تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة لبيد بن ربيعة (٣)

الكفَّارَ نباتُه)، معناه أعجب الزراع، وواحد هم كافر. وإنما قيل للزراع كافر لأنه إذا ألقى البذر في

الأرض غطاه بالتراب. ويقال في قوله (يعلو طريفة متنها): هي اللحمتان عن يمين الصلب ويساره؛

وهي السليلة ايضا. ويقال الطريقة الجدة. والجدة: الخطة، وجمعها جدد. قال الله ﷿:

(ومِن الجبال جُدَدٌ بِيضٌ). والغمامة: السحابة، وجمعها غمام. ويروى: (متواترا) بالنصب. فمن رفعه رفعه

بيعلو وقال: هو المطر؛ ومن نصبه نصبه على الحال من الضمير الذي في يعلو، وهو من ذكر

الرمل الهيام.

وتُضيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيرَةًكجُمَانة البَحْرِيِّ سُلَّ نِظامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

قوله (وتضيء) يعنى البقرة من شدة بياضها. يقال أضاءت النار تضيء إضاءة، وضاءت تضوء؛

وهو الضَّوء والضُّوء. وقال الأصمعي: سُرق لأعرابي شيء فقال: (اللهم ضوئ عنه). قوله (منيرة):

مضيئة. يقال: أنار الشيء فهو منير، ونار فهو نير. ووجه الظلام: أوله، وكذلك وجه النهار. قال

الشاعر):

من كان مسروراً بمقتل مالكفليأتِ نِسوتنا بوجه نهارِ

وقوله (كجمانة البحري): خريزة تعمل من فضة. قوله (سل نظامها) معناه خيطها، فخرت تهوى.

وهذا مثل قوله:

وهَي عِقدُها فارفضَّ منها الطَّوائفُ)

ومثله قوله:

لآلئَ منحدرات صِغارا

ومثله:

كاللؤلؤ المسجورِ أغفِل فيسِلك النِّظام فخانَه النَّظْمُ
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عمرو: (كجمانة) أراد اللؤلؤة، فشبه البقرة بها في بياضها. وقال غيره: سل نظامها، لأنها

إذا سقطت من الخيط كان أضوأ لها. ومعنى البيت أن هذه البقرة كلما تحركت في الليل اشرق لونها،

فهي كالدرة التي انقطع سلكها فسقطت. فجعل الدرة هاهنا جمانا. ويقال الجمانة تتخذ من الفضة على

هيئة اللؤلؤ.

ومنيرة نصب على الحال مما في يضيء، والكاف منصوبة لمنيرة على النعت.

حتّى إذا حَسَر الظَّلامُ وأَسفَرَتْبكَرَتْ تَزِلُّ عن الثَّرَى أَزلامُها

حسر الظلام: ذهب. وأسفرت: صارت في سفر الصبح. وسفره: بياضه وإضاءته. والثرى: التراب

المبتل. يقال: لا توبس الثرى بيني وبينك، أي لا تذهب ما بيننا من المودة. قال جرير:

فلا توبسوا بيني وبينكم الثرىفإنّ الذي بيني وبينكمُ مُثرِي
للشاعر جرير، من قصيدة «أدار الجميع الصالحين بذي السدر»

فيقول: أصبحت قوائمها من خفتها لا تثبت على الأرض من الطين. وأزلامها: قوائمها التي كأنها

قداح. وهذا مثل. والأزلام: القداح والسهام، واحدها زُلم وزَلم. قال الشاعر:

بات يقاسيها غُلامٌ كالزَّلَمْمُهفهَفُ الجنبين خَفَّاقُ القدمْ

وقال:

تعدو إذا حُرِّك مجدافُهاعَدْوَ رَباعٍ مفردٍ كالزَّلَمْ
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»

والأزلام مرتفعة ببكرت، وتزل في موضع نصب في التأويل على الحال، والتقدير: بكرت زالة عن

الثرى.

عَلِهَتْ تَرَدَّدُ في نِهاء صُعائدِسَبعاً تُؤَاماً كاملاً أَيّامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

العله: خفة من جزع. يقال عله الرجل يعله علها، إذا خف من جزع أو شتم أو شيء يؤذيه. قال

الراجز:

كجنَب العَلْهَى إلى رئالها

والعله: الجزوع، وهو الذي تقول العرب هلع. ورواه الأصمعي:

علهَتْ تَلَدَّدُ في شقائق عالجٍسِتاًّ به حتَّى وفَتْ أيَّامُها

تلدد: تردد. يقال فلان يتلدد، إذا كان يأخذ مرة في شق ومرة في شق آخر. واللديدان: جانبا العنق.

ولديدا الوادى: جانباه. واللدود: دواء يصب في أحد شقي الفم، فيرى إنه سمى لدودا لأنه يصب في

جانبي الفم. و (النهاء): جمع نِهْى ونَهْى، وهو المكان له حاجز ينهى الماء أن يفيض. ويقال هو

التنهية وجمعها التناهي. ولم يعرف أبو عمرو نِهْى بالكسر، وعرفه غيره. وقال بعضهم: النهى جمعه

أنه، والأنهاء جمع أنه. وليس كذلك، إنما الأنهاء جمع نِهْى ونَهْى، كما تقول عدل وأعدال، وحبر

وأحبار. وقوله (سبعا تؤاما) معناه سبع ليال بأيامهن. والتوأمان: الاثنان، والجمع توائم وتؤام. والنهاء

عندى جمع أنه، كما تقول عبد وأعبد، والعباد جمع الأعبد. و (صعائد): مكان. ويروى: (علقت

تبلل). فمعنى علقت جعلت؛ يقال علق فلان يفعل كذا وكذا، وجعل وقعد وعبا. والتبليل: لزوم الأمر

والدوام عليه. ويقال العله والوله: ذهاب العقل. ويقال معنى تبلل: تغنى وتطرب في البكاء على

ولدها. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

ينفّرن بالحِيَحاءِ شاءَ صُعائدٍومن جانب الوادي الحمام المبِّللا

قال: المبلل: الدائم الهدير، وهو دعاؤه. والهدير: القرقرة. وقال ابن أحمر في العله - وهو ذهاب

العقل -:

وخَيلٍ يَعْلَه الداعي إليهامتى ركب الفوارس أو مَتى لا

(أو متى لا)، يقول: أو متى لم يركبوا.

وتردد موضعه نصب في التأويل، على معنى علهت مترددة. والأيام رفع بكامل.

حتّى إذا يَئَستْ وأَسحَقَ حالقٌلم يُبْلِهِ إِرضاعُها وفطِامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

معناه إذا يئست من ولدها. ورواه الأصمعي: (حتى إذا ذهلت). قال أبو عبيدة: ذهلت: سليت

ونسيت. وأنشد لكثيّر:

صحا قلبُه يا عزَّ أو كاد يَذْهَلُ

أي يسلى. وقال أبو عمرو: يقال ذهَلْت وذهِلْت.

و (أسحق): أخلق، كما يخلق الثوب. ويقال صوب سُحق وسَحق، إذا أخلق وانجرد. والحالق:

الضرع الملآن. يقال: أصبحت ناقتك حالقا وحاقلا. قوله (لم يبله إرضاعها وفطامها) أي لم يبله أن

أرضعت وفطمت، ولكنها ثكلت فحزنت وتركت العلف فغرزت، أي انقطع لبنها. يقال أرضعت

ترضع إرضاعا فهي مرضعة ومرضع، والجميع مراضيع ومرضعات. وقد رضع الولد يرضع،

ورضع يرضعُ رَضاعا ورِضاعا ورَضاعة ورِضاعة ورَضعا. قال الراجز:

داوِيَّةً شَقَّتْ على اللاعي الشَّكعْوإنَّما النَّوم بها مثل الرَّضِعْ
يا ليتَ لي نَعلينِ من جلد الضَّبُعْوشُرُكاً من أستها لا تَنْقطعْ

كلَّ الحذاءِ يجتذِي الحافي الوقعْ

ويقال: أسحق: بلى؛ أي قل لبن الضرع. ويقال: حلق الضرع فهو حالق، وأسحق فهو مُسحق.

ولم يبله إرضاعها وفطامها صلة حالق.

وتسمَّعَتْ رِزَّ الأَنيِس فراعَهاعن ظَهر غَيب والأَنيسُ سَقَامُها

ويروى: (وتوجست ركز الأنيس)، أي تسمعت البقرة صوت الأنيس فأفزعها ولم تر الناس. والرّز

والرّكز: الصوت الخفي. قال الله ﷿: (أوْ تسمعُ لهم رِكْزاً) أراد صوتا خفيا. وأخبر أنها أحست

الناس. عن ظهر غيب، معناه من وراء حجاب، أي تسمع من حيث لا ترى. وقوله (والأنيس سقامها)

معناه هلاكها، أي يصيدها.

وفاعل تسمعت ضمير البقرة، وفاعل راعها ضمير الرّزّ.

فَغدَتْ كِلاَ الفرجَينِ تَحسِنُ أَنّهمَولَى المَخَافَةِ خَلْفُها وأَمامُها

غدت من الغدو. وخبر أنها خائفة من كلا جانبيها، من خلفها وأمامها. و (الفرج): الواسع من

الأرض. والفرج أيضا: الثَّغر. والثَّغْر: موضع المخافة، والفروج هي الثغور، قال حارثة بن بدر:

على أحَد الفَرجَين كان مؤمَّري

أي على سجستان وخراسان. وكان على عهد الحجاج يقول: (استعملتك على الفرجين والمصرين،

وعمان والبحرين).

يريد: هي تحسب أن خلفها مخافة وأمامها كذلك. قوله (مولى) معناه أولى بالمخافة، وولى المخافة.

قال الله ﷿: (النّارُ هي مَولاَكم) أراد هي أولى بكم. وقال ﷾: (وأنَّ الكافرين لا

مولَى لهم).

وكلا في موضع رفع بما عاد من الهاء التي في قوله (أنه) في قول الكسائي. وقال الفراء: موضع

كلا رفع بموضع تحسب، لأنه عاد بذكر كلا، وذكرها الهاء التي مع أن. ومثله من مسائل النحو: عبد

الله ظننت إنه قائم، قال الكسائي: عبد الله يرتفع بما عاد من الهاء، لأن أن كالصلة للظن، وتقديره

عبد الله ظننته قائما. وقال الفراء: عبد الله رفع بموضع ظننت، لعودته بذكر عبد الله، ولأن أن لا

يعرب ما بعدها ما قبلها. ومولى المخافة مرتفع لأنه خبر أن، وخلفها وأمامها يرتفعان بالترجمة عن

الفرجين، معناه هما خلفها وأمامها. قال ذو الرمة:

وصحراءَ يَحمى خلفُها ما وراءهاولا يَخْتطيها الدَّهرَ إلاَّ مُخاطِرُ

ويروى: (فعدت) بعين غير معجمة، على إنه فعلت من العدو.

حَتَّى إذا يئسَ الرُّماةُ وأَرسلُواغُضْفاً دَواجنَ قافلاً أَعصامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

معناه: حتى إذا يئس الرماة من البقرة أن تنالها نبلهم. وقال أبو عبيدة وقطرب: يكون يئس بمعنى

علم، واحتجا بقول الله ﷿: (أفلم يَيْأس الذين آمنوا أن لو يشاءُ اللهُ لهدَى النَّاسَ جميعا)، وقالا:

معناه أفلم يعلم الذين آمنوا. واحتجا

يقول سحيم بن وثيل اليربوعي:

أقول لهم بالشِّعب إذ يأسِروننيألم تَيْأسوا أني ابنُ فارسِ زَهدمِ

أراد: ألم يعلموا. واحتج قطرب بقول الآخر:

ألم ييأس الأقوامُ أنى أنا ابنُهوإنْ كنتُ عن أرض العشيرة نائيا

وقرأ ابن عباس ﵄: (أفلم يتبيَّن الذين آمنوا)، ويروى بيت سحيم: (إذ يأسرونني)

و (ييسرونني)، فيأسرونني من الأسر، وييسرونني: يقتسمونني، مأخوذ من الميسر. وقال أبو عبيد: قال

القاسم بم معن: وهوازن تجعل يئست بمعنى علمت. قال أبو عبيد: ويحكى عن الكلبي إنه قال: هي

لغة وهبيل حي من النخع. ويجوز أن يكون يئس في بيت لبيد بمعنى علم. يريد: حتى إذا علم الرماة

انهم لا ينالونها. وقال الفراء: معنى بيت لبيد: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر

لهم أرسلوا. فهو معناه حتى إذا علموا أن ليس له وجه إلا الذي رأوا وأرسلوا كان ما سواه يأسا. وقال

الفراء في قول الله ﷿: (أفلم ييأس الذين آمنوا): أفلم ييأسوا، علما منهم بأن لو شاء الله سبحانه

لهدى الناس جميعا، أي يوئسهم العلم؛ لأن الله ﷿ قد أوقع إلى المؤمنين إنه لو شاء الله لهدى

الناس جميعا، فكان فيه العلم مضمرا، كما تقول في الكلام: يئست منك ألا تفلح علما، كأنك قلت علمته

علما. وأنكر الكسائي أن يكون يئس بمعنى علم، وقال: لم أسمع أحدا من العرب يقول يئست بمعنى

علمت. قال: ولكنه عندي يخرج معناه من اليأس نفسه، وذلك أن يكون لمَّا سأل المشركون رسول الله

ﷺ قرآنا تسير به الجبال أو تكلم به الموتى اشرأب له المؤمنون لأن يفعل الله

﵎ ذلك فيؤمن المشركون، فأنزل الله ﷿: (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاءُ الله

لَهَدى

الناسَ جميعا) بمعنى: أفلم ييأسوا من ذلك علما منهم بأن لو يشاء الله تعالى لفعل ذلك. فأضمر

العلم.

ومعنى بيت لبيد: لما يئس الرماة أن تبلغها سهامهم أرسلوا غضفا، أي كلابا مسترخية الآذان،

واحدها أغضف. ويقال الغضف: إدبار الأذن إلى الرأس وانكسار طرفها إلى الرأس. والكلاب كلها

غضف. يقال غضفت أذنه تغضف غضفا، وقد غضفها يغضفها غضفا. ويقال للحية إذا تطوى: قد

تغضف. ويقال قد تغضف البئر على من فيها فقتلتهم. وقال بعض أهل اللغة: إذا كان الاسترخاء في

الأذن خلقة فهو غضف؛ فإن أرخاهما ولم يكن ذلك خلقة فهو غاضف. و (الدواجن): المعودة للصيد.

وقوله (قافلا أعصامها) معناه يابسة قلائدها التي في أعناقها. وإنما جعلها كأنها ربط القرب. وعصام

القربة: ما شدت به. ويقال قفل جلده يقفل قفولا وقفلا، إذا يبس.

وجواب حتى إذا (أرسلوا)، والواو مقحمة، كما قال تعالى: (حتَّى إذا جاءوها وفُتحتْ أبوابُها)، أراد:

فتحت أبوابها، فأقحم الواو.

وقال بعض النحويين: أرسلوا نسق على يئس، والجواب محذوف، أراد: حتى إذا يئس الرماة

وأرسلوا ظفروا ولحقوا؛ فحذف الجواب لمعرفة المخاطبين به.

وقال بعض النحويين: واحد الأعصام عصام، وقال: هو جمع على غير قياس. وقال غيره: واحد

الأعصام عصم. وقال: هو في الجمع بمنزلة قولك قُفل وأقفال، وبرد وأبراد.

فَلَحِقْنَ واعتَكَرتْ لها مَدْرِيَّةٌكالسَّمْهَريَّةِ حَدُّها وتَمامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

فلحقن، معناه فلحقت الكلاب هذه البقرة فرجعت البقرة عليهن تطعنهن. قوله (اعتكرت) معناه

رجعت. يقال فلان عكار في الحرب، أي عطاف. (مدرية) يعنى البقرة لها مدرى، أي قرن.

و (السمهرية): القناة الشديدة. يقال اسمهر الأمر، إذا اشتد. واسمهرت ليلته. وكل شديد مسمهر. قال

الشاعر:

والليلةِ الأخرى التي اسمَهرَّتِ

وقال بعض أهل اللغة: السمهرية: الرماح الطوال المستوية.

والكاف في موضع رفع على النعت لمدرية. وحدها وتمامها يرتفعان على الاتباع لمدرية.

لِتذُودَهُنَّ وأَيْقَنَتْ أن لم تَذُدْأَنْ قَدْ أَحَمَّ مَع الحتوفِ حِمامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

لتذودهن: لتطردهن وتمنعهن. قال الله ﷿: (امرأتينِ تَذُودان)، أي تحبسان الغنم. وقال

الشاعر:

وقد سَلبَتْ عصاك بنو تميمفما تدرى بأي عَصاً تذودُ

ويروى: (أجم من الحتوف). فأحم مع الحتوف حمامها، معناه حان حمامها وحتفها من بين الحتوف.

فيقول: قد علمت أن لم تطرد الكلاب أن أجلها قد حضر. وكل ما كان قد حان وقوعه يقال فيه أجم،

بجيم معجمة. قال الشاعر:

حيِّيا ذلك الغزال الأجمَّاأنْ يكن ذا كمُ الفراق أجَمَّا

وقال زهير:

وكنتُ إذا ما جئت يوماً لحاجةٍمضَتْ وأجمَّت حاجة الغَدِ ما تَخلُو
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

وقال علي بن الغدير:

فإن قريشاً مُهلَكٌ من أطَاعهاتُنافس دُنيا قد أجمَّ انصرامُها

وأحم، بحاء غير معجمة، معناه قدِّر. والحمام: القدر، واحدته حمَّة.

يقال: عجلت بنا وبكم حمة الفراق. قال الشاعر:

ألا يا لَقوم كلُّ ما حُمَّ واقعُوللطَّير مَجرىً والجُنوب مَصارعُ
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

أعززْ علىّ بأن أروِّع شبههاأو أن يذُقنَ على يديَّ حماميا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «راحوا يصيدون الظباء وإنني»

وقال أبو عبيدة: أجم وأحم واحد. وقال أبو عبيد: أحم هذا الأمر، وحَم وحُمَّ. وأما أجمَّ فليس فيه إلا

لغة واحدة.

واللام في قوله (لتذودهن) صلة لقوله (واعتكرت)، يريد: واعتكرت لكي تحبسهن. وأن منصوبة

بأيقنتْ.

فتقَصَّدَتْ منها كَسَابِ فَضُرِّجَتْبدَمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُحَامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

فتقصدت منها كساب، معناه قصدت البقرة التي يقال لها كساب فضرجتها بالدم، أي لطختها. قال

الشاعر:

كليبٌ لعمرِي كان أكثرَ ناصراًوأيسَرَ جُرماً منك ضُرّجَ بالدمِ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

ويقال: تقصدت معناه قصدت نحو البقرة من الكلاب كلبة يقال لها كساب. يقال قصد فلان فلانا، إذا

تعمده. وأقصد فلان فلانا، إذا قتله. ومنه قولهم: أقصدت المنية فلانا: قتلته. قال الشاعر:

فإن تكن المنيَّة أقصدتْهوحُمَّ عليه بالتَّلَف القضاءُ

وقال الآخر:

خَودٌ إذا كثُر الكلامُ تعوَّذَتبحِمَى الكلام وإن تَكَلَّم تَقْصِدِ

وقوله (غودر) معناه ترك. وسمى الغدير غديرا لأن السيل غادره. يقال غادرت الشيء وأغدرته، إذا

تركته. أنشدنا أبو العباس عن ابن الاعرابي، لابي محمد الفقعسي:

هل لك والعائض منك عائضُوالحبُّ قد تَعرضُه العوارضُ

في هجمة يُغْدِر منها القابضُ

ومعناه: ترك أخوها سحام قتيي. ويقال: بقي لساعي بني فلان غدر، أي شيء يبقى من الصدقة.

وكساب موضعها نصب بتقصدت، أي قصدت البقرة كساب. ويجوز أن تكون في موضع رفع على

معنى قصدت كساب نحو البقرة فطعنتها البقرة. ويروى: (فتقصدت منها كساب) أي قصدت كساب،

وهي الكلبة. وكساب مخفوضة في كل حال، لأنها بمنزلة قطام وحذام. قال النابغة:

أتاركةٌ تَدلّلَها قَطَامِوضِنّاً بالتَّحية والسَّلامِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاركة تدللها قطام»

وإنما ألزمت الكسر لأن معناها الأمر أكسب، فكان حكمها التسكين، فكسرت لأن المجزوم إذا حرك

حرك إلى الخفض. ويقال إنما كُسرت لأنها معدولة عن كاسبة إلى كاسب، وهي مع العدل مؤنثة،

والأسماء المؤنثة لا تنصرف، فلما اجتمع فيها مع التأنيث العدل عن جهتها حطوها منزلة فألزموها

الكسر. وأهل الحجاز يلزمونها الكسر في كل حال. وبنو تميم يجعلونها بمنزلة زينب فيقولون: قامت

قطامُ، ورأيت قطامَ، ومررت بقطامَ.

فبِتلكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوامعُ بالضُّحَىواجتْابَ أَؤدِيةَ السَّرابِ إِكامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

فبتلك، معناه فبتلك الناقة أقضى اللبانة. وقوله: (رقص اللوامع) معناه لوامع الآل تراها كأنها تنزو.

والآل يكون بالضحى، وهو يرفع كل شيء. والسراب يكون نصف النهار، وهو الذي يلزق بالأرض.

اجتاب: لبس. شبه السراب بالأردية.

ويقال: قد أرقص القوم في سيرهم، إذا ارتفعوا وانخفضوا. قال الراعي:

وإذا ترقَّصت المفازةُ غادرتْربِذاً يُبغِّل خلفَها تبغيلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

ترقصت: ارتفعت وانخفضت، وإنما يرفعها ويخفضها السراب. والربذ: الخفيف السريع. والتبغيك:

ضرب من السير. والإكام: جمع أكمة، وهي المكان المرتفع. والباء صلة أقضى.

أَقْضِي اللُّبانةَ لا أُفرِّطُ رِيبةًأَو أن تَلُومَ بحاجة لُوَّامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

اللبانة: الحاجة. (لا أفرط ريبة) معناه لا أدع ريبة تنفذني حتى أحكمها. والتفريط: الإنفاذ والتقديم.

والريبة: الشك وما يريبك. ويقال رابني الأمر يريبني، إذا حققت منه الريبة. وأرابني، إذا توهمت

منه الريبة. قال الشاعر:

أخوكَ الذي أن ربتَه قال إنَّماأرَبْتَ وإنْ عاتبتَه لأن جانبُه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»

يقول: أتثبت فلا أتقدم في الحاجة قبل أن أستثيرها، وقبل أن آتي أمرا تكون عاقبته لائمة، أي لا

أتقدم على أمر أشك فيه. قوله (أفرط) معناه أقدم. يقال: فرط الفارط في طلب الماء، إذا تقدم فيه. قال

الله ﷿: (لا جَرَم أن لهم النَّارَ وأنَّهم مُفْرَطون)، أراد: مقدمون إلى النار معجلون إليها. وقال

النبي ﷺ: (أنا فرطكم على الحوض)، أراد: أنا أتقدمكم إليه. وقال الشاعر:

فأراد فارطُهم غَطاطاً جُثَّماًأصواتُه كتراطُنِ الفُرسِ

الغطاط: ضرب من القطا. ويقال معنى قوله (لا أفرط ريبة): أمضى في الحاجة ولا أقصر فيها

وأفرط في إمضائها وقضائها شكا وارتيابا. ويروى: (أقضى اللبانة أن أفرط ريبة) فمعناه لأن لا أفرط

ريبة، فاكتفى بأن من لا، كما قال الله ﷿: (يبيَّن الله لكمْ أن تَضِلوا)، أراد لأن لا تضلوا،

فاكتفى بأن من لا فأسقطها. ومن رواه (لا أفرط) أراد لأن لا أفرط، فحذف أن واكتفى بلا منها ورفع

المستقبل بفقد الناصب. ويجوز في العربية: لا أفرط ريبة على إضمار أنْ، كما قال الشاعر:

احفظْ لسانك لا تقولَ فتُبتَليإنّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ
أَوَ لم تكُنْ تَدرِي نَوَارُ بأَنّنيوصَّالُ عَقْدِ حبائلٍ جَذَّامُها

جذام: قطاع، أي أصل في موضع المواصلة من يستحقها، وأقطع من يستحق القطيعة. نوار: امرأة

من بني جعفر.

والباء توكيد للكلام، معناه: أو لم تكن تدري نوار أنني. والهاء التي مع جذام تعود على الحبائل.

تَرَّاكُ أَمكنةٍ إذا لمْ أَرْضَهاأَو يَعَتَلِقْ بعضَ النُّفوِس حِمامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى: (أو يرتبط)، ويروى: (أو يعتقى)، ومعنى يعتقى يحتبس، وكذلك يرتبط. يقال اعتقيته عن

حاجته، أي حبسته. وقوله (بعض النفوس حمامها) أراد نفسه، لأن نفسه بعض أنفس الناس. وقال أبو

عبيدة: معناه كل النفوس، لأن الموت لا ينزل ببعض النفوس ولكنه ينزل بالنفوس كلها.

وترَّاك يرتفع بوصال وجذام.

بَلْ أَنتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِن ليلةٍطَلْقٍ لذيذٍ لهوُها ونِدامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

قوله (ليلة طلق) أراد طلقة، ولكنه وصفها بأمر طلق. ويقال: إنما ذكر طلقا لأنه مشبه بالمصدر، كما

تقول امرأة عدل وفطر وصوم. ويقال: يوم طلق وليلة طلقٌ وطلقة، إذا لم يكن فيهما برد ولا ريح ولا

مطر. قال الشاعر:

فليسَتْ بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ

أي ساكنة. يقال: سكرت الريح تسكر، إذا سكنت وركدت. وسكر الشارب يسكر. و (الندام):

المنادمة. يقال نادمت الرجل منادمة ونداما.

واللهو رفع باللذة.

قدْ بتُّ سامِرَها وغايَةِ تاجرٍوافَيتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدامَها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

قوله (سامرها) معناه سامرا فيها. و (غاية تاجر) أي راية تاجر يبيع الخمر فينصبها ليعلم موضعه.

وإنما سميت غاية لأن أهل الجاهلية كانوا ينصبون راية للخيل تسمى الغاية، فإذا بلغها الفرس قيل:

قد بلغ الغاية. فصارت مثلا. قال عنترة:

رَبذٍ يداه بالقداح إذا شَتَاهتَّاكِ غايات التجار ملوَّمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

أي يشتي ما عندهم من الخمر فيحطون راياتهم. وقال أبو ذؤيب:

ولا الراح راح الشَّام جاءت شَبيئةًلها غايةٌ يَهدِي الكِرامَ عُقابُها

والعقاب: الراية ايضا، فلما اختلف اللفظان جمع بينهما وحسن ذلك.

قوله (يهدى): يدل. يقول: أن رايتها مشهورة اهتدى إليها من أرادها لجودتها؛ لأنه إنما ينصب الغاية

للخمر من قد عرفت خمره بالجودة. ثم تجعل الغاية علامة في غير الخمر. فيقال للشيء الجيد: هو

غاية من الغايات، أي هو علامة في جنسه. قال الشماخ:

رأيت عَرابةَ الأوسيَّ يَنمِيإلى الخيرات مُنقِطعَ القرينِ
إذا ما غايةٌ رُفعتْ لمجدٍتَلقَّاها عَرابةُ باليمينِ

قوله (وافيت) معناه وافيت الغاية. وقال أبو عمرو: (وغاية تاجر) معناه وغاية سومه، أي منتهى ما

يستام، وافيت سومه. وقوله (إذ رفعت) معناه إذ رفعت في الثمن. و (عز): ارتفع وعلا. يقول:

أشترى الخمر إذا كانت غالية عزيزة. و (المدام) والمدامة: الخمر التي أديمت في مكان حتى عتقت،

أي داومته ولازمته. وإنما سميت الخمر مداما لأنها أسكنت في دنها، أي سُكنت، من التسكين. يقال

أدم قدرك، أي سكَّن من غليانها. قال النابغة الجعدي:

تفور علينا قِدْرُهم فنُديمهاونَفثؤها عَنَّا إذا حَمْيُها غلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «جهلت علي ابن الحيا وظلمتني»

قوله (نفثؤها): نسكَّنها. وروى ابن الأعرابي: (عاليت إذ رفعت). ويروى: (وغاية تاجر) بالنصب.

فمن نصب نصب بوافيت، ومن خفض أضمر رب.

أُغْلِي السِّباءَ بكُلِّ أَدكنَ عاتِقٍأَو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ ختامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

السباء: شراء الخمر. يقال قد سبأ الخمر، إذا اشتراها. وقال أبو عبيدة: يقال سبأت الخمر، إذا

اشتريتها فشربتها. ولا يقولون للذي يشتريها للبيع سبأها، ولا يقال للخمارين سبئوها. قال الشاعر:

باكرتُهم بسباءِ جَونٍ ذارعٍقَبلَ الصَّباح وقبل لَغو الطائر
للشاعر ثعلبة المازني، من قصيدة «هل عند عمرة من بتات مسافر»

الجون: الزق الأسود. والذارع: العظيم الكثير الأخذ من الأرض إذا وضع فيها. ولغو الطائر:

تطريبه في الغلس. ويقال للزق العظيم: السباء. وقال الأعشى:

وسبيئةٍ ممَّا تعتِّق بابلٌكدم الذَّبيح سلبتُها جريالَها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

الجريال: صبغ أحمر؛ شبه بون الخمر به.

وأخبر أبو عمرو العنزي قال: حدثني قتيبة بن حمان الباهلي، وإسماعيل بن يحيى اليزيدي قالا:

حدثنا المؤرج بن عمرو السدوسي قال: حدثني سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه قال: حدثني يونس

بن متى راوية الأعشى، وكان نصرانيا من أهل الحيرة قال: سألت الأعشى عن قوله:

وسبيئةٍ مما تعتِّق بابلٌكدم الذَّبيح سلبتُها جريالَها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

فقال: شربتها حمراء، وبلتها بيضاء.

وقال بعض أهل اللغة: معنى قول الأعشى (سلبتها جريالها)، أي شربتها وهي حمراء فصار لونها

في وجهي، فكأني سلبتها إياه.

وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال:

لا تَبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هندواشربْ على الورد حمراءَ كالورد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند»
كأساً إذا انحدرْ في حَلْق شاربهاأجْدَتْه حُمرتَها في اللَّون والخدّ

وقول لبيد (بكل أدكن) معناه بكل زق أدكن. (أو جونة): أو خابية سوداء. (قدحت) معناه غرفت.

والقدح: الغرف؛ والقدحة: الغرفة. وأنشد:

لنا مِقدحٌ منها وللجار مِقدِحُ

ويقال للمغرفة المقدحة. وقال: إنما يغرف منها لأنها تثقل أن تميل. وقوله: (وفض ختامها) معناه

خاتمها. و (عاتق): عتيق. ويقال: عاتق، معناه لم يفتحه أحد غيرنا، كالجارية العاتق. وقال أبو عبد

الله بن الأعرابي: قدحت، معناه بزلت. ومن هذا قدح العين: استخراج الماء منها.

وأغلى موضعه رفع في اللفظ ونصب في التأويل على الحال من التاء في وافيت. وقال أبو جعفر:

قدحت وفض ختامها مقدم ومؤخر، معناه فض ختامها وقدحت، فقدم بعض الأخبار وهو مؤخر في

المعنى، وإنما أراد فض ختامها فسال في الباطية ثم قدح من الباطية. ومنه قول الله ﷿: (إني

مُتوفِّيك ورافِعُكَ إليَّ)، أي رافعك إليَّ ومتوفيكَ.

باكرتُ حاجتَها الدَّجَاجَ بسُحرةٍلأَعِلَّ مِنْها حِينَ هَبَّ نيامُها

ويروى: (أن يهب). ويروى: (بادرت لذتها). وقوله (باكرت حاجتها) معناه حاجتي في الخمر. قال

المسيب:

فتسلَّ حاجتَها إذا هي أعرضَتْبجُلالةٍ سُرح اليدين وَسَاعِ

أي تسل حاجتك فيها. و (الدجاج) أراد الديوك. أي بادرت صياحها. (لأعل): لأروى نفسي. والعلل:

الشرب الثاني. يقال علَّ يعِلُّ ويعُلّ. وهي ابل عالة، ورجل عال ولا يقال معل. ويقال عللت غيري

أعل، وعُللت أعل، وتميم تضم المستقبل فتقول عل يعُل، وقيس تكسر فتقول علَّ يعلّ. وقال بعض

أهل اللغة: نصب الدجاج على الوقت، أراد: في وقت صياح الدجاج. فأقام الدجاج مقام الصياح

فنصبه، كما قال الآخر:

وفُرُشاً محشُوَّةً إوَزّا

أراد: محشوة ريش إوز، فحذف الريش وأقام الإوز مقامه. وواحد الإوز إوزة، وهي طائر كبير.

وقال جرير:

لما تذكرَّت بالدَّيرَين أرَّقنيصوتَ الدَّجاج وقرعٌ بالنواقيس
للشاعر جرير، من قصيدة «حي الهدملة من ذات المواعيس»

أراد: أرقني انتظار صوت الدجاج. والدجاج: الديوك. يخبر إنه رجل مسافر ينتظر أن تصيح

الديوك فيسير. وقوله (حين هب نيامها) معناه حين انتبه نيامها. يعنى إنه ذهب بليل.

ونصب الدجاج على الوقت، والناصب له باكرت.

وغَداةَ رِيحٍ قج كشَفْتُ وقِرَّةِإِذْ أَصبحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمامُها

وغداة ريح، معناه: ورب غداة ريح قد كشفت الجوع بالقرى. وقوله (وقرة) معناه وبرد. يقال يوم قر

وليلة قرة. والقر والقرة: البرد. ويقال شمال قَرة بفتح القاف. ويروى: (قد وزعت) فمعناه قد كففت

ورددت. قال الله ﷿: (فهم يُوزَعون)، أي يُحبس أولهم على اخرهم حتى يدخلوا النار. وقال

الشاعر:

كفى غِيَر الأيَّام للمرء وازعَاإذا لم يقر ريا فيصحوا طائعا

وقوله (إذ أصبحت بيد الشمال) معناه إذ أصبحت في الغداة الريح بيد الشمال زماما. يريد هي شمال.

وإنما يصف شدة البرد والجوع. أي أطعمت إذا كان أغلب الأرواح ريح الشمال.

والقرة تختفض بالنسق على الريح، واسم أصبحت مضمر فيه من ذكر الغداة. يريد: إذ أصبحت

الغداة. ويجوز أن يكون فيه ضمير من الريح، ويجوز أن يكون فيه من القرة ضمير. والزمام مرفوع

بالباء. كما: تقول أصبحت بيدك الأمر والنهى.

بصَبوحِ صافيةِ وجَذْبِ كَرِينةٍبموَتَّرٍ تأْتالُه إِبهامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»

ويروى: (بسماع مدجنة)، ويروى: (بسماع صادحة). و (المدجنة): التي تسمع في يوم الدجن. ومنه

قول طرفة:

وتقصيرُ يوم الدَّجن والدَّجْن مُعجِبٌببهكَنةٍ تحتَ الطراف المعمَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

و (الكرينة): ذات الكران. والكران: البربط. قوله (بموتر)، معناه بعود موتر. (تأتاله إبهامها) معناه

تئوله وتصلحه وتعمله. ويقال هو آئل مال، إذا كان يقوم عليه. قال الراجز:

جاءت به مُرَمَّدا مامُلاًمانئ آلٍ خَمَّ حين ألَّى

يصف أن امرأته ملت له لحما فلم تجد صنعته. وقوله مانئ ما صلة وتأويله نئ آل، أي عامل،

والأصل فيه آئل فقدم اللام وأخر الياء، كما قال الله تعالى: (جُرف هارٍ)، أراد هائر. ويقال آل معناه

مقصر، من قولهم: ما ألوت في الأمر، أي ما قصرت فيه. وقال أبو العباس: مانئ آل، معناه نئ

شخص، خم حين قصر عامله في عمله. قوله (مامُلا) معناه إنه لما قصر فيه كان بمنزلة ما لم يعمل.

قال بعضهم: تأتاله معناه تسوسه.

والباء التي في الصبوح من صلة وزعت. يريد: كففت الجوع والبرد بصبوح خمر صافية، وغناء

مغنية.

والكرينة جمعها كرائن. والأصل في تأتاله تأتوله فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.

والصادحة: المغنية؛ يقال قد صدح الحمام، إذا غنى. قال الشاعر:

لقد هاجَ لي شوقي بكاءُ حمامةٍمطوَّقةٍ ورقاءَ تصدحُ في الفجرِ
ولقد حَمَيتُ الحيَّ تحمِلُ شِكَّتيفُرُطٌ وشِاحِي إِذْ غدوتُ لجامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

شكتي: سلاحي. فرط: فرس متقدمة. والفرط في غير هذا: الأكمة والجبل، وجمعه آكام؛ يقال: البُوم

تنوح على الإفراط. ويقال فرطت الرجل تفريطا، إذا كففت عنه وأمهلته في كلام وغيره. وفرط فلان

على فلان فروطا فهو يفرط، أي عجل عليه بما يكره. قال ﷿: (أنْ يَفرط علينا أو أن يطغى).

ويقال: آتيك فرط يوم أو يومين، أي بعد يوم أو يومين. ويقال: أفرط مزادته إفراطا، إذا ملأها.

وأفرط الرجل يفرط إفراطا، إذا جاوز القدر. وفرط يفرط تفريطا، إذا ضيع وعجز. وقوله (وشاحي

لجامها) معناه أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام ليكون ساعة يفزع قريبا منه. وتوشحه إياه: أن

يلقيه على عاتقه ويخرج يديه منه. وقوله (حميت الحي)، معناه منعتهم.

وتحمل موضعه رفع في اللفظ بالتاء، ونصب في التأويل على الحال من التاء. وفرط رفع بتحمل،

والوشاح رفع باللجام.

وروى بعض الرواة: (وصبوح صافية) وروى بعده: (باكرت حاجتها الدجاج) وروى بعد باكرت:

(وغداة ريح).

فعَلَوتُ مُرتَقِباً على ذِي هَبْوةٍحَرِج إلى أعلامهنَّ قَتامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ويروى: (على مرهوبة). (مرتقبا) معناه يرقب أصحابه. وروى الأصمعي: (فعلوت مرتقبا)، أي

علوت موضعا يرتقب فيه على جبل ذي هبوة. و (الهبوة) والإهباء: الغبرة وإثارة الغبار.

و (مرهوبة): أرض مخوفة. ويروى:

فعلوت مرتقباً إلى ذي هبوة

وقوله (حرج إلى أعلامهن) معناه دائم إلى أعلامكن قتامها وثابت معهن. يقال حرج الموت بآل

فلان، أي لصق وثبت. والحرِج والحرَج أيضا: الشديد الضيق. قال الله ﷿: (يَجْعَلْ صدره

ضيقاً حرجاً)، و (حَرِجاً)،، أي شديدا.

والقتام رفع بمعنى حرج.

حتّى إذا أَلقَتْ يَداً في كافرٍوأَجَنَّ عَوراتِ الثُّغور ظَلامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ألقت، يعنى الشمس، أضمرها ولم يذكرها، كما قال الأخطل:

ولقد علمتُ إذا العشِارُ تروّحَتْهَدَجَ الرّئالِ تكبهنَّ شَمالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

أراد: تكبهن الريح شمالا. ومعنى قوله (ألقت يدا في كافر): بدأت في المغيب. ومن ذلك يقال: وضع

فلان يده في كذا وكذا، إذا بدا فيه. ومن ذلك: رجل قد ضبغ يده في الدماء، أي ألقى نفسه في ذلك.

وقال: أخذه ذو الرمة منه فقال:

وأيدي الثريَّا جُنَّحٌ في المغاربِ

وليس للثريا يد وليس للشمس يد. وأخذه لبيد من ثعلبة بن صعير، جاهلي قديم أقدم من جد لبيد:

فتذكَّرا ثَقلاً رثيداً بعدماألقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافرِ

قوله (ثقلا) أراد بيض النعامة. والرثيد: المنضود. يقال رثد فلان متاعه يرثده. يقال تركت فلانا

مرتثدا، أي ناضدا متاعه. وذكاء هي الشمس. ويرى إنها سميت ذكاء لأنها تذكو كما تذكو النار.

و (الكافر): الليل؛ لتغطيته الأشياء بظلمته. ويقال: قد كفر بثوب فوق درعه. و (أجن): ستر. يقال:

أجنه الليل إجنانا، وجن عليه يجُنّ ويجِنُّ جنوناً. إذا قالوا أجن لم يأتوا بعلى، وإذا قالوا جن أدخلوا

على. وقال أبو عبيدة: يقال جنَّه الليل يجنه جنونا. قال: ويقولون جنّه جنانا. وينشد بيت دريد بن

الصمة الجشمي:

ولولا جَنانُ الليل أدركَ ركضُنابذي الرِّمث والأرطَى عياضَ بنَ نَاشبِ
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «ولولا جنان الليل أدرك ركضنا»

ويروى (ولولا جنون الليل). وربما عدوا الفعل مع سقوط الألف وعلى فقالوا: جنَّه الليل يجُنُّه

ويجِنّه. قال الشاعر:

يوصّل حبلَيه إذا الليلُ جَنَّهليرقَى إلى جاراته بالسَّلالمِ

والاختيار إدخال على إذا سقطت الألف. قال الله ﷿: (فلمَّا جَنَّ عليه اللَّيلُ). و (عورات

الثغور): المواضع التي تأتي المخافة منها. يقال مدينة معورة، إذا كان فيها مكان يتخوف منه. وكل

مكان يتخوف منه فهو ثغر وفرج. قال الشاعر:

كنتَ المدافعَ عن أرومتناوالمستماحَ ومانعَ الثّغرِ

وقال بعض أهل اللغة: معنى البيت: ربأت أصحابي نهاري حتى إذا ألقت ناقتي يدها في الليل. يريد

حتى إذا جن عليَّ الليل. قال: ففي ألقت ضمير من الناقة. والذي عليه أكثر أهل العلم أن الإلقاء

للشمس، وإنه كنى عن غير مذكور، لبيان المعنى، كما قال طرفة:

على مثلها أمضى إذا قال صاحبيألا ليتني أفديكَ منها وأفتدى
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

أراد: على مثل هذه الناقة أمضى إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك من هذه الفلاة. والعورات حكمها

أن تجمع بفتح الواو، كقولهم نخلة ونخَلات، فأسكنت الواو كراهة أن تحرك إلى الفتح وقبلها فتحة

فتصير الواو ألفا لانفتاح ما قبلها. ومن العرب من يفتح الواو فيقول عورة وعورات، وجوزة

وجوزات؛ والأولى أكثر.

أَسهلْتُ وانتَصَبَتْ كجِذعِ مُنيفةجَرداءَ يَحصَرُ دُونَها جُرّامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

أسهلت معناه نزلت من مرقبتي إلى السهل، فنصبت عنقها من نشاطها ومرحها، ولم يكسرها وقوف

يومي عليها - يعني الفرس - أي لم يضرها طول مقامها. وهذا مثل قول امرئ القيس:

فلما أجنَّ الشمسَ منى غُؤورُهانزلْتُ إليه قائماً بالحضيضِ

أي ثابتا. وقوله (منيفة) معناه نخلة طويلة مشرفة. ويقال ناقة نياف، إذا كانت طويلة مشرفة. ويقال

للسَّنام نوف؛ لإشرافه. ويقال أناف فلان على الشيء، إذا أشرف عليه. قال طرفة:

وأنافتْ بهوادٍ تُلُعٍكجذوع شُضِبتُ عنها القُشُرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

وقوله (يحصر) معناه تضيق صدورهم من هولها. والحصر: الضيق. يقال حُصِر، إذا دخل مدخلا

يمنعه من الخروج. ومنه قيل للسجن: حصير، لأنه محجوب عن أعين الناس. قال الشاعر:

بنى مالك جارَ الحصيرُ عليكمُ

ويقال: قد أحصر الرجل، إذا أصابه أمر منعه من المضي، من قول الله ﷿: (فإنْ أحصِرتُم).

والحصر: احتباس البطن. والأسر: احتباس البول. و (الجُرام): الصُّرام. والجِرام: الصّرام. ومنه

قولهم: حول مجرَّم، أي قُطع فأمضى. (جرداء): انجرد كربها وليفها. وإنما يريد تضيق صدور

الجرام أن يرتفعوا. إليها لطولها.

ويحصر مرفوع في اللفظ بالياء وهو مخفوض في المعنى على النعت لمنيفة.

رفَّعتُها طَرَدَ النَّعامِ وفَوقَهُحَتَّى إذا سَخُنتْ وخَفَّ عِظامُها

معناه رفعتها في السير. وفوقه، معناه: وفوق الطَّرد. سخنت، معناه: سخن عظامها، أي عرقت فخفَّت

للعدو. ومثله قول الجعدي:

كَلِباً من حِسِّ ما أن مَسَّهوأفانينِ فؤادُ مُحتَمَلْ

معناه محتمل غضبا. وأراد بقوله (عظامها) أعضاءها؛ كقوله: أعطه أكرم عظم في الجزور، فيعطيه

الجزور. ويقال سخِنَتْ وسخُنت وسخَنت، وسخِن الماء وسخُن وسخَن، وسخِنت عين الرجل بالكسر

لا غير. وقال بعض أهل اللغة: الطرد: دون الحضر الشديد. يريد إنه خب بها ثم أحضر بها.

والطرد منصوب على المصدر، كما تقول: أقبل زيد ركضا.

قَلِقتْ رِحالتُها وأَسبَلَ نَحرُهاوابتلَّ مِن زَبَدِ الحميمِ حِزَامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشاء بأصوافها، يتخذ للجري الشديد. و (أسبل نحرها) معناه

عرقت فخفت للعدو. وأسبل: سال. و (الحميم): العرق. والحميم أيضا: الماء الحار في غير هذا.

والحميم أيضا: القريب. يقول: أسرعت فقلقت رحالتها، وليس ذلك من ضمر. وقال بعض أهل اللغة:

الرحالة: شبيه بالسرج لاقر بوس له ولا مؤخرة؛ وربما كان من أدم، وربما كان من لبود، وربما كان

من بُجد.

وقلقت جواب حتى إذا.

تَرقَى وتَطعُنُ في العِنَانِ وتنتحِيوِردَ الحَمامةِ إِذْ أَجَدَّ حَمامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

ترقى، معناه تصعد. و (تطعن في العنان): تعتمد فيه. و (تنتحي): تعتمد كأنها حمامة قد جدت حين

جد حمامها في الطيران. يقال جد في الأمر وأجد،

إذا انكمش فيه. ومصدر جد: جداًّ، ومصدر أجدَّ:

إجداداً. ويقال: هو جاد مجد. ويروى: (تشري وتطعن في العنان). ويقال: (إذا كان لك صديق فلا

تُشاره ولا تماره)؛ فمعنى تشاره تغاضبه. وتأويل تشرى: تحمى وتزيد وتجد. ومعنى تُماره تجادله

حتى تستخرج غضبه. يقال مريت الناقة أمريها مريا، إذا استخرجت لبنها. والحمام يذكَّر ويؤنَّث.

قال جران العون في تذكيره:

وكنت أراني قد صَحوتُ فهاجَنيحَمامٌ بأبواب المدينة تهتِفُ
على شُرفات الدار لا دَرّ دَرُّهولا دَرّ أصواتٌ له كيف تَشعَفُ

وقال الآخر في التأنيث:

يَهيج علىَّ الشَّوقَ كلَّ عشيَّةحَمامٌ تداعَتْ غُدوةً بهديلِ

و (ورد الحمامة) نصب على المصدر.

وكثيرةٍ غُرَباؤُها مَجْهولةٍتُرجَى نوافِلُها ويُخْشَى ذامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «معلقة لبيد بن ربيعة العامري»

قوله (وكثيرة غرباؤها) معناه وقبة أو جماعة كثير غرباؤها. أي كثير نُزاعها وطلاب الحوائح إليها.

وعنى بمجهولة الغرباء. وقال أبو عمرو: هذه خطة اجتمعوا فيها على باب ملك جهلوها ولم يعرفوا

جهتها. يريد نزل بهم أمر شديد. وقال أبو جعفر: معناه ومرتبة كثيرة غرباؤها. وقال: هو كقول

الشماخ:

ومرتبة لا يُستقال بها الرَّدَىتَلافَى بها حلمي عن الجهل حاجزُ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

وقوله (ذامها): عيبها. يقال ذممت الرجل أذمه ذما، وذمته أذيمه ذيما، وذأمته أذأمه ذأماً. أنشد الفراء:

تَعافُ وصالَ ذات الذَّيم نفسيوتُعجِبني الممنَّعة النَّوارُ

وقال أبو عمرو: الذَّان والذام: العيب. وأنشد:

بها أفنُها وبها ذانُها

وقال الآخر:

بها أفنها وبها ذامُها

يقول: أن فلجت خرجت بفضل، وان فُلج عليّ بقى عليّ عار. وقال بعض أهل اللغة: إنما عنى

بقوله (وكثيرة غرباؤها) قبة النعمان. وجعلها كثيرة الغرباء لأنهم يفدون عليه من كل ناحية. قال:

وهذا يحقق مناضلة النعمان الربيع بن زياد العبسي يوم فاثور.

والغرباء يرتفعون بمعنى الكثرة، والهاء التي مع الغرباء تعود على القبة المنزولة.

غُلْبٍ تَشَذَّرُ بالذُّحولِ كأَنّهاجِنُّ البَدِيِّ رواسياً أَقدامُها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

قوله (غلب) معناه تلك الوفود كأنها فحول غلب. (تشذر بالذحول) معناه تقمطر وينتصب بعضهم

لبعض، يصف به القوم، بمنزلة تشذر الناقة، وهو عقدها ذنبها. وقوله (بالذحول) معناه للذحول، كما

يقال: قد تشذر لي فلان بالبغضاء، يريد للبغضاء. والغلب: الغلاظ الرقاب. قوله (رواسيا أقدامها)،

معناه ثابتة أقدامها. والجبل الراسي هو الثابت. يقال أرسيت الوتد، إذا أثبته. ويقال للأنجر: المرسى؛

لأنه تثبت به السفينة. وقال أبو جعفر: تشذر معناه يوعد بعضها بعضا كتشذر الفحولة بعضها لبعض:

ويقال: قد تشذر لي فلان، إذا أوعدني وتهددني. وقال بعض أهل اللغة: الأغلب: الجاسي العنق لا

يلتفت من شدته. قال: وهذه صفة الأسد. يقال قد غلب يغلب غلبا شديدا. قال العجاج:

ما زلت يومَ البيت ألوِى صَلَبِيوالرأسَ حتَّى إضْتُ مثل الأغلبِ

ويروى: (غلب تشازر). وتشازرهم: نظر بعضهم إلى بعض بمآخيرهم أعينهم. و (البدى): واد لبني

عامر. ويقال تشذر البعير: عقده عنقه وخطره.

وقوله (إضت) معناه صرت.

وغلب يختفض بالنعت لكثيرة، لأن المعنى وجماعة غلب.

أَنكرتُ باطلَها وبؤْتُ بحقّهايوماً ولم يفخَرْ علىَّ كِرامُها

ويروى: (وبؤت بحقها عندي). وقوله (وبؤت بحقها) معناه وانصرفت به. جاء في الحديث: (باء

طلحة بالجنة)، أي انصرف بها. وقال أبو عمرو: بؤت معناه اعترفت. قال الله ﷿: (فباءوا

بغضَب على غَضَب) فمعناه احتملوا الغضب. قال الشاعر:

نصالحكم حتَّى تبوءوا بمثلهاكصَرخة حُبلَى واجهتْها قبيلُها

أراد: قابلتها. وقال أبو عمرو: الهاء تعود على الخطة. وقال أبو جعفر: الهاء تعود على المرتبة.

وقال: معنى قوله (أنكرت باطلها): أنكرت فخر من فخر علىَّ بالباطل. وقال: معنى قوله (وبؤت

بحقها): ورجعت بحقها، أي بحقي، لأني فخرت بحق. وقال غيره: أصل الفخر الارتفاع والتعظم.

يقال دار فاخرة، أي مرتفعة عظيمة. وناقة فخور: عظيمة الضرع. قال القطامي:

وتراه يفخر أن تَحُلَّ بيوتُهبِمَحَلَّة الزَّمِرِ القصير عنانا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

أي يرفع نفسه أن تحل بيوته بمحلة الزمر، وهو الناقص المروة. يقال رجل زمر المروة، أي

ناقصها. وقوله (لم يفخر عليَّ كرامها) معناه لم يكن للكرام منهم عليّ فخر في شيء يسبقونني فيه،

لأني أنكرت ما فخر به الوفود من الباطل. ويقال بؤت بالأمر أبوء به بواء، وأبأت على فلان حقه

أبيئه إباءة.

ولم يفخر نسق على أنكرت، لأن المستقبل مع لم بتأويل الماضي.

وجَزُورِ أَيسارٍ دعَوتُ لحتْفهابمَغَالقٍ مُتشابهٍ أعلامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

الجزور: التي جزرت، أي نحرت. والجزرة بمنزلتها. و (الأيسار): الذين يضربون على الجزور

بالقداح، واحدهم ياسر ويسر. وقد يسر ييسر. والميسر - وهو القمار - من هذا مأخوذ. و (المغالق):

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.