أعاذلتي كُفّي ثكلتِ عن العذلِ

الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«أعاذلتي كُفّي ثكلتِ عن العذلِ» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعاذلتي كُفّي ثكلتِ عن العذلِ ... ففي الجهل ما يدعو الحليمَ إلى الجهلِ

تلومين أهدى منكِ قلباً إلى الأسى ... وأحمل في ضنك الملماتِ للثقلِ

وما قصَّرتْ بي خطوةٌ عن مشيئةٍ ... ولكنني من وأقد الحزن في كبلِ

ولم تَبِدُ مني للخطوب ضراعةٌ ... وواخجلتي حتى عجزتُ عن الحمل

تُشيرينَ بالسلوانِ عمَّن فقدتهُ ... وما حيلةُ الشاكي إذا عزَّ ما يُسلي

وألزمتِ قلبي ذنبَ دمعي مصيبةً ... نعم لم يَذُبِ إلا ومرجلهُ يغلي

نجوتِ من الأشجان آمنةَ الحشا ... ورحتِ من الأحزانِ ساكنةً الحبل

وبتُّ جنيبَ الحادثات يقدنني ... وقد كنتُ قطاع الحبائل والشُّكل

يؤرقني سجعُ الهواتفُ في الدجى ... فلا سكنتِ إلاَّ خفوقاً من الأثلِ

وما طول ليلي عن هوى مثل غيرهِ ... فأحمد فيه طولَ ليلى ولا جمل

لحى الله دهراً أثخنتني جراحُهُ ... وإن كانَ حكمُ الدهر فينا من العدلِ

وخابَ فتىً يُعطى من الصبر عزةً ... فيسكنُ من شكوى الرزايا إلى ذلّ

ذري بعدها ذكر الغواني فإنني ... لطمتُ بكفٍّ الجدِ سالفة الهزلِ

سلوتُ قدودَ البان في ورق الصبا ... وعِفتُ خدودَ الوردِ في أدمع الطلّ

وأبغضتُ حتى ريقَ سحابةٍ ... ولاسيما إن رقَّ في لعس الظل

أنبخلُ بالدنيا وقد سمحت بنا ... من اللؤم أن تُجزى السماحة بالبُخلِ

ومن لم يمانع عقلُهُ دون نفسه ... فليس بذي نفسٍ يعدُّ ولا عقل

نضنُّ بأدناها وإنَّ نفيسها ... لأجدرُ شيء بالزهادة والبذل

وخوفُ العوادي أسكن الليثَ غيلَهُ ... وأظهرَ ما في الشهدِ من حكمة النحلِ

وكلٌّ شديدٌ حرصهُ في حياته ... فمن طائرٍ باغٍ وساعٍ على رجلِ

وليست عقابُ الجوِّ في عُظمِ خلقها ... بأحرصَ في تحصيل قوتٍ من النملِ

وذو البطش مرجوٌّ مخوفٌ لبطشهِ ... وإن كان فرداً من أعاديهِ في حفلِ

وكم شتَّ زأرُ الليث من شمل عانةٍ ... وراعتْ قلوبَ الشول جرجرةُ الفحلِ

ومازال دأبُ الدهر قصديَ ناشئاً ... وطفلاً وفي سن الشبيبة والكهل

فطوراً بفقد الأصفياء يروعني ... عناداً وطوراً في الأغرة من أهلي

فُجعتُ بمحمودٍ فصبري مذمَّمٌ ... ولا شيء في الدنيا أكرٌ من الثُكلِ

نزلتُ على حكم المنيةِ كارهاً ... وقمتُ كئيباً لا أمرُّ ولا أحلي

فيا ساعةَ الجُلَّى ويا ساعة الأسى ... ويا يوم ذي البؤسى ويا سنةَ الأزل

دفنت بكفي منه بعضيَ عالماً ... بأنَّ ذهابَ البعض داعيهُ الكل

وعزَّ على العلياء ما سِيط من دمي ... وما شتَّتت أيدي الملمات من شملي

وكان هلالاً لو تطول حياتُه ... لأسفرَ بدراً في سماء من الفضلِ

يُلاذُ بهِ في كلِ يومٍ كريهةٍ ... ويُقصدُ في عقد المهمات والحلّ

وُبنى عمَّا في أبيهِ وجدِهِ ... من الحزم أن الليث يُعرف بالشبلِ

فوا أسفي والموت يُغضي جفونَهُ ... ويكحلُها دمعَ الأسى عوضَ الكحلِ

ولهفي على تلك المخايل لو مضى ... لمها زمنٌ حتى تزول إلى الفعلِ

غمدتُ به نصلاً من المجد ساءني ... وروَّعني أني بقيت بلا نصلِ

أراني غريبَ الحُزن والصبر بعده ... كأن لم يُصب في مثلهِ رجلٌ مثلي

وأشكو إلى خُلاّني الوجدَ في الحشا ... وما هو إلا النارُ في الحطب الجَزْل

فقدتُك فقدانَ الشبيبةِ والغنى ... وفقدَ الحيا والأمن في سنةِ المحل

وتوعدني الأيامُ عنك بسلوةٍ ... وعند التقاضي لا تزيدُ على المطل

هي الخصمُ ذو العدوانِ نبغي لحكمهِ ... صلاحاً لمن ينبغي الحياة من القتلِ

أتنسى تراتٍ أحدثتها اليمةَ ... وما أودعتْ في كل قلبٍ من الذَّحل

إلى كم تطلُّ الدمعَ صاديةَ الحشا ... فلا سُقيت إلاَّ بوابلٍ من النبل

يقولون طفلٌ أنت مُغرىً بذكرهِ ... وما علموا ما أحدثت رحمةُ الطفل

أبي كان أصلي وهو فرعي وباطلٌ ... بقاءُ نباتٍ هالكِ الفرعِ والأصلِ

لقد أظلمَ الأفقُ المنيرُ بناظري ... يمناً وضاقتْ بعدَه سعةُ السُّبلِ

ثنتْ كفهُ عن هزةِ البيضِ والقنا ... مُغيراً وتصريفِ الأعنةِ والجُدلِ

وعن قودهِ جُردَ المذاكي عوارفاً ... بما للسعالى للعُداة من الخَتلِ

هو البدرُ يُبدي في الدُّجى ركضُ طُرفهِ ... نجومَ شرارٍ عن هلالٍ من النَّعلِ

وعن نظمهِ سردَ الحروف سوابغاً ... تُزان بها أعطافُ سمرٍ من الشكلِ

وإذا التفَّ معناها بصحة لفظها ... فلا مرحباً بالسُّقم في الأعين النُّجلِ

برغم العلى ما أخلقتْ من شفوفها ... وما أنتجت من حلي أجيادها العُطلِ

وما أعدمتْ من دولة أدبيةٍ ... ومن صولةٍ تُخشى إلى قولةٍ فصل

وما أنتَ إلا نجلٍ من ليس باقياً ... قصارُ الردى أن يُلحق الأبَ بالنَّجلِ

فكم زُفَّت الدنيا عروساً لخاطبِ ... وكم فتكتْ بابنٍ وأختٍ على بعلِ

وكم حسَّرتْ قلباً على عين فائتٍ ... وأبكتْ أسىً من جفنِ خلٍّ على خلِّ

وأردت قروناً لا تعدُّ كثيرةً ... فكم عندها لو يُدركَ الثأرُ من تبلِ

فلا تثقنْ منها بعهدٍ فإنها ... لأغدرُ أنثى لا تدوم على إلِ

أقلُّ وفاءَ من شبابٍ مودعٍ ... وأخدعُ في وقت الظهيرةِ من ظلِّ

لأيامها فينا ونحن رعيةٌ ... ولاية سوء لا تؤول إلى عزلْ

تدير كؤوساً تمزجُ الفقرَ بالغِنى ... وعزَّ الفتى بالذلِّ والهجرَ بالوصلِ

ولاشكَّ في أن الجديدَ أخو البلى ... وإن طال عمرٌ والفراغ أخو الشغلِ

نؤمل من آجالنا وهنَ القوى ... ونمسك من آمالنا وأهيَ الحَبل

ونسعى لها والخطُّ من زخرف المنى ... وخُضرتُها حظُّ السَّوام من البقلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحليم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • الملمات: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
  • تشيرين: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
  • تلومين: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعي بتلك الطول مطلول
  • أهدى الضنا تذكارها
  • إن حجبتم أشباحكم والمناما
  • قصيدة
  • أرى سيرها عنقاً أو خيدا
  • لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
  • أما الديار فتلك عين ظبائها
  • باحت بنجد وهوى غزلانها