من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
النمرى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو منصور بن سلمة بن الزّبرقان، من النّمر بن قاسط. وكان مع الرّشيد مقدّما، وكان يمتّ إليه بأمّ العبّاس بن عبد المطّلب وهى نمريّة، واسمها نتيلة وكان الرشيد يعطيه ويجزل. وكان يظهر له أنه عبّاسىّ الرأى منافر لآل علىّ ولغيرهم.
ومما قال فى ذلك للرشيد:
يا ابن الأئمّة من بعد النّبىّ ويا ابن الأوصياء أقرّ الناس أو دفعوا
إنّ الخلافة كانت إرث والدكممن دون تيم وعفو الله متّسع
لولا عدىّ وتيم لم تكن وصلتإلى أميّة تمريها وترتضع
وما لآل علىّ فى إمارتكموما لهم أبدا فى إرثكم طمع
يا أيّها الناس لا تعزب حلومكمولا تضفكم إلى أكنافها البدع
العمّ أولى من ابن العمّ فاستمعواقول النّصيحة إنّ الحقّ مستمع
وقال أيضا:
ألا لله درّ بنى علىّودرّ من مقالتهم كثير
يسمّون النّبىّ أبا ويأبىمن الأحزاب سطر بل سطور
يريد قول الله ﷿: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ.
وكان مع هذا شيعيّا، وهو القائل:
شاء من الناس راتع هامليعلّلون النّفوس بالباطل
تقتل ذرّيّة النّبىّ ويرجون جنان الخلود للقاتل
ويلك يا قاتل الحسين لقدنؤت بحمل ينوء بالحامل
أىّ حباء حبوت أحمد فىحفرته من حرارة الثاكل
بأىّ وجه تلقى النّبىّ وقددخلت فى قتله مع الداخل
هلمّ فاطلب غدا شفاعتهأو لا فرد حوضه مع النّاهل
ما الشّك عندى فى حال قاتلهلكنّنى قد أشكّ فى الخاذل
نفسى فداء الحسين حين غداإلى المنايا غدوّ لا قافل
ذلك يوم أنحى بشفرتهعلى سنام الإسلام والكاهل
حتّى متى أنت تعجبين ألاتنزل بالقوم نقمة العاجل
لا يعجل الله إن عجلت وماربّك عمّا يريد بالغافل
وعاذلى أنّنى أحبّ بنىأحمد فالتّرب فى فم العاذل
قد ذقت ما دينكم عليه فماوصلت من دينكم إلى طائل
دينكم جفوة النّبىّ وما الجافى لآل النّبىّ كالواصل
مظلومة والنّبىّ والدهاقرير أرجاء مقلة حافل
ألّا مصاليت يغضبون لهابسلّة البيض والقنا الذابل
وقال أيضا:
آل النّبىّ ومن يحبّهميتطامنون مخافة القتل
أمنوا النّصارى واليهود وهممن أمّة التّوحيد فى أزل
وأنشد الرشيد هذا بعد موته فقال: لقد هممت أن أنبشه ثمّ أحرقه.
ومن جيّد شعره قوله فى الرشيد:
يا زائرينا من الخيامحيّاكما الله بالسّلام
يحزننى أن أطفتما بىولم تنالا سوى الكلام
لم تطرقانى وبى حراكإلى حلال ولا حرام
هيهات للهو والتّصابىوللغوانى وللمدام
أقصر جهلى وثاب حلمىونهنه الشّيب من عرامى
عمر أبيها لقد تولّتسالمة الخدّ من غرامى
لله حبّى وترب حبّىليلة أعياهما مرامى
آذنتانى بطول هجروعزّبانى مع السّوام
وانطوتا لى على ملاموالشّيب شرّ من الملام
بورك هارون من إمامبطاعة الله ذى اعتصام
له إلى ذى الجلال قربىليست لعدل ولا إمام
يسعى على أمّة تمنّىأن لو تقيه من الحمام
لو استطاعت لقاسمتهأعمارها قسمة السّهام
يا خير ماض وخير باقبعد النّبيّين فى الأنام
ما استودع الدّين من إمامحامى عليه كما تحامى
يأنس من رأيه برأىأصدق من سلّة الحسام
وقوله:
أعمير كيف بحاجةطلبت إلى صمّ الصّخور
لله درّ عداتكمكيف انتسبن إلى الغرور
إنّ اللّيال ضمّننىووسمننى سمة الكبير
أطفأن نور شبيبتىوفرشننى كنف الغيور
ولقد تبيت أناملىيجنين رمّان النّحور
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع