من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب مدح الهدية
في الخبر المرفوع: تهادوا تحابوا وفيه تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة.
قال الشاعر:
إن الهدية حلوةكالسّحر تختلب القلوبا
تدني البعيد من الهوىحتى تصيّره قريبا
وتعيد معتضد العداوة بعد نفرته حبيبا
وقال ابن عائشة: الهدية سنة رسول الله ﷺ، وأدب الملوك، وعمارة المودة بين الإخوان.
وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا.
وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان، واستعطف السلطان، ولا سلّت السخائم، ولا رفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية.
ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد بن يوسف المأموني:
على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعلهوإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله مالهوإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة، ما دامت الحشمة عليها مسلطة، وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة، ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة.
وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب، فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق، وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية.
ويقال: من قدم هديته نال أمنيته، ومن قدم المؤنة ظفر بالمعونة.
وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة.
وقال آخر: الهدية تفتح الباب المغلق.
وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء، والهدية رزق الله، فمن أهدي إليه فليقبله.
وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه
الدهر قالت ملكة سبأ: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
. وقال الشاعر:
للهدايا في القلوب مكانوحقيق بحبّها الإنسان
وقال الشاعر:
إذا دخلت الهدية دار قومتطايرت العداوة من كواها
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع