أَميرَ المؤمِنينَ إِلَيكَ خُضنا
الشاعر: منصور النمِري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر منصور النمِري، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَميرَ المؤمِنينَ إِلَيكَ خُضنا ... غِمارَ المَوتِ مِن بَلَدٍ شَطيرِ
بِخوصٍ كالأَهِلَّةِ جانِفاتٍ ... تَميلُ عَلى السُرى وَعَلى الهَجيرِ
حَمَلنَ إِلَيكَ آمالاً عِظاماً ... وَمِثلَ الصَخرِ وَالدرِّ النَثيرِ
فَقَد وَقَفَ المَديحُ بِمُنتَهاهُ ... وَغايَتِهِ وَصارَ إِلى المَصيرِ
إِلى مَن لا تُشيرُ إِلى سِواهُ ... إِذا ذُكِرَ النَدى كَفُّ المُشيرِ
يَدٌ لَكَ في رِقابِ بَني عَليٍّ ... وَمَنٌّ لَيسَ بالمَنِّ اليَسيرِ
مَنَتَ عَلى ابنِ عَبدِ اللَهِ يَحيى ... وَكانَ مِنَ الحُتوفِ عَلى شَفيرِ
وَقَد سَخِطَت لِسَخطَتِكَ المَنايا ... عَلَيهِ فَهيَ حائِمَةُ النسورِ
وَلَو كافأتَ ما اِجتَرَحَت يَداهُ ... دَلَفتَ لَهُ بِقاصِمَةِ الظُهورِ
وَلَكِن حَلَّ حِلمُكَ واجتَباهُ ... عَلى الهَفَواتِ عَفوٌ مِن قَديرِ
فَعادَ كَأَنَّهُ لَم يَجنِ ذَنباً ... وَقَد كانَ اِجتَنى حَسَكَ الصُدورِ
لَهُمُ رَحِمٌ تُصَوِّرُكُم عَلَيهِم ... وَتَكسِرُ عَنكُمُ حُمَةَ النَكيرِ
فَإِن شَكَروا فَقَد أَنعَمتَ فيهِم ... وَإِلّا فالنَدامَةُ لِلكَفورِ
أَلا لِلَّهِ دَرُّ بَــــــنـــــي عَـــــليٍّ ... وَزورٍ مِن مَقالَتِهِم كَثيرِ
يُسَمّونَ النَبيَّ أَباً وَيأبى ... مِنَ الأَحزابِ سَطرٌ في سُطورِ
وَإِن قالوا بَنو بِنتٍ فَحَقٌّ ... وَردّوا ما يُناسِبُ لِلذكورِ
وَما لِبَني بَناتٍ مِن تُراثٍ ... مَعَ الأَعمامِ في وَرَقِ الزَبورِ
بَني حَسَنٍ وَرَهطَ بَني حُسَينٍ ... عَلَيكُم بِالسَدادِ مِنَ الأُمورِ
أَميطوا عَنكُمُ كَذِبَ الأَماني ... وَأَحلاماً يَعِدنَ عِداتِ زورِ
فَقَد ذُقتُم قِراعَ بَني أَبيكُم ... غَداةَ الرَوعِ بالبيضِ الذَكورِ
أَحينَ شَفوكُمُ مِن كُلِّ وِترٍ ... وَضَموكُم إِلى كَنَفٍ وَثيرٍ
وَجادوكُم عَلى ظَمإٍ شَديدٍ ... سُقيتُم مِن نَوالِهِمُ الغَزيرِ
فَما كانَ العُقوقُ لَهُم جَزاءً ... بِــــفِعلِهِمُ وآدى للثُؤورِ
وَإِنَّكَ حينَ تَبلُغُهُم أَذاةٌ ... وَإِن ظَلَموا لَمَحزونُ الضَميرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحتوف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- المشير: مشر: المَشْرَةُ: شِبه خُوصة تَخْرُجُ فِي العِضاه وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الشَّجَرِ أَيام الْخَرِيفِ، لَهَا ورقٌ وأَغصان رَخْصَة. وَيُقَالُ: أَمْشَرَت العِضاهُ إِذا خَرَجَ لَهَا وَرَقٌ وأَغصان؛ وَكَذَلِكَ مَشَّرَتِ الْعِضَاهُ … (لسان العرب)
- المصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- النثير: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- النسور: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
- اليسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- بالمن: (مَنَّ) الْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ. أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعٍ وَانْقِطَاعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى اصْطِنَاعِ خَيْرٍ. الْأَوَّلُ [الْمَنُّ] : الْقَطْعُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَنَنْتُ الْحَبْلَ: قَطَعْتُهُ. قَالَ اللَّهُ … (مقاييس اللغة)
- بخوص: خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الخَوَص أَي غائرُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: الخَوَصُ أَن تَكُونَ إِحْدى الْعَيْنَيْنِ أَصغَرَ مِنَ الأُخْرى، وَقِيلَ: هُوَ ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو دَ … (لسان العرب)