لَيْـتَ عَـيْـنِـي مَـكَـانَ نَظْمِي وَنَثْرِي
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيْـتَ عَـيْـنِـي مَـكَـانَ نَظْمِي وَنَثْرِي — فـازَ شِـعْـرِي فَـلَمْ أَقُلْ لَيْتَ شِعْرِي
مَــنْ جَــزَتْهُ البَـنـاتُ شَـرّاً فَـإِنِّي — قَـدْ جَـزَتْـنـي خَـيْـراً بُنَيَّاتُ فِكْرِي
فَهْــيَ إِذْ حُــمِّلـَتْ سَـلامِـي نَـسِـيٌـم — وَهْـيَ كَـالطَّيـفِ بـي إِلَيْـكُـمْ يَسْرِي
يـا كِـتَـابِـي وَمـا يُـطِـيـقُ كِتَابِي — حَــمْــلَ هَـمِّيـْ وَبَـثَّ أَشْـجـانِ صـدرِي
قِــفْ مَـكـانِـي وَقَـبِّلـِ الأَرْضَ عَـنِّي — وَبِــوُدّي لَوْ كُــنْـتَ وَجْهِـي وَثَـغْـرِي
قِــفْ بِــدارٍ بِـبـابِهـا وَقَـفَ الدَّهْ — رُ مُـطِـيـعـاً مـا بَـيْـنَ نَهْـيٍ وَأَمْرِ
حَــيــثُ تَــمْــتَــدُّ لِلعَـوالِي ظِـلالٌ — فَـوْقَ بَـحْـرٍ مِـنَ المَـكـارِمِ يَـجْـرِي
حَيْثُ نادَى السَّماحُ حَيَّ عَلى الجُو — دِ وَقـــامَـــتْ صَـــلاتُهُ بِـــالجَهْــرِ
حَـيْـثُ أَعْـلاَمُ جَـوْشَـنٍ فَـرُبا المَشْ — هَــدِ فَــالظَّاــهِــرِيَّتــَيْــنِ الخُـضْـرِ
حَـيْـثُ تَنْدَى نَواسِمُ الرِّيحِ ما بَيْ — نَ قُــــوَيْـــقٍ وَرَوْضَـــةٍ وَالجِـــسْـــرِ
فَـسَـقـاهَـا الحَيَا وَإِنْ كانَ يُغْنِي — جُــودُ مــوسـى عَـنِ السَّحـابِ الغُـرِّ
مَــــلِكٌ دِيـــنُهُ الوَفـــاءُ إِذْا دَا — نَ مُــلُوكُ الدُّنْـيَـا بِـنُـكْـثٍ وَغَـدْرِ
جَـارُ جـارَيْهِ دَافِـعٌ عَـنْ يَـتِـيْـمَـيْ — هِ مُــحَــامٍ كـالضَّيـْغَـمِ المُـكْـفَهِـرِّ
صــانَ شَهْــبَـاءَ ذَا وَحَـدْبـاءَ هـذا — بِـــطِـــوالٍ سُــمْــرٍ وَبِــيــضٍ بُــتْــرِ
زُرْ ثَـرَى وَالِدَيْهِـمـا تَـسْـتَـمِعْ طِيْ — بَ ثَــنــاءٍ عَــلَيــهِ مِـنْ كْـلِّ قَـبْـرِ
وَتَــأَمَّلــْ مَــآثِــرَ النَّاـسِ هَـلْ أَفْ — صَــحَ عَــنْ مِـثْـلِهَـا كِـتَـابُ الدَّهْـرِ
فَهْــوَ لِلّهِ مِــنْ عَــفــافٍ وَتَــقْــوَى — وَهْــوَ لِلنَّاــسِ مِــنْ حِــفَــاظٍ وَبِــرِّ
مُــحْـسـنٌ لِلْمُـسِـيْـءِ يَـعـفـو بِـقَـلْبٍ — فِـيـهِ كِـبْـرٌ عَـنْ حَـمْـلِ حِـقْدٍ وَكِبْرِ
مـا ارْتَـقَى فَهْمُهُ عَلى شَرَفِ الرَّأْ — يِ فَــأَبْــقَــى مُـغَـيَّبـاً خَـلْفَ سِـتْـرِ
لَيْــسَ يَــرْضَــى لِبَــاسَ حُــلَّةِ مُــلْكٍ — لَمْ تُــطَــرَّزْ لَهُ بِــحَــمْــدٍ وَشُــكْــرِ
جائِرُ السَّيْفِ عادِلُ الحُكْمِ لا يَبْ — رَحُ فِـــي حَـــالَتَــيْهِ طَــالِبَ أَجْــرِ
تَـــتَـــلَقَّاـــهُ يَـــوْمَ حَــرْبٍ وَعَــدْلٍ — مُــسْــتَــبِــدّاً مَــكــانَ قَـلْبٍ وَصَـدْرِ
أَحْـسَـنُ النَّاـسِ تَـحْـتَ أَعْـلاَمِ جَيْشٍ — خـــافِـــقَــاتٍ وَفَــوْقَ طِــرْفٍ طِــمِــرِّ
يَـتَـجَـلَّى عَـنْهُ العَجاجُ كَما انْجَا — بَ دُجَـى اللَّيْـلِ عَـن جَـبِيْنِ البَدْرِ
أَيْــنَ يَـمْـضِـي حَـيَـاؤُهُ وَالعَـوالِي — نــــاظِــــراتٌ لَهُ بِــــطَـــرْفٍ شَـــزْرِ
يَـقْـطَـعُ الجَـيْـشَ بِـالمُهَـنَّدِ ضَـرْباً — ضَـرْبَ مـوسـى يَـوْمَ انْفِلاقِ البَحْرِ
آلُ شــاذِي شَهْــرُ الصَّيـامِ جَـلاَلاً — وَأَبُــو الفَــتْـحِ فِـيْهِ لَيْـلَةُ قَـدْرِ
مَــعْــشَــرٌ فِـي وِفـاقِهِـمْ كُـلُّ خَـيْـرٍ — مِــثْــلَمــا فِـي شِـقـاقِهِـمْ كُـلُّ شَـرِّ
خُضْرُ أَكْنَافِ السِّلْمِ بيضُ الأيادِي — سُـودُ أَيَّاـمِ الحـرْب حُـمْـرُ البُـتْرِ
يـا مُـلُوكَ الإِسْلامِ عنْهُمْ قَعَدْتُمْ — كَـقُـعـودِ الكُـفَّاـرِ فِـي يَـوْمِ بَـدْرِ
وَجُـيـوشُ الفَـرَنْـجِ فِـي ثَـغْرِ دِمْيا — طَ يُـــســـاقُـــونَهُـــمْ بِــكَــأْسٍ مُــرِّ
سَــيَــنــالُونَ دُونَـكُـمْ شَـرَفَ الفَـتْ — حِ وَيَـــحْـــوونَ عِــزَّ يَــوْمِ النَّصــْرِ
مِـنْـكَ مَـدْحِـيْكَ أَيُّهَا المَلِكُ الأْش — رَفُ وَالدُّرُّ بَــعْــضُ فَــضْــلِ البَـحْـرِ
وَثَـنـائِي عَـلَيْـكَ مِـنْـكَ وَنَشْرُ الرَّ — وْضِ شُـــكْـــرٌ لِمُــسْــتَهَــلِّ القَــطْــرِ
أَنْــتَ قَـرَّبْـتَـنِـي فَـأَعْـلَيْـتَ قَـدْرِي — أَنْـتَ خَـوَّلْتَـنِـي فَـأَغْـنَـيْـتَ فَـقْـرِي
فَـلْيَـجُـدْ مْـنَ يَشَا وَيَبْخَلْ بِمَا شَا — ءَ حَـــرامٌ عَـــلَيْهِ ذَمِّيــ وَشُــكْــرِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنات: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
- الده: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]].
- ببابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- كالطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …