مَحَلَّ الحَيِّ مالك لا تَبِينُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحَلَّ الحَيِّ مالك لا تَبِينُ ... متى دُفع الظعائنُ والقَطِينُ

شَجيتُ بغصَّةٍ كمنتْ زفيراً ... وقد يَشجى بغصَّتهِ الحَزِينُ

وما أبقى المنُازكُ من دموعي ... سوى عَلَقٍ تُبرضُهُ الجفونُ

ويوم الشرج غَنَّتني بفلجٍ ... حماماتٌ ترنحها الغُصونُ

لهجن من اللحونِ بساقِ حُرٍ ... وما أطيارُ فلجٍ واللحونُ

وفي الاحداجِ اذْ جرعت رسيساً ... مهاً خذلت مآكمها المتونُ

لها من رقْمِ رُوْميةٍ خِلالٌ ... ومن ذَرّ البحارِ لها عُهونُ

فما لبستْ ثيابَ الآلِ حتى ... تشابهتْ الأزمةُ والبُرينُ

ومالَ بها الحداةُ الى أَتَانُ ... فضاقتْ عن تناولِها العُيونُ

سقى الرحلاءَ مضمَرةً حِداجاً ... لها من غير لقحتِها جَنِينُ

يمانيةٌ كأن البرقَ فيها ... سيوفُ الهندِ هَزَّتها القُيونُ

عجبتُ لمن يضيعُ لصنع فيه ... فلا غَثٌّ لديهِ ولا سَمينُ

ومن يمشي العِرَضْنَةَ وهو كَلٌّ ... على الفتيانِ يُكرمُ أَو يَهونُ

اذا لم يَسْعَ في طَلَبِ المعالي ... فما حركاتُه اِلاَّ سُكونُ

وعِرضَكَ انْ أَذَلْتَ فلم تَصُنْهُ ... فأَيُّ حِجَالِ غانيةٍ تَصُونُ

لكل فَتى قرينٌ حينَ يَسْمُو ... وفخرُ الملكِ ليسَ له قَرِينُ

أَنخْ بفنائِه وانزلْ حميداً ... على حكم المُنى وأنا الضَّمِينُ

ولا تعرض لِلُجَّتِهِ اذا ما ... تحامتْها المعابرُ والسَّفِينُ

فانَّكَ راكبٌ من شيمتيهِ ... سُهولاً في مسالِكها حُزُونُ

تَزيدُ حَصَاتُه في المس ليناً ... وتغمزُ بالضروسِ فَلا تَلِينُ

سَرى من دارِه البيضاءِ سارٍ ... تُناخُ له المَعَاقِلُ والحُصُونُ

يقودُ الى الطعانِ مسوماتٍ ... ضوامرَ ما لأَظْهُرِهَا بطونُ

نضت ثوبَ النضارة واسلهمتْ ... وكان يزينها الشعرُ الدَّهِينُ

معقدة السبيبِ على قطاها ... دِلاصٌ في مطاويها غُصونُ

يَفُلُّ أسنةَ المُران عنها ... خفِي السَّكِ والسردِ الأَمينُ

الى الماهينَ يَحْفِدُ من حُويمٍ ... مزارٌ نازحٌ ونوى شَطُونُ

تداركَ ركضهَا الأدنى هِلالا ... على الروعاءِ وهو بها ضَنينُ

وقد أخذتْ رماحُ الخطّ منه ... فطاعن دونه الأجلُ الحصينُ

وباتَ يكفُّ بسْطَتَهْ اِليه ... مِراسُ القِدِّ والخُلقُ الرَّزِينُ

يئنُ اذا الحدائدُ أَوجعتْهُ ... ولا يَشفي من الوجعِ الأنينُ

وقال الى العراق خذي وحُنِّي ... فانَّ علامةَ الشَّوقِ الحَنينُ

يُريدُ طِلاَبَ كعبٍ حيث كانت ... وكعب دونها البلد البطينُ

وما أَنا مولعٌ بملام كعبٍ ... ولكن الحديثَ له شُجونُ

رعت من غَيضهِ الطَّرفاءَ مَرعى ... تَشعُ له الممالحةُ اللبونُ

اذا رأيٌّ أَضاءَ لها صريحٌ ... تَعقبَ جُرمَهُ شكٌّ هَجينُ

فهم مثل القماحِ على صداها ... تعافُ الماءَ وهو بها جُنُونُ

قَلاكم عن ضَمائركم لبيبٌ ... على ذاتِ الصُّدورِ له كمينُ

فنمَّ على عيونكم قذاها ... وقد يتطلعُ الداءُ الدَّفِينُ

له من سِرِّ ما طبعت عريبٌ ... رفيقٌ لا يُخانُ ولا يَخُونُ

وعَسَّالُ المذاقَةِ حينَ سَلّى ... بسِرِّكَ قسوةٌ فيه وَلِينُ

الى سامٍ على ألأطوادِ طامٍ ... تذل له الهضابُ وتَستكِينُ

كأنَّ خوافقَ الراياتِ فيه ... عتاقُ الطيرِ ليس لها وُكونُ

عسى قطعُ الرياضِ اذا تناهتْ ... وَربَّتْها السحائبُ والدُّجُونُ

تصب على رؤوسكمُ سُيوفاً ... بها تُفلي المَفَارقُ والشُّؤونُ

فان قَعَدَ اليقينُ بكم فظنوا ... ألا بالظنِّ يفتتحُ اليَقينُ

فانَّ قفا الكَحِيلِ الى دُجَيلٍ ... أحَلَّ حريمهُ الأسدُ الحَرُونُ

له نــــابٌ بوحدتِهِ غنى ... وظفرٌ ما يُفَلُ فيستعِينُ

أَطافوا بالعرينِ ليظهروه ... وما يَدرونَ ما كَتَمَ العَرينُ

وكيف تطاقُ رؤيته اذا ما ... تراءتْ في لواحظهِ المُنونُ

أمامكمُ الأَسنةُ والمواضي ... وخلفكُم المَهَامِهُ والصُّحُونُ

كِلابٌ بالعَواصمِ عاويات ... وبالخابورِ رامحةٌ زَبُونُ

ورِيثٌ كلها وبنو كلابٍ ... شِمالٌ ما تساندُها يَمينُ

أَعِدها كالقِداحِ مُقَلْقَلاتٍ ... أَعان على اعاذَتِكَ المُعينُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الاحداج: حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ: قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُ … (لسان العرب)
  • الشرج: شرج: ابْنُ الأَعرابي: شَرِج إِذا سَمِنَ سِمَناً حسَناً. وشَرِج إِذا فَهِم. والشَّرَجُ: عُرى المُصحف والعَيْبة والخِباءِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. شَرَجَها شَرْجاً، وأَشْرَجَها، وشَرَّجها: أَدخل بَعْضَ عُرَاها فِي بَعْضٍ وَدَاخِل … (لسان العرب)
  • اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ. (لسان العرب)
  • المتون: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج … (لسان العرب)
  • بساق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • بفلج: فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه. وفَلَج الشيءَ بَيْنَهُمَا يَفْلِجُه، بِالْكَسْرِ، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ. والفَلْجُ: القَسْمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَج … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة