وكَانَ هُرَيْمٌ من سِنَانٍ خَلِيفَة ً
الشاعر: طفيل الغنوي · البحر: الطويل
«وكَانَ هُرَيْمٌ من سِنَانٍ خَلِيفَة ً» من شعر طفيل الغنوي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وكَانَ هُرَيْمٌ من سِنَانٍ خَلِيفَة ً ... وَ حصنٍ ومن اسماءَ لما تغيبوا
رددنَ حصيناً من عديًّ وَ رهطه ... وَ تيمٌ تلبي بالعروجِ وتحلبُ
كأنَّ على أعرافهِ ولجامه ... سنا ضرمٍ من عرفجٍ يتلهبُ
و من قيسٍ الثاوي برمانَ بيتهُ ... و يومَ حقيلٍ فادَ آخرُ معجبُ
كسيدِ الغضا الغادي أضلَّ جراءه ... عَلاَ شَرَفاً مُسْتَقْبِلَ الرِّيح يَلْحَبُ
وحَيَّاً من الأعيَارِ لو فَرّطَتهُمُ ... أشتوا فلم يجمعهمْ الدهر مشعبُ
أشمُّ طويلُ الساعدينِ كأنهُ ... فَنِيقُ هِجَانٍ في يَدَيْه مُرَكَّبُ
وبالسَّهبُ ميمُون الخليقَة ِ قَولُه ... لمُلْتَمِسِ المَعْروفِ أهْلٌ وَمَرْحَبُ
لهنَّ بشباك الحديدِ تقاذفٌ ... هُوَيَّ رُوَاحٍ بالدُجُنَّة ِ يُعْجِبُ
وهنَّ الألى أدركنَ تبل محجر ... و قدْ جعلتْ تلكَ التنابيلُ تنسبُ
فلمْ يبقَ إلاّ كلُّ جرداءَ صلدمٍ ... إذا استعجلتْ بعد الكلال تقربُ
كواكبُ دجنٍ كلما غابَ كوكبُ ... بَدَا وانجَلَتْ عَنْهُ الدُّجُنَّة ُ كَوْكَبُ
و قال أناسٌ يسمعونَ كلامهم ... هُمُ الضَّامِنُونَ ما تَخَافُونَ فاذْهَبُوا
فما بَرِحُوا حتّى رَأَوْهَا تُكِبُّهم ... تُصَعِّد فيهم تَارَة ً وتُصَوِّبُ
لعمري لقد خلى ابن خيدعَ ثلمة ً ... فمِنْ أيْنَ ـ إنْ لم يَرْأبِ الله ـ تُرْأَبُ
فنلنا بقتلانا من القومِ مثلهمْ ... و بالموثقِ المكلوبِ منا مكلبُ
يِقُولونَ لمّا جَمَّعُوا الغَدْوَ شَمْلَهُمْ ... لك الأمُّ منا في الموطن والأبُ
وبالخَيْرِ إن كانَ ابنُ خَيْدَعَ قد ثَوَى ْ ... يُبنَّى عَلَيه بَيْتُهُ وَيُحَجَّبُ
و بالنعمِ المأخوذِ مثلُ زهائه ... وبالسَّبْيِ سَبْيٌ والمُحارِب مِحْرَبُ
و قد منتِ الخذواء منا عليهمُ ... وَ شيطانُ إذ يدعوهم ويثوبُ
وبالمُردَفَاتِ بعد أنعَم عِيشَة ٍ ... على عدواءٍ والعيونُ تصببُ
نداماي أضحوا قد تخليتُ منهمُ ... فَكَيفَ ألذُّ الخَمرَ أم كيف أشْرَبُ
وَ نعمَ الندامى هم غداة َ لقيتهمْ ... على الدامِ تجرى خيلهم وتؤدبُ
جعلتهمُ كنزاً ببطنِ تبالة ٍ ... وخَيَّبتَ من أسْراهم مَنْ تُخَيِّبُ
عَذَارِيَ يَسْحَبْنَ الذُّيُولِ كأنَّها ... مع القَوْمِ يَنْصُفْنَ العَضَارِيطَ رَبْرَبُ
إلى كلِّ فَرع من ذُؤابَة ِ طيّء ... إذا نُسِبَتْ أو قِيلَ : من يَتَنسَّبُ
فمن يكُ يشكو منهم سوءَ طعمة ٍ ... فَإنَّهمُ أكلٌ لِقَومِكَ مُخْصِبُ
مَضَوا سَلَفاً قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهُمُ ... وَ صرفُ المنايا بالرجالِ تقلبُ
و بالبيصة ِ الموقوعِ وسطَ عقارنا ... نهابٌ تداعى ُ وسطهُ الخيلُ منهبُ
لبوسٌ لأبدانِ السلاح كأنه ... إذا ما غدا في حَوْمِة المَوْتِ أحْرَبُ
ألا هل أتى أهلَ الحجازِ مغارنا ... ومن دُونِهمْ أَهْلُ الجَنَابِ فَأيْهَبُ
شَآمِيَّة ٌ إنَّ الشَآمِيَ دَارُهُ ... تَشُقُّ على دَارِ اليمَانِي وَتَشْعَبُ
وكُنَّا إذا ما اغْتَفّتِ الخَيْلُ غُفَّة ً ... تَجَرَّدَ طُلاَّبُ التِّراتِ مُطَلَّبُ
وَحَيَّ أبي بَكْرٍ تَدَاركْنَ بَعْدَمَا ... أَذَاعَتْ بسِرْبِ الحَيِّ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
من القَوْمِ لم تُقلِع بَرَاكاءُ نَجْدَة ٍ ... من النَّاسِ إلا رُمْحُه يَتَصَبَّبُ
فتأتيهمُ الأنباءُ عنا وحملها ... خفيفٌ مع الركبِ المخفينَ يلحبُ
و أصفرَ مشهومِ الفؤادِ كأنه ... غَدَاة َ النَّدَى بالزَّعْفَرَانِ مُطَيَّبُ
وفرنا لأقوامٍ بنيهم ومالهم ... و لولا القيادُ المستتبُّ لأعزبوا
بَحيٍّ إذا قِيْلَ ارْكبُوا لم يقُل لهُم ... عُواوِيرُ يَخْشَوْنَ الرَّدَى َ : أيْنَ نَرْكَبُ
تَفِلْتُ عليه تَفْلَة ً وَمَسَحْتُه ... بثوِبيَ حَتَّى جلدُه مُتَقَوِّبُ
يراقبُ إيحاء الرقيبِ كأنهُ ... لما وتروني آخرَ اليومِ مغضبُ
و لكن يجابُ المستغيثُ وَ خيلهم ... عَلَيْهَا حُمَاة ٌ بالَمِنيَّة ِ تَضْرِبُ
فباتُوا يَسنُّونَ الزِّجَاجَ كأنَّهُمْ ... إذا ما تنادوا خشرمٌ متحدبُ
ففازَ بنهبٍ فيه منهم عقيلة ٌ ... لها بَشَرٌ صَافٍ وَرَخصٌ مُخَضَّبُ
فلا تَذْهَبُ الأحسَابُ من عُقْرِ دَارنا ... ولكنَّ أشباحاً من المالِ تَذْهَبُ
وَخَيْلٍ كَأمثَالِ السِّرَاحِ مَصُونَة ٍ ... ذَخَائِرِ ما أبْقَى الغُرَابُ وَمُذْهَبُ
طوالُ الهواديّ والمتونُ صليبة ٌ ... مَغَاوِيرُ فيها للأرِيبِ مُعَقَّبُ
تَأوَّبْنَ قَصْراً من أريكٍ وَوَائِلٍ ... و ماوانَ من كلًّ تثوبُ وتحلبُ
و من بطنِ ذي عاجٍ رعالٌ كأنها ... جَرادٌ تُبَارِي وِجْهَة َ الرِّيحِ مُطْنِبُ
أبوهنَّ مكتومٌ وأعوجُ تفتلى ... وِرَاداً وحُوَّاً ليس فيهن مُغْرِبُ
إذا خرجتْ يوماً أعيدتْ كأنها ... عَوَاكِفُ طَيْرٍ في السَّمَاءِ تَقَلَّبُ
وألقَتْ من الإفزَاعِ كلَّ رِحَالة ٍ ... و كلَّ حزام فضلهُ يتذبذبُ
إذا استعجلتْ بالركضِ سدَّ فروجها ... غبارٌ تهاداهُ السنابكُ أصهبُ
فَرُحْنَا بأسْرَاهُمْ مع النَّهْبِ بَعْدَما ... صَبَحْنَاهُمْ مَلمُومَة ً لا تُكَذِّبُ
أبنتْ فما تنفكُّ حول متالعٍ ... لها مِثلُ آثَارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ
و راحلة ٍ وصيتُ عضروط ربها ... بها والذي تحتي ليدفع أنكبُ
لهُ طربٌ في إثرهنّ وربه ... إلى ما يرى من غارة ِ الخيلِ أطربُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثاوي: ثأي: الثَّأْيُ والثَّأَى جَمِيعًا: الإِفساد كلُّه، وَقِيلَ: هِيَ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ وَنَحْوُهُ مِنَ الإِفساد. وأَثْأَى فِيهِمْ: قَتَلَ وَجَرَحَ. والثَّأْي والثَّأَى: خَرْمُ خُرَزِ الأَدِيم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: ه … (لسان العرب)
- الساعدين: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- الغادي: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ … (لسان العرب)
- بالعروج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
- برمان: برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً ت … (لسان العرب)
- تغيبوا: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- تلبي: تلب: التَوْلَبُ: ولَدُ الأَتانِ مِنَ الوَحْشِ إِذَا اسْتَكْمَل الحَوْلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: التَّوْلَبُ الجَحْشُ. وحُكي عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنه مَصْرُوفٌ لأَنه فَوْعَلٌ. وَيُقَالُ للأَتانِ: أُمُّ تَوْلَبٍ، وَقَدْ يُسْتَعارُ … (لسان العرب)
- تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)