من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
في البَرِّية
للمُتلمِّس:
كم دُون ميَّةَ مِن دَاوِيَّة قَذَفٍومِنْ فَلاةٍ بها تُستَوْدَعُ العِيسُ
ومن ذُرَا علَمٍ نَاءٍ مَسَافَتُهكأَنَّه في حَبَابِ الماءِ مَغموسُ
جاوَزْتُه بأَمُونٍ ذاتِ مَعْجَمَةٍتنْجو بكَلكَلِها والرأْسُ مَعْكُوسُ
وللأعْشى:
ويَهْمَاءَ قَفْرٍ تَحْرَجُ العَيْنُ وَسْطَهاوتَلْقَى بها بَيْضَ النَّعَامِ تَرَائِكَا
يَقول بها ذُو قُوَّةِ القومِ إِذْ دَنَالصَاحِبه إِذْ خافَ منها المَهَالِكَا
لك الوَيْلُ أَفْشِ الطَّرْفَ بالعَيْن حَوْلناعلَى حَذَرٍ واسْتَبْقِ ما فِي سِقَائكَا
وللمرَّار الفقعسِيّ:
إِذَا نَظَر القَومُ ما مِثلُهارأَى القَوْمُ دَوِّيَّةً كالسَّمَا
كأَنّ قُلوبَ أَدِلاّئِهامُعَلَّقةٌ بقُرُونِ الظِّبَا
يَظلُّ الشُّجاعُ الشديدُ الجَنانِمُحافَظَةً مُعْصِماً بالدُّعَا
له نَظْرتان فمَرْفُوعَةٌوأُخْرَى تأَمَّلُ مَا في السِّقَا
وثالِثةٌ بعد طُولِ الصُّماتِإِليَّ وفي صَوتِه كالبُكَا
فقلْتُ الْتَزِمْ عنك ظَهْرَ القَعُودجَزَآ اللهُ مِثلَك شَرَّ الجَزَا
ولذي الرُّمَّة:
كم دُونَ مَيَّةَ من خَرْقٍ ومن عَلَمٍكأنَّه لاَمِعاً عُرْيَانُ مَسْلوبُ
وكمْ مُلَمَّعَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍتُرَابُها بشِعَافِ القَلْبِ معصوبُ
كأَنّ حِرْباءها في كلِّ هاجِرةٍذُو شَيْبَةٍ من رِجَالِ الْهِنْدِ مَصلوبُ
ومن أحسن ما قيل في البَرِّيَّة قولُ الأَخطل:
وبَيْدَاءَ مِمْحَالٍ كأَنَّ نَعامَهَابأَرْجائِها القُصوَى أَباعِرُ هُمَّلُ
تَرَى لامِعَاتِ الآلِ فِيهَا كأَنَّهَارِجَالٌ تُعَرَّى تارةً وتُسَرْبَلُ
وجَوْزِ فَلاَةٍ ما يُغمِّضُ رَكْبُهاولا عَيْنُ هَادِيها من الخَوْفِ تَغْفُلُ
بكلِّ بَعِيد الغَوْلِ لا يُهْتَدَى لهبعِرْفانِ أعلامٍ ولا فيه مَنْهَلُ
مَلاعِبُ جِنّانٍ كأَنَّ تُرَابَهاإِذا اصَّرَدَتْ فيه الرِّيَاحُ مُغَرْبَلُ
ولعبد الله بن محمد:
ويَهْماءَ يسقطُ عنها الظَنُونُولا يَجِدُ الرَّكْبُ فيها مَقِيلاَ
تَمَلُّ الرِّياحُ بها مَرَّهَافتُمْسِي العَوَاصِفُ منها كُلولاَ
إِذَا مَا تَرَامَتْ بأَيْدِي الرِّكابِ لم يَرْجُ غائبُها أَن يَؤُولاَ
تُكَذِّبُ عنّا هُمُومُ القلوبِإِذا أَزمعَ الَقومُ منها القُفولاَ
ويَنْبُو عن العَيْنِ فيها الكَرىفلا يطْعَمُ النَّومَ إِلاّ قَليلاَ
كأَنّ عَسَاقِلَها بالضُّحَىطَرائِدُ خَيلٍ تُبَارِى خيولاَ
وليحيي بن هِلالِ العَبْديّ:
وفَلاَةٍ كأَنَّمَا اشتمَلَ اللَّيلُ علَى رَكْبِها بأَبْنَاءِ حَامِ
ولمحمد بن سعيد:
وطَامِسِ الآيِ كالمِرْآةِ مُشْتبِهٍحَزْنٍ مَعَالِمُه يُشْبِهنَ أَحْزانِي
يُمْسِي بها الرَّكْبُ إِمْساءَ المُحِبّ إِذاما رِيعَ بالبَيْن في إِصباحِهِ الدّانِي
كأَنّ رَقْراقَ حَيْرانِ السَّرابِ بهدَمْعٌ تَحيَّرَ في أَجْفَانِ حَيْرانِ
ولرجلٍ من بني فَزَارة في بَلْدَة وناقَة:
وبَلْدَةٍ مُغْبرَّةٍ قِفَافُهَا
خَيْرُ هُدَى القَوْمِ به اعتِسافُهَا
قَطَعْتُهَا لَمَّا اسْتَوَتْ أَشْرَافُهَا
بعِرْمِسٍ لم تُحتلَبْ أَخلافُها
كأَنَّهَا لَمَّا جَرَى سِنَافُهَا
بَكْرَةُ شِيْزَى ضَمَّها خُطّافُهَا
؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع