تجاوز إلى المحتوى

من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)

قال ابن السيرافي قال الأشهب بن رميلة

وكم قد فاتني بطلٌ كميوياسر شتوةٍ سمحٌ هضوم
فهل زال النهار فكان ليلاًوهل تركت مطالعها النجوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

قال: يقول، فهل زال النهار لفقده وموته، وهل غارت النجوم من أجل المصيبة به. يريد: أن الدنيا؛ العادة فيها أن يهلك الناس، وهي لا تتغير لفقد من فقد منها وإن كان كريماً.

قال س: هذا موضع المثل:

إن تك سادات الهجيم ومازنٍقليلاً، فما نوكاهم بقليل

إن كان إصابة ابن السيرافي قليلاً؛ فتخاليطه كثيرة. قدم السيرافي بيتاً يجب أن يؤخر، وأخر بيتاً يجب أن يقدم.

فالبيت الذي يجب أن يقدم، قوله: " فهل زال النهار " وهو في صفة ليل طويل. والبيت الآخر مرثية رجل قتيل، وليس واحد من البيتين متعلقاً بالآخر في المعنى.

ومثل هذا الشعر إذا لم تعرف قصته وتمامه؛ لم يتضح معناه البتة. وأنا أقدم الأبيات التي توضح لك معنى البيتين، ثم أذكر لك قصتهما بعدها إن شاء الله.

والأبيات:

أرقت ولم تنم عنك الهموموعاد فؤادك الطرب القديم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
تمارس جوز أدهم ذي ظلالٍكما يحتم لليل السقيم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
كأن نجومه أجآل عينٌتعرض في السماء وما تريم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فهل زال النهار فكان ليلاًوهل تركت مطالعها النجوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

إلى ها هنا تمام صفة طول الليل. ثم أنشأ يرثي من فقد من قومه، ويذكر فقدهم. كما قال عمرو بن معد يكرب:

كم من أخٍ لي صالحٍبوأته بيدي لحدا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ليس الجمال بمئزر»
ما إن جرعت ولا هلعت ولا يرد بكاي زندا

رجع إلى أبيات الأشهب:

وكم قد فاتني بطل شجاعٌوياسر شتوةٍ سمحٌ هضوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وأباءٌ إذا ما سيم خسفاًألد إذا تعرضت الخصوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
مضوا لسبيلهم وقعدت وحديتجور بي المنون وتستقيم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
كأن حوادث الأيام تأتيعلى خلقاء ليس بها كدوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

إلى هنا تمام معنى البيتين. ثم نذكر باقي الأبيات بعد ذكر القصة إن شاء الله.

وكان من قصة هذا الشعر - وهي حديث رباب بن رميلة - أن رميلة كانت أمةً لخالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم، مولدة، يزعمون أنها من سبايا العرب، فابتاعها ثور بن حارثة بن عبد المنذر بن جندل بن نهشل بن دارم، وكان معها في إبله، فتزوجها، فولدت له: رباباً وحجناً والأشهب وسويطاً.

فكانوا من أشد إخوةٍ في العرب ألسناً وأيدياً، وأمنعهم جانباً، وكثرت أموالهم في الإسلام، وكان ابتاع ثورٌ رميلة في الجاهلية، وكانوا إذا بدا الناس عن مياههم، عمد رباب إلى قطيفةٍ له حمراء، فإذا مطر الناس احتاض في خبار الصمان، فأخذ هدبها فجعل يجعل على الشجر منه - أي قد سبقت إلى هذا - فلا يقربنه أحد، فيأخذ ما له فيه حاجة وما ليس له فيه حاجة.

فمطروا، ففعل ذلك في خبراء الصمان، واحتاض معه فيها ناس من بني قطن بن نهشل. وكانت بنو قطن وبنو زيد بن نهشل وبنو مناف بن دارم - حلفاء، وكانت الأحجار حلفاء عليهم، ومخربة أيضاً كانوا معهم، فورد رجل من بني مناف بن دارم يقال له سمرة بن عودة يكنى أبا كرشاء، وهو الذي يقول له الفرزدق:

وإن أبا كرشاء ليس بسارقٍولكن متى ما يسرق القوم يأكل

ورد المنافي بعض حياض رباب فأشرع بعيره، فلطم رباب بعيره، فانطلق مغضباً إلى من كان هناك من بني قطن، وهم بنو أربد بن ضمرة ابن جابر بن قطن بن نهشل، فأخبرهم فغضبوا، فوقع الشر واقتتل القوم، فضرب رباب بن ثور بشر بن صبيح بن أربد بن ضمرة، وهو ابن العبسية، أمه بنت أبي بن حمام بن قراد بن مخزوم - وبشر هو أبو بذال - بعمود فسطاطه، فتطاير الشعر عن هامته ودق ما تحت الجلد من رأسه، ولم يسل دم، ولم يمت مكانه، بقي حياً. فقال رباب:

قلت له: صبراً أبا بذال

إني وبيت الله ما أبالي

ألا تؤوب آخر الليالي

ثم تحاجز الحيان، وجمع كل واحد منهما لصاحبه. فقالت بنو قطن: يا بني جندل ويا بني صخر وجرول، قد ضرب صاحبكم صاحبنا هذه الضربة، ولا ندري أيموت منها أم يعيش فأنصفونا، ادفعوا إلينا صاحبكم وخذوا صاحبنا وداووه، فإن صح فسلونا نهب لكم، وإن كانت الأخرى فهو قاتلنا، فإن عفونا عفونا عن حقنا، وإن أخذنا بقودٍ أو ديةٍ أخذنا بحقنا.

فأبى القوم، فاقتتلوا يومهم ذاك إلى الليل، لكن أبي بن أشيم أخا بني جرول - وهو سيدهم - خرج في حاجة، فلقيه بعض بني قطن فأخذه وأتى به أصحابه، فقال نهشل بن حري: يا بني نهشل، أطيعوني اليوم واعصوني أبداً، قالوا: نعم نطيعك، قال: إن هذا ليس بقاتلكم، وإنه بريء لا يحل لكم دمه، وإن قومه أحد من يقاتلكم، فخلوا سبيله. قالوا: انظر رأيك.

فقال نهشل: يا أبا أسماء، إنا لسنا نبالي من حال بيننا وبين قاتلنا قبلنا، وإنك وقومك قد قاتلتمونا دون حقنا، وقد أمكننا الله منك، فأنت والله أوفى دماً عندنا من بني رميلة، فوالله لأقتلنك أو لتعطيني ما سألتك.. قال: سلني، قال: تجعل لي الله لتصرفن عني بني جرول جمعاً، فإن لم يطيعوك انصرفت عني ببني أشيم، فإن لم يطيعوك أتيتنا. قال: نعم، فخلى سبيله تحت الليل.

فأتاهم وهم حيث يرى بعضهم بعضاً فقال: بني جرول، انصرفوا، ألا تتقون الله، تعرضون دون قوم يطلبون حقهم؟ فانصرف معه منهم أكثر من سبعين رجلاً. فلما رأى ذلك بنو ضخر وبنو جندل قالوا: والله إنا لنظلم رهطنا، لا نقاتلهم، فتخاذل القوم.

فلما رأى ذلك الأشهب بن رميلة قال: ويلكم، في ضربة عصا تسفكون دماءكم، والله ما به من بأس، فأعطوا قومكم بحقهم. قال أبو ثور: هيهات قد غلق القيد وأودى المفتاح هم قد أخذوا من جمعكم رجلاً يرضون به - يعني أبا أسماء، ولا يعلم أنهم قد خلوا عنه - قالوا: قد أرسلوه، قال حجن ورباب: والله لننصرفن، ولنلحقن بغيركم ولا نعطي بأيدينا.

فجعل الأشهب بن رميلة يقول: ويلكم، أتتركون دار قومكم في ضربة عصا لم تبلغ شيئاً.. فلم يزل حتى جاؤوا برباب، فدفعوه إلى قطن وأخذوا منهم أبا بذال، فمات في تلك الليلة وهو في أيديهم، فكتموه، وأرسلوا إلى عباد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي، وإلى عوف ومعبد ابني القعقاع بن معبد، فعرضوا الدية، قالوا: وما بال الدية وصاحبنا حي؟ قالوا: فإن صاحبكم ليس بحي.

فاحتمل بنو قطن حتى أصبحوا، فساروا غير كثير ثم قالوا لرباب: أوصنا بذال، فمات في تلك الليلة وهو في أيديهم، فكتموه، وأرسلوا إلى عباد بن والله إني كنت إلى ربي ذا حاجة، ولكن ما منعني من الصلاة أكثر ما صليت إلا مخافة أن يروا أن إكثاري فرقٌ من الموت. ليضربني رجل منكم شديد الساعد، فدفعوه إلى رجل شديد الساعد، فدفعوه إلى حزيمة بن بشير أبي بذال، فضرب عنقه، ثم دفنوه فيهم، وذلك في الفتنة قبل مقتل عثمان.

فلما استقام الناس لمعاوية قال رجل لابن رميلة: إنما قتل أخوك صاحبهم خطأ، وقد قتلوا أخاك تعمداً، فاستعد عليهم. فاستعدى عليهم بعد ذلك مروان بن الحكم، ونشبة بن مالك بن قتاد بن سلمى بن جندل، وصقر بن مالك أخو نشبه. فجمعهم مروان بالمدينة. فقال بنو قطن: قتلنا صاحبهم ولم يكن سلطان نستعديه، فأعطى ابن رميلة خمسين من الإبل متلية. فقال الأشهب بن رميلة:

ما زال نصي العيس حتى سقتهاخمسين يتبعها أبو بذال

فقال الفرزدق يرد عليه:

أرفق بقومك يا محرر خالدٍواذكر مقاد أخيك يوم الأول
عرم الهجين على موالي أمهفخصوه من قبل القفا بالمنصل
مروان يعلم إذ يسن دياتكمخمسين، أن دياتكم لم تكمل

وقال الفرزدق أيضاً:

دعا دعوة الحبلى رباب وقد رأىبني قطنٍ هزوا القنا فتزعزعا

فرد عليه الأشهب بن رميلة:

أعيني قلت عبرةٌ من لأخيكمابأن تسهرا الليل التمام ويجزعا
وباكيةٍ تبكي رباباً وقائلٌجزى الله خيراً ما أعف وأمنعا
وأضرب في الغمى إذا حمس الوغىوأطعم إذ أمسى المراضيع جوعا
إذا ما اعترضنا في أخينا أخاهمروينا ولم نشف الغليل فننقعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
قرونا دماً والضيف منتظر القرىودعوة داعٍ قد دعانا فأسمعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
مددنا وكانت هفوةً من حلومنابثديٍ إلى أولاد ضمرة أقطعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وقد لامني قومي ونفسي تلومنيبما قال راءٍ في رباب وضيعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فلو كان قلبي من حديدٍ لقد وهىولو كان من صم الصفا لتصدعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
قتلنا عميد القوم لا عرض دونهولم يك بالأحجار منعٌ فأمنعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
شمت ابن قينٍ أن أصابت مصيبةٌكريماً ولم يترك لك الدهر مسمعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
بقتل امرئٍ أحمى عليك سلاحهوأنت ذليلٌ منبت الحمض أجمعا
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

وقال:

أرى العين من ذكرى ربابٍ كأنهابها رمدٌ لا يقبل الكحل عائره
جزى الله قومي من شفيعٍ وطالبٍجزاء مسيءٍ حين تبلى سرائره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
هم فقأوا عيني لا العري آمرٌبخيرٍ، ولا ذو الذنب إذ كان غافره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ولو رهط مرداس بن حيان أحدثواوعى العظم وانضمت عليه جبائره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فما كنت فيما نابني أول امرئٍجنى حدثاً أو أسلمته عشائره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
دعا إذ دعا قومٌ عليه أخاهمتماضره إذا أسلمته تماضره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ألا طالما رجيتكم وامتدحتكمفهذا أوان الشتم أشأم طائره
فلم يشقني ربي ولم يخزني أخيإذا غار نجمٌ من تهامة غائره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
بسطت فلم تترك لنفسك مقدماًسوى قرض بؤسى أن ذا القرض ذاكره
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

وقال الأشهب في ذلك أيضاً:

