تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

لا أَرى مَن عَهِدتُ فيها فَأَبكي اليَومَ دَلهاً وَما يَرُدُّ البُكاءُ

البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٦ فيها، من ٨٥ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن

البيت في سياقه

فَرياضُ القَطا فَأَودِيَةُ الشُربُبِ فَالشُعبَتانِ فَالأَبلاءُ

لا أَرى مَن عَهِدتُ فيها فَأَبكي اليَومَ دَلهاً وَما يَرُدُّ البُكاءُ

وَبِعَينَيكَ أَوقَدَت هِندٌ النارَ أَخيراً تُلوي بِها العَلياءُ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الإحارة: الرد، من قولهم: حار الشيء يحو حورًا، أي رجع، وأحرته أنا أي رجعته فرددته. يقول: لا أرى في هذه المواضع من عهدت فيها، يريد أسماء، فأنا أبكي اليوم ذاهب العقل وأي شيء رد البكاء على صاحبه؟ وهذا استفهام يتضمن الجحود، أي لا يرد البكاء على صاحبه فائتًا، ولا يجدي عليه شيئًا، وتحرير المعنى: لما خلت هذه المواضع منها بكيت جزعًا لفراقها مع علمي بأنه لا طائل في البكاء. الدَّلْه والدَّلَهُ: ذهاب العقل، والتدلية إزالته.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

(فيها) أي في هذه المواضع، وقوله: (فأبكى) ليس بجواب لقوله (لا أرى) ولو كان جوابا لنصبه، ولكنه خبر، فهو في موضع رفع؛ لأنه خبر إنه يبكي كما خبر إنه لا يرى من عهد بها فيها، ودلها: أي باطلا، وقيل: هو من قولهم: (دلهني) أي حيرني، وهو منصوب على البيان، كما تقول: امتلأ فلان غيظا، وقوله: (وما يرد البكاء؟) ما: في موضع نصب بيرد، والمعنى: وأي شيء يرد البكاء، أي ليس يغني شيئا.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

يقول: لا أرى من عهدت من أحبابي في هذه المنازل، فأنا اليوم أبكي شوقا إليهم، أني حيث رأيت آثارهم تذكرت ما كنت فيه منهم، فهاج ذلك لي البكاء. وقوله (دلها) معناه باطلا وضياعا. أي بكائي يذهب ضياعا، إذ كنت لا أستدرك به شيئا. يقال: رجل مدله العقل، إذا كان ذاهب العقل. ويروى: لا يُرى من عهدت فيها فأبكى ... أهلَ ودِّي ... وقوله (وما يرد البكاء) معناه ما يردهم عليّ ولا يغنى شيئا، غير أني أبكي لتذكرهم، وأشفى بعض ما بي من الحزن على فراقهم. ويروى: (وما يحير البكاء) أي وما يرد. قال الله تعالى. (إنَّه ظنَّ أن لن يَحُورَ بَلَى) أراد: أن يرجع. قال الشاعر: إن كنتِ عاذلتي فسيرِي ... نحوَ العراقِ ولا تَحُوري ومن نصب بأرى، وعهدت صلة من، والهاء المضمرة تعود على من، كأنه قال: من عهدته فيها. ودلها نصب على المصدر، وما نصب بيرد ومعناها الاستفهام كأنه قال: وأي شيء يرد البكاء. ويجوز أن تكون في موضع رفع بما عاد من الهاء المضمرة، كأنه قال: وأي شيء يرده البكاء. والبكاء رفع بفعله.

ورد في ٥ من كتب التراث

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْن

    على أَن غيراً يجوز أَن تكون مَبْنِيَّة على الْفَتْح إضافتها إِلَى أَن الْمُشَدّدَة وَيجوز أَن تكون مَنْصُوبَة وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة الْحَارِث بن حلّزة الْيَشْكُرِي وَهِي سابعة المعلّقات السَّبْعَة وأولها:

  • صفة جزيرة العرب · الهمداني (ت ٣٣٤هـ)

    باب فيه أبيات من الشعراء

    وقال الحارث بن حلِّزة يذكر مواضع من محالهم ومحال حلالهم:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

    رياض القطا: رياضٌ بعينها، والأبلاء: اسم بئر.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة الحارث بن حلزة

    والرياض وما بعدها من أسماء المواضع نسق على الخلصاء.

  • منتهى الطلب من أشعار العرب · ابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)

    الحارث بن حلزة

    وقال الحارث بن حلزة اليشكري:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة