تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الأديب أبو الحَسَن بن لسَان

شاعر سمح، مُتقلِّد بالإحسان مُتَّشح، أمّ الملوك والرؤساء، ويمّم تلك العزَّة القَعساء، فانتجع مواقع خَيرهم، واقتطع ما شاء من مَيرهم، وتمادت أيَّامه إلى هذا الأوان، فجالت به في ميدان الهَوان، فكسد نَفاقه وارتدّت آفاقه، وتوالى عليه حرمانه وإخفاقه، وأدرَكته وقد حَنتهُ سُنُونه، وانتظرته مُنونه، ومحاسنه كعهدها في الاتّقاد، وبُعدها من الانتقاد، وقد أثبتّ له ما يعذبُ جَنىً وقِطَافاً، ويستعذب استِنزالا واستِلطَافاً، فمن ذلك قوله يستنجد الأمير الأجلّ أبا إسحاق ابن أمير المسلمين:

قُل للأمير ابن الأمير بل الذيأبداً به في المَكْرُمَاتِ وفي النَّدَى
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
والمُجْتَنَى بالزّرق وهي بَنَفْسَجورد الجراح مُضَعَّفا ومنضَّدَا
جاءتك آمال العفاة ظَوَامِئَاًفاجْعَلْ لها من ماءِ جودِكَ مَوْرِدَا
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
وانثر على المِدَّاحِ سبيك إنَّهمنثروا المَدَائِحَ لُؤْلُؤَاً وَزَبَرْجَدَا
فالناس إن ظَلَموا فأنت هو الحِمَىوالنَّاس إن ضلّوا فأنتَ هو الهدى

أخبرني وزير السلطان أنّ هذه القطعة لما ارتفعت، اعتنت بجملة الشعراء وشَفَعتْ، فأنجز لهم المَوعُود، وأورق لهم ذلك العُود، وكثر اللّغط في تَعظيمها، واستجادة نظيمها، وحصل له بها ذكر، وانصقل له بسببها فكر.

وله من قطعة يصف بها سَيفاً:

كلّ نَهْرٍ تَوقَّدَتْ شَفْرَتَاهكاتَّقَادِ الشِّهَاب في الظَّلْمَاءِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
فهو ماءٌ قد رُكِّبَتْ فَوْقَ نَارٍأو كَنَارٍ قد رُكِّبت فوقَ ماءِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة

وكتب إليّ مُعزّياً عن والدتي، وإلى الله تعالى عليها الرحمة:

على مثله من مصاب وجَبْعلى من أُضيب به المنتجَب
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
وَقَلْبٍ فَرُوقٍ وخِلْبٍ خَفُوقٍونفسٍ تشبّ وهمٍّ نَصَبْ
فقد خَشَعَتْ للتُّقَى هَضْبَةٌذوائبها في صَمِيمِ العَرَبْ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
من الجَاعِلاَتِ محارِيَبهاهَوادِجَهَا أبداً والقَتَبْ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
من القائماتِ بظلِّ الدُّجَىولا مَنْ تُسَامِرُ إلاّ الشُّهُبْ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
فكم ركعةٍ أثرها في الدّجىتناجي بها ربَّها من كَثَبْ
وكم سَكَبتْ في آوان السّجُودِمَدَامِعَ كالغَيْثِ لمّا انْسَكَبْ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
وقد خَلَّفّتْ وَلَداً باسِلاًفَصِيحاً إذا ما قرا أو كَتَبْ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
تِفَلُّ السيوفُ بِأقْلاَمِهِويُكْسَرُ صُمُّ القَنَا بالقَصَبْ

وكان القائد أبو عمرو عثمان بن يحيى بن إبراهيم - أعزّه الله - أجلَّ من جال في خَلَد، واستطال على جَلَد، رشأ يُحيي الصبَّ باحتشامِه، ويستردٌّ البَدر بلثامه، ويزري بالغُصن تثنّيه، ويثمر الحسن لو دّنّت قطُوفُه لِمُجتنيه مع لوذَعيَّةٍ تخالها جِريَالا، وسَجيَّة يختال فيها الفَضلُ اختيالا، وكان قد بَعُدَ عن أُنسِنَا بحمص،

وانتضى من تلك القُمص، وكان بثَغر الأُشبُونة أدام الله حِراسَتها فسدَّهُ ولم ينفرج لنا من الأنس بَعدَه ما يسدُّ مَسدَّهُ، إلى أن صَدَر، فأسرع إلينا وابتدَر، فالتقينا وبتناها ليلة نام عنها الدهر وغَفَل، وقام لنا بما شِئنَا فيها وتكفَّل، فبينا نحن نفضُّ خِتامَها ونَنفُض عنّا غِبَار الوَحشة وقَتَامها، إذ أنا بابن لسان هذا وقد دخل أذنه علينا فأمرناه بالنزول والتقيناه بترحيب، وأنزلناه بمكان من المسرّة رحيب، وسقيناه صغاراً وكباراً، وأريناه إعظاماً وإكباراً، فلمّا شَرب طرب، وكلّما كَرَعها،

التحف السَّلوَة وتدرَّعها، وما زال يشرب أقدَاحاً وينشد فينا أمدَاحاً، ويفدي بنفسه، ويَستهدي الاستزداة من أُنسه فهتكنا الظلام بما أهداه من البديع، واجتَلينَا محاسنه كالصَّريع وانفصَلت لَيلتُه عن أتمّ مسرَّة، وأعمّ مبرّة، وارتحل عثمان أعزه الله تعالى إلى ثغره، وأقام برهة من دهره، فمشيت بها إليه مجدّداً عَهداً، ومتضلِّعاً من مؤانسته شهدا، فكتب ابن لسان هذه القطعة من قصيدة، يذهب إلى

شكره، ويجتهد في تجديد ذكره:

ما شام إنسانُ إنسانٍ كَعُثْمَانِولا كبغيته منْ حُسْنِ إحْسَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
بَدْرُ السيادةِ يبدو في مَطَالعِهِمن المَحَاسنِ مَحُفُوفَاً بِشُهبَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
له التَّمامُ وما بالأُفْقِ من قَمَرٍمتمّمٍ دونَ أنْ يُرْمى بنُقْصَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
به الشَّبِيبَةُ تَزْهَى من نَضَارِتِهَاكما تساقطَ طَلٌّ فَوْقَ بُستَانِ
مصفر الحسن للأبْصَارِ نَاصِعُهُكأنَّه فضَّةٌ شِيبَتْ بِعِقْيَانِ
نُبِّئْتُ عَنْهُ بأنباءٍ إذا نَفَحَتْتعطّلت نَحَاتُ المِسْك والبَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
قامت عليه براهينٌ تُصدِّقُهَاكالشَّكْلِ قامَ عليه كُلُّ بُرْهَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
قد زادها لأبن عُبَيْد الله من وَضَحٍما زادت الشَّمسُ نورَ الفجرِ للراني
بالله بلّغه تَسْليمي إذا بَلَغَتْتلك الركاب وعجّل غير ليَّانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
وليتَ أنّي لو شاهدتُ أُنْسكماعلى كؤوس وطاساتٍ وكيزانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
فألْفِظُ الكَلِمَ المَنْثُورَ بَيْنكماكأنَّما هو من دُرٍّ ومَرْجَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
لله درّك يا ذا الخُطَّتين لَقَدخططتَ بالمدحِ فيه كلَّ ديوانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
كلاكما البحرُ في جود وفي كرمأو الغمامةُ تقشيعٌ لظْمَآنِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
إن كانَ فارسَ هيجاءٍ ومُعْتَركٍفأنتَ فارسُ إفْصَاحٍ وتِبْيَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
فاذكر أبا نَصْرٍ المعمورَ مَنْزِلُهُبالرّفْدِ ما شِئْتَ من مَثْنَى ووُحْدَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
قصائدا لأخي وُدٍّ وإن نَزَحَتْبك الرّكابُ إلى أقصى خُرَاسَانِ
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث في الأعْيان من الأدباء وهو مٍمّا لم يُذكر في قلائِد العِقْيَان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.