذا كَانَ غير منون فَهُوَ معرفَة فَإِن الْمُجَرّد من التَّنْوِين غير الْمنون. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَلَا يكون الْمنون إِلَّا بِمَعْنى ائْتِ. وَيرد عَلَيْهِ: فَحَيَّهَلا بعمر فَإِنَّهُ بِمَعْنى أسْرع بِذكرِهِ.

خَامِسهَا: حيهلا فِي الْوَقْف بِفَتْح الْهَاء وسمون الْألف وَحذف التَّنْوِين فيهمَا. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: هَذِه اللُّغَة تكون فِي الْوَقْف والوصل. وَلم يُقيد كَونهَا رَدِيئَة فِي الْوَصْل كَمَا قيد الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لصَاحب الصِّحَاح. وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع: مِنْهُم من يَقُول: حيهلا فِي الْوَصْل وَالْوَقْف لِأَن هلا صَوت أَو لِأَنَّهُ من إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف أَو لِأَن مِنْهُم من يَقُول حيهل بِالسُّكُونِ فِي الْوَصْل فَإِذا وقف وقف بِالْألف فَتكون الْألف عوضا من هَاء السكت كألف أَنا. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: إِن حيهلا بِإِثْبَات الْألف تكون وصلا ووقفاً كَمَا قَالَ الشَّاعِر: بحيهلا يزجون كل مطيةٍ سادسها: حيهل بِسُكُون اللَّام فِي الْوَقْف. وَأطلق أَبُو حَيَّان تبعا لِابْنِ عُصْفُور سَوَاء كَانَ فِي الْوَقْف أم الْوَصْل. وَقَالَ الرَّاعِي فِي شرح الألفية ذكر سِيبَوَيْهٍ فِي حيهل ثَلَاث لُغَات: فتح اللَّام بِلَا تَنْوِين وَفتحهَا مَعَ التَّنْوِين وَفتحهَا مَعَ الإشباع. وَزَاد ابْن سَيّده تسكين اللَّام. قيل: وَمَا سمع مِنْهُ لَا حجَّة فِيهِ لاحْتِمَال أَن يكون للْوَقْف. انْتهى. وَفِيه مَا تقدم عَن كتاب النَّبَات. وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ: من الْعَرَب من يَقُول حيهل إِذا وصل وَإِذا وقف أثبت الْألف. وَمِنْهُم من لَا يثبت الْألف فِي الْوَقْف والوصل. انْتهى. سابعها: حيهلٍ بِكَسْر اللَّام والتنوين. وَظَاهره أَن الْهَاء فِي هَذِه اللُّغَة يجوز سكونها أَيْضا.

ثامنها: حيهلك بِفَتْح اللَّام وإلحاق الْكَاف الَّتِي هِيَ حرف خطاب. وَلم)

أعرف هَل يجْرِي مَعَ الْكَاف سُكُون الْهَاء أَيْضا أم لَا قَالَ ابْن عُصْفُور: وتستعمل فِي جَمِيع ذَلِك متعدية بِنَفسِهَا وبإلى وبعلى وبالباء. فَإِذا تعدت بِنَفسِهَا كَانَت بِمَعْنى ائْتِ وَإِذا تعدت بإلى أَو بعلى كَانَت بِمَعْنى أقبل وَإِذا تعدت بِالْبَاء كَانَت بِمَعْنى جئ. انْتهى. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِن الْبَاء للتعدية كذهبت بِهِ فِيهِ أَنهم ذكرُوا أَن بَاء التَّعْدِيَة فِي ذهبت بِهِ غير التَّعْدِيَة الْمَشْهُورَة وَذَلِكَ أَن مدخولها يكون فَاعِلا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ذهب الله بنورهم أَي: جعله ذَاهِبًا فَهِيَ تَسَاوِي همزَة التَّعْدِيَة. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يجْرِي هُنَا. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَقد تركب حَيّ مَعَ هلا إِلَخ قَالَ ابْن عُصْفُور: إِذا ركبت حَيّ مَعَ هلا فالأكثر أَن تسْتَعْمل لاستحثاث الْعَاقِل تَغْلِيبًا لحي. وَمِنْهُم من يغلب هلا فيستعملها لاستحثاث غير الْعَاقِل وَذَلِكَ قَلِيل. وَقد يسْتَعْمل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على انفرادها فَإِذا اسْتعْملت حَيّ وَحدهَا كَانَت بِمَعْنى أقبل وَإِذا اسْتعْملت هلا على انفرادها كَانَت بِمَعْنى تقدم. وَحي خاصةٌ باستحثاث الْعَاقِل وهلا باستحثاث غير الْعَاقِل إِلَّا أَن ذَلِك قَلِيل. وَمن ذَلِك قَوْله: أَلا حييا ليلى وقولا لَهَا هلا انْتهى.

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وحيهل: مركبة من حَيّ وَمَعْنَاهَا أقبل وَمن هَل وهلا.

قَالَ ابْن هِشَام: بِمَعْنى عجل وَقيل بِمَعْنى قر وَتقدم وَقيل إِنَّهَا صَوت الْإِبِل. انْتهى.

وَزعم الرَّاعِي فِي شرح الألفية أَن حيهل كلمة وَاحِدَة عِنْد الْجُمْهُور وَقيل مركبة. انْتهى. وَهَذَا خلاف الْمَنْقُول. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: الحيهل: نبت من دق الحمض الْوَاحِدَة حيهلة سميت بذلك لسرعة نباتها. قَالَ حميد بن ثَوْر: دميث بِهِ الرمث والحيهل والرمث أَيْضا من الحمض. فَأَما أَبُو زِيَاد فَقَالَ: الحيهل فَخفف الْيَاء وسكنها فِيمَا بَلغنِي عَنهُ وَقَالَ: الحيهل ينْبت فِي السباخ وَإِذا أخصب النَّاس ومطروا هلك فَلَا يكَاد يرى مِنْهُ نبت فَإِذا أسنتوا وَذَهَبت المطار نبت فِي موَاضعه وَهُوَ دقاق قصفٌ لَيْسَ لَهَا خشب وَلَا حطب وَإِنَّمَا يَأْكُلهُ من الْإِبِل الْإِبِل الَّتِي عودوها إِيَّاه. يحبسونها فِيهِ حِين لَا تَجِد شَيْئا تَأْكُله وَرُبمَا قتل الْإِبِل فِي أول أمرهَا وَذَلِكَ إِذا أَكلته ثمَّ كظم عَلَيْهَا لَا تسلح فَإِذا سلحت نجت وَطَابَتْ بطونها. انْتهى بِاخْتِصَار.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»