تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

أبو نواس

ديوان ابو نواسفيه ٢٣٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو الحسن بن هانىء، مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن، وهم الذين يقال فيهم: «حا وحكم».

وفيه يقول والبة بن الحباب:

يا شقيق النّفس من حكمنمت عن ليلى ولم أنم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
فاسقنى البكر الّتى اعتجرتبخمار الشّيب فى الرّحم
ثمّت انصات الشّباب لهابعد أن جازت مدى الهرم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
فهى لليوم الّذى بزلتوهى تلو الدّهر فى القدم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
عتّقت حتّى لو اتّصلتبلسان ناطق وفم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
لاجتبت فى القوم ماثلةثمّ قصّت قصّة الأمم
قرعتها للمزاج يدخلقت للكأس والقلم
فى ندامى سادة نجبأخذوا الّلذّات من أمم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
فتمشّت فى مفاصلهمكتمشّى البرء فى السّقم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
صنعت فى البيت إذ مزجتكصنيع الصّبح فى الظّلم
فاهتدى سارى الظّلام بهاكاهتداء السّفر بالعلم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»

هكذا قال لى الدّعلجىّ، رجل صحب أبا نواس وأخذ عنه. على أن أكثر الناس ينسبون الشعر إلى أبى نواس. وإنّما هو لوالبة قاله فيه.

وكان أبو نواس بصريّا، قال:

ألا كلّ بصرىّ يرى أنّما العلىمكمّمة سحق لهنّ جرين
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا كل بصري يرى أنما العلى»
وإن أك بصريّا فإنّ مهاجرىدمشق، ولكنّ الحديث شجون
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا كل بصري يرى أنما العلى»

وقال:

أيا من كنت بالبصرة أصفى لهم الودّا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا من كنت بالبصرة»
شربنا ماء بغدادفأنساناكم جدّا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا من كنت بالبصرة»
فلا ترعوا لنا عهدافما نرعى لكم عهدا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا من كنت بالبصرة»
جدوا منّا كما أنّاوجدنا منكم بدّا

وهو أحد المطبوعين:

قال لى شيخ لنا: لقيته يوما ومعى تفّاحة حسنة، فأريته إيّاها، وسألته أن يصفها، وما أريد بذلك إلا أن أعرف طبعه وسهولة الشعر عليه، فقال لى: نحن على الطريق، فمل بنا إلى المسجد، فملنا إليه، فأخذها وقلّبها بيده شيئا، ثم قال:

يا ربّ تفّاحة خلوت بهاتشعل نار الهوى على كبدى
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
قد بتّ فى ليلتى أقلّبهاأشكو إليها تطاول الكمد
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
لو أنّ تفّاحة بكت لبكتمن رحمتى هذى التى بيدى
للشاعر محبوبة جارية المتوكل، اقرأ القصيدة

وبسط يده فناولنيها.

وكان أبو نواس متفنّنا فى العلم، قد ضرب فى كل نوع منه بنصيب، ونظر مع ذلك فى علم النجوم، يدلّك على ذلك قوله:

ألم تر الشّمس حلّت الحملاوقام وزن الزّمان فاعتدلا
وغنّت الطّير بعد عجمهاواستوفت الخمر حولها كملا

وكان بعضهم يذهب إلى أنّه أراد أن للخمر حولا منذ جرى الماء فى العود، وجعل ذلك الماء هو الخمر، لأنّه يصير عنبا فيعصر.

وهذا قول، لولا أنّ الماء يجرى فى العود قبل حلول الشمس برأس الحمل بمدّة طويلة.

والذى عندى فيه: أن الهاء فى قوله «حولها» كناية عن الشمس، لا عن الخمر، كأنّه قال: واستوفت الخمر حول الشمس كملا. وقد تقدّم ذكر الشمس فى البيت الأوّل، فحسنت الكناية عنها. ومعنى استيفائها حول الشمس:

أن الله ﵎ خلق الفلك والنجوم والشمس برأس الحمل، والنهار والليل سواء، والزمان معتدل فى الحرّ والبرد، فكلّما حلّت الشمس برأس الحمل فقد مضت سنة للعالم، فقد استوفت الخمر حول الشمس كملا، وإن هى لم يأت لها حول فى نفسها. وإنّما أراد أن الشّرب يطيب فى هذا الوقت لاعتدال الزمان، وتفتّح الأنوار، وتفجّر المياه، وغناء الطير فى أفنان الشجر.

ويدلّ على علمه بالنجوم أيضا قوله فى قصيدة أوّلها:

أعطتك ريحانها العقاروحان من ليلك انسفار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»

ثم وصف الخمر فقال:

تخيّرت والنّجوم وقفلم يتمكن بها المدار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»

يريد أن الخمر تخيّرت حين خلق الله الفلك.

وأصحاب الحساب يذكرون أن الله تعالى حين خلق النجوم جعلها مجتمعة واقفة فى برج ثم سيّرها من هناك، وأنّها لا تزال جارية حتّى تجتمع فى ذلك البرج الذى ابتدأها فيه، وإذا عادت إليه قامت القيامة وبطل العالم.

والهند تقول: إنّها فى زمان نوح اجتمعت فى الحوت إلا يسيرا منها، فهلك الخلق بالطوفان، وبقى منهم بقدر ما بقى منها خارجا عن الحوت.

ولم أذكر هذا لأنّه عندى صحيح، بل أردت به التنبيه على معنى البيت ونظر هذا الشاعر فى هذا الفنّ.

وممّا يغلط الناس فيه من شعره، إلا من أخذه عمّن سمعه منه، قوله:

وخيمة ناطور برأس منيفةتهمّ يدا من رامها بزليل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخيمة ناطور برأس منيفة»
وضعنا بها الأثقال قلّ هجيرةعبوريّة تذكى بغير فتيل
كأنّا لديها بين عطفى نعامةجفا زورها عن مبرك ومقيل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخيمة ناطور برأس منيفة»
تأيّت قليلا ثمّ فاءت بمذقةمن الظّلّ فى رثّ الأباء ضئيل

يروونه «رثّ الإناء» وليس للإناء هاهنا وجه، إنّما هو «رثّ الأباء» و «الأباء»: القصب. يريد أنّ الخيمة التى للناطور التى شبّهها بنعامة متجافية كانت من قصب. قد رثّ وأخلق، وأنه الشمس عند الزوال تأيّت قليلا، أى:

احتبست قليلا وكذلك تكون فى ذلك الوقت كأنّها تتلبّث شيئا ثم تنحطّ للزوال.

ألا ترى ذا الرّمّة يقول:

والشّمس حيرى لها بالجوّ تدويم

يريد بحيرى تلك الوقفة. فإذا انحطّت فقد زالت وفاءت بمذقة من الظلّ، أى: بشىء يسير منه، فى أباء رثّ، أى: فى قصب. وقوله «مذقة» يريد:

ليس بظلّ خالص، وهو ظلّ خرج من خلل قصب رثّ، فهو ممتزج بالشمس، فكأنّه ممذوق.

ومثله قول أبى كبير:

وضع النّعامات الرّحال بريدهايرفعن بين مشعشع ومظلّل

ومما أخذ عليه فى شعره قوله فى الأسد:

كأنّما عينه إذا نظرتبارزة الجفن عين مخنوق

وصفه بجحوظ العين، وإنّما يوصف الأسد بغؤورها. قال أبو زبيد:

كأنّما عينه وقبان من حجرقيضا اقتياضا بأطراف المناقير

وأخذ عليه من الإفراط قوله:

حتّى الذى فى الرّحم لم يك صورةبفؤاده من خوفه خفقان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حي الديار إذ الزمان زمان»

جعل لما لم يخلق بعد ولم يصوّر فؤادا يخفق.

وكذلك قوله فى الرشيد:

وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّهلتخافك النّطف الّتى لم تخلق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»

وأخذ عليه قوله فى الناقة:

كأنّما رجلها قفا يدهارجل وليد يلهو بدبّوق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كنت من الحب في ذرى نيق»

وإذا كانت كذلك كان بها عقّال، وهو من أسوإ العيوب.

وأخذ عليه قوله فى وصف الدار:

كأنّها إذ خرست جارمبين ذوى تفنيده مطرق

شبّه ما لا ينطق أبدا فى السكوت بما قد ينطق فى حال، وإنّما كان يجب أن يشبّه الجارم إذا عذلوه فسكت وأطرق وانقطعت حجّته بالدار، وإنّما هذا مثل قائل قال: مات القوم حتّى كأنّهم نيام!! والصواب أن يقول: نام القوم حتى كأنّهم موتى.

ونحوه قول الأحمر:

كأنّ نيرانهم من فوق حصنهممعصفرات على أرسان قصّار

وإنّما كان ينبغى أن يقول: كأن المعصفرات نيران.

ومما يستخفّ من شعره قوله:

قل لزهير إذا حدا وشداأقلل وأكثر فأنت مهذار
سخنت من شدّة البرودة حتّى صرت عندى كأنّك النار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قل لزهير إذا اتكا وشدا»
لا تعجب السامعون من صفتىكذلك الثّلج بارد حار

وهذا الشعر يدلّ على نظره فى علم الطبائع، لأنّ الهند تزعم أن الشىء إذا أفرط فى البرد عاد حارّا مؤذيا.

ووجدت فى بعض كتبهم: لا ينبغى للعاقل أن يغترّ باحتمال السلطان وإمساكه، فإنّه إمّا شرس الطبع بمنزلة الحيّة: إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها، أو سميح الطبع، بمنزلة الصندل الأبيض البارد: إن أفرط فى حكّه عاد حارّا مؤذيا.

وبلغنى أن بعض الخلفاء سأل ابن ماسويه عن أصلح ما انتقل به على النبيذ؟ فقال: نقل أبى نواس، وأنشده:

ما لى فى الناس كلّهم مثلمائى خمر ونقلى القبل
يومى حتّى إذا العيون هدتوحان نومى فمفرشى كفل

وكان محمّد الأمين حبسه، فكتب إليه من الحبس:

قل للخليفة إنّنىحتّى أراك بكل باس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قل للخليفة إنني»
من ذا يكون أبا نواسك إذ حبست أبا نواس!
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قل للخليفة إنني»

وكان حبسه لشىء عتب عليه فيه، فكتب إليه بهذين البيتين وهو على الشراب، فلمّا أن قرأهما تبسّم وقال: لا أبا نواس بعده، وناولهما الفضل بن الربيع، فشفع له، فأمر بإطلاقه والإقبال به إليه، فلمّا أن دخل عليه أمر له بعشرة آلاف درهم وحمله وكساه.

ومما قال فى الحبس للفضل بن الربيع، وهو ممّا يستخفّ من شعره:

أنت يا ابن الرّبيع علّمتنى الخير وعوّدتنيه، والخير عاده
فارعوى باطلى وراجعنى الحلم وأحدثت عفّة وزهاده
لو ترانى ذكرت بى الحسن البصرىّ فى حال نسكه أو قتاده
من خشوع أزينه بنحولواصفرار مثل اصفرار الجراده
التّسابيح فى ذراعى والمصحف فى لبّتى مكان القلاده
فإذا شئت أن ترى طرفة تعجب منها مليحة مستفاده
فادع بى، لا عدمت تقويم مثلى،فتأمّل بعينك السّجّاده
تر سيما من الصّلاة بوجهىتوقن النّفس أنّها من عباده
لو رآها بعض المرائين يومالاشتراها يعدّها للشّهاده
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أنت يا ابن الربيع ألزمتني النسك»
ولقد طال ما شقيت ولكنأدركتنى على يديك السّعادة
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أنت يا ابن الربيع ألزمتني النسك»

فتلطف الفضل بن الربيع لإطلاقه، فقال:

ما من يد فى الناس واحدةكيد أبو العبّاس مولاها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
نام الثّقات على مضاجعهموسرى إلى نفسى فأحياها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
قد كنت خفتك ثمّ أمّننىمن أن أخافك خوفك الله
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
فعفوت عنّى عفو مقتدروجبت له نقم فألغاها

وكان كتب إلى محمد من الحبس:

تذكّر أمين الله والعهد يذكرمقامى وإنشاديك والناس حضّر
ونثرى عليك الدّرّ يا درّ هاشمفيا من رأى درّا على الدّرّ ينثر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»
مضت لى شهور مذ حبست ثلاثةكأنّى قد أذنبت ما ليس يغفر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»
فإن كنت لم أذنب ففيم تعنّتىوإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «تذكر أمير الله والعهد يذكر»

ومن شعره الذى لا يعرف معناه قوله:

وجنّة لقّبت المنتهىثمّ اسمها فى العجم خلّار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أمنك للمكتوم اظهار»

قال أبو محمّد: لست أعرفه، ولا رأيت أحدا يعرفه، وهو يتلو بيتا عمّى فيه اسما فقال:

قولك علّ من لعلّ ومنقولك يا حارث يا حار
فهو بحذفى ذا وترخيم ذاأخ الّذى تلذعه النار

يريد: راحة، ألا تراه إذا حذف أوّله كما يحذف أوّل «لعلّ» فيقول «علّ»، وإذا رخّم آخره فحذف الهاء بقى منه أخ، ثم قال:

وجنّة لقّبت المنتهى

وأمّا قوله فى الخمر:

لا كرمها ممّا يذال ولافتلت مرائرها على عجم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»

فإنه يشكل معناه. والذى عندى فيه: أنّه وصف الخمر بالصّلابة والشدّة، فشبّهها بحبل فتلت قواه، وهى مرائره، بعد أن نقّيت من كسارة العيدان ورضاضها، وإذا نقّيت من ذلك جاد الحبل وصلب واشتدّ فتله، وأمن انتشاره، وإذا قتل على تلك الكسارة وذلك الرّضاض لم يشتدّ الفتل، وأسرع إليها الانتشار.

وأصل العجم: النّوى، شبّه ما يبقى من عيدان الكتّان فى مرائر الحبل به، وهذا مثل يضرب لكل شىء اشتدّ وقوى، فيقال: إنّه لذو مرّة، أى ذو فتل. وقال النبى ﷺ: «لا تحلّ الصدقة لغنى، ولا لذى مرّة سوىّ»، أى لذى قوّة، كأنّ القوىّ من الرجال فتل. ثم يقال: ولا فتلت مرائره على عجم، أى لم يفتل إلا بعد تنقية من العيدان المتكسرة وبعد تنظيف.

وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وتلاحيا، فقال له مسلم بن الوليد:

ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط! فقال له أبو نواس: هات من ذلك بيتا واحدا، فقال له مسلم: أنشد أنت أىّ بيت شعر شئت من شعرك، فأنشد أبو نواس:

ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحاوأملّه ديك الصّباح صياحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»

فقال له مسلم: قف عند هذا البيت، لم أملّه ديك الصباح وهو يبشّره بالصبوح الذى ارتاح له؟ قال له أبو نواس: فأنشدنى أنت فأنشده مسلم:

عاصى الشّباب فراح غير مفنّدوأقام بين عزيمة وتجلّد
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «عاصى الشباب فراح غير مفند»

فقال له أبو نواس: ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح لا يكون إلا بانتقال من مكان إلى مكان، ثم قلت: وأقام بين عزيمة وتجلّد، فجعلته متنقلا مقيما!! وتشاغبا فى ذلك ثم فترقا.

قال أبو محمّد: والبيتان جميعا صحيحان لا عيب فيهما، غير أنّ من طلب عيبا وجده، أو أراد إعناتا قدر عليه، إذا كان متحاملا متحيّنا، غير قاصد للحقّ والإنصاف.

وممّا كفر فيه أو قارب قوله:

تعللّل بالمنى إذ أنت حىّوبعد الموت من لبن وخمر
حياة ثم موت ثم بعثحديث خرافة يا أمّ عمرو
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «أأترك لذة الصهباء عمدا»

وقوله فى محمّد الأمين:

تنازع الأحمدان الشّبه فاشتبهاخلقا وخلقا كما قدّ الشّراكان
مثلان لا فرق فى المعقول بينهمامعناهما واحد والعدّة اثنان

وقوله فى غلام:

نتيج أنوار سمائيّةحليف تقديس وتطهير
يكلّ عن إدراك تحد يدهعيون أوهام الضّمائير
فتّ مدى وصفى، ولكنّ ذا، تفديك نفسى، جهد مقدورى
وكيف أحكى وصف من جلّ أنيحكيه عند الوصف تدبيرى
إلا بما تخبر أمشاجهمن كامن فيهنّ مستور

وقوله لغلام:

يا أحمد المرتجى فى كلّ نائبةقم سيّدى نعص جبّار السّموات
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا أستزيد حبيبي من مواتاتي»

وقال له الرشيد: ابن الّلخناء، أنت المستخفّ بعصى موسى نبى الله! إذ تقول:

فإن يك باقى سحر فرعون فيكمفإنّ عصى موسى بكفّ خصيب!

وقال لإبراهيم بن عثمان بن نهيك: لا يأوى إلى عسكرى من ليلته، فقال له:

يا سيّدى، فأجل ثمود؟ فضحك، وقال: أجّله ثلاثا، فقال محمّد لإبراهيم:

والله لئن حصصت منه شعرة لأقتلنّك، فأقام عند إبراهيم حتى مات هارون، فأخرجه محمّد.

ومات فى سنة ١٩٩ هـ، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة.

وقد سبق إلى معان فى الخمر لم يأت بها غيره، كقوله فى وصفها:

وخدين لذّات معلّل صاحبيقتات منه فكاهة ومزاحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
قال: ابغنى المصباح، قلت له: اتّئدحسبى وحسبك ضوؤها مصباحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
فسكبت منها فى الزّجاجة شربةكانت له حتّى الصّباح صباحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»

وقوله فى ذلك:

لا ينزل اللّيل حيث حلّتفدهر شرّابها نهار
حتى لو استودعت سرارالم يخف فى ضوئها السّرار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»

السّرار: استسرار القمر ليلة الثلاثين يقول: هى من ضوئها لو استودعت ما ليس شيئا لم يخف ذلك فى ضوئها. وهذا من الإفراط.

وقال بعض المتقدمين:

طوت لقحا مثل السّرار فبشّرتبأسحم رنّان العشيّة مسبد

أى: خفيّا مثل السّرار.

وقوله فى ذلك:

وخمّار حططت إليه ليلاقلائص قد ونين من السّفار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
فجمجم والكرى فى مقلتيهكمخمور شكا ألم الخمار:
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
أبن لى كيف صرت إلى حريمىونجم اللّيل مكتحل بقار؟
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
فقلت له: ترفّق بى فإنىرأيت الصبّح من خلل الدّيار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
فكان جوابه أن قال: صبحولا صبح سوى ضوء العقار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
وقام إلى العقار فسدّ فاهافعاد اللّيل مصبوغ الإزار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»

وقوله فى نحو ذلك:

كأنّ يواقيتا رواكد حولهاوزرق سنانير تدير عيونها

وقوله فى مثل ذلك:

شككت بزالها واللّيل داجفسال إلىّ عيّوق الظّلام

وفى ذلك يقول:

فتعزّيت بصرف عقارنشأت فى حجر أمّ الزّمان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ومؤاتي الطرف عف اللسان»
فتناساها الجديدان حتىهى أنصاف شطور الدّنان
فافترعنا مزّة الطّعم فيهانزق البكر ولين العوان
واحتسينا من عتيق رقيقوشديد كامن فى ليان
لم يجفها مبزل القوم حتىنجمت مثل نجوم السّنان
أو كعرق السّام تنشقّ عنهشعب مثل انفراج البنان

والسّام: عروق الذهب، شبّهها، حين بزلت وانشقّ ماخرج عنها من المبزل فصار شعبا، بعروق السّام إذا انفرجت انفراج الأصابع.

وفى نحو ذلك يقول:

إذا عبّ فيها شارب القوم خلتهيقبّل فى داج من اللّيل كوكبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»
ترى حيث ما كانت من البيت مشرقاوما لم تكن فيه من البيت مغربا

وله فى تصاوير الكؤوس معنى سبق إليه، وهو قوله:

تدور علينا الراح فى عسجديّةحبتها بألوان التّصاوير فارس
قرارتها كسرى وفى جنباتهامها تدّريها بالقسىّ الفوارس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»
فللخمر ما زرّت عليه جيوبهاوللماء ما حازت عليه القلانس

وكذلك قوله:

فحلّ بزالها فى قعر كأسمحفّرة الجوانب والقرار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخمار حططت إليه ليلا»
رجال الفرس حول ركاب كسرىبأعمدة وأقبية قصار

وكذلك قوله:

بنينا على كسرى سماء مدامةمكلّلة حافاتها بنجوم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن دمن تزداد حسن رسوم»

وممّا سبق إليه فى الخمر قوله:

من شراب ألذّ من نظر المعشوق فى وجه عاشق بابتسام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اسقنا إن يومنا يوم رام»

ونحو ذلك قوله:

وكأنّها إنعام خلّة عاشقبالبذل بعد تعسّر ومكاس

ثم قال:

والراح طيّبة وليس تمامهاإلا بطيب خلائق الجلّاس
فإذا نزعت عن الغواية فليكنلله ذاك النّزع لا للنّاس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كيف النزوع عن الصبا والكاس»

وفى هذا حرف يؤخذ عليه، وهو قوله «ذاك النّزع»، وكان ينبغى أن يقول «النزوع»، يقال: نزعت عن الأمر نزوعا، ونزعت الشىء من مكانه نزعا، ونازعت إلى أهلى نزاعا.

ومما يستحسن له فى الخمر قوله:

لا تشنها بالتّى كرهتهى تأبى دعوة النّسب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «عد عن رسم وعن كثب»

يريد: لا تطبخها فتخرج عن اسم الخمر، فيقال: مطبوخ، أو نبيذ، أحسبه قال: «لا تسمها بالتى كرهت»، فهو أحسن وأشبه بالمعنى من «تشنها» فإن كانت الرواية «لا تشبها » فلعله أراد لا تمزجها بالماء، فإنها تأبى أن يقال خمر وفيها ماء، فكأنها ادّعت غير نسبها، وهو معنى حسن.

ومن قوله فى الحجاب وعتابه الفضل:

أيّها الراكب المغذّ إلى الفضل ترفّق فدون فضل حجاب
ونعم هبك قد وصلت إلى الفضل فهل فى يديك إلا السّراب؟

ومن خبيث هجائه قوله للفضل الرّقاشى:

وجدنا الفضل أكرم من رقاشلأنّ الفضل مولاه الرّسول
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «هجوت الفضل دهرا وهو عندي»
فلو نضح القفا منه بماءبدا الينبوت منه والفسيل

أراد قول النبى ﷺ: «أنا مولى من لا مولى له».

وقال فى يؤيؤ:

كيف خطا النّتن إلى منخرىودونه راح وريحان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كيف خطا النتن إلى منخري»
أظنّ كرياسا طما فوقناأو ذكر اليؤيؤ إنسان

وقال فى إسماعيل بن صبيح:

ألا قل لإسماعيل: إنّك شارببكأس بنى ماهان ضربة لازم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا قل لإسماعيل إنك شارب»
أتسمن أولاد الطّريد ورهطهبإهزال آل الله من نسل هاشم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا قل لإسماعيل إنك شارب»
وتخبر من لاقيت أنّك صائموتغدو بفرج مفطر غير صائم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا قل لإسماعيل إنك شارب»
فإن يسر إسماعيل فى فجراتهفليس أمير المؤمنين بنائم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا قل لإسماعيل إنك شارب»

وقال فيه:

بنيت بما خنت الإمام سقايةفلا شربوا إلا أمرّ من الصبّر
فما كنت إلا مثل بائعة استهاتعود على المرضى به طلب الأجر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألاياءمين الله كيف تحبنا»

وقال فيه:

ألست أمين الله سيفك نقمةإذا ماق يوما فى خلافك مائق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألست أمين الله سيفك نقمة»
فكيف بإسماعيل يسلم مثلهعليك ولم يسلم عليك منافق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألست أمين الله سيفك نقمة»
أعيذك بالرّحمن من شرّ كاتبله قلم زان وآخر سارق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألست أمين الله سيفك نقمة»

وقال فى جعفر بن يحيى:

عجبت لهارون الإمام وما الّذىيرجّى ويبغى منك يا خلقة السّلق
قفا خلف وجه قد أطيل كأنّهقفا مالك يقضى الهموم على بثق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «عجبت لهارون الإمام وما الذي»
وأعظم زهوا من ذباب على خراوأبخل من كلب عقور على عرق
ترى جعفرا يزداد لؤما ودقّةإذا زاده الرّحمن فى سعة الرّزق

وهو القائل:

يحبّ الشّمال إذا أقبلتلأن قيل مرّت بدار الحبيب
وأحسب أيضا كذا فعلهإذا ما تلقّته ريح الجنوب
غناء قليل وحزن طويلتلقّى الرّياح بما فى القلوب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أحب الشمال إذا أقبلت»

وممّا سبق إليه قوله فى إبليس:

دبّ له إبليس فاقتادهوالشّيخ نفّاع على لعنته
للشاعر ابو نواس، اقرأ القصيدة
عجبت من إبليس فى تيههوعظم ما أظهر من نخوته
تاه على آدم فى سجدةوصار قوّادا لذرّيّته
للشاعر ابو نواس، اقرأ القصيدة

وفى هذا الشعر من مجونه أشياء تستغرب وتستخفّ.

وقال الرشيد: لو قيل للدنيا: صفى نفسك، وكانت ممّا تصف، لما عدت قول أبى نواس فيها:

إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفتله عن عدّوّ فى ثياب صديق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا رب وجه في التراب عتيق»

ومن خير شعره قوله فى محمّد الأمين يرثيه:

طوى الموت ما بينى وبين محمّدوليس لما تطوى المنيّة ناشر
وكنت عليه أحذر الموت وحدهفلم يبق لى شىء عليه أحاذر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «طوى الموت مابيني وبين محمد»
لئن عمرت دور بمن لا تحبّهلقد عمرت ممّن تحبّ المقابر

وقوله فيه يرثيه:

أيا أمين الله من للنّدىوعصمة الضّعفى وفكّ الأسير
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا أمين الله من للندى»
خلّقتنا بعدك نبكى علىدنياك والدّين بدمع غزير
يا وحشتا بعدك ماذا بناأحلّ من بعدك صرف الدّهور
لا خير للأحياء فى عيشهمبعدك والزّلفى لأهل القبور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا أمين الله من للندى»

وقال فيه:

أسلّى يا محمّد عنك نفسىمعاذ الله والمنن الجسام
فهلّا مات قوم لم يموتواودوفع عنك لى كأس الحمام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعزي يا محمد عنك نفسي»
كأنّ الدّهر صادف منك ثأراأو استشفى بموتك من سقام

ومما يستحسن له قوله فى امرأة:

ومظهرة لخلق الله ودّاوتلقى بالتّحيّة والسّلام
أتيت فؤادها أشكو إليهفلم أخلص إليه من الزّحام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ومظهرة لخلق الله نسكا»
فيا من ليس يكفيها خليلولا ألفا خليل كلّ عام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ومظهرة لخلق الله نسكا»
أراك بقيّة من قوم موسىفهم لا يصبرون على طعام

أخذه منه العبّاس بن الأحنف:

يا فوز لم أهجركم لملالةمنّى ولا لمقال واش حاسد
لكنّنى جرّبتكم فوجدتكملا تصبرون على طعام واحد

ونحوه قول الأعرابىّ:

ألمّا على دار لواسعة الحبلسواء عليها صالح القوم والرّذل
ولو شهدت حجّاج مكّة كلّهملراحوا وكلّ القوم منها على وصل

ويستحسن له قوله:

اسمى لوجهك يا منى صفةفكفى بوجهك مخبرا باسمى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اسمي لوجهك يا منى صفة»

ثم قال:

لا تفجعى أمّى بواحدهالن تخلفى مثلى على أمّى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «اسمي لوجهك يا منى صفة»

قال أبو محمّد: ولا أرى هذا حسنا.

ومثله قوله:

إنّ اسم حسن لوجهها صفةولا أرى ذا لغيرها اجتمعا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إن اسم حسن لوجهها صفة»
فهى إذا سمّيت فقد وصفتفيجمع اللّفظ معنيين معا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إن اسم حسن لوجهها صفة»

ومما عمّى من الأسماء قوله:

إذا ابتهلت سألت الله رحمتهكنّيت عنك وما يعدوك إضمارى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «إذا ابتهلت سألت الله رحمته»

يريد أنه سأل الله رحمته، والناس يظنّون أنّها رحمة الله، وإنّما يسأله إنسانا يسمّى «رحمة».

وله أو لغيره:

يمنعنى أن أكلّم الرّيماميمين ألغيت منهما ميما

ومن حسن معانيه قوله:

يا قمرا للنّصف من شهرهأبدى ضياء لثمان بقين

يريد أنه أعرض عنه بوجهه فرأى نصفه. وقد ذكرت هذا فى خبر النّمر بن تولب فى بيت يشبهه.

وقد كان يلحّن فى أشياء من شعره، لا أراه فيها إلا على حجّة من الشعر المتقدّم، وعلى علّة بيّنة من علل النحو.

منها قوله:

فليت ما أنت واطمن الثّرى لى رمسا

أمّا تركه الهمز فى «واطىء» فحجّته فيه أن أكثر العرب تترك الهمز، وأنّ قريشا تتركه وتبدل منه. وأمّا نصه «رمسا» فعلى التمييز، والبغداديّون يسمّونه «التفسير» ألا تراه قال: «فليت ما أنت واط من الثرى لى»! فتّم الكلام، وصار جواب «ليت» فى «لى» ثم بيّن من أىّ وجه يكون ذلك، فقال:

«رمسا» أى: قبرا، كما تقول فى الكلام: ليت ثوبك هذا لى، ثم تقول: إزارا لأنّ جواب «ليت» صار فى قولك «لى» وصار الإزار تمييزا.

ومنها قوله:

وصيف كاس محدّثه ملكتيه مغنّ وظرف زنديق

فجزم «محدّثة» لمّا تتابعت الحركات وكثرت، كما قال الآخر:

إذا اعوججن قلت صاحب قوّم

وكما قال امرؤ القيس:

فاليوم أشرب غير مستحقبإثما من الله ولا واغل

ومنها قوله فى الخمر:

شمول تخطّتها المنون فقد أتتسنون لها فى دنّها وسنون
تراث أناس عن أناس تخرّمواتوارثها بعد البنين بنون
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل عاري المحل دفين»

فرفع نون الجماعة، وهذا يجوز فى المعتلّ، وقد أتى مثله، كأنّه لّما ذهب منه حرف صار كأنّه كلمة واحدة، وصارت «سنون» كأنّها «منون» والمنون:

الدهر، و «بنون» كذلك:

ويتمثّل من شعره بقوله:

ترى المعافى يعذل المبتلىولا يلوم المبتلى المبتلى

يستحسن له من التشبيه قوله فى البطّ:

كأنّما يصفرن من ملاعقصرصرة الأقلام فى المهارق

وقوله فى المنسر:

ومنسر أكلف فيه شغاكأنّه عقد ثمانينا

وقوله فى هذا الشعر أيضا:

ألبسه التّكريز من حوكهوشيا على الجؤجؤ موضونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
له حراب فوق قفّازهيجمعن تأنيفا وتسنينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
كلّ سنان عيج عن متنهتخال محنى عطفه نونا

وقوله:

فى هامة علياء تهدى منسراكعطفك الجيم بكفّ أعسرا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما رأيت الليل قد تشزرا»
يقول من فيها بعقل فكّرا:لو زادها عينا إلى فاء ورا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما رأيت الليل قد تشزرا»

فاتّصلت بالجيم كانت جعفرا

وقوله فى النرجس:

لدى نرجس غضّ القطاف كأنّهإذا ما منحناه العيون عيون
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل عاري المحل دفين»

وقوله فى الشباب:

كان الشّباب مظنّة الجهلومحسّن الضّحكات والهزل

يرويه الناس «مطيّة» ولا أراه إلا «مظنّة» لأنّ هذا الشطر للنابغة، فأخذه منه وهو قوله:

فإنّ مظنّة الجهل الشّبابكان الجميل إذا ارتديت به
ومشيت أخطر صيّت النّعلكان الفصيح إذا نطقت به
وأصاخت الآذان للمملىكان المشفّع فى مآربه
عند الفتاة ومدرك النّيلوالباعثى والناس قد هجعوا
حتى أكون خليفة البعلوالآمرى حتّى إذا عزمت
نفسى أعان يدىّ بالفعلفالآن صرت إلى مقاربة
وحططت عن ظهر الصّبا رحلىوالكأس أهواها وإن رزأت
بلغ المعاش وقلّلت فضلىصفراء مجّدها مرازبها
جلّت عن النّظراء والمثلذخرت لآدم قبل خلقته

فتقدّمته بحظوة القبل

فإذا علاها الماء ألبسهانمشا كشبه جلاجل الحجل
فأتاك شىء لا تلامسهإلا بحسن غريزة العقل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»
فترود منها العين فى بشرحرّ الصّحيفة ناصع سهل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»
حتّى إذا سكنت جوامحهاكتبت بمثل أكارع النّمل
خطّين من شتّى ومجتمعغفل من الإعجام والشّكل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»
فاعذر أخاك فإنّه رجلمرنت مسامعه على العذل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»

وقوله:

يا منّة يمتنّها السّكرما ينقضى منّى لها الشّكر
أعطتك قيد مناك من قبلمن قبل كان مرامها وعر
فى مجلس ضحك السّرور بهعن ناجذيه وحلّت الخمر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»

وهذا بيت يسأل عن معناه، وإنّما أخذه من قول امرىء القيس حين قتلت بنو أسد أباه، فحلف لا يشرب خمرا حتّى يدرك بثأره، فلمّا أدرك ثأره قال:

حلّت لى الخمر وكنت امراعن شربها فى شغل شاغل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

وكان أبو نواس حلف لا يشرب خمرا حتّى يجمعه ومن يحبّ مجلس، فلمّا اجتمعا حلّت له الخمر، فقال:

يثنى إليك بها سوالفهرشأ صناعة طرفه السّحر
ظلّت حميّا الكأس تبسطناحتّى تهتّك بيننا السّتر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
ولقد تجوب بى الفلاة إذاصام النّهار وقالت العفر
شدنيّة رعت الحمى فأتتملء الحبال كأنّها قصر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
تثنى على الحاذين ذا خصلتعماله الخطران والشّذر
أمّا إذا رفعته شامذةفتقول رنّق فوقها نسر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
أمّا إذا أرخته مسدلةفتقول أسدل خلفها ستر
وتسفّ أحيانا فتحسبهامترسّما يقتاده أثر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
فإذا قصرت لها الزّمام سمافوق المقادم ملطم حرّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
فكأنّها مصغ لتسمعهبعض الحديث بأذنه وقر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
تبرى لأنقاض ألمّ بهاجذب البرى فخدودها صعر
أسرى إليك بها بنو أملعتبوا فأعتبهم بك الدّهر
أنت الخصيب وهذه مصرفتدفّقا فكلاكما بحر
للشاعر ولادة بنت المستكفي، من قصيدة «أنتَ الخصيبُ وهذه مصر»
لا تقعدا بى عن مدى أملىشيئا فما لكما به عذر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»
ويحقّ لى إذ صرت بينكماألا يحلّ بساحتى فقر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا منة إمتنها السكر»

وقوله فى الرشيد:

ملك تصوّر فى القلوب مثالهفكأنّه لم يخل منه مكان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حي الديار إذ الزمان زمان»
ما تنطوى عنه القلوب بفجرةإلا يكلّمه بها اللّحظان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حي الديار إذ الزمان زمان»

وقوله فيه:

يحميك ممّا يستسرّ بنفسهضحكات وجه لا يريبك مشرق
حتّى إذا أمضى عزيمة رأيهأخذت بسمع عدوّه والمنطق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»

وقوله فى محمّد بن الفضل بن الربيع:

أخذت بحبل من حبال محمّدأمنت به من نائب الحدثان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل لم أشجه وشجاني»
تغطّيت من دهرى بظلّ جناحهفعينى ترى دهرى وليس يرانى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لمن طلل لم أشجه وشجاني»

وقوله:

أوحده الله فما مثلهلطالب ذاك ولا ناشد
وليس لله بمستنكرأن يجمع العالم فى واحد

وقوله:

أنت امرؤ أوليتنى نعماأوهت قوى شكرى فقد ضعفا
فإليك بعد اليوم تقدمةلاقتك بالتّصريح منكشفا
لا تحدثنّ إلىّ عارفةحتّى أقوم بشكر ما سلفا

وقوله فى غالب:

ما كان لو لم أهجه غالبقام له شعرى مقام الشّرف
يقول: قد أسرفت فى شتمناوإنّما طار بذاك السّرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «من كان لو لم أهجه غالبا»
غالب لا تسع لبنى العلىبلغت مجدا بهجائى فقف
وكان مجهولا ولكنّنىنوّهت بالمجهول حتّى عرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «من كان لو لم أهجه غالبا»

ومن إفراط الهجاء قوله فى الرّقاشيّين:

رأيت قدور النّاس سودا من الصّلىوقدر الرّقاشيّين بيضاء كالبدر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «رأيت قدور الناس سودا من الصلى»
يبيّنها للمعتفى بفنائهمثلاث كخطّ الثّاء من نقط الحبر
ولو جئتها ملأى عبيطا مجزّلالأخرجت ما فيها على طرف الظّفر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «رأيت قدور الناس سودا من الصلى»
إذا ما تنادوا للرّحيل سعى بهاأمامهم الحولىّ من ولد الذّرّ

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»