من القائل؟
مَشمولَةٍ غُلِثَت بِنابِتِ عَرفَجٍكَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ٣٢ فيها، من ٨٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُكَدُخانِ مُشعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرامُها
مَشمولَةٍ غُلِثَت بِنابِتِ عَرفَجٍكَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
فَمَضى وَقَدَّمَها وَكانَت عادَةًمِنهُ إِذا هِيَ عَرَّدَت إِقدامُها
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
مشمولة: هبت عليها ريح الشمال، وقد شمل الشيء أصابته ريح الشمال. الغلت، والعلث: الخلط، والفعل غلث يغلث، بالغين والعين جميعًا. النابت: الغض؛ ومنه قو ل الشاعر ووطئتنا وطأً على حنق وطء المقيد نابت الْهَرْمِ أي غضّه: العرفج: ضرب من الشجر، ويروى: عُلِيت بنابت، أي: وضع فوقها. الأسنام: جمع سنام، ويروى: بثابت أسنامها، وهو الارتفاع والرفع جميعًا. يقول: هذه النار قد أصابتها الشّمال وقد خلطت بالحطب اليابس والرطب الغض كدخان نار قد ارتفع أعاليها، وسنام الشيء أعلاه، شبه الغبار الساطع من قوائم العير والأتان بنار أوقدت بحطب يابس تسرع فيه النار وحطب غض، وجعلها كذلك ليكون دخانها أكثف فيشبه الغبار الكثيف، ثم جعل هذا الدخان الذي شبه الغبار به كدخان نار قد سطع أعاليها في الاضطرام والالتهاب ليكون دخانه أكثر، وجرّ مشمولة، لأنه صفة لمشعلة، وقوله: كدخان نار ساطع أسنامها، صفة أيضًا، إلا أنه كرر قوله كدخان لتفخيم الشأن وتعظيم القصة، كنظائره، من مثل أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه وهو أكثر من أن يحصى.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
مشمولة: من نعت مشعلة، أي نار قد أصابتها الشمال فهي تلتهب، وغلثت: أي خلط ما أوقدت به بنابت عرفج، أي بغضه وطريه؛ فهو أكثر لدخانها، والنابت: الحديث، وإسنامها: إشرافها، يقال: أسنمها يُسنمها، وأَسنامها - بفتح الهمزة - يعني جمع سَنِمٍ، ويقال (تَسَنَّم) إذا علا، ومنه السَّنَام، وقيل في قول الله عز وجل (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ): إنه أعلى شراب في الجنة، وقيل: أن شراب الجنة يُمزج لبعضهم من تسنيم وهو نهر عال، وإن بعضهم يشربه صرفا.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
مشمولة من نعت مشعلة، أي نار قد أصابتها الشمال فهو أجدر أن تنفخها. (غلثت) معناه خلط ما أوقدت به. (بنابت عرفج)، أي بغضه وطريه، فهو أكثر لدخانها؛ لأنه رطب حين طلع. والنبات: الحديث منه. ومن ذلك قول الحارث بن وعلة الشيباني: ووطئتَنَا وطئاً على حَنَقٍ ... وَطْءَ المقيَّدِ نابتَ الهَرْمِ أي أخضر الهرم وصغاره حين طلع. ولو كان الهرم يابسا ووطئ عليه لم يتكسر. ومثل قول لبيد قول الراعي: كدُخانِ مُرتجلٍ بأعلى تَلعةٍ ... غَرثانَ ضرَّم عرفجاً مبلولا وكل خلطين غليث. يقال هو يأكل الغليث، أي يأكل البر والشعير مخلوطين. ويقال: اغلث هذا الطعام، أي اخلطه. ويقال: وجد فلان تغليثا، كأنه اختلاط من نفسه. ويقال قتل فلان النسر بالغلثى، أي خلط له في طعامه ما يقتله. ويقال: علث طعامه بالعين أيضا. وقوله (إسنامها): ما ارتفع منها. ويقال أسنمها يسنمها. وإنما سمى السنام سناما لارتفاعه. وقال أبو جعفر: روى ابن الأعرابي (أسنامها) بفتح الألف، أي ارتفاع لهبها، الواحدة سنم. وقال أبو جعفر: قال لي ابن الأعرابي: لا أقول غلثث النار؛ لأني لا أقول خلطت النار بالوقود. وقال: هذه الرواية خطأ. وروى: (عليت)، أي ألقى فوقها. والكاف مخفوضة على النعت لمشمولة، وساطع نعت للنار، والإسنام رفع بمعنى ساطع.
ورد في ٣ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة لبيد الكامل
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة لبيد بن ربيعة العامري
يصف سرعة ناقته حتى شبهها بهذا الحمار الذي يطلب الأتان وهي تهرب منه، وقد أثارا غبارا ممتدا يطير ظلاله، أي ما أظل منه وغطى الشمس.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة لبيد بن ربيعة (٢)
والكاف منصوبة على النعت للسبط.