من القائل؟
أَنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَاوَيَسْهَرُ الْخَلْقُ جَرَّاهَا وَيَخْتَصِمُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «الخيل والليل والبيداءُ تعرفني»، وهو البيت رقم ١٧ فيها، من ٣٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
البيت في سياقه
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَى إِلَى أَدَبِيوَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ
أَنَامُ مِلْءَ جُفُونِي عَنْ شَوَارِدِهَاوَيَسْهَرُ الْخَلْقُ جَرَّاهَا وَيَخْتَصِمُ
وَجَاهِلٍ مَدَّهُ فِي جَهْلِهِ ضَحِكِيحَتَّى أَتَتْهُ يَدٌ فَرَّاسَةٌ وَفَمُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر البسيط، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
الشوارد سوائر الأشعار من قولهم شرد البعير إذا نفر يقول أنا أنام عنها وجفوني ممتلئة بها وكأني أنظر إليها والناس يسهرون لأجلها ويتعبون ويختصمون ومعنى الأختصام اجتذاب الشيء من النواحي والزوايا مأخوذ من الخصم وهو طرف الوعاء يقول أنهم يجتذبون الأشعار احتيالا ويجتلبونها استكراها.
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب ملْء جفوني هُوَ مَوضِع الْمصدر أَي أَنَام نوما ملْء جفوني كَقَوْلِك قعد القرفصاء أَي الْقعدَة الَّتِي هِيَ كَذَلِك وَالضَّمِير فِي شواردها للكلمات قَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل أَن يُرَاد بالكلمات جمع كلمة الَّتِي هِيَ اللَّفْظَة الْوَاحِدَة وَهَذَا أَشد فِي الْمُبَالغَة من غَيره وَيجوز أَن يَعْنِي بالكلمات القصائد وهم يسمون القصيدة كلمة الْغَرِيب الشوارد النوافر من قَوْلهم شرد الْبَعِير إِذا نفر وَيُقَال فعلت ذَلِك من جراك أَي من أَجلك وَمن جلالك وَمن إجلالك وَمن جرائك مشددا وَمن جلك هَذِه اللُّغَات كلهَا فِي هَذَا الْحَرْف قَالَ الشَّاعِر (رَسْمُ دَارٍ وََقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كِدْتُ أقْضِي الحَياةَ مِنْ جَلَلِهْ) وَقَالَ الْمَجْنُون (أُغَفِّرُ مِنْ جَرَّاكِ خَدّي عَلى الثرَى ... ) وَقَالَ الرَّاعِي (وَنحنُ قَتَلْنا مِنْ جَلالِكَ وَائِلًا ... وَنحنُ بَكَيْنا بِالسُّيُوفِ على عَمرِو) وَقَالَ كثير (حَنِيني إِلَى أسمَاءَ والخرْقُ بَيْنَنا ... وَإكْرِامي القَوْمَ العِدَا مِنْ جَلالِها) ووحد الضَّمِير فِي يخْتَصم على لفظ الْخلق لَا مَعْنَاهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ على اللَّفْظ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون﴾ على الْمَعْنى الْمَعْنى يَقُول أَنَام سَاكن الْقلب مُتَمَكن النّوم لَا أعجب بشوارد مَا أبدع وَلَا أحفل بنوادر مَا أنظم ويسهر الْخلق فِي تحفظ ذَلِك وتعلمه ويختصمون فِي تعرفه وتفهمه فأستقل مِنْهُ مَا يستكثرون وأغفل عَمَّا يغتنمون
من شروح القرّاء
يقول المتنبي إنّه ينام ملء جفونه عن شواردها، أي ينام مطمئنًا ولا يقلق على قصائده وأبياته التي يقولها، حتى لو كانت شوارد، أي أبياتًا ومعانيَ نادرةً متميزةً تخرج عن المألوف. بينما يسهر الخلق جرّاها ويختصم، أي أن الناس يسهرون بسبب هذه الأبيات، ويتجادلون فيها ويتنافسون في فهمها وتفسيرها ونقدها. فهو يعبّر عن ثقته بتميز شعره وقوة معانيه، وأن شعره يشغل الناس بينما هو واثق منه ولا يقلق بشأنه.
ورد في ٨ من كتب التراث
- قشر الفسر · أبو سهل الزوزني (ت ٤٤٥هـ)
مقدمة المؤلف
… فإني رأيت أكثر أهل العصر المتحلين بالأدب والمنتمين إليه والشائمين برقه والحائمين حواليه غوراً ونجداً وقرباً وبعداً، مقبلين على ديوان أبي الطيب أحمد بن الحسن المتنبي متناظرين عليه متجاذبين طرفيه متخاصمين فيه متوسمين لمعانيه، كما قال هو:
- الفتح على أبي الفتح · ابن فورجة (ت ٤٥٥هـ)
الفتح على أبي الفتح (٨)
… فقوله: بان تسعدا متصل بأشجاه، يريد أغصه بإسعاد كما لي فيه على البكاء. وهذا المعنى وإن كان متعسفاً فإنه مخرج له من الضرورة التي ذكرها أبو الفتح. والكاف والميم من قوله: وفاؤكما لمخاطبة صاحبيه أو لمخاطبة عينيه كلاهما وجه. وقوله:
- تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبي · أبو المرشد المعري (ت ٤٩٣هـ)
مقدمة المؤلف
… جعلوا مبدأ مذكراتهم، ومنشأ مشاجرتهم معاني شعر أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، وقصروا همهم على كشف ما التبس من معانيه، والحث عن غوامضه وخوافيه فكأنه عناهم بقوله:
- شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول · ابن الإفليلي (ت ٤٤١هـ)
الجزء الثاني (٢)
يقول: أنا الذي استذاع أدبي، واستبان موضعي فيه، فثبت ذلك في العقول، وتمكن في القلوب، ورآه الأعمى وإن كان لا يبصر، وأسمعت كلماتي فيه ذا الصمم وإن كان لا يسمع.
- المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي · أبو العباس المهلبي (ت ٦٤٤هـ)
المآخذ على شرح الواحدي (٦)
كأنه يقول له: أنت مع كونك صحيح حاسة البصر والسمع أسوأ حالا من الأعمى والأصم لأنهما قد جعلهما أدبي وشعري وكلامي مدركين له رؤية وسمعا وأنت لا تراه ولا تسمعه! وقوله:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: واحر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن
وإنما وجه الكلام: وأنا الذي قتل بكرًا وترك تغلب. وقوله للممدوح: أنا الذي ينظر إلى أدبى الأعمى أفلا تنظر إليه وأنت في حكم البصير؟ وأسمعت كلماتي الأصم وأنت سميع أفلا تفهم ما أقول. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
السيفيات (٧)
يقول: إذا نظر الأعمى إلى أدبي يعرفه ويراه، فكيف البصير؟! والأصم يسمع شعري، فكيف السميع؟! معناه أن أدبي وشعري قد اشتهرا، حتى استوى في معرفتها العالم والجاهل، فضرب الأعمى والأصم مثلا للجاهل الذي لا يتفكر فيعرف.
- الدر الفريد وبيت القصيد · محمد بن أيدمر (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (١٧)
قَدْ نَابَ عَنْكَ شَدِيْدُ الخَوْفِ وَاصْطَنَعَتْ لَكَ المَهَابَةُ مَا لَا تَصْنَعُ البُهُمُ