سِوى حِرَّتي ما هيجتها الحَمائِمُ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سِوى حِرَّتي ما هيجتها الحَمائِمُ ... وغيرَ دُموعي حاوَلتْها المَعالِمُ
أبَتْ غَرماتي أنْ تَنامَ مَطالبي ... عن المجدِ يوماً أوْ تَنامَ العَزائِمُ
وهيهاتَ جازَ النّجمُ أدْنى مَرامِها ... وخافَ شباها حربُها والمُسالِمُ
أسائِلُ هذا الدّهْرَ مِمَّ حُقودُهُ ... عليَّ وفيما خطْبُهُ لي ظالِمُ
أأصْحَبُ فيه الذُّلَ والعَضْبُ صارمٌ ... وأركبُ فيه الخَسفَ والطِرْفُ سالِمُ
ومَنْ حكّمَ النّهدَ الطِّمرَّ وسيفَهُ ... وهمتهُ في دهرِه فهو حاكِمُ
عَجِبتُ ومن أنى عجبتُ تَعجّبي ... أمِنْ نُوبِ الأيامِ يَعجَبُ حازِمُ
حَمَتْ جنبَه الأفكارُ عن كلِّ مرقدٍ ... فليس ينامُ الليلَ والخَلقُ نائِمُ
وما زلتُ أقري وارِدَ الهمِّ مَصدراً ... إذا سارَ منه راحلٌ حلَّ قادِمُ
إلى أنْ تركتُ الهمَّ خَزيانَ نادماً ... يُحاذِرُ منّي ما تَرومُ المَراوِمُ
ومُستصرخٍ أعوانَه وهو قاعدٌ ... إليّ ولم أشعُر بهِ وهو قائِمُ
يعض عليّ الكفَّ لا يَستطيعني ... وما ضرّني أنْ ينشِقَ التّربَ راغِمُ
ويسألُ عنّي وهو بي جِدُّ عارفٍ ... وهل يُنكرَنّ العارضُ المُتراكِمُ
ترفّعتُ في علياءَ يَقصُرُ دونَها ... كِرامُ المساعي والظنونُ الرّواجِمُ
إذا صِحتُ فيها بالبَعيدِ تكاثرتْ ... عليّ تُلبيكَ الأسودُ الضّراغِمُ
هُمُ القومُ لا يُستصرخون لحادثٍ ... من الدّهرِ إلاّ والسّيوفُ عَمائِمُ
شَرابُهُمُ في الحربِ ما تَمطُرُ القَنا ... وأكلُهُمُ ما تجتنيهِ الصّوارِمُ
رأى الموتُ منهمُ روحَهُ وجنانه ... عَشيةَ طارتْ في الأكفِّ القَوائِمُ
وخافَ الدُجى من سيرهم فكأنّما ... كواكبِهُ منهم عليهِ تَمائِمُ
أناخُوا ذُرى الأطوادِ فهي مخارمٌ ... وشَقوا ظهورَ الأرضِ فهي أقادِمُ
وطارتْ بروقٌ في الشّكائِمِ تحتَهم ... فكيفَ بها لو لم تَعُقها الشّكائِمُ
مآتِمُهُمْ للبأسِ والكأسِ والنّدى ... وأعراسُهُمْ للدّارِعينَ مآتِمُ
أولئكَ قومي والأكفُّ الغَواشِمُ ... وهاتيكَ خَيلي والوجوهُ السّواهِمُ
رَجَمتُ بهم أهل الجبالِ فما دَرَوا ... أخَيلٌ رَمتْهُمْ بالعِدى أم سَلالِمُ
ولابُدّ من يومٍ على الشرقِ هائِلٍ ... تصادمُ بيضَ الهندِ فيهِ الجَماجِمُ
هَوت هممي إن لم أزُرْ أرضَ بابلٍ ... بيومٍ تزورُ الأسْدَ فيه القَشاعِمُ
لقد خوّفَتني بالهَلاكِ عصابَةٌ ... أُسائِلُ عنها ما تقولُ اللهاذِمُ
فتَنكرُ سمرُ الخطِّ إلاّ ظُهورَهُمْ ... وتعرفها يومَ اللّقاءِ الهزائِمُ
وهلْ هو إلا الموتُ يا جلبَ العَصا ... أُنافِسُ في مكروههِ وأُزاحِمُ
وأنتم كمخِّ الساقِ عذبٌ مَذاقُهُ ... ولا صبْرَ عنه إذْ تُرَدُّ المَظالِمُ
أرَى الدّهْرَ يُعطي حظَّهُ كلَّ عاجزٍ ... ويَحرِمُ من تزكو لديهِ المكارِمُ
فإنْ تَطُلِ الأيامُ اغضبْ بغارَةٍ ... تخرُّ بها بَعدَ الأنوفِ الحَلاقِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا … (لسان العرب)
- الطمر: طمر: طَمَرَ البئرَ طَمْراً: دفَنها. وطَمرَ نَفْسه وطَمَرَ الشَّيْءَ: خَبَأَه حَيْثُ لَا يُدْرى. وأَطْمَرَ الفرسُ غُرْمولَه فِي الحِجْر: أَوْعَبَه. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ عُقَيلِيّاً يَقُولُ لَفَحل ضَرَبَ نَاقَةً: قَدْ … (لسان العرب)
- المعالم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
- تعجبي: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
- جنبه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)