من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
دعبل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو دعبل بن علىّ بن رزين، من خزاعة، ويكنى أبا علىّ.
وكان قال للمأمون:
ويسومنى المأمون خطّة عارفأو ما رأى بالأمس رأس محمّد
نوفى على روس الخلائق مثلماتوفى الجبال على رؤوس القردد
ونحلّ فى أكناف كلّ ممنّعحتّى يذلّل شاهقا لم يصعد
إنّى من القوم الّذين سيوفهمقتلت أخاك وشرّفوك بمقعد
إنّ التّرات مسهّد طلابهافاكفف مذاقك عن لعاب الأسود
وإنّما فخر برأس محمّد لأنّ طاهر بن الحسين قتله، وطاهر مولى خزاعة. وكان جدّه رزيق عبد الله بن خلف الخزاعىّ. وعبد الله بن خلف هو أبو طلحة الطّلحات. وكان عبد الله بن خلف كاتبا لعمر بن الخطّاب على ديوان الكوفة والبصرة، وولى سجستان فمات بها.
وهجا أبا إسحاق المعتصم فقال:
ملوك بنى العبّاس فى الكتب سبعةولم تأتنا عن ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف فى الكهف سبعةكرام إذا عدّوا وثامنهم كلب
ونمى الشعر إلى المعتصم فأمر بطلبه فاستتر ثم هرب. ورأيته وهو يحلف:
ما قال الشّعر. وإنّما قيل على لسانه وكيد به.
وسئل وأنا حاضر عن أجود شعره فقال: القديمة. وحدّثنا بحديث اجتماعه مع أبى نواس ومسلم وأبى الشّيص- وقد ذكرته فى كتاب الأشربة - وهى التى يقول فيها:
لا تعجبى يا سلم من رجلضحك المشيب برأسه فبكى
قصر الغواية عن هوى قمروجد السّبيل إليه مشتركا
وكان المأمون يقول لإبراهيم بن المهدىّ: لقد أوجعك دعبل إذ قال فيك:
إن كان إبراهيم مضطلعا بهافلتصلحن من بعده لمخارق
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزلولتصلحن من بعده للمارق
أنّى يكون ولا يكون ولم يكنلينال ذلك فاسق عن فاسق
وهو القائل فى الطائى:
انظر إليه وإلى ظرفهكيف تطايا وهو منشور
ويلك من دلّاك فى نسبةقلبك منها الدّهر مذعور
لو ذكرت طىّ على فرسخأظلم فى ناظرك النّور
وقال فى هذا المعنى لقوم:
هم قعدوا فانتقوا لهم حسبايجوز بعد العشاء فى العرب
حتّى إذا ما الصّباح لاح لهبيّن ستّوقه من الذّهب
والناس قد أصبحوا صيارفةأبصر شىء بزيبق النّسب
وهو القائل:
يموت ردىّ الشعر من قبل أهلهوجيّده يحيا وإن مات قائله
وهو القائل:
إنّ من ضنّ بالكنيف عن الضّيف بغير الكنيف كيف يجود
ما رأينا ولا سمعنا بحشّقبل هذا لبابه إقليد
إن يكن فى الكنيف شىء تخبّاهـ فعندى إن شئت فيه مزيد
وكان ضيفا لرجل فقام لحاجته فوجد باب الكنيف مغلقا، فلم يتهيّأ فتحه حتى أعجله الأمر.
وهو القائل:
وإنّ أولى الموالى أن تواسيهعند السّرور لمن واساك فى الحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم فى المنزل الخشن
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع