تَــــلُومُ وأَيُّ فــــتـــىً لم يُـــلَمْ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــــلُومُ وأَيُّ فــــتـــىً لم يُـــلَمْ — وانْ كــانَ حُــراً كــريـمَ الشِّيـَمْ
عـــيـــيــتُ ولم أَعْــيَ الاَّ بِهُــنَّ — وايـــثـــارُهُـــنَّ سَـــوادَ اللِّمَــمْ
ومــولىً يُــكــاتــمــنــى ضِــغــنَه — ولا تـكـتـمُ العَـينُ ما قد كَتَمْ
لهُ لحـــظـــةٌ غــيــرُ مــأمــونَــةٍ — كـمـا يَـلْحَـظُ الحَـاسِـدُونَ النِّعَمْ
عــجــبــتُ لمــبــتَهِــجٍ بــالبـقَـا — ءِ يـفـرحُ بـعـدَ الصِّبـا بـالهَرَمْ
ودارٍ يُــــغَـــرُّ بِهَـــا أَهُـــلهـــا — غُــرورَ المُــحــبِّ بـطـيـفِ الحُـلُمْ
تــأَمُّلــهَــا يــقــظــةٌ مــن كَــرى — ولذتُهــــــا راحـــــةٌ مـــــن أَلَمْ
عــنـاءُ الحـيـاةِ وروحُ الوفَـاةِ — تـــقـــاربَ وجــدانُهــا والعَــدَمْ
طــوت ألَ قــيــصــرَ طــيَّ الرِّدَاءِ — وُأسْـــرَةَ اســـفَـــنْـــديَــارٍ وَجَــمْ
أَعـــدوا الســـيـــوفَ لأَدائِهـــم — فــأيــنَ السُّيـوفُ وأَيـنَ القِـمَـمْ
ولكـــنَّ مـــرتـــديـــاً بــالوَقــا — رِ يــمـنَـعـهُ الجِـدُّ أنْ يَـبـتِـسـمْ
جَـنَـى وهـو طـفـلٌ ثِـمَـارَ العُـلا — وســادَ الورى وهـو لم يَـحْـتَـلْمِ
تُــــضــــامُ لرؤيــــتــــهِ سُــــجَّداً — وجــوهُ المـلوكِ التـي لم تُـضَـمْ
كـــأَنَّ عـــلى خَـــشَـــبَــاتِ السَّري — رِ صَــقْـراً يُـصَـرْصِـرُ فـوقَ العَـلَمْ
بــعــيــدُ المَــرامِ عــلى قُـربـهِ — كــكَــيْـوَانُ فـي بُـعـدهِ والعـظَـمْ
رمــى بــالبــديــهــة مَــنْ ظَــنَّهُ — خــبــيــئةَ سِــرهــم المُــكْــتَـتَـمْ
فـــكـــلُّهُـــمُ بـــعـــضُ أَعْـــضَــائِهِ — عــلى بــعــض أَعــضَــائِهِ يُــتَّهــَمْ
مَــســاعــيــهِ تــأكـلُ أَكـبـادَهُـمْ — كـمـا تـأكـلُ النارُ قلبَ الفَحَمْ
وفـي التـاج أَبـلجُ زانَ الجَـمَا — ل دِيــبــاجَــتَــي خَــدِّهِ بـالشَّمـَمْ
قــليــلٌ عــلى المــالِ ابـقـاؤهُ — ومــا آفــةُ المـالِ الاَّ الكَـرمْ
يُـــظُـــنُ الجـــهـــولُ بـــه غِـــرَّةً — ولا يـعـلمُ الدهـرُ مـا قد عَلِمْ
فـــمـــا وَلَدَتْ أُمّهـــاتُ الرِّجـــا — لِ مِثلكَ في العُربِ أَوفى العَجمْ
أَشــدَّ ارتـيـاحـاً بـبـذلِ اللُّهـا — وأَوفـى يـمـنـيـاً بِـعَـقْـدِ الذِّمَمْ
وأَمــضــى عــلى غــرَرٍ مُــقْــدِمــاً — اذا مــا العَـزائمُ خُـنَّ الهِـمَـمْ
ومــلَّ الجـيـادُ وجـيـفَ القـيـادِ — وأَلفَــيـنَ بَـعْـد السُّروجِ اللُجُـمْ
ظِـمـاء الى أَنْ يَـراهـا الحِـمَـا — مُ هِـيْـمـاً عـلى وِرْدِهِ المُـزْدَحِـمْ
رآهـا الردى قـبلَ وِرْدِ المياهِ — كــرُوْعــاً عــلى حَــوضِهِ تَــزدَحِــمْ
طــلعــتَ فــكــنـتَ بـهـاءَ العـلا — وَجُــدتَ فــكــنــتَ غِــيـاثَ الأُمَـمْ
وســرتَ كـمـا سـارَ بـيـنَ النُّجـُو — مِ بَــدْرٌ تَــصَــدَّعُ عــنــه الظُّلــَمْ
بـــأَرعـــنَ مــلتَــئِمٍ بــالقَــتَــا — مِ لا تَـــعْـــرِفُ الســاقُ القَــدَمْ
تُـــصـــابُ الكــتــائبُ مــن لونِهِ — ومــن جَـرسـهِ بـالعَـمـى والصَّمـمْ
وأَنــتَ تُــريــدُ غَــداةَ الصَّبــاحِ — بــأَهِــلكَ احــدى بَــنَـاتِ الرَّقِـمْ
فــلمــا اشْـرَأَبَّتـْ صـدورُ الرمـا — ح للطــعــنِ أَطَّتــْ اليـكَ الرَّحِـمْ
تَــغـارُ عـلى النِّعـَمِ السَّاـبـغَـا — تِ مـن أَنْ تُـغـيـرَ عليها النِّقَمْ
الى أَن رأيـتَ المُـسـيـءَ المُصِرْ — رَ يَــمــحــو اسَــاءَ تَهُ بــالنَّدَمْ
ومـا بَـرحَـتْ كـتـبـهـم بـالعِـتَـا — بِ تَـــقـــرعُ قــلبَــكَ حــتــى أَلَمْ
يَــفُــلُونَ حــدَّ الظُّبــى بـالرُّقَـى — ولا يَـبـلُغُ السـيـف كيدَ القَلَمْ
بَــذلتَ وصُــلتَ فــهــان الغِــنــى — وقـلَّ احـتـفـالُ الثَّرى بـالدِّيَـمْ
وخـــافَـــكَ مـــن وَلَدَتْهُ النِّســـَا — ءُ حتى السباعُ التي في الأَجَمْ
أراهـــا كـــأنَّ بـــهـــا نَــشْــوَةً — مـن السـكـرِ أَوْ عـارضاً من لَمَمْ
فَـــخَـــلِّ لهــا نــزراتِ الجــيــا — دِ وارمِ جــوانِــحَهــا بــالجَــذمْ
اذا أَنـتَ حـاربـتَ فـاجفُ الكَرى — وخـذْ مـن نـفـوسِ العِدَى بالكَظَمْ
فــانَّ أَخــا الحَــربِ مُــسْـتَـيـقِـظٌ — اذا هــي نــامــتْ له لم يَــنَــمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
- اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
- بالبقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- بالهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ …
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- تقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.