من وحي التراب
الشاعر: صالح الشرنوبي
«من وحي التراب» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاتِ الدموعَ فأنت شاعرْ ما للدّموع لديك آخِرْ ... لم تلهم الأبراج قلبك بعض إلهام المقابرْ
ومن المقادر أن تعيش وأنت نهب للمقادرْ ... فانضح زمانك بالدموع فأنت من بلواه خادرْ
يكفيك من نار الفجيعة أنّةٌ..تغني الحناجرْ ... * * *
آهاتكِ الحرّى على جمَراتها تَفنَى القوافي ... وأسَاكِ وهو مخلَّدٌ ضمَّته أجنحة الشَّغَافِ
ونشيدكِ الأبديَّ زيّافٌ كمخبول السّوافي ... ورؤاكِ وهي زوارقٌ تهفو لمأْمون الضفافِ
دنيا من الآلام طفت بها ...وطهرك في الطوافِ ... * * *
يا شاعر الموتى وعمرك لم ينضِّره الشبابْ ... ملءُ التراب جماجمٌ فادفن حطامك في الترابْ
ولدى المقابر يا حزين صواب من فقد الصوابْ ... فإذا سمعت سؤالها وعجزت عن ردّ الجوابْ
لا تجزعنّ فللْمنايا السّودِ أسرارٌ عجابْ ... * * *
الشكّ دمّر أصغريك فهات من وحي اليقين ... هذي الحياة طلاسم عزّت على المتعالين
يا ثقل ما حُمّلته...منها على مرّ السنين ... لولا بقايا ظلمة في الروح ...من ماءٍ وطين
لبرئتَ من قيد الحياة وصرتَ ذكرى الذاكرين ... * * *
هاتِ الدموع نسجتها في مقلتيكَ ...من الهوانِ ... بالأمسِ أودعت الثّرى قلبًا تشيّعه المعاني
أوحى إليك على ظلام اليأْس خفّاق الأماني ... بالأمس..واقلباه غابت خلف أستار الزمانِ!!!
واليوم...وافنّاه وحيُك من فجيعة أسمهانِ ... * * *
فنٌّ من الألم الممِضِّ طغى على الأمل الممضِّ ... ومناحةٌ في القلبِ تُفزعُ صمتها في كلِّ أرضِ
والدهر للروح المعذّب نابغيٌّ ليس يُغضي ... عاشت كما شاء الطموح لها ، فمن وثبٍ لخفضِ
وهوت كما تهوي الكواكب بعد إشراق وومْضِ ... * * *
يا زهرة رفّت رفيف النّسْم في الروض المرَيعْ ... هذا شبابك في الربيع...فهل بسمتِ إلى الربيعْ
جافَتْكِ أفراح الحياة وضمّكِ الألم الوجيعْ! ... ما نفْع آفاق الوجود تضيقُ بالأمل الوَسيعْ؟؟
سيّان في شرع القضاءِ الشيخ..والطفل الرضيعْ!! ... * * *
هذا شبابكِ في العيون الناظرات وفي الأثيرِ ... ذوّبتِهِ نغمًا يرنّح شجوه سمع الطيورِ
والصورة الخرساءُ ملحمةٌ ... مخلّدة السطورِ ... حجبت شجونك بابتسامٍ ليس من وحي السرورِ!!
كالواحة السجواء في أحشائها سرُّ الهجيرِ !! ... * * *
يا مِزهرًا للفن كان صداه مشبوبَ النّواحِ ... أطربتِ محزون الهوى..وأثرت محطوم الجناحِ
همسات قلبك حدّثت عما بقلبك من جراحِ ... وعبير روحك خالدُ التطواف معبود النُّفاحِ
ما ضرَّ لو رحم القضاءُ ..فنام عن حرب الملاحِ؟؟ ... * * *
لم تُغنِك الدنيا بما ... أعطتك من شرف المتاعْ ... ..عن خافق صافي الوداد كرَيّق النور المشاعْ
والعمر .. لولا نعمة الأحباب ... والفن الصناعْ ... كالزورق الهيمان ضلّ طريقه ...وخبا الشعاعْ
وقست عليه السافياتُ فمزّقتْ منه الشراعْ ... * * *
مَثّلت دورك في روايتهم كما شاءوا ...عشيقهْ! ... قَدَرٌ تمثّل مرتين ... على اختلاف في الطريقهْ
في شاشة الفن الجميل ...وشاشة الموت الصفيقهْ ... أبكيكِ ...هل أُلْهمتِ أنّك بعد أيام ... غريقهْ؟
فنقصْتِ دورك في الخيال .. لتكمليه ... في الحقيقهْ؟ ... * * *
الجدبُ جدب الروح يا (آمال) ...لا جدب الصحارَى ... والفنُّ فجر الخالدين ... يرطِّبون به القفارا
حُرموا النعيمَ الواقعيَّ ...فأجّجُوا للطينِ نارا ... وتطّهروا ... فشُقوا على الدُّنيا ... وما عرفوا قرارا
هنئوا بأشواك الحياة وأطعموا الحمقى الثمارا ؟
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحناجر: حنجر: الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. والحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ مِنْ أَطباق الحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغَلْصَمَةَ، وَقِيلَ: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدَّدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُورُ، وَا … (لسان العرب)
- السوافي: سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ و … (لسان العرب)
- الشغاف: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ … (لسان العرب)
- الضفاف: ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ … (لسان العرب)
- الطواف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
- المقابر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
- المقادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- بلواه: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)