أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في ١٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأَحبابَنا ما ذا الرَحيلُ الَّذي دَنا ... لَقَد كُنتُ مِنهُ دائِماً أَتَخَوَّفُ
هَبوا لِيَ قَلباً إِن رَحَلتُم أَطاعَني ... فَإِنّي بِقَلبي ذَلِكَ اليَومَ أُعرَف
وَيالَيتَ عَيني تَعرِفُ النَومَ بَعدَكُم ... عَساها بِطَيفٍ مِنكُمُ تَتَأَلَّفُ
قِفوا زَوِّدوني إِن مَنَنتُم بِنَظرَةٍ ... تُعَلِّلُ قَلباً كادَ بِالبَينِ يَتلَفُ
تَعالَوا بِنا نَسرِق مِنَ العُمرِ ساعَةً ... فَنَجني ثِمارَ الوَصلِ فيها وَنَقطِفُ
وَإِن كُنتُمُ تَلقَونَ في ذاكَ كُلفَةً ... دَعوني أَمُت وَجداً وَلاتَتَكَلَّفوا
أَأَحبابَنا إِنّي عَلى القُربِ وَالنَوى ... أَحِنُّ إِلَيكُم حَيثُ كُنتُم وَأَعطِفُ
وَطَرفي إِلى أَوطانِكُم مُتَلَفِّتٌ ... وَقَلبي عَلى أَيّامِكُم مُتَأَسِّفُ
وَكَم لَيلَةٍ بِتنا عَلى غَيرِ ريبَةٍ ... يَحُفُّ بِنا فيها التُقى وَالتَعَفُّفُ
تَرَكنا الهَوى لَمّا خَلَونا بِمَعزِلٍ ... وَباتَ عَلينا لِلصَبابَةِ مُشرِفُ
ظَفِرنا بِما نَهوى مِنَ الأُنسِ وَحدَهُ ... وَلَسنا إِلى ماخَلفَهُ نَتَطَرَّفُ
سَلوا الدارَ عَمّا يَزعَمُ الناسُ بَينَنا ... لَقَد عَلِمَت أَنّي أَعِفُّ وَأَظرَفُ
وَهَل آنَسَت مِن وَصلِنا ما يُشينُنا ... وَيُنكِرُهُ مِنّا العَفافُ وَيَأنَفُ
سِوى خَصلَةٍ نَستَغفِرُ اللَهَ إِنَّنا ... لَيَحلو لَنا ذاكَ الحَديثُ المُزَخرَفُ
حَديثٌ تَخالُ الدَوحَ عِندَ سَماعِهِ ... لَما هَزَّ مِن أَعطافِهِ يَتَقَصَّفُ
لَحى اللَهُ قَلباً باتَ خِلواً مِنَ الهَوى ... وَعَيناً عَلى ذِكرِ الهَوى لَيسَ تَذرِفُ
وَإِنّي لَأَهوى كُلَّ مَن قيلَ عاشِقٌ ... وَيَزدادُ في عَيني جَلالاً وَيَشرَفُ
وَما العِشقُ في الإِنسانِ إِلّا فَضيلَةٌ ... تُدَمِّثُ مِن أَخلاقِهِ وَتُلَطِّفُ
يُعَظَّمُ مَن يَهوى وَيَطلُبُ قُربُهُ ... فَتَكثُرُ آدابٌ لَهُ وَتَظَرَّفُ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- تعلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
- تلقون: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
- دعوني: دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُ … (لسان العرب)
- رحلتم: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- زودوني: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.