تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة يَدْعُو وليدهم بهَا عرعار لما تقدم قبله. وَهَذَا عجزٌ وصدره:

متكنفي جَنْبي عكاظ كليهمَا يَعْنِي: يُقِيمُونَ فِي كنفي جَنْبي عكاظ. والكنف: النَّاحِيَة. وَهُوَ جمع مُذَكّر سَالم حذفت نونه للإضافة وَالْإِضَافَة لفظية. وعكاظ: سوقٌ قريبَة من مَكَّة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تُقَام وَقد شرحناها فِيمَا مضى وَهِي غير مصروفة للعلمية والتأنيث. وكليهما تَأْكِيد لقَوْله جَنْبي.

والوليد: الصَّبِي. وَضمير بهَا لعكاظ. عرعار: لعبة للصبيان إِذا خرج الصَّبِي من بَيته وَلم يجد أحدا يلاعبه رفع صَوته فَقَالَ: عرعار أَي: هلموا إِلَى العرعرة فَإِذا سمعُوا صَوته خَرجُوا ولعبوا مَعَه تِلْكَ اللعبة. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: سَمِعت عرعار الصّبيان إِذا سَمِعت اخْتِلَاط أَصْوَاتهم. وَقَالَ فِي الصِّحَاح: العرعرة: لعبة للصبيان. وعرعار بني على الْكسر وَهُوَ معدول عَن عرْعرة. وَالصَّحِيح كَمَا قَالَ الأعلم عرعار معدولة عَن قَوْلهم عرعر أَي: اجْتَمعُوا للعب كَمَا أَن خراج اسْم لعبةٍ لَهُم: معدول عَن قَوْلهم: اخْرُج. وَمعنى الْبَيْت أَنهم آمنون فِي إقامتهم هُنَاكَ لعزهم وكثرتهم وصبيانهم يَلْعَبُونَ بِهَذِهِ اللعبة لبطرهم ورفاهيتهم. وَنَحْوه قَول حسان: أَي: لَا يرحلون عَنهُ لعزهم وغناهم بِخِلَاف غَيرهم لابد لَهُ من الرحلة للانتجاع.

وَالْبَيْت آخر أبياتٍ تِسْعَة للنابغة الذبياني حذر بهَا عَمْرو بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء ملك الْحيرَة من أعدائه وهم قوم النَّابِغَة. أخبرهُ بِأَنَّهُم نزلُوا بعكاظ وهم كَثِيرُونَ ينتظرون وُقُوع الرّبيع فيرعونه ويحاربونه. وأولها:

من مبلغٌ عَمْرو بن هِنْد آيَةوَمن النَّصِيحَة كَثْرَة الْإِنْذَار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «من مبلغ عمرو بن هند آية»
لَا أعرفنك عارضاً لرماحنافِي جف تغلب وَارِد الأمرار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «من مبلغ عمرو بن هند آية»

الجف بِضَم الْجِيم: الْعدَد الْكثير وَالْجَمَاعَة من النَّاس وَمِنْه قيل لبكر وَتَمِيم: الجفان لكثرتهما.

وتغلب: أَبُو قَبيلَة عَظِيمَة وَهُوَ تغلب بن وَائِل. والأمرار بِفَتْح الْهمزَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هِيَ مياهٌ فِي الْبَادِيَة مرّة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

ومعلقون على الْجِيَاد حليهاحَتَّى تصوب سماؤهم بقطار

الْحلِيّ بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام: مَا تعتلفه الْخَيل إِذا يبس وَإِذا كَانَ رطبا أَخْضَر فَهُوَ نصي.)

وقطار بِالْكَسْرِ: جمع قطر. إِلَى أَن قَالَ:

فيهم بَنَات العسجدي ولاحقٍورقٌ مراكلها من الْمِضْمَار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نبئت زرعة والسفاهة كاسمها»

عسجد ولاحق: فحلان من خيل غَنِي بن أعصر. والمركل كجعفر: مَوضِع عقب الْفَارِس.

يَقُول: تضمر خيلهم بالركوب فتقرع أَعْقَابهم مَوَاضِع المراكل فيتحات شعرهَا ثمَّ ينْبت بعد ذَلِك شعر أسود. وَلِهَذَا قَالَ: ورق لِأَنَّهُ إِذا نبت خرج يضْرب إِلَى الغبرة وَهِي الورقة.

تشلى توابعها إِلَى ألافهاخبب السبَاع الوله الْأَبْكَار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نبئت زرعة والسفاهة كاسمها»

متكنفي جَنْبي عكاظ كليهمَا............. الْبَيْت الإشلاء: الدُّعَاء أشليته: دَعوته. يَعْنِي يَدعِي تَوَابِع من أَوْلَادهَا وَمن خيل أُخْرَى إِلَى مَا ألفته.

والوله: الَّتِي قد ولهت إِلَى أَوْلَادهَا. والأبكار: الَّتِي وضعت بَطنا وَتَكون الَّتِي لم تَلد قطّ. وَقَوله: متكنفي حَال من أَصْحَاب هَذِه الْخَيل. وَالْإِضَافَة لفظية وَلِهَذَا صحت الْحَال. وَلما بلغت هَذِه الأبيات عَمْرو بن هِنْد قَالَ:

أبلغ زياداً أَن قَوْمك حَاربُوافانهض إِلَيْنَا إِن قدرت بجار
نجزيك إنذاراً بِمَا أنذرتناوَذكرت عطف الود والإصهار

وزيادٌ: اسْم النَّابِغَة. وَله قصيدةٌ على هَذَا الْوَزْن والروي مطْلعهَا:

نبئت زرْعَة والسفاهة كاسمهايهدي إِلَيّ غرائب الْأَشْعَار
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «نبئت زرعة والسفاهة كاسمها»

وزرعة هُوَ ابْن عَمْرو بن خويلد أخي يزِيد بن عَمْرو بن الصَّعق الْكلابِي كَانَ هجاء للنابغة فَلَمَّا بلغ هجاؤه النَّابِغَة قَالَ هَذِه القصيدة يتوعده بالهجاء ومحاربته إِيَّاه مَعَ قومه ثمَّ وصف

جمعٌ يظل بِهِ الفضاء معضلاًيذر الإكام كأنهن صحاري

معضل اسْم فَاعل يَعْنِي غاصاً ضيقا. يُقَال: قد عضلت الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا تعضيلاً إِذا تعسر عَلَيْهَا فنشب وَلم يخرج. وَلَيْسَ فِي هَذِه القصيدة الْبَيْت الشَّاهِد. وَزعم ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل وَتَبعهُ جمَاعَة أَنه مِنْهَا. وَأورد مَعَه قَوْله: جمعٌ يظل بِهِ الفضاء معضلاً الْبَيْت مَعَ أَبْيَات أخر وَقَالَ: مدح بِهَذِهِ القصيدة بني غاضرة من بني أَسد.

وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك كَمَا بَينا. وَسَيَأْتِي شرح بعض هَذِه القصيدة بعد شاهدٍ وَاحِد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وترجمة النَّابِغَة الذبياني قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»