أرقت ولم تنم عنك الهموموعاد فؤادك الطرب القديم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

تمارس جوز أدهم ذي ظلالٍكما يحتم لليل السقيم

كأن نجومه أجآل عينٌتعرض في السماء وما تريم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فهل زال النهار فكان ليلاًوهل تركت مطالعها النجوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وكم قد فاتني بطلٌ شجاعٌوياسر شتوةٍ سمحٌ هضوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وأباءٌ إذا ما سيم خسفاًألد إذا تعرضت الخصوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
مضوا لسبيلهم وقعدت وحديتجور بي المنون وتستقيم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
كأن حوادث الأيام تأتيعلى خلقاء ليس بها كدوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ألا أبلغ بني سلمى رسولاًفلم يك عندنا منهم مليم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
هم غضبوا لنا وحنوا عليناكما تحنو على البو الرؤوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
فإن تك نهشلٌ ثبتت فإنالنا منا المكارم والأروم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ليعلم عالمٌ ما كان فينالنا البأساء والسلب الكريم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
أحقٌ ما يقول بنو صبيحٍفتعلمه قضاعة أو تميم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
ألا تنهاهم أن يظلموناحلومهم وليس لهم حلوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
حلفت بهاجرين الغسل شعثٍوما جمع المشاعر والحطيم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

لئن جمعت جوامع بين قومي وظلم الأصل مرتعه وخيم

لنلتمسن بأنفسنا نساءًتبين في المناكح أو تئيم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
وقتلى أجهض الأبطال عنهاظماءٌ في وجوههم سهوم
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

قال س: قد أطلنا في هذه القصة الكلام، وما ذلك إلا لأن يشفى غليل المستفيد، فلا يبقى في قلبه حرارة.

؟ قال ابن السيرافي قال أمية بن أبي الصلت:

رب ما تكره النفوس من الأمر له فرجةٌ كحل العقال

قال: الضمير في قوله " له فرجة " يعود إلى ما أي: لهذا الشيء المكروه فرجة، أي انفراج. والمعنى واضح.

قال س: هذا بيت مثلٍ ضربه لأبياتٍ تقدمته، لا تتم معرفة معناه إلا بتلك. وهي:

مع إبراهيم الموفي بالنذر وإسحاق حامل الأجذال
ابنه لم يكن ليصبر عنهلو رآه في معشر أقتال
قال يا بني إني نذرتك للهـ شحيطاً فاصبر فدى لك خالي
فأجاب الغلام أن قال فيهكل شيء لله غير انتحال
أبتا إني جزيتك باللهـ تقياً به على كل حال
فاقض ما قد نذرت لله واكففعن دمي أن يمسه سر بالي
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
واشدد الصفد أن أحيد من السككين حيد الأسير ذي الأغلال
إنني آلم المحز وإنيلا أمس الأذقان ذات السبال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
وله مديةٌ تخيل في اللحم هذامٌ جليةٌ كالهلال
بينما يخلع السرابيل عنهفكه ربه بكبشٍ جلال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
قال خذه وأرسل ابنك إنيللذي فعلتما غير قالي
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
والدٌ يتقي وآخر مولودٌ فطارا منه بسمعٍ معال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
رب ما تكره النفوس من الأمر له فرجةٌ كحل العقال

؟ قال ابن السيرافي قال الأسود بن يعفر:

أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلٍوعيدكم إياي وسط المجالس
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلٍ»

قال: أراد يا بني أبناء سلمى بن جندل، والمعنى واضح، وكانوا يهددونه بسبب فرس أخذها ابنه الجراح بن الأسود لرجل من تيم الله ابن ثعلبة، يقال له فارس العصا. وحديثه معهم يطول.

قال س: هذا موضع المثل:

غناءٌ قليلٌ عن عيال وصبيةٍغدوٌّ إلى الضيني ثم رواح

هذا الذي ذكره ابن السيرافي وما يتعلق به من الأخبار لا يغني فتيلاً ولا يجدي، وقد يغر المستفيد قوله: المعنى واضح، حتى يقتصر على هذيانه، ولا يتتبع استقصاء معناه، ومعرفة حقيقة قصته. وأنا ذاكر ما يلوح به المعنى إن شاء الله.

كان من قصة هذا الشعر: أنه لما هزم أبو جعل أخو بني عمرو بن حنظلة البرجمي وأصحابه، وأسرتهم بكر بن وائل، لحق رجل من بني يتم الله ابن ثعلبة من بني الجذعة - وهو فارس العصماء - بناسٍ من بني نهشل، فيهم الجراح بن الأسود، وحرير بن شمر بن هذان بن زهير بن جندل، ورافع ابن صهيب بن حارثة بن جندل، وعمرو بن حدير، والحارث بن حرير بن سلمى ابن جندل - قال لهم: هلم إلي، أنتم طلقاء، فقد أعجبني قتالكم منذ اليوم، وأنا خير لكم من العطش، فأجابوه.

فنزل إليهم ليوثقهم، وتفرس الجراح في فرسه الجودة، فجال في متنها فنجا عليها. فقال التيمي لرافع وحرير وأصحابهما: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، ونحن لك خفراء بفرسك.

فلما أتى الجراح أباه بها، أمره أن ينطلق بها في بني سعد، فابتطنها ثلاثة أبطن. فلما رجع رافع وحرير وأصحابهما إلى بني نهشل قالوا: إنا خفراء فارس العصماء، وأوعدوا الجراح.

وكان بنو جرول حلفاء بني سلمى بن جندل، على بني حارثة بن جندل، فأعاد تيحان بن بلج رافعاً وحريراً على الجراح، حتى ردوا إلى التيمي فرسه. فقال في ذلك الأسود بن يعفر:

أتاني ولم أخش الذي ابتعثا بهخفيراً بني سلمى حريرٌ ورافع
هما خيباني كل يوم غنيمةًفأهلكتهم لو أن ذلك نافع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
فأتبعث أخراهم طريق ألاهمكما قيل نجمٌ قد خوى متتايع
وخير الذي أعطيكم وهي شرهمهولةٌ فيها سيوفٌ لوامع

فلا أنا معطيكم علي ظلامةًولا الحق معروفاً لكم أنا مانع

فإن يك مدلولاً علي فإننيأخو الحرب لا قحمٌ ولا متجازع
وإني لشهمٌ حين تبغى شهومتيوصعبٌ قيادي لم ترضني القنادع
وإني لأقري الضيف وصى به أبيوجار أبي تيحان طيان جائع
فقولا لتيحان بن عاقرة استهاأمجرٍ فلاقي الغي أم أنت نازع
ولكن تيجان بن عاقرة استهاله ذنبٌ في أمره وتوابع
فلو شاء تيحان بن عاقرة استهالأرشدته وللأمور مطالع
وإني لأرعى السر حتى أردهإلى أهله، والشر أشنع شائع
فإن أنت أعطيت ابن أسود حقهفقام بموسى فوق أنفك جادع
عمانيةً أو ذات خلفين عربةًمدربةً قد أرهفتها المواقع

فحلفوا أنهم خفراء التيمي، فأعطاهم الأسود الفرس بعينها، وأمسك مهارتها، فعاوده الخفراء وأوعدوه، فأنشأ يقول:

أتاني من الأبناء أن مجاشعاًوآل فقيمٍ والكراديس أصفقوا
ورهط جريسٍ قلت يكفي جريسكمسنانٌ كنبراس النهامي مفتق

معاوية وقيس ابنا مالك بن زيد مناة بن تميم، إنما يقال لهما الكردوسان فقال الكراديس، وجريس رجل من البراجم.

نمته العصا حتى استقل كأنهشهابٌ بكفي فارسٍ يتحرق
بكفي غلامٍ خاله غير قعددٍكريمٌ أبوه جندلٌ أو مطلق

وقال أيضاً:

أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلٍوعيدكم إياي وسط المجالس
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلٍ»
فهلا جعلتم نخوةً من وعيدكمعلى رهط قعقاعٍ ورهط ابن حابس
فهم منعوا منكم تراث أبيكمفصار التراث للكرام الأكايس
وهم أوردوكم ضفة البحر طامياًوهم تركوكم بين خازٍ وناكس
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلٍ»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب إن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.