من القائل؟
عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروامِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ١١ فيها، من ٨٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
فَوَقَفتُ أَسأَلُها وَكَيفَ سُؤالُناصُمّاً خَوالِدَ ما يُبينُ كَلامُها
عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروامِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
شاقَتكَ ظُعنُ الحَيِّ حينَ تَحَمَّلوافَتَكَنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
بكرت من المكان وأبكرت وابتكرت وبكّرت بمعنىً، أي سرت منه بكرة. المغادرة: الترك غادرت الشيء تركته وخلّفته، ومنه الغدير؛ لأنه ماء تركه السيل وخلفه، والجمع الغدر والغدران والأغدرة. النؤي: نهير يحفر حول البيت لينصبَّ إليه ال ماء من البيت، والجمع نؤي وأنآء وتقلب فيقال آناء مثل أبآر وآبار وأرآء وآراء. الثمام: ضرب من الشجر رخو يسد به خلل البيوت. يقول: عرِيت الطلول عن قُطَّانها بعد كون جميعهم بها، فساروا منها بكرة وتركوا النؤي والثمام، أي لم يبق بمنازلهم منهم آثار إلا النؤي والثمام، وإنما لم يحملوا الثمام؛ لأنه لا يعوزهم في محالِّهم.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
عربت: أي خلت من أهلها، وهذا تمثيل، كأنه جعل سكانها بمنزلة اللباس لها لأنهم يغشونها بإبلهم ومواشيهم، وقوله (فأبكروا منها) فيه قولان: أحدهما أنهم ارتحلوا منها بكرة، يقال: بَكَر وأبْكَرَ وبَكَّرَ وابْتَكَر، والقول الآخر أن معناه ارتحلوا في أول الزمان، ومنه الباكورة؛ وغودر: تُرك وخُلف، وسمي الغدير غديرا لأن السيل غادره، أو لأن المسافرين يمرون به وهو ملآن ثم يرجعون فلا يجدون فيه شيئا فكأنه غدر بهم، والنؤى: حاجز يجعل حول الخباء لئلا يصل السيل إليه، والثمام: نبت يجعل حول الخباء أيضا ليمنع السيل، ويقي الحر، ويلقونه على بيوتهم وعلى وطاب اللبن؛ لأنه أبرد ظلا.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: (عريت وزايلها الجميع)، ويروى: كانت يكون بها الجميعُ فأصبحوا ... بَكَروا وغُودرَ خَيمُها وثُمامُها قوله (عريت) معناه خلت فلم يبق بها أحد. و (أبكروا): غدوا منها بكرة. يقال بكر، وبَكَّر، وابتكر، وأبكر. قال الشاعر: بكرتْ علىَّ تلومُني بصريمِ ... فلقد عذلتِ ولُمتِ غير مُليمِ وقال عمر بن أبي ربيعة: أمن آل نُعمٍ أنت غادٍ فمبْكرُ ... غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمهجِّرُ وقوله (غودر): ترك. يقال: ما غادرت منهم أحدا، أي ما تركت منهم. و (النؤى): حاجز يجعل حول البيت من تراب لئلا يدخل عليه الماء. و (الثمام): شجر يلقونه على بيوتهم وعلى وطاب اللبن. وإذا نزل القوم بأرض يستغنون فيها بشجرها عن الأبنية نصبوا أعندة ثم خلوا بينها بالثمام، أي ظللوها به؛ لأنه أبرد ظلا. وإذا نزلوا في موضع ليس به شجر فهي النجد؛ يقال فلان من أهل النجد، إذا كان من أهل البادية. وقال أبو جعفر: يقال: أنا لك على طرف الثمام، أي مع ما تحب؛ لأنهم يختارون الثمام على جميع الشجر والنبات، يستظلون به. و (الخيم): جمع خيمة، قال بعض الأعراب: بلادٌ يكون الخَيم أظلال أهلِها ... إذا حضَروا بالصَّيف والضبّ نونُها والواو في قوله (وكان بها الجميع) واو الحال، معناه وقد كان بها.
ورد في ٣ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة لبيد الكامل
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة لبيد بن ربيعة العامري
وقوله (ما يبين كلامها) أي ليس لها كلام فيتبين وقيل: أن المعنى ليس بها من الأثر ما يقوم مقام الكلام فيبين لنا قُرب العهد أو بعده، ومعنى (خوالد) أي لم تذهب آثارها فيذهل عنها.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة لبيد بن ربيعة
والسؤال رفع بكيف، والصم نصب بالسؤال.