من القائل؟
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَهاأَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ٥٦ فيها، من ٨٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
أَوَلَم تَكُن تَدري نَوارُ بِأَنَّنيوَصّالُ عَقدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَهاأَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
بَل أَنتِ لا تَدرينَ كَم مِن لَيلَةٍطَلقٍ لَذيذٍ لَهوُها وَنِدامُها
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
يقول: إني ترّاك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسي حمامها فلا يمكنها البراح، وأراد ببعض النفوس هنا نفسه، هذا أوجه الأقوال وأحسنها، ومن جعل بعض النفوس، بمعنى كلّ النفوس فقد أخطأ؛ لأنَّ بعضًا لا يفيد العموم والاستيعاب، وتحرير المعنى: إني لا أترك الأماكن التي أجتويها, وأقلوها إلا أن أموت
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
يقول: أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره، إلا أن يدركني الموت فيحبسني، ويروى (أو يعتقي بعض النفوس) وأراد بالنفوس نفسه، ويعتقي: يحتبس، والحمام: الموت، ويقال: القدر، وقيل: أن (يرتبط) في موضع رفع إلا إنه أسكنه لأنه ردَّ الفعل إلى أصله؛ لأن أصل الأفعال ألا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: أن (يرتبط) في موضع نصب، ومعنى (أو) معنى إلا أن، كما قال. فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ، إنما ... نُحَاوِلُ مُلْكَا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا بمعنى (إلا أنْ) غير إنه أسكن لأنه ردَّ الفعل أيضا إلى أصله، وأجود من هذين الوجهين أن يكون (أو يرتبط) مجزوما عطفا على قوله (إذا لم أرضها) لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل؛ لأنه قد وجب له الإعراب لمضارعته الأسماء، وصار الإعراب فيه يفرق بين المعاني، ألا ترى أنك إذا قلت: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن) كان معناه خلاف معنى قولك (وتشربُ اللبن) ولو جاز أن يسكن الفعل المستقبل لجاز أن يسكن الاسم، ولو جاز أن يسكن الاسم لما تبينت المعاني.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: (أو يرتبط)، ويروى: (أو يعتقى)، ومعنى يعتقى يحتبس، وكذلك يرتبط. يقال اعتقيته عن حاجته، أي حبسته. وقوله (بعض النفوس حمامها) أراد نفسه، لأن نفسه بعض أنفس الناس. وقال أبو عبيدة: معناه كل النفوس، لأن الموت لا ينزل ببعض النفوس ولكنه ينزل بالنفوس كلها. وترَّاك يرتفع بوصال وجذام.
ورد في ٢ من كتب التراث
- الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
العيب فى الإعراب
وقد يضطرّ الشاعر فيسكّن ما كان ينبغى (له) أن يحرّكه، كقول لبيد:
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة لبيد بن ربيعة (٣)
والباء توكيد للكلام، معناه: أو لم تكن تدري نوار أنني. والهاء التي مع جذام تعود على الحبائل.