تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَلما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٢ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزلبسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَلما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ

ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِهاوقيعانها كأنه حبَّ فلفل

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

توضح والمقراة موضعان وسقط اللوي بين هذه المواضع الأربعة، قوله: لم يعف رسمه، أي لم يـَنْمَحِ أثرها. الرسم ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البعر والرماد وغيرهما. والجمع أرسم ورسوم، قوله: وشمأل فيها ست لغات: شمال وشمأل وشأمل وشمول وشَمْل وشَمَل. نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها. يقول: لم ينمحِ ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف الأخرى التراب عنها، وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل ك ان له أسباب منها هذا السبب ومر السنين وترادف الأمطار وغيرها، وقيل: بل معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان، والمعنيان الأولان أظهر من الثالث وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

تُوضح والمقراة: موضعان، وهذه المواضع التي ذكرها ما بين إمرة إلى أسود العين، وأسود العين: جبل، وهي منازل كلاب. وموضع (توضح والمقراة) جر عطف على حومل، والمقراة في غير هذا الموضع: الغدير الذي يجتمع فيه الماء، من قولهم (قريت الماء في الحوض) إذا جمعته. ومعنى قوله (لم يعف رسمها) قال الأصمعي: أي لم يدرس لما نسجته من الجنوب والشمال، فهو باق ونحن نحزن، ولو عفا لاسترحنا، وهذا كقول ابن أحمر. أَلاَ لَيْتَ المَنَازِلَ قَدْ بَلِينَا ... فَلاَ يَرْمِينَ عَنْ شَزَنٍ حَزِينَا أي فلا يرمين عن تحرف وتشدد. يقال (شزن فلان ثم رمى) أي تحرف في أحد شقيه، وذلك أشد لرميه. ويقال شَزَنٌ وشُزُنٌ بمعنى واحد. ومعنى البيت ليتها بليت حتى لا ترمى قلوبنا بالأحزان والأوجاع، وكان الأصمعي يذهب إلى أن الريحين إذا اختلفتا على الرسم لم تعفواه، ولو دامت عليه واحدة لعفته؛ لأن الريح الواحدة تسفي على الرسم فيدرس، وإذا اعتورته ريحان فسقت عليه إحداهما فغطته ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأولى. وقيل: معناه لم يعف رسمها للريح وحدها، وإنما عفا للمطر والريح وغير ذلك. وقيل: معناه لم يعف رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس، يقال: عفا الشيء يعفو عَفْواً وعُفُواً وعفاء؛ إذا درس، وعفاه غيره: درسه. وقوله: (لما نسجتها) ما في معنى تأنيث، والتقدير للريح التي نسجت المواضع، الهاء تعود على الدخول وحومل وتوضح والمقراة، ونسجت: صلة ما، وما فيه من الضمير يعود على ما، ومثله: أَلِفَ الصُّفُونَ فَلاَ يَزَالُ كَأَنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلاَثِ كَسيراً أي كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث، أو من الأجناس التي تقوم على الثلاث، ويروى (لما نسجته) والهاء تعود على الرسم. وقال بعض أهل اللغة: يجوز أن يكون ما في معنى المصدر، يذهب إلى أن التقدير لنسجها الريح، أي للتي نسجتها الريح، ثم أتى بمن مفسرة فقال (من جنزب وشمأل)؛ ففي نسجت ذكر الريح؛ لأنه لما ذكر المواضع والنسج والرسم دلت على الريح، فكنى عنها لدلالة المعنى عليها، ولم يجرأ أبو العباس أحمد بن يحيى أن يكون ما في معنى المصدر قال: لأن الفعل يبقى بلا صاحب، كأن أبا العباس لم يجز أن يكون في نسجت ذكر الريح، وفي الشمال لغات، يقال: شمال، وشمأل، وشأمل، وشَمَل، وشَمْلٌ، وشمول، قال الشاعر في الشأمل: وَهَبَّتِ الشّأْمَلُ الْبَلِيلُ، وَإِذْ ... بَاتَ كَمِيعُ الْفَتَاةِ مُلْتَفِعَا وقال آخر، وهو جرير في الشمْل بإسكان الميم: أَتَى أَبَد مِنْ دُونِ حِدْثَانِ عَهْدِهَا ... وَجَرَّتْ عَلَيْها كَلُّ نَافجةٍ شَمْلِ وقال عمر بن أبي ربيعة في الشمَل بفتح الميم: أَلَمْ تَرْبَعْ عَلَى الطَّلَلِ ... وَمَغْنَى الْحَيِّ كَالخِلَلِ تُعَفِّى رَسْمَهُ الأرْوَا ... حُ مَرُّ صَباً مَعَ الشَّمَلِ وقال ابن ميادة في الشَّمُول: وَمَنْزِلَة أُخْرَى تَقَادَمَ عَهْدُهَا ... بِدِى الرِّمْثِ تَعفُوهَا صَباً وَشَمُولُ

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

توضح والمقراة: موضعان، ويقال: المقراة: غدير يجتمع فيه الماء. وموضعها خفض على النسق على الدخول فحومل، إلا أن توضح نصب لأنه لا يجرى للتعريف والتاء الزائدة في أوله، وما لا يجري لا يدخله تنوين ولا خفض. لم يعف رسمها، قال الأصمعي: معناه لم يدرس لما نسجته من الجنوب والشمال، فهو باق، فنحن نحزن، ولو عفا لاسترحنا. قال ابن أحمر: ألا ليتَ المنازلَ قد بلينا ... قلا يرمين عن شُزُن حزينا معناه لا يرمين عن تحرف وتشزن. يقال: شزن فلان ثم رمى، أي تحرف في أحد شقيه، وذلك أشد لرميه ونزعه. وشَزْن وشَزَن لغتان معناهما واحد. ومعنى البيت: ليتها قد بليتن حتى لا ترمى قلوبنا بالأحزان والأوجاع. يذهب الأصمعي إلى أن الريح أقبلت وأدبرت على هذه المواضع حتى عفتها وأبقت منها الأثر أو الرسم. وقال قوم: المعنى لم يعف رسمها للريح وحدها، إنما عفا للمطر والريح وغير ذلك من مر الدهور به؛ وهو دارس في المعنى. وقال آخرون: لم يعف رسمها لاختلاف هاتين الريحين، ولو دامت عليه واحدة لعفا؛ لأن الريح الواحدة تدرس الأثر، والريحان لاندرسانه؛ لأن الريح الواحدة تسفى على الرسم فيدرس، وإذا اعتورته ريحان فسفت عليه إحداهما فغطته ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأولى. والحجة في ذلك قول ذي الرمة: مِنْ دمنة نسَفَتٍْ عنها الصَّبا سُفَعاً ... كما تُنشَّر بع الطِّيَّةِ الكُتبُ سيلاً من الدِّعص أغَتْه معارفَها ... نكباءُ تسحب أعلاه فينسحبُ يذهب إلى أن النكباء ألبست معارف هذه الدمنة سيلا من الدعص فسفته عنه الصبا، فكذلك هذا الرسم ألبسته الجنوب التراب والرمل فكشفته عنه الشمال. فمعنى هذا القول أن الرسم لم يدرس. وقال أبو بكر محمد بن آدم العبدي: معنى قوله: لم يعف رسمها، لم يدرس من قلبي وهو في نفسه دارس. والرسم: الأثر بلا شخص، وجمعه أرسم ورسوم، كما يقال أبحر وبحور في جمع البحر. ومعنى لم يعف: لم يدرس. يقال: عفا الأثر يعفو عَفواً وعُفُوا وعفاء. قال الشاعر تَحمَّلَ أهلُها منها فبانوا ... على آثار مَنْ ذهبَ العفاءُ ويقال: عفا الشيء يعفوا عفوا، إذا كثر. قال الله عز وجل: (حتَّى عَفَوْا) يريد: حتى كثروا. وقال الشاعر: ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها ... بأسؤُقِ عافياتِ اللحمِ كُومِ ويقال: أعفيت الشيء، إذا كثرته. جاء في الحديث: (أحفوا الشَّواربَ وأعفُوا اللحى). ويقال: عفا فلان فلانا، إذا طلب نائله، وهو عاف وجمعه عفاة. قال الأعشى: تَطوف العُفاةُ بأبوابه ... كَطَوف النَّصارى ببيت الوثنْ والرسم رفع بيعف، ويعف مجزوم بلم، علامة الجزم فيه سقوط الواو. وقوله: (لما نسجتها من جنوب وشمأل). ما في معنى تأنيث، والتقدير: للريح التي نسجت المواضع. والهاء تعود على الدخول فحومل وتوضح والمقراة. ونسجت صلة ما، وما فيه يعود على ما. قال الشاعر: ألِفَ الصُّفونَ فما يزال كأنه ... مما يقومُ على الثَّلاث كسيرا فمعناه: فما يزال كأنه من الخيل التي تقوم على ثلاث، ومن الأجناس التي تقوم على ثلاث. ويروى: (لما نسجته من جنوب). فالهاء تعود على الرسم. وقال بعض أهل اللغة: يجوز أن تكون ما في معنى المصدر، يذهب إلى أن التقدير لنسجها الريح، أي لما نسجتها الريح. ثم أتى بمن مفسرة فقال: (من جنوب وشمأل). ففي نسجت ذكر الريح لأنها لما ذكر الريح لأنها لما ذكرت المواضع والنسج والرسم دلت على الريح، فكنى عنها لدلالة المعنى عليها. قال الله عز وجل: (والنهار إذا جلاّها). أراد: إذا جلى الظلمة، فكنى عن الظلمة ولم يتقدم ذكرها لذلك المعنى. قال الشاعر: أماويّ ما يُغنى الثَّراءُ عن الفتى ... إذا حشرجَتْ يوماً وضاق بها الصَّدر أراد: إذا حشرجت النفس، فكنى عنها ولم يتقدم ذكرها؛ لان معناها مفهوم. ولم يجز أبو العباس أن يكون (ما) في معنى المصدر، واحتج بأن الفعل يبقى بلا صاحب. وفي الشمأل ست لغات: شمال بإثبات الألف من غير همزة، وشمأل بإثبات همزة بعد الميم، وشأمل بإثبات همزة قبل الميم. قال الشاعر: وهبت الشأمل البليل وإذْ ... باتَ كميعُ الفتاة مُلتفِعا وشَمَل بفتح الشين والميم من غير إثبات ألف ولا همزة. وقال عمر بن أبي ربيعة: ألم تربعْ على الطلل ... ومَغنى الحيِّ كالخلَلِ تُعفِّى رسمَه الأروا ... حُ مرُّ صَباً مع البشَّمَلِ وشَمْل، بفتح الشين وإسكان الميم. قال الشاعر: أتَى أبدٌ من دُون حِدثانِ عهدها ... وجرَّت عليها كلُّ نافجة شَمْلِ وشمول بإثبات الواو. قال ابن ميادة: ومنزلة أخرى تقادم عهدُها ... بذي الرّمث يعفوها صَباً وشَمولُ

ورد في ١٧ كتابًا من كتب التراث

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة

    وَهَذَا الْبَيْت من معلّقة امْرِئ الْقَيْس الْمَشْهُورَة ومطلعها:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

  • الكامل في اللغة والأدب · المبرد (ت ٢٨٥هـ)

    الرياح ومواقعها

    وهي تقابل الجنوب، وكذلك قال امرؤ القيس:

  • سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)

    فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر

    … وليس الأمر على ما ذهبوا إليه لأن الحد الصحيح قد ذكرناه وهو يدل على أن البيتين شعر فأما اعتلال بعضهم بأن البيتين قد يتفقان في كلام لا يقصده قائله الشعر ولا يتفق ثلاثة أبيات فيما لا يقصد مؤلفه الشعر فاعتلال فاسد لأنه إن كان يريد بالبيتين مثل قول امرئ القيس:

  • أمالي المرتضى · الشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

    تأويل آية [الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ]

    ومما يحتمل أيضا على وجوه مختلفة قول امرئ القيس:

  • تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)

    نوع من حل المنظوم

    … قد ملكتم زمام التخير فاختاروا من الشعر ما تأمرون نثره؛ فقالوا: إن حد القصيدة سبعة أبيات؛ ولذلك سومح بعدها في الإيطاء وعد ما دونها من الأخطاء، ونحن مقتصرون على السبعة من فاتحة السبع الطوال، فقلت اسطروها ليسهل اعتبارها إذ تسبرونها، فسطروا هكذا:

  • موائد الحيس في فوائد القيس · نجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)

    البَابُ الخَامِسُ فِي فَوَائِدَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ كَشْفِ مُشْكِلٍ وَغَيْرِهِ

    يَجُوزُ تَعَلُّقُ البَاءِ بِقِفَا وَنَبْكِ وذِكْرى، وهو أَوْلَى. قَوْلُهُ:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة امرئ القيس

    … بين زيد وعمرو، ومن رواه (فحومل) بالفاء يقول: أن الدخول موضع يشتمل على مواضع، وكذلك حومل، فلو قلت: عبد الله بين الدخول - تريد بين مواضع الدخول - تم الكلام، كما تقول: دورنا بين مصر، تريد بين أهل مصر؛ فعلى هذا عطف بالفاء، وأراد بين مواضع الدخول وبين مواضع حومل.

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة