لَأَمدَحَنَّ بَني المُهَلَّبِ مِدحَةً

الشاعر: الفرزدق · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَأَمدَحَنَّ بَني المُهَلَّبِ مِدحَةً ... غَرّاءَ ظاهِرَةً عَلى الأَشعارِ

مِثلَ النُجومِ أَمامَها قَمَرٌ لَها ... يَجلو الدُجى وَيُضيءُ لَيلَ الساري

وَرِثوا الطِعانَ عَنِ المُهَلَّبِ وَالقِرى ... وَخَلائِقاً كَتَدَفُّقِ الأَنهارِ

أَمّا البَنونَ فَإِنَّهُم لَم يورَثوا ... كَتُراثِهِ لِبَنيهِ يَومَ فَخارِ

كُلَّ المَكارِمِ عَن يَدَيهِ تَقَسَّموا ... إِذ مــــاتَ رِزقُ أَرامِــــلِ الأَمصارِ

كانَ المُهَلَّبُ لِلعِراقِ سَكينَةً ... وَحَيا الرَبيعِ وَمَعقِلَ الفُرّارِ

كَم مِن غِنىً فَتَحَ الإِلَهُ لَهُم بِهِ ... وَالخَيلُ مُقعِيَةٌ عَلى الأَقتارِ

وَالنُبلُ مُلجَمَةٌ بِكُلِّ مَحَدرَجٍ ... مِن رِجلِ خاصِبَةٍ مِنَ الأَوتارِ

أَمّا يَزيدُ فَإِنَّهُ تَأبى لَهُ ... نَفسٌ مُوَطَّنَةٌ عَلى المِقدارِ

وَرّادَةٌ شُعَبَ المَنِيَّةِ بِالقَنا ... فَــــيُــــدِرُّ كُلُّ مُعانِدٍ نَعّارِ

شُعَبَ الوَتينِ بِكُلِّ جائِشَةٍ لَها ... نَفَثٌ يَجيشُ فَماهُ بِالمِسبارِ

وَإِذا النُفوسُ جَشَأنَ طامَنَ جَأشَها ... ثِقَةً بِها لِحِمايَةِ الأَدبارِ

إِنّي رَأَيتُ يَزيدَ عِندَ شَبابِهِ ... لَبِسَ التُقى وَمَهابَةَ الجَبّارِ

مَلِكٌ عَلَيهِ مَهابَةُ المَلِكِ اِلتَقى ... قَمَرُ التَمامِ بِهِ وَشَمسُ نَهارِ

وَإِذا الرِجالُ رَأَوا يَزيدَ رَأَيتَهُم ... خُضُعَ الرِقابِ نَواكِسَ الأَبصارِ

لَأَغَرَّ يَنجابُ الظَلامُ لِوَجهِهِ ... وَبِهِ النُفوسَ يَقَعنَ كُلَّ قَرارِ

أَيَــــزيــــدُ إِنَّكــــَ لِلمَهَلَّبِ أَدرَكَت ... كَفّاكَ خَيرَ خَلائِقِ الأَخيارِ

ما مِن يَدَي رَجُلٍ أَحَقُّ بِما أَتى ... مِن مَكرُماتِ عَظايِمِ الأَخطارِ

مِن ساعِدَينِ يَزيدَ يَقدَحُ زِندَهُ ... كَفّاهُما وَأَشَدُّ عَقدِ جِوارِ

وَلَوَ أَنَّها وُزِنَت شَمامِ بِحِلمِهِ ... لَأَمالَ كُلَّ مُقيمَةٍ حَضجارِ

وَلَقَد رَجَعتَ وَإِنَّ فارِسَ كُلَّها ... مِــــن كُــــردِهــــا لَخَوائِفُ المُرّارِ

فَتَرَكتَ أَخوَفَها وَإِنَّ طَريقَها ... لِيَجوزَهُ النَبَطِيُّ بِالقِنطارِ

أَمّا العِراقُ فَلَم يَكُن يُرجى بِهِ ... حَتّى رَجَعتَ عَواقِبُ الأَطهارِ

فَجَمَعتَ بَعدَ تَفَرُّقٍ أَجنادَهُ ... وَأَقَمتَ مَيلَ بِنائِهِ المُنهارِ

وَلِيُنزِلَنَّ بِجيلِ جَيلانَ الَّذي ... تَرَكَ البُحَيرَةَ مُحصَدَ الأَمرارِ

جَيشٌ يَسيرُ إِلَيهِ مُلتَمِسَ القِرى ... غَــــصــــباً بِكُلِّ مُسَوَّمٍ جَرّارِ

لَجِبٍ يَضيقُ بِهِ الفَضاءُ إِذا غَدَوا ... وَأَرى السَماءَ بِغابَةٍ وَغُبارِ

فيهِ قَبائِلُ مِن ذَوي يَمَنٍ لَهُ ... وَقُضاعَةَ بنِ مَعَدَّها وَنِزارِ

وَلَئِن سَلِمتَ لِتَعطِفَنَّ صُدورَها ... لِلتُركِ عِطفَةَ حازِمٍ مِغوارِ

حَتّى يَرى رَتبيلُ مِنها غارَةً ... شَعواءَ غَيرَ تَرَجُّمِ الأَخبارِ

وَطِئَت جِيادُ يَزيدَ كُلَّ مَدينَةٍ ... بَينَ الرُدومِ وَبَينَ نَخلِ وَبارِ

شُعثاً مُسَوَّمَةً عَلى أَكتافِها ... أُســــدٌ هَــــواصِرُ لِلكُماةِ ضَوارِ

ما زالَ مُذ عَقَدَت يَداهُ إِزارَهُ ... فَدَنا فَأَدرَكَ خَمسَةَ الأَشبارِ

يُدني خَوافِقَ مِن خَوافِقَ تَلتَقي ... في كُلِّ مُعتَبَطِ الغُبارِ مُثارِ

وَلَقَد بَنى لَبَني المُهَلَّبِ بَيتَهُم ... في المَجدِ أَطوَلُ أَذرُعٍ وَسَواري

بُنِيَت دَعائِمُهُ عَلى جَبَلٍ لَهُم ... وَعَــــلَت فَوارِعُهُ عَلى الأَبصارِ

تَلقى فَوارِسَ لِلعَتيكِ كَأَنَّهُم ... أُسدٌ قَطَعنَ سَوابِلَ السُفّارِ

ذَكَرَينِ مُرتَدِفَينِ كُلَّ تَقَلُّصٍ ... ذَكَــــرٍ شَــــديــــدِ إِغارَةِ الإِمرارِ

حَمَلوا الظُباتِ عَلى الشُؤونِ وَأَقسَموا ... لَيُقَنِّعَنَّ عِمامَةَ الجَبّارِ

صَرَعوهُ بَينَ دَكادِكٍ في مَزحَفٍ ... لِلخَيلِ يُقحِمُهُنَّ كُلَّ خَبارِ

مُــــتَــــقَــــلِّدي قَلعِيَّةٍ وَصَوارِمٍ ... هِــــنــــدِيَّةــــٍ وَقَديمَةِ الآثارِ

وَعَواسِلٍ عَسَلَ الذِئابِ كَأَنَّها ... أَشــــطــــانُ بائِنَةٍ مِنَ الآبارِ

يَقصِمنَ إِذ طَعَنوا بِها أَقرانَهُم ... حَلَقَ الدُروعِ وَهُنَّ غَيرُ قِصارِ

تَلقى قَبائِلَ أُمِّ كُلَّ قَبيلَةٍ ... أُمُّ العَتيكِ بِناتِقٍ مِذكارِ

وَلَدَت لِأَزهَرَ كُلَّ أَصيَدَ يَبتَني ... بِالسَيفِ يَومَ تَعانُقٍ وَكِرارِ

يَحمي المَكارِمَ بِالسُيوفِ إِذا عَلا ... صَوتُ الظُباتِ يُطِرنَ كُلَّ شَرارِ

مِن كُلِّ ذاتِ حَبائِكٍ وَمُفاضَةٍ ... بَيضاءَ سابِغَةٍ عَلى الأَظفارِ

إِنَّ القُصورَ بِجيلِ جَيلانَ الَّتي ... أَعيَت مَعاقِلُها بَني الأَحرارِ

فُتِحَت بِسَيفِ بَني المُهَلَّبِ إِنَّها ... لِلَّهِ عــــادَتُهُــــم عَــــلى الكُــــفّــــارِ

غَلَبوا بِأَنَّهُمُ الفَوارِسُ في الوَغى ... وَالأَكثَرونَ غَداةَ كُلِّ كِثارِ

وَالأَحلَمونَ إِذا الحُلومُ تَهَزهَزَت ... بِالقَومِ لَيسَ حُلومُهُم بِصِغارِ

وَالقائِدونَ إِذا الجِيادُ تَرَوَّحَت ... وَمَضَينَ بَعدَ وَجىً عَلى الحِزوارِ

حَتّى يَرِعنَ وَهُنَّ حَولَ مُعَمَّمٍ ... بِالتاجِ في حَلَقِ المُلوكِ نِضارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ … (لسان العرب)
  • الطعان: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
  • الفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
  • المهلب: هلب: الهُلْبُ الشَّعَرُ كُلُّه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الذَّنَبِ وحْدَه؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الشعَر؛ زَادَ الأَزهري: كشَعَرِ ذَنَبِ الناقةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهُلْبةُ شَعَرُ الخِنْزيرِ الَّذِي يُخْرَزُ بِهِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • تقسموا: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
  • فخار: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • كتدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
  • كتراثه: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو. (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته