من «المرقصات والمطربات» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
البهاء زهير (٢)
" -
وهو من أكابر الشعراء ومن مشاهير العشاق
أأحبابنا ماذا الرحيل الذي دنالقد كنت منه دائماً أتخوف
هبوني قلباً إن رحلتم أطاعنيفإني بقلبي ذلك اليوم أعرف
وبالبيت عيني تعرف النوم بعدكمعساها بطيف منكم تتآلف
قفوا زودوني إن مننتم بنظرةتعلل قلباً كاد بالبين يتلف
عالوا بنا نسرق من العمر ساعةفنجني ثمار الوصل فيها ونقطف
وإن كنتم تلقون في ذاك كلفةدعوني أموت وجداً ولا تتكلفوا
أحبابنا إني على القرب والنوىأحن إليكم حيث كنت وأعطف
وطرفي إلى أوطانكم متلفتوقلبي على أيامكم متأسف
وكم ليلة بتنا على غير ريبةٍيحف بنا فيها التقي والتعفف
تركنا الهوى لما سلونا بمعزلوبات علينا للصبابة مسرف
ظفرنا بما نهوى من الأنس وحدهولسنا إلى ما خلفه نتطرف
سلوا الدار عما يزعم الناس بيننالقد علمت إني أعف وأظرف
وهل آنست من وصلنا ما يشينناويكره منا العفاف ويأنف
سوى خصلة إستغفر الله أنهاليحلو لنا ذاك الحديث المزخرف
حديث يخال الدوح من طرب بهلما إهتز من أعطافه بتقصف
لحا الله قلباً بات خلواً من الهوىوعيناً على ذكر الهوى ليس تذرف
وإني لأهوى كل من قيل عاشقويزداد في عيني جلالاً ويشرف
وما العشق في الإنسان إلا فضيلةتدمث من أخلاقه وتظرف
يعظم من يهوى ويطلب قربهفتكثر آداب له وتلطف
الشاب الظريف: فلولا الحب لم يصل إلى صف الشعراء والحب صيرّه وشاعراً حتى غدا في مقدمة شعراء العشق:
أتراك بالهجران حين فتكت فيقلبي بما يحن فتكتفي
عاهدتني ألا تخون ولمت فيطلبي وفاءك بالعهود ولم تفِ
إن جال طرفي في سواك فلا غفاأو حال قلبي عن هواك فلا غفي
أنا صابر بل شاكر في الحب إنأخلفت عهد الوصل أو لم تخلف
لكنت أهوى وفاك إذاحييت نيل تشرف وترشف
وأبث وجدي في الهوى بتوصلوتوسل وتطفلٍ وتلطف
تالله لم أتق في وجدي وقدنادى هواك جوى ولم أتوقف
إني لنائي عرضاً عن عاذليإن عازلي أو عنّ فيك معنفي
وأهيم منك بمرسل ومسلسلومورد ومجعد ومهفهف
لو زرتني يا منيتي ومنيتيورحمت فرط تلهبي وتلهفي
لرايت طرفاً ليس ينكره البكاوشهدت جسماً بالضنا لم يُعرف
لم تخل من قلب المحب وحق ماترضى به وبغير ذا لم احلف
إلا هواك وأنت فيما أدعيأدرى بأني عنه لم أك أنكفي
قد جار جار الحب في قلبي ولمأرَ في الصبابة من صفا من منصف
يزيد بن معاوية: كان دينه ودنياه الغرام والكأس، وهو يعد في طليعة شعراء العشق:
فقلت أستغفر الرحمن من زللٍإن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلقني طريحاً وهي قائلةتأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
قالت لطيف خيال زارني ومضىبالله صفه ولا تنقص ولا تزدِ
فقال خلفته لو مات من طمأٍوقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمتهيا برد ذاك الذي قالت علي كبدي
وأسترجعت سألت عني فقيل لهاما فيه من رمقٍ دقت يداً بيد
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقتورداً وعضت على العناب بالبرد
وأنشدت بلسان الحال قائلةمن غير كره ولا مطل ولا مدد
والله ما حزنت أختٌ لفقد أخحزناً عليه ولا أمٌ على ولدِ
هم يحسدوني على موتي فوا أسفيحتى على الموت لا أخلو من الحسد
مجنون ليلى:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجدفقد زادني مسراك وجداً على وجد
رعى الله من نجد أناساً أحبهمفلو نقضوا عهدي حفظت لهم ودي
سقى الله نجداً والمقيم بأرضهاسحاب وادٍ خاليات من الرعد
إذا هتفت ورقاء في رونق الضحىعلى غصن بان أو غصون من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ولك أكنجلوداً وأبديت الذي ما به الوعد
وقد زعموا أن المحب إذا دنايمل وإن البعيد يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشفِ ما بناعلى أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافعإذا كان من تهواه ليس بذي ود
إبن نباتة:
وضعت سلاح الصبر عنه فمالهيقاتل بألحاظ من لا يقاتله
وسال عذار فوق حديه جائرٌعلى مهجتي فليتقِ الله سائله
شاكر الصلاح:
وقائلة ما بال دمعك أسودوقد كان مبيضاً وأنت نحيل
فقلت لها جفت دموعي من البكاوهذا سواد العين فهو يسيل
الحاجري:
ولما إبتلى بالحب رق لشكوتيوما كان لولا الحب ممن يرق لي
أحب الذي هام الحبيب بذكرهألا فأعجبوا من ذا الغرام المسلسل
إبن سيف القيرواني:
وإني وإن أخرت عنكم زيارتيلعذر فإني في المحبة أول
فما الود تكرار الزيارة عامداًولكن على ما في القلوب المعول
هبة الله بن الفضل:
زار الخيال نحيلاً مثل مرسلهفما له شفاني منه الضم والقبل
ما زارني قط إلا كي يوافقنيعلى الرقاد فيلقيه وهو يرتحل
أبو الحسن التهامي:
ولم أنسَ ضمي للحبيب على رضاورشفي رضاباً كالرحيق المسلسل
ولا قوله لي عند تقبيل خدَّهتنقل فلذات الهوى بالتنقل
الزمخشري:
أصبوا إلى الشرق إن كانت منازلهافي جنب الغرب خوف القيل والقال
أقول في الخد خالٌ حين أذكرهاخوف الوشاة وما في الخد من خال
أبو يزيد البسطامي:
قاتل الناس باللواحظ حتىأذهب الله حسنه والجمال
طلعت ذقنه وعيناه كلتوكفى الله المؤمنين القتال
الشاب الظريف:
تلعب الشعر على ردفهأوقع قلبي في العريض الطويل
يا ردفة جرت على خصرهرفقاً به ما أنت إلا ثقيل
زين الدين بن الوردي:
شبه السيف والسنان بعينيمن لقتلي بين الأنام إستحلا
فأتى السيف والسنان فقالاحدنا دون ذاك حاشا وكلا
عبد العزيز الأنصاري:
يا نظرة ما جلت طلعتهحتى إنقضت وأدامتني على وجل
أعاتب إنسان عيني في تسرعهفقال لي خلق الإنسان من عجل
إبن قلاقس:
نقل فادك حيث شئت من الهوىما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه ابداً لأول منزل
عبد الله الحزامي المصري:
إن شئت تنظرني وتنظر حالتيقابل إذا هب النسيم قبولا
فتراه مثل رده ولطافةولأجل قلبك لا أقول عليلا
فهو الرسول إليك نبي ليتنيكنت أتحدث مع الرسول سبيلا
صدح الدين الصفدي:
أفدي حبيباً له في كل جارحةمني جراح سيف اللحظ والمقل
تقول وجنته من تحت شامتهلي أسوة بإنحطاط الشمس عن زحل
لسان الدمشقي الخضيرة:
إذا أيقنت من خلٍ وداداًفزره ولا تخف منه الملالا
وكن كالشمس تطلع كل يومولا تك في محبة هلالا
إبن هاني:
لا تلمني عاذلي حين ترىوه من أهوم فلومي مستحيل
لو رأى وجه حبيبي عاذليلتفارقنا على وجه جميل
إبن عبدون:
قالوا إصطبر أيها المضني فقلت لهمكيف إصطباري وقد ضاقت بي الحيل
الصبر لا شك محمودٌ عواقبهوإنما خيفتي أن يسبق الأجل
أمريء القيس:
ولما رأتني في السباق تعطفتعليّ وعندي من تعطفها شغل
أتت وحياض الموت بيني وبينهاوجادت بوصلي حين لا ينفع الوصل
إبن زيدون:
لو هـ صفرة شانت محاسنهفقلت ما ذاك من غيب به نزولا
عيناه مطلوبة في ثأر من قتلتفلست تلقاه إلا خائفاً جلا
عنترة العبسي:
وكان قلبي معي ما إخترت غيركمولا رضيت سواكم في الهوى بدلا
لكنه راغب في من يعذبهفليس يقبل لا لوماً ولا عذلا
الأمير منجك:
لما صفت مرأة وجهك أيقنتعيناي أني عدت فيك خيالا
وظننت أهدابي بوجهك عارضاًوحسبت إنساني بخدك خالا
إبن قلاقس:
لو كان لي من أحب عواذللسعيت في تشتيتهم وتوصلي
لكن حبوبي تعشق نفسهوغدا العذول فما تكون تحيلي
الحاجري:
بروحي ومالي ذلك الرشأ الذيغدا مسكه فوق السوالف سائلا
دري خد أني أجن بحبهفأظهر لي قبل الجنون سلاسل
عمر إن الوسودي:
وأمر ما لاقيت من ألم الهوىقرب الحبيب وما إليه وصول
كالميس في البيداء يقتلها الظمأوالماء فوق ظهورها محمول
صلاح الدين الصفدي:
يا آمري بالبعد عمن شنىسقماً وفي فيه شفاء غليلي
من يستطيع الصبر أو يرضى بهعن مثل ذاك المرشف المعسول
ولآخر في زنجي:
يكون اخال في وجه قبيحفيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف بلام مشغوف على منيراها كلها في العين خالا
ولله در من قال:
يا رب إن العيون السود قاتلتي إن عاشقها ما زال مقتولا
إني تعشقتها عمداً على خطرليقضي الله أمراً كان مفعولا
عمر بن الفارض:
نشرت في موكب العشاق أعلاميوكان فلبي بلى في الحب أعلامي
وسرت فيه ولم أبرح بدولتهحتى وجدت ملوك العشق خدامي
ولم أزل منذ أخذ العهد في قدميلكعبة الحسن تجريدي وإحرامي
وقد رماني هواكم في الغرام إلىمقام حب شريف شامخ سام
جهلت أهلي فيه أهل نسبتهوهم أعز أخلائي وألوامي
قضيت فيه إلى حين إنقضى أجلبيشهري ودهري وساعاتي وأعوامي
ظن العذول بأن العذل يوقفنينام العذول وشوقي زائد نامي
إن عام إنسان عيني في مدامعهفقد أمد فإحسان وإنعام
يا سائقاً عيس أحبابي على مهلٍوسر رويداً فقلبي بين آلام
سلكت كل مقام في محبتكموما تركت مقاماً قط قدامي
وكنت أحسب أني فد وصلت إلىأعلى وأغلى مقام بين أقوامي
حتى بدا لي مقام لم يكن أربيولم يمر بأفكاري وأوهامي
إن كان منزلي في الحب عندكمما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
الشريف الرضي:
خلياني بلوعتي وغرامييا خليليّ وأذهبا بسلام
فلا زلت في العز المنيع ورفعةولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
عمر بن الفارض:
هو الحب فأسلم بالحشا ما الهوى سهلفما إختاره مضنى به وله عقل
وعش خالياً فالحب راحته عنافأوله سقمٌ وآخره قتل
لكن لدى الموت فيه صبابةحياة لمن أهوى عليّ بها الفضل
نصحتك علماً بالهوى والذي ارىمخالفتي فأختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيا سعيداً فمت بهشهيداً وإلا فالغرام له أهل
فمن م يمت بالحب مات بغيرهدون إجتناء النجل ما جنت النحل
تمسك بأذيال الهوى وأخلع الحياوخل سبيل الناسكين وإن جلوا
وقل لقتيل الحب وفيت حقهوللمدعي هيهات ما الكحل الكحل
تعرض قوم للغرام وأعرضوابجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وأبتلوا بحظوظهموخاضوا بحار الحب دعوى فما إبتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهموما ظنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لنا إستحبوا للعمى علىالهوى حسداً من عند أنفسهم ضلوا
أحبه قلبي والمحبة شافعيلديكم إذا شئتم بها إتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرةفقد تعبت بيني وبيتكم الرسل
أحبابي أنستم أحسن الدهر أم مافكونوا كما شئتم أنا ذلك الجل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكنبعادٌ فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصد إلا الود ما لم يكن قلىوأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذبٌ لدي وجوركمليّ بما يقضي الهوى لكم العدل
وصبري صبر عنكم وعليكمأرى أبداً عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذييضركُم لو كان عندكم الكل
الفاتح النحاس:
كحل بعينيك أم ضرب من الكحلورد بخديك أم صبغ من الخجل
قضيب بانٍ إذا ما ميلهدعص من الرمل أم ضرب من الرلامل
يفتر عن سمط در في عقيق فمٍعذب المراشف ممنوع من القبل
أقسمت ما روضة بالنيرين إذاسحت عليها شؤون العارض الهطل
شقت شقائقها إيدي الربيع وقدماست حدائقها كالشارب الثمل
يوماً بأحسن من ورد الخدود علىبان القدود ولا من نرجس المقل
وقائل وشموس الراح قد افلتفينا وشمس مدير الراح لم تمل
هذا هو الحب لولا كثرة الرقباولذة العيش لولا سرعة الأجل
مجنون ليلى:
ألا أيها القلب اللجوج المعذلأفق عن طلاب الغيد إن كنت تعدل
أفق قد أفاق العاشقون وإنماتماديت في ليل ضلال مضلل
تعزّ بصبرٍ وإستعن بجلالهفصبرك فيما لا يدانيك أجمل
سلا كل ذي ود علمت مكانهوأنت بليلى مستهامٌ موكل
فقال فؤادي ما إحترمت ملامةإليك ولكن أنت باللوم تعجل
أعلل نفسي بالحديث وبالمنىفعل إلى أيام ليلى تعلل
لحي الله من باع الخليل بغيرهفقلت أجل حاشاك إن كنت تفعل
وقلت لها بالله يا ليلى أننيأبر وأوفي بالعهود وأوصل
هبي أنني أذنبت ذنباً علمته ولا ذنب يا ليلى فصفحك أجمل
فإن شئت هاتي نار عيني خصومةوإن شئت حلماً إن حلمك أعدل
نهاري نهارٌ طال حتى مللتهوحزني إذا ما جن ليلي أطول
وكنت كذباح العصافير ذائباًوعيناه من وجد عليهن تهمل
فلا تنظري ليلى إلى العين وأنظريإلى الكف ماذا بالعصافير تعمل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع