من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: قَالَت لَهُ ريح الصِّبَا: قرقار على أَن الْأَكْثَرين قَالُوا: لم يَأْتِ اسْم فعل من الرباعي إِلَّا كلمتان إِحْدَاهمَا قرقار. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما مَا جَاءَ معدولاً عَن حَده من بَنَات الْأَرْبَعَة فَقَوله: قَالَت لَهُ ريح الصِّبَا: قرقار فَإِنَّمَا يُرِيد بذلك قَالَت لَهُ: قرقر بالرعد يَا سَحَاب. وَكَذَلِكَ عرعار وَهِي بِمَنْزِلَة قرقار وَهِي لعبة وَإِنَّمَا هِيَ من عرعرت. ونظيرها من الثَّلَاثَة. خراج أَي: اخْرُجُوا وَهِي لعبة أَيْضا.
انْتهى. قَالَ الأعلم: قرقار: اسْم لِقَوْلِك قرقر كَمَا أَن نزال اسْم لِقَوْلِك انْزِلْ.
وَحقّ هَذَا المعدول أَن يكون فِي بَاب الثلاثي خَاصَّة فَهُوَ على طَرِيق الشذوذ وَالْخُرُوج عَن النَّظَائِر. وصف سحاباً هبت لَهُ ريح الصِّبَا فألقحته وهيجت رعده فَكَأَنَّهُ قَالَت لَهُ: قرقر بالرعد أَي: صَوت.
والقرقرة: صَوت الْفَحْل من الْإِبِل. وَقد خُولِفَ سِيبَوَيْهٍ فِي حمل قرقار وعرعار على الْعدْل لخروجهما عَن الثلاثي الَّذِي هُوَ الْبَاب المطرد وَجعلا حِكَايَة للصوت المردد دون أَن يَكُونَا معدولين عَن شَيْء. انْتهى.
أَقُول: الْمُخَالف هُوَ الْمبرد قَالَ: غلط سِيبَوَيْهٍ وَلم يَأْتِ فِي الْأَرْبَعَة معدول إِنَّمَا أَتَى فِي الثلاثي وَحده. وقرقار وعرعار حِكَايَة صَوت نَحْو: غاق غاق. قَالَ السيرافي: وَالْقَوْل مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَن حِكَايَة الصَّوْت لَا يُخَالف فِيهَا أولٌ ثَانِيًا نَحْو: غاق غاق. وَقد يصرفون الْفِعْل من صَوت المكرر نَحْو: قرقرت من قار قار وعرعرت من عَار عَار يصيرون بِهِ إِلَى وزن الْفِعْل. فَلَمَّا خَالف اللَّفْظ الأول الثَّانِي علمنَا أَنه مَحْمُول على قرقر وعرعر لَا على حِكَايَة قار قار وعار عَار. انْتهى. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل بعد مَا ذكر أَن الْمبرد غلطه: وَمِمَّا يُقَوي مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وجود مثل قرقار اسْم فعل فِي غير الْأَمر وَحكى ابْن كيسَان أَنه يُقَال: همهام محمحام وهجهاج وبحباح أَي: لم يبْق شَيْء. وَأنْشد: انْتهى. وَلم يذكر صَاحب الصِّحَاح إِلَّا همهام عَن اللحياني قَالَ: سَمِعت أَعْرَابِيًا من بني عَامر يَقُول: إِذا قيل لنا: أُبْقِي عنْدكُمْ شَيْء نقُول: همهام أَي: لم يبْق شَيْء. وانشد هَذَا الشّعْر.
وَزَاد الصَّاغَانِي فِي الْعباب على هَذِه الْأَلْفَاظ: دعداع وَقَالَ: قرقار بني على الْكسر وَهُوَ معدول وَالْعدْل فِي الرباعي عَزِيز كعرعار وهمهام وهجهاج وبحباح ودعداع.
قَالَ أَبُو النَّجْم)
يصف سحاباً:...
حَتَّى إِذا كَانَ على مطاريمناه واليسرى على الثرثار
قَالَت لَهُ ريح الصِّبَا: قرقارتمري خلايا هزمٍ نثار
بَين مشاييع لَهُ درارفشق أَنهَارًا إِلَى أَنهَار
ومطار بِنَجْد والثرثار بِبِلَاد الجزيرة. وَقَوله: قرقار أَي: قرقر بالرعد وصب ماءك وهات مَا عنْدك. وَمَعْنَاهُ ضَربته ريح الصِّبَا فدر لَهَا فَكَأَنَّهَا قَالَت لَهُ: صب ماءك. انْتهى. وَلم يُورد هُوَ من هَذِه الْأَلْفَاظ فِي كِتَابه إِلَّا بحباح بموحدتين ومهملتين قَالَ: قيل لبَعض بني عَامر أُبْقِي عنْدكُمْ شَيْء فَقَالَ: بحباح مَبْنِيا على الْكسر أَي: لم يبْق شَيْء. هَذَا كَلَامه. فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يذكر هَذِه الْأَلْفَاظ مَعَ قرقار لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنَّهَا اسْم فعل أمرٍ معدول. وَلم يُورد الْجَوْهَرِي مَا أوردهُ مَعَ أَنه أَصله وَإِنَّمَا قَالَ: وَقَوْلهمْ قرقار بني على الْكسر وَهُوَ معدول وَلم يسمع الْعدْل من الرباعي إِلَّا فِي عرعار وقرقار. فَللَّه دره مَا أحسن صَنِيعه وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي كتاب الْإِبِل: قَالُوا قراقار وقرقار بِفَتْح الْقَاف كسرهَا وقرقر. وَأنْشد الْبَيْت. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى على أَنه من بَاب التَّمْثِيل والتخييل كَمَا فِي الْبَيْت.
وَقَوله: حَتَّى إِذا كَانَ على مطار قَالَ أَبُو عبييد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مطار بِضَم الْمِيم: وادٍ قرب الطَّائِف. وَأنْشد هَذِه الأبيات. وَقَالَ:
والثرثار بالجزيرة: ماءٌ مَعْرُوف وَقيل هُوَ قريب من تكريت. وَلم تخْتَلف الروَاة فِي هَذَا الْوَادي أَنه مطار بِضَم الْمِيم. فَأَما مطار بِفَتْحِهَا فموضع فِي ديار بني تَمِيم مؤنثٌ لَا ينْصَرف. وَقَالَ فِي الثَّنَاء الْمُثَلَّثَة: الثرثار: مَاء مَعْرُوف قبل تكريت. وَقَالَ الْهَمدَانِي: هُوَ نهرٌ يصب من الهرماس إِلَى دجلة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ بالجزيرة.
وَاسم كَانَ يمناه وَالضَّمِير للسحاب. وعلى مطار يُرِيد أَنه سَحَاب عَظِيم طرفه الْأَيْمن على مطار وطرفه الْأَيْسَر على الثرثار. وَجُمْلَة قَالَت لَهُ إِلَخ جَوَاب إِذا. وتمري: مريت النَّاقة مرياً إِذا مسحت ضرْعهَا لتدر. وفاعله ضمير الرّيح. والخلايا: جمع خلية بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: النَّاقة تعطف مَعَ أُخْرَى على ولدٍ واحدٍ فتدران عَلَيْهِ ويتخلى أهل الْبَيْت بواحدةٍ يحلبونها. وَهزمَ بِفَتْح الْهَاء وَكسر الزَّاي الْمُعْجَمَة يُقَال: غيثٌ هزم أَي: متبعق لَا يسْتَمْسك.
ونثار: مُبَالغَة ناثر. وَبَين ظرفٌ للنثار. والمشاييع: جمع مشياع وَهُوَ الَّذِي يشيع السِّرّ استعير للسحاب الساكب. ودرار صفة لمشاييع وَهُوَ بِضَم الدَّال جمع دَار. يُقَال: نَاقَة دارٌّ بِدُونِ هَاء)
ونوق درار مثل كَافِر وكفار أَي: كَثِيرَة الدّرّ وَهُوَ اللَّبن.
وَقَوله: فشق أَنهَارًا إِلَخ أَي: فشق مَاء ذَلِك السَّحَاب الأَرْض فصير فِيهَا أَنهَارًا جَارِيَة إِلَى أَنهَار. وَأنْشد الْجَوْهَرِي الْبَيْت الشَّاهِد من هَذَا الرجز مَعَ بيتٍ آخر مِنْهُ وَهُوَ: وَاخْتَلَطَ الْمَعْرُوف بالإنكار وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كتب النَّحْو. يُرِيد: قَالَت الرّيح للسحاب: قرقر بالرعد. وَلما كَانَ إنْشَاء السَّحَاب بِسَبَب الرّيح صَار كَأَن الرّيح قَالَت لَهُ: قرقر بالرعد.
والقرقرة: صَوت فَحل الْإِبِل.
والقرقرة: الهدير. وبعيرٌ قرقار الهدير إِذا كَانَ صافي الصَّوْت فِي هديره. وَقَوله: وَاخْتَلَطَ الْمَعْرُوف أَي: من صَوت الرَّعْد بالمنكر مِنْهُ. وَقيل: أَرَادَ أَن السَّحَاب أصَاب كل مَكَان مِمَّا يعرف وينكر أَي: عَم الْأَرَاضِي كلهَا أَو مِمَّا كَانَ مَعْرُوفا بِأَن يمطر وَمَا كَانَ مُنْكرا إمطاره. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره: مطرَت مَطَرا شَدِيدا فأنكرت مَا تعرف من آثَار الديار ومعالمها. وَقيل الْمَعْرُوف: الْمَطَر وَالْإِنْكَار: الْبَرْق والسيل والصاعقة. شبه الرّيح بالآمر والسحاب بالمأمور وقرقار بالمأمور بِهِ لِأَن الرّيح هِيَ الَّتِي تنشأ السَّحَاب وتسوقه وَلِهَذَا جعلت الرّيح كَأَنَّهَا قائلة لَهُ. كل ذَلِك على سَبِيل التَّمْثِيل. وترجمة أبي النَّجْم الْعجلِيّ وَهُوَ راجز إسلامي قد تقدّمت
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع