من القائل؟
أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِلُيَيلَتُنا المَنوطَةُ بِالتَنادِ
البيت للمتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»، وهو البيت رقم ١ فيها، من ٤٣ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
البيت في سياقه
أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِلُيَيلَتُنا المَنوطَةُ بِالتَنادِ
كَأَنَّ بَناتِ نَعشٍ في دُجاهاخَرائِدُ سافِراتٌ في حِدادِ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الوافر، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
المشهور في لغة العرب أن هذا البناء لا يتجاوز الأربعة نحو أحاد وثناء وثلاث ورباح وحكى نادرا أنه يقال إلى عشار ومنه قول الكميت، فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا، ولا يستعمل أحاد في موضع الواحد فلا يقال هو أحاد أي واحد إنما يقولون جاءوا أحاد أي واحدا واحدا فسداس نادر غريب وأحاد في موضع واحد خطأ وكذلك سداس في موضع ستة وأكثروا في معنى هذا البيت ثم لم يأتوا ببيان مفيد موافق الفظ وإن نحكيت ما قالوا فيه طال الكلام ولكني أذكر ما وافق اللفظ من المعنى وهو أنه أراد واحدة أم ست في واحدة وست في واحدة إذا جعلتها فيها كالشيء في الظرف ولم ترد الضرب الحسابي سبع وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الأسبوع وجعلها اسما لليالي الدهر كلها لنه كل أسبوع بعد اسبوع آخر إلى آخر الدهر يقول هذه الليلة واحدة أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم القيامة وهو قوله لييلتنا المنوطة بالتنادي والمراد بالتصغير ههنا التعظيم والتكبير كقول لبيد، وكل أناس سوف تدخل بينهم، دويهية تصفر منها الأنامل، يعني الموت هو أعظم الدواهي ومثله قول الآخر، فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن، لتبلغه حتى تكل وتعملا، ويريد بالتنادي القيامة والله تعالى سمى يوم القيامة يوم التنادي لأن النداء يكثر في ذلك اليوم ويكون هذا كقوله، كأن أول يوم الحشر آخره، وقال ابن جنى يريد تنادي أصحابه بما هم به ألا ترى إلى قوله، أفكر في معاقرة المنايا، وعلى هذا استطال الليلة التي عزم في صباحها على الحرب شوقا إلى ما عزم عليه وأراد همزة الإستفهام في أحاد فحذفها ضرورةً كما قال، تزوح من الحي أم تبتكر،
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب قَوْله أحاد يريدأ أحاد فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَلَيْسَ هُوَ بالفصيح وَإِنَّمَا يَقع فى الشّعْر ضَرُورَة وَلَا يُقَال زيد أَبوك أم عَمْرو وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (لعَمْرُكَ مَا أدْرِى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... شُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيْثُ بنُ مِنقَرِ) وَأنْشد فى الْبَاب لعمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (فوَاللهِ مَا أدْرى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... بسَبْعِ رمْينَ الجَمْرَ أمْ بثَمانِ) وَقَول امْرِئ الْقَيْس (تَروحُ مِنَ الحَىّ أمْ تَبْتَكِرْ ... ) وكقول الخنساء (قَذىً بعينكَ أم بالعَين عُوَّارُ ... ) وَقَوله بالتناد يُرِيد التناد فَحذف وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَعْنى المنوطة الْغَرِيب المنوطة الْمُتَعَلّقَة والتناد يَوْم الْقِيَامَة لِأَن النداء يكثر فِيهِ وَقَوله أحاد اخْتلف فى هَذَا اخْتِلَافا كثيرا وَالْمَشْهُور أَن هَذَا الْبناء لَا يكون إِلَّا إِلَى الْأَرْبَعَة نَحْو أحاد وثناء وَثَلَاث وَربَاع وَجَاء فى الشاذ إِلَى عشار وأنشدوا للكميت (فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْتَ فَوْقَ ... الرّجالِ خِصَالاً عُشارَا ١) وَقَالَ قوم لَا يسْتَعْمل أحاد فى مَوضِع الْوَاحِد لَا يُقَال هُوَ أحاد وَإِنَّمَا يُقَال جَاءُوا أحاد أحاد وسداس نَادِر غَرِيب وَلَا يسْتَعْمل فى مَوضِع سِتَّة الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى كِتَابه قد أَكْثرُوا فى معنى هَذَا الْبَيْت وَلم يَأْتُوا بِبَيَان مُفِيد وَلَو حكيت مَا قَالُوا فِيهِ لطال الْكَلَام وَلَكِن أذكر مَا وَافق اللَّفْظ من الْمَعْنى وَهُوَ أَنه أَرَادَ وَاحِدَة أم سِتّ فى وَاحِدَة وست فى وَاحِدَة إِذا جَعلتهَا فِيهَا كالشئ فى الظّرْف وَلم يرد الضَّرْب الحسابى وَخص هَذَا الْعدَد لِأَنَّهُ أَرَادَ ليالى الْأُسْبُوع وَجعلهَا اسْما لليالى الدَّهْر كلهَا لِأَن كل أُسْبُوع بعده أُسْبُوع آخر إِلَى الدَّهْر فَكَأَنَّهُ يَقُول هَذِه اللَّيْلَة وَاحِدَة أم ليالى الدَّهْر كلهَا جمعت فى هَذِه اللَّيْلَة الْوَاحِدَة حَتَّى طَالَتْ فامتدت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَوله لييلتنا بالتحقير فَهُوَ تحقير تَعْظِيم وتكبير كَقَوْل النَّبِي ﵊ لعَائِشَة يَا خميرا وكقول لبيد (وكلُّ أُناسٍ سوْفَ تَدْخُلُ بَينَهُمْ ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنها الأنامِلُ) يُرِيد الْمَوْت وَهُوَ أعظم الدواهى وكقول الآخر (فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامخِ الرَّأْس لم يكُنْ ... لِتَبلُغَهُ حَتَّى تَكِلَّ وتَعْمَلا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد يُنَادى أَصْحَابه بِمَا يهتم بِهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله (أفكِّر فى مُعاقرة المَنايا ... ) وعَلى هَذَا استطال اللَّيْلَة حَتَّى عزم فى صباحها على الْحَرْب شوقا إِلَى مَا عزم عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حقر لليلة لعظم طولهَا وَمِنْه قَول الْحباب بن الْمُنْذر الأنصارى يَوْم السَّقِيفَة (أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المرَجَّب ... )
ورد في ٢٠ كتابًا من كتب التراث
- يتيمة الدهر · أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الْخَامِس، فِي ذكر أبي الطّيب المتنبي وَمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ
قَالَ الصاحب وَمن عنوان قصائده الَّتِي تحير الأفهام وتفوت الأوهام وَتجمع من الْحساب مَا لَا يدْرك بالأرتيماطيقي وبالأعداد الْمَوْضُوعَة للموسيقى
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
شعر المتنبي
وقوله:
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
ابتداءات المتنبى
وقوله:
- سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)
الكلام في الفصاحة
… وعلى كلا القولين فليس التصغير عندي وجهاً من وجوه الفصاحة إلا في الموضع الذي ذكرته دون ما يسمونه تصغيراً في التعظيم وعلى هذا أحمل قول المتنبي:
- الكشف عن مساوئ شعر المتنبي · الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي
ومن عيون قصائده التي تحير الإفهام، وتفوت الأوهام وتجمع من الحساب ما لا يدرك بالارتماطيقي وبالأعداد الموضوعة للموسيقي قوله:
- أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه · الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
فمنها قبح المطالع
وتجمع من الحساب مالا يدرك بالأرتيماطيقي، وبالأعداد الموضوعة للموسيقي:
- التذكرة الفخرية · بهاء الدين الإربلي (ت ٦٩٢هـ)
وصف في الغزل والنسيب
وقد جاء به ثقيلاً في الغاية في قوله:
- تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)
التاريخ الشعري
فإن هذا كما يقول الصاحب في قول المتنبي: