تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

في التَطَيُّر من الإبل

والكَرَاهِيَة لَها، لأَنَّها تَحمِلُ الظعَائنَ وتُشَتِّتُ الخُلاّنَ، وتَصيِيرِها كمِثْل غُرابِ البَينِ.

من ذلك قول أَبي الشَّيصِ:

النّاسُ يَلْحُون غُرابَ البَيْنِ لمَّا جَهِلُوا
وما غُرابُ البَينِ إلاّ ناقَةٌ أو جَمَلُ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة
وما على ظَهْرِ غُرابِ البَيْنِ تُمْطَى الرِّحَلُ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة
ولا إِذا صاحَ غُرابٌ في الدِّيارِ احْتَمَلوا

ولعَوفِ الراهبِ:

غَلِطَ الّذِين رَأَيتُهُم بجَهالةٍيَلْحَون كلُّهُمُ غُرَاباً يَنْعِقُ
للشاعر عون الراهب، اقرأ القصيدة
ما الذَّنْبُ إِلاّ للأَباعِرِ إِنّهامِمّا تُشسِتُّ جَمِيعُها وتُفَرِّقُ
إِنّ الغُرابَ بيُمْنِهِ يَدْنو الهَوَىوتُشِتُّ بالشَّمْل الشَّتِيتِ الأَيْنُقُ

ولدِيك الجِنِّ:

ما المَنايَا إِلا المَطَايَا وما فرَّقَ شيءٌ تَفْرِيقَها الأَحْبابَا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «ما المنايا إلا المطايا وما فر»
ظَلَّ حَادِيهمُ يَسوقُ بقَلْبيويَرَى أَنّه يَسوقُ الرِّكابَا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «ما المنايا إلا المطايا وما فر»

ولغيره:

فمَا للأَباعرِ لا بُورِكَتْولا بَارَك اللهُ فيمَنْ شَرَاهَا
إِذَا أَدْبرَتْ ذَهبتْ بالحَبيبِوإِنْ أَقْبَلَتْ خَلَّفَتْه وَرَاهَا

وأنشدَ أَبو عُبَيدة في مثله، ويدعو على الإبل، يقول هي المُفَرِّقة:

لَهُنّ الوَجَى لِمْ كُنّ عَوْناً على النَّوَىولا زالَ منها ظالِعٌ وحَسِيرُ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «لهن الوجى لم كن عونا على السرى»

وقد أَنصف الإِبِلَ الذي يقول:

أَلاَ فرَعى اللهُ الرَّوَاحِل إِنّمَامَطَايَا قُلوبِ العَاشقِين الرَّواحِلُ
على أَنّهنّ الوَاصِلاتُ عُرَا النَّوَىإذا ما نَأَى بالآلِفينَ التَّواصُلُ

وقد ذمَّ قومٌ السُّفُنْ، لارتحالِ أَحبابِهم فيها، فمن ذلك قول بعضهم:

يوم ذَمِّي للْجِمَالِ ولَمْأَدْرِ أَنْ قد بُدِّلَتْ سُفُنَا

هذا ذَمَّ الجِمَالَ، وتَوَهَّمَ أَنَّ أحبابه يَرتحِلون عليها، فجَلسوا في السُّفن، وساروا في الماء فصارَت السُّفُنُ أَحقَّ بالذَّمِّ من الجِمالِ.

وقُلتُ في مِثله:

ليْسَ لِلغِرْبانِ إِنْ صاحتْ برَبْعِ الدَّارِ ذَنْبُ
ولقدْ سُبَّتْ جِمَالٌظُلِمَتْ حِينَ تُسَبُّ
إِذْ نَأَى في السُّفُن الأَحْبَابُ فالْتَاعَ المُحِبُّ
هِيَ غِرْبانُ فِرَاقٍإِذْ بِها شُتِّتَ شَعْبُ

وأيضاً:

ذَمَّ أُنَاسٌ غُرَابَ بَينٍإِذْ صاحَ في الرَّبْعِ بالبِعَادِ
والنُّوقُ ذُمَّتْ كمَا عليهايَرْتَحِلُ الحيُّ والبَوَادِي
والسُّفْنُ أَوْلَى بالذَّمِّ منهاإِذْ ضُمِّنَتْ سالِبَ الفُؤادِ

ونحوُ ذلك قولُ بعض المحدَثين أَحسبه السُّيُوفيّ:

لَمّا رَأَيْتُ السُّفِينَ مُنْحدِراًأَبْعَدَ عنْ مُقْلتَيَّ إِغْفائِي
وَقَفتُ أَبكِي على سَوَاحِلهَافمِن بُكائٍي زِيادةُ الماءِ

وأَيضاً نحوُه:

سارَ الحبيبُ وخَلَّفَ القَلْبَايُبْدِي العَزاءَ ويُضمِرُ الكَرْبَا
للشاعر الخباز البلدي، اقرأ القصيدة
قدْ قُلْتُ إِذْ سارَ السَّفينُ بهوالشَّوقُ يَنْهَبُ عَبْرَتِي نَهْبَا
لوْ أَنّ لِي عِزّاً أَصولُ بهِلأَخذْتُ كُلَّ سَفِينةٍ غَصْبَا
للشاعر الخباز البلدي، اقرأ القصيدة

وللحلَبيّ:

إِنّها فُرقةٌ تُذِيبُ القُلوبَاوتَرُدُّ الشُّبَّانَ لا شَكَّ شِيبَا
سَلَبَتْ قَلْبِيَ العزَاءَ فقد أَضحَى وأَمْسَى من العَزاءِ سَلِيبَا
ما تَرَى السُّفْنَ كيف تَعْلَو حَبَابَ الْماءِ مِثْلَ المَطِيِّ تَعْلُو الكَثِيبَا
وكَأَنّ المَلاّحَ إِذْ حَثَّ أُولاَهُنَّ حادٍ غَدَا يَحُثُّ نَجِيبَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في البَرِّ والإبِل والظُّعنِ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.