من «التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
التنبيهات الواردة على الجزء الأول (٢)
وقد ذكر أبو علي ﵀ خبر يحيى هذا وأنشد له هذا الشعر، ولكنه نسي، ولولا نسيانه لاعتذر. وهكذا صحة اتصال أبيات شعره لا كما وصلها أبو علي ﵀.
وأما أبيات قيس بن معاذ فإنها:
أيا راكبَ الوَجْناء أُبْتَ مُسَلَّماًولا زِلْتَ من رَيْب الحوادث في سِتْرِ
إذا ما أتَيْتَ العِرْض فاهْتِف بِجَوِّهِسُقِيتَ على شَحْطِ النَّوَى سَبَلَ القَطْرِ
فإنك من وادٍ إليَّ مُرَجَّبٌوإن كنتَ لا تُزْدارُ إلاَّ على عُفْرِ
لَعَلَّ الذي يقضي الأمورَ بعلمهسَيَصِرِفُني يَوماً إليه على قَدْرِ
فَتَرْقأَ عينٌ ما تَمَلَّ من البُكاويَسكنَ قلبٌ ما يُنَهْنَهُ بالزَّجْرِ
وقيس بن معاذ هذا: هو مجنون بني عامر؛ هذا قول أبي اليقظان. وقال غيره: هو قيس بن الملوح. وقيل: إنه معاذ، والملوح لقب له. وقال أبو عبيدة: اسم مجنون بني عامر البختري بن الجعد. وقال أبو العالية: اسمه الأقرع بن معاذ. وقال أبو الفرج: الصحيح أنه بن مُرّ بن قيس بن عدس أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
حَمْراءُ من مُعَرِّضات الغِرْبانْيَقْدُمُها كُلُّ عَلاةٍ عِلْيَان
أخَّر أبو علي ﵀ الشطر المتقدم فاستحال معناهما؛ لو كانت هذه الناقة التي هي من معرضات الغربان تقدمها كل علاة عليان لم تكن هي من معرضات الغربان، لأنها تكون حينئذ متأخرة. وهذا الرجز لرجل من غطفان؛ قال - وذكر رفقة -:
يَقْدُمُها كلُّ عَلاَةٍ عِلْيانحَمْراءُ من مُعَرِّضات الغِرْبان
يقدمها: يعني الرفقة. والعلاة: الشديدة الصلبة، مشبهة بالعلاة وهو السندان: والعليان: المشرفة. والحمر: أجلد الإبل. والمعرضات: التي تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله،
إذ ليس هناك من يطردها لبُعد الحادي عنها، فكأنها قد أهدت إلى الغربان العراضة، وهي الهدية على ما ذكره أبو علي ﵀ قد زاد في تخصيصها بعض اللغويين فقال: العراضة: هدية القادم خاصة. والحذيا: هدية المبشر خاصة؛ وأنشد أبو العباس ﵀ في هذا المعنى:
قَد قُلتُ قولا للغراب إذ حَجَلْعليك بالقُودِ المسَانِيفِ الأُوَلْ
تَغّذ ما شئتَ على غير عَجَلْالتمر في البئر وفي ظَهر الجَملْ
قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي - رحمهما الله - أي شيء يقول؟ قال: يقول: يا غراب، إن أفنيت ما عليها من التمر، فإن الماء إذا استقى من البئر على ظهر الجمل خرج الرُّطب وجاء التمر.
في " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
رَفَعْنا الخُمُوش عن وُجُوه نسائِناإلى نِسْوةٍ منهم فأبْدَيْنَ مِجْلَدَا
وقال: قال أحمد بن يحيى ﵀: هذا رجل قتل من قومه قتلى فكان نساؤه يخمشن وجوههن عليهم، فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى، فصار نساء الآخرين يخمشن وجوههن عليهم. يقول: لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين قتلوا منا حوَّلنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم. قال: وهذا مثل قول عمرو بن معد يكرب:
عَجَّتْ نساءُ بني زُبَيُدٍ عَجَّةًكَعجِيجِ نِسْوَتِنا غَداةَ الأرْنَب
قال: العجة: الصوت. والأرنب: موضع. انتهى ما ذكره أبو علي ﵀.
البيت الذي أنشد لعمرو بن معد يكرب مغيَّر لا يصحّ، لأن عمراً زبيدي من بني زبيد بن الصعب بن سعد بن مذحج، فكيف يقول: عجَّت نساء بني زبيد عجَّة كعجيج نسوتنا. ونساء بني زبيد هنَّ نساؤه؛ وإنما هو: عجَّت نساءُ بني زياد. وبنو زياد: بطنٌ من بلحارث ابن كعب.
وكان من خبر هذا الشعر أن جرما ونهداً كانتا في بني الحارث مجاورتين، فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث يقال له: معاذ بن يزيد، فارتحلوا فتحوالوا في بني زبيد رهط عمرو، فخرجت
بن الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد، فعبَّى عمرو جرما لبني نهد؛ وتعبَّى هو وقومه ابني الحارث؛ فزعموا أن جرما كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفُلَّت يومئذ زبيد؛ ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرماً:
لَحَا الله جَرْماً كلّما ذَرَّ شارِقٌوُجوهَ كلابٍ هارَشَتْ فازْبَأَرَّتِ
فلم تُغْنِ جَرْمٌ نَهدَها إذ تلاقَتَاولكنّ جَرْماً في اللِّقاء ابْذَعَرَّتِ
فلو أَنّ قومي انطقَتْنِي رماحُهمنَطَقتُ ولكنّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ
ثم إن عمراً غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال:
لمّا رَأَوْنِي في الكَتِيفَة مُقِبلاوسَطَ الكَتِيبة مثلَ ضَوء الكوكبِ
واُستيقَنُوا منَّا بوَقع صادقٍهَرَبُوا وليس أَوانَ ساعةِ مهربِ
عَجّت نساءُ بني زيادٍ عَجَّةًكعَجِيج نِسْوَتنا غَداةَ الأرنبِ
هكذا رواه الطوسي وغيره. وقد رأيت أبا جعفر محمد بن حبيب البصري أدرج هذا البيت في خبر ذكره فقال: لما جاء نعي الحسين ﵁ ومن كان معه قال مروان: " يوم بيوم الحفض المجور " أي يوم بيوم عثمان ﵁ ثم تمثل بقول الأسدي:
عجَّت نساءُ بني زُبَيدٍ عَجَّةًكعَجِيج نِسْوَتنا غَداةَ الأرنَبِ
قال: وهذا يوم كان بين بني أسد وبين بني الحارث بن كعب ونهد وجرم، فانتفجت لبني الحارث يومئذ أرنب، فتفاءلوا وقالوا: ظفرنا بهم: فظفروا؛ ثم انتصف منهم بنو أسد فقال الأسدي هذا
الشعر. وهذا هو التفسير الصحيح في قوله: " غداة الأرنب " لا ما ذكره أبو علي ﵀ لأنه لا يعرف موضع يقال له أرنب ولا يحفظ البتة، وإنما هو يوم الأرنب، سمي بهذه الأرنب التي انتفجت لهم. ولا يصح إنشاده:
عجت نساء بني زُبيد ...
إذا نُسب إلى عمرو أصلاً؛ إلا أن يكون البيت للأسدي كما قال ابن حبيب، وعمرو أولى به، والأثبت أنه له؛ فلينشد:
عجت نساء بني زياد..
كما ذكرناه بدءاً.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لمرضاوي بن سعرة المهري في خبر ذكره شعراً منه:
فَسَمَتْ رجالُ بني أبِيهم بينهمجُرَعَ الرَّدَى بمَخَارِصٍ وقَوَاضِب
قال أبو علي ﵀ المخارص واحدها مخرص، وهو سكين كبير شبه المنجل يُقطع به الشجر. أيمدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف! وأي شجر هنا إلا قمم الرجال! وإنما المخارص هنا: الرماح، وهي الخرصان أيضا، واحد الخرصان خُرص وخِرص، وواحد المخارص مِخرض؛ قال حميد الأرقط:
يَعَضُّ منها الظَّلِفُ الدَّئِيَّاعَضَّ الثِّقَافِ المِخْرَصَ الخطِّيَّا
وقال امرؤ القيس في الخُرص:
أَحْزَنَ لو أَسْهلَ أَخْزَيتُهبعامِلٍ في خُرص ذابِلِ
يعني رمحا.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀: العرب تقول: " طلب الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الانوق " فأتى به كلاماً منثوراً؛ وإنما يُحفظ للعرب بيتا موزونا. روى المدائني والهيثم بن عدي: أن رجلا أتى معاوية ﵁ وهو يخطب فقال: زوجني أُمك؛ فقال: الأمر لها وقد أبت أن تزوج؛ قال: فافرض لي ولقومي؛ فتمثل معاوية ﵁:
طَلَبَ الأبلَقَ العَقُوقَ فلمَّالم يَنَلْهُ أرادَ بَيضَ الأَنْوقِ
ويُوضح لك أن المثل الذي أورده أبو علي ﵀ مُغيَّر من الموزون، قوله فيه: " أراد بيض الأنوق " لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر أن يضع " أراد " مكان " طلب " ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوله أعدل لقسمته؛ ومع ذلك فإن الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة، والطلب لا يكون إلا ظاهراً بفعال أو مقال.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀: الدَّفر: يكون في النتن والطيب، وهو حدَّة الريح. والدَّفر بفتح الفاء: لا يكون إلا في النتن؛ الفتح والإسكان فيه لغتان، وأعلاهما الإسكان.
ومن ذلك قولهم للدنيا: " أم دفر " بالإسكان، لم يُسمع فيه الفتح؛ وكلام أبي علي ﵀ كلام من يعتقد أنه لا يقال إلا بالفتح.
في " ص س " قال أبو علي ﵀ قال الأصمعي ﵀: من أمثالهم: " أينما أذهب ألق سعدا " قال: كان غاضب الأضبط بن قريع سعداً فجاور في غيرهم فآذوه. ذا خلاف ما ذكره العلماء: ابن الكلبي وأبو عبيد القاسم بن سلام - رحمهما الله - وغيرهما. قالوا: معنى هذا المثل: " أن سادات كل قوم يلقون من قومهم الذي هم دونهم في المنزلة مثل ما ألقى أنا من قومي من الحسد والمكروه " فهذا هو التفسير الصحيح، لأنَّ الأضبط كان سيد قومه ولم يلق من غيرهم مكروها.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لقيس بن ذريح قصيدة منها:
وما كادَ قَلْبِي بعدَ أيَّامَ جاوَزَتْإليّ بأجراع الثُّدِيّ يَريِعُ
هكذا رواه أبو علي ﵀ الثُّدي بكسر الدال على وزن جمع ثدى، وهذا غير محفوظ ولا معلوم؛ وإنما هو الثُّديّ بفتح الدال وهو وادٍ بتهامة.
وفي " ص س " أنشد أبو علي ﵀ لأبي صخر الهذلي قصيدة أولها:
لِلَيْلَى بذاتِ الْجَيْش دارٌ عرَفتُهاوأخرى بذاتِ البين آياتُها سَطْرُ
كأنّهما مِ الآْنَ لم يتغيَّراوقد مَرَّ للدارَين من بعدنا عَصْرُ
وقفتُ بربعيها فَعَيَّ جوابُهافكِدتُ وعَيني دَمْعُها سَرِبٌ هَمْرُ
ألا أيُّها الركبُ المُخِبُّونَ هل لكمبساكن أجْزَاعِ الحمَى بَعْدَنا خُبْرُ
هكذا رواه أبو علي ﵀: فكدت؛ وإنما صحة إنشاده وصوابه:
فقُلتَ وعَيْنِي دمعُها سَرِبٌ هَمْرُ
ألا أيها الركب........الخ.
ولا وجه لرواية أبي علي ﵀ إلا على بعد، وهو حذف الجواب؛ كأنه أراد فكدت أهلك أو نحو ذلك؛ ورواية الناس ما أنبأتك به. وفي الشعر المذكور:
خَلِيليَّ هل يَسْتَخبِر الرِّمثُ والغَضَاوطَلْح الكَدَا من بطن مَرَّان والسِّدُْ
قال أبو علي: كذا أنشدناه أبو بكر بن الأنباري - رحمهما الله - كذا بفتح الكاف وقال: هو اسم موضع. قال أبو علي ﵀ وأحسبه أراد كداء فقصره للضرورة. قال: وأنشدناه أبو بكر بن دريد: كُدى بضم الكاف، قال: وهو جمع كُدية. سها أبو علي ﵀ في متن البيت وسها في شرحه، لأنه أنشده: خليليّ هل يستخبر الرمث بفتح الياء لم يختلف عنه في ذلك، والرمث لا يستخبر؛ وإنما هو، هل يُستخبر الرِّمث بضم الياء وفتح الباء، وقال في شرحه: أظنه أراد كداء فقصره للضرورة، وهذا لا يجوز، لأن كداء معرفة لا تدخلها الألف واللام، وكداء هي عرفة بعينها. وكُديٌّ: جبل قريب من كداء؛ قال الشاعر:
أَقْفَرَتْ بعدَ عَبدِ شمسٍ كَدَاءُفكُدَيٌّ فالرُّكنُ فالبطحاءُ
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
طِوَالُ الأيادِي والْحَوَادِي كأنّهاسَمَاحِيجُ قُبٌّ طارَ عنها نُسَالُها
قال أبو علي ﵀ والحوادي: الأرجل التي تتلو الأيدي وتتلوها. لا أعلم أحداً رواه إلا طوال الأيادي والهوادي بالهاء، أي المقادم؛ ولولا أن أبا علي ﵀ فسّر الحوادي لقيل إنه وهمٌ من الناقل، لأنَّ الأيدي إذا طالت طالتْ الأرجل لا محالة، إلا ما يذكر من خلق الزرافة،
فإن رجليها أقصر من يديها. وخلق الأرنب على خلاف ذلك، رجلاها أطول من يديهل. وأما الهوادي فقد تكون قصاراً مع طول القوائم. والهوادي هي التي توصف بالطول؛ قال طفيل:
طِوَالُ الهَوادِي والمُتونُ صَلِيبَةٌمَغَاوِيرُ فيها للأديب مُعَقَّبُ
وهذا الشاعر يصف خيلا شبهها في طولها وارتفاعها بإبل سماحيج، أي طوال طار عنها نسالها لسمنها. وهذا البيت حجة في جمع اليد العضو على أيادٍ؛ وكذلك بيت القحيف:
ومِن أَعجَبِ الدُّنيا إليَّ زُجاجَةٌتَظَلُّ أيادِي المُنتَشِينَ بها فُتلاَ
وفي " ص س و " وأنشد أبو علي ﵀:
لو كنتَ من زَوْفَنَ أو بَنِيهَاقَبِيلةٍ قد عَظَّبَتْ أيدِيهَا
مُعَوِّدِينَ الحفرَ حَفَّارِيهَالقد حَفَرْتَ نُبْثَةً تُرْوِيهَا
هكذا قرأه أبو علي ﵀ زوفن بالزاي؛ وإنما هو دوفن بالدال المهملة، وهو مشتقٌّ من الدَّفن؛ ذكر ذلك ابن دريد وابن ولاَّد - رحمهما الله - وغيرهما. ودوفن من ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وهم رهط المتلمس الشاعر، ورهط الحارث بن عبد الله بن دوفن الأضجم سيد بني ضبيعة في الجاهلية، ولا نعرف في بطون العرب زوفن بالزاي، وهو تصحيف من ناقله لا شكّ فيه.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لمالك بن الريب المزني:
إذا مُتُّ فاعتامِي القبورَ فَسَلِّميعلى الرَّيْم أُسقِيتِ السحابَ الغَوادِيَا
هذا وهم من أبو علي ﵀ ومالك مازني لا مزني. هو مالك بن الرَّيب بن حوط بن قرط من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة. ومزينة هو ابن أد بن طابخة؛ منهم: زهير الشاعر، والنعمان بن مقرن، ومعقل بن يسار. وهذا البيت لمالك من قصيدة يرثي بها نفسه؛ وكان سعيد بن عثمان بن عفان ﵀ لما ولاه معاوية ﵁ خراسان قد استصحب مالك بن الرَّيب، وكان من أجمل العرب جمالا، وأبينهم بياناً، فمات هناك، فقال هذه القصيدة وهو يجود بنفسه؛ وصلة البيت منها:
فياليتَ شِعْرِي هل بَكتْ أُمُّ مالكٍكما كنتُ لو عَالَوْا نَعِيَّكَ بِاكَيا
إذا مِتُّ فاعتامِي القُبورَ فسَلِّمِىعلى الرَّيْم أُسقِيتِ السَّحابَ الغوادِيَا
رَهِينَةَ أحجارٍ وتُرْبٍ تَضَمّتْقَرَارَتُها منِّي العِظامَ البَوالِيَا
ويروى: إذا مت فاعتادي القبور. ويروى: وسلمي على الرمس. والريم: القبر.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لكعب بن زهير:
ثَنَتْ أربعاً منها على ظهر أربعفهنّ بمَثْنِيَّاتِهِنَّ ثَمانِ
هذا البيت إنما هو لوداك بن ثميل لا لكعب بن زهير؛ من شعر ودّاك الذي يقول فيه:
مَقَادِيمُ وصَّالُون في الرَّوْع خَطوَهُمبكلّ رَقيق الشَّفْرَتين يَمانِ
إذا استُنجِدُوا لم يسألوا مَن دعاهملأيَّةِ حرب أم بأيّ مكان
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ شعرا منه:
إذا أنتَ لن تَترُك طعاما تُحبُّهولا مَقعداً تدعو إليه الولائدُ
تَجَلَّلْتَ عاراً لا يزال يَشُبُّهشبابُ الرجال نَقْرُهم والقصائدُ
كان صاعد بن الحسن يردّ هذه الرواية ويقول إنها تصحيف؛ وإنما هو:
تَجَلَّلْتَ عاراً لا يزال يَشُبُّهسبابُ الرجال نَثْرُه والقصائدُ
سباب بسين مهملة، يريد نثر السباب ونظمه. قيل: ولا وجه لتخصيص شباب الرجال هنا، لأن مسانّهم أعلم بالمناقب والمثالب، وأروى للممادح والمذام؛ وإنما ذكر النظم والنثر فقد حصر جميع الكلام وطابق بين الألفاظ؛ وما بال ذكر النقر مع القصائد. قال المُحتجّ لأبي علي ﵀: معنى النقر هنا: الغناء، وهو لا يكون إلا في الشعر؛ وأكثر ما يكون الغناء أيضا للشباب دون الكهول، وقيل: إن معنى النقر هنا: السب والعيب؛ ومن ذلك قول امرأة من العرب لزوجها: " مرَّ بي على بني نظري ولا تمر بي على بنات نقَّري " تقول: مرَّ بي على الرجال الذين يقنعون بالنظر دون السبّ، ولا تمر بي على العيَّابات السبَّابات. وقيل: بنات نقري هنا من التنقير؛ وهