من «اللطائف والظرائف» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
باب ذم الرؤيا
أحسن ما قيل في ذلك قول بعض المجربين: لعن الله الرؤيا، فخيرها غائب وشرها حاضر، وأصدقها ما يوجب الغسل.
وقال ابن بسام:
أرى في منامي كلّ شيء يسوءنيورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح
فإن كان خيرا كان أضغاث حالموإن كان شرا جاءني قبل أصبح
وفي معناه قول الشاعر:
وأحلم في المنام بكل خيرفأصبح لا أراه ولا يراني
وإن أبصرت شرا في مناميأتاني الشر من قبل الأذان
وقال داود المصاب: رأيت رؤيا نصفها حق ونصفها باطل، رأيت كأني أعطيت بدرة فمن ثقلها أحدثت في سراويلي، فانتبهت فرأيت الحدث ولم أر البدرة.
أنشدني أبو نصر سهل بن المرزبان للأحنف العكبري:
قيل رؤيا المنام عندك حققلت هيهات كل ذاك مجاز
ليس يقظانهم يصح له الأم-ر فكيف المغطغط النحاز
وحكى ابن سيرين أن رجلا رأى في المنام كأن له غنما تطلب منه عشرة بعشرة وليس يبيعها، فلما انتبه وفتح عينيه لم ير شيئا فغمضهما ومد يده وقال: هاتوا خمسة خمسة.
النص من طبعة دار المناهل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع