من القائل؟
ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالحولا سيّما يومٍ بدارَةِ جُلْجُلِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ١٠ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
ففاضتْ دُموعُ العين مني صبابةعلى النحر حتى بدل دَمْعِيَ محملي
ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالحولا سيّما يومٍ بدارَةِ جُلْجُلِ
ويوم عقرتُ للعذارى مطيتيفيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
في ربّ لغات: وهي رُبَّ ورَبَّ ورُبْ ورُبَ ثم تلحق التاء فتقول ربّة وربّت، وربّ موضوع في كلام العرب للتقليل وكم م وضوع للتكثير، ثم ربما حملت رُبّ على كم في المعنى فيراد بها التكثير، وربما حملت كم على رب في المعنى فيراد بها التقليل، ويروى: ألا رب يوم كان منهن صالح، والسيّ: المثل: يقال هما سيان أي مثلان. ويجوز في يوم الرفع والجر، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي، والتقدير: ولا سي اليوم الذي هو بدارة جلجل، ومن خفض جعل ما زائدة، وخفضه بإضافة سيّ إليه فكأنه قال: ولا سي يوم أي ولا مثل يوم. دارة جلجل غدير بعينه. يقول: رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام وأتمها، فأفادت لا سيما التفضيل والتخصيص.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ألا: افتتاح للكلام، ورُبَّ فيها لغات، أفصحهن ضم الراء وتشديد الباء، ومن العرب من يضم الراء ويخفف الباء، فيقول: رُبَ رجل قائم، ويروى عن عاصم إنه قال: قرأت على زر بن حُبيش (رُبَّما) بالتشديد، فيقال: انك لتحب الرُّبَّ، ربما مخففة، ومن العرب من يفتح الراء ويشدد الباء فيقول: رَبَّ رجل قائم، وزعم الكسائي إنه سمع التخفيف في المفتوحة، ومن العرب من يدخل معها تاء التأنيث ويشدد الباء، ويجوز تخفيفها مع تاء التأنيث فيقول: رُبَة رجل قائم. والمعنى ألا رب يوم لك منهن سرور وغبطة. والسيُّ: المثل، ودارة جلجل: موضع، ويروى ولاسيما يومٍ ويومٌ بالجر والرفع فمن جره جعل ما زائدة للتوكيد، وهو الجيد، ومن رفعه جعل ما بمعنى الذي وأضمر مبتدأ، والمعنى: ولاسيما هو يوم، وهذا أقبح جدا؛ لأنه حذف اسما منفصلا من الصلة، وليس هذا بمنزلة قولك: الذي أكلت خبز؛ لأن الهاء متصلة فحسن حذفها، ألا ترى إنك لو قلت (الذي مررت زيد) تريد الذي مررت به زيد؛ لم يجز. فأما نصب سي فبلا، ولا يجوز أن يكون مبنيا مع لا؛ لأن لا لا يبني مع المضاف، لأن ما يبنى مشبه بالحروف، ولا تقع الإضافة في الحروف، فإذا أضفت المبني زال البناء، ولا يجوز أن تقول: ما جاءني القوم سيما زيد، حتى تأتي بلا، وحكى الأخفش إنه يقال (لاسيما) مخففا. ومعنى قوله (ولاسيما يوم بدارة جلجل) التعجب من فضل هذا اليوم، أي هو يوم يفضل سائر الأيام، وقال هشام ابن الكلبي: دارة جلجل عند غمر كندة، وقال الأصمعي وأبو عبيدة: دارة جلجل في الحمى، ويقال: دار، ودارة، وغدير، وغديرة، وإزار، وإزارة، ويروى (ألا رب يوم صالح لك منهم). فإن قيل: كيف جاز أن يقال (منهم) وهن نساء؟ فالجواب أن يقال: كأنه عناهن وعنى أهلهن، فغلب المذكر على المؤنث، ويروى (صالح لم منهما) وأجود الروايات (ألا رب يوم لك منهن صالح) على ما فيه من الكف، وهو حذف النون من مفاعلين.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
الافتتاح للكلام، ورب فيها لغات، أفصحهن ضم الراء وتشديد الباء. قال الله عز وجل: (رُبَّما يَوَدُّ الذين كَفَروا لو كانوا مُسْلِمِين). وقال الأعشى: رُبَّ رِفدٍ هرَقْتَه ذلك اليو ... مَ وأسرَى كأنَّهنَّ السَّعالي وشيوخٍ حرَبَى بشطَّيْ أريكٍ ... ونساءٍ كأنَّهنَّ السَّعالي ومن العرب من يضم الراء ويخفف الباء فيقول: رُبَ رجلٍ قائم. قرأ أهل الحجاز: (رًبَما يودُّ الذين كَفَروا)، بتخفيف الباء. وقال الفراء: قال قيس بن الربيع عن عاصم: قرأت على زرر بن حبيش: (رُبَّما) بالتشديد، فقال: إنك لتحب الرب (رُبمَا) فخفف. وقال الشاعر في التخفيف: أشيَبْان ما أدراكَ أن رُبَ ليلةٍ ... غبقتكَ فيها والغَبوُق حَبيبُ وقال الآخر: رُبَ ذِي لِقَاحٍ وَيْبَ أمِّك فاحشٍ ... هاعٍ إذا ما النَّاسُ جاعُول وأجدَبُوا وقال الآخر: عُلِّقتُها عَرَضاً وأقتلُ قَومَها ... رُبَ مَزْعَم للمرءِ ليسَ بمزعَمِ ومن العرب من يفتح الراء من رُبَّ ويشد الباء، فيقول: رَبَّ رجل قائل. وزعم الكسائي إنه سمع التخفيف في المفتوحة. ومن العرب من يدخل معها تاء للتأنيث ويشدد الباء، فيقول: رُبَّت رجل قائم. قال الشاعر: ماويَّ بل رُبَّتَما غارةٍ ... شَعواءَ كاللَّذْعة بالميسمِ ويجوز أن تخففها فتقول رُبَتَ رجل قائم. والمعنى: ألا رب يوم كان فيه لك سرور وغبطة. واليوم مخفوض برب، واللام صلة لليوم، ومن صلة اللام، كما تقول: مررت برجل في الدار خلفك، فتجعل في صلة رجل، وخلفك صلة في. ولا يجوز أن تكون اللام ومن صلتين لليوم، لأن الرسم لا يوصل بصلتين، لا يجوز أن تقول مررت برجل قام قعد. ويجوز أن تكون اللام صلة صالح، ومن صلة اللام. وصالح صلة لليوم مشبه بالنعت، من قبل إنه تبع اليوم، والصلات لا تتبع الأسماء. وقوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) معناه التعجب من فضل هذا اليوم، أي هو يوم يفضل الأيام، والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم. فما بمعنى الذي، واليوم مرفوع بإضمار هو. ويروى (ولا سيما يوم) فاليوم مخفوض بإضافة سي اليه، وما صلة. ويقال سيَما وسيَّما، بالتخفيف والتشديد. ويقال: هذا سي هذا، أي مثل هذا. ويقال: هما سيان، أي مثلان. ودارة جلجل: قام هشام بن الكلبي: هي عند غمر ذي كندة وقال الأصمعي وأبو عبيدة: دارة جلجل هي في الحمى. ويقال: دار ودارة، وغدير غديرة، وإزار وإزارة. والباء في قوله: (بدارة جلجل) صلة لليوم.
ورد في ٨ من كتب التراث
- رسالة الغفران · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
الخنساء السُّلميّة
فيقول، ثبَّت الله تعالى الإحسان عليه: أخبرني عن قولك:
- الفصول والغايات · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
فصل غاياته تاء
ومثله قول إمرئ القيس:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس
فيقال: قد يكون منه على صدره، فإذا بكى وجرى الدمع عليه ابتل.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة امرئ القيس بن حجر (٢)
فارفضَّ دمعُكَ فوق ظهر المِحْمَلِ أخرى: (وارفضَّ).
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
من القصيدة التي أولها: كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
للضرورة, ولو ترك صرفه لظهر في البيت زحاف يقال له الكف, وهو مثل قول امرئ القيس:
- معجم ما استعجم · أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الجيم واللام
دارة جلجل: بضم الجيمين. قال أبو عبيدة: دارة جلجل: موضع بديار كندة، يقال له الحمى. وقال: أبو الفرج: قال الكلبى: دارة جلجل عند عين كندة، قال امرؤ القيس:
- الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة · ياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الباب الثاني القولُ في ذِكْرِ الدَّاراتِ التي مفردُها دارَةٌ
وقال يعقوب في تفسير بيت امرئ القيس:
- معجم البلدان · ياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
باب الخاء والياء وما يليهما
دَارة جُلْجُل: قال ابن السكيت في تفسير قول امرئ القيس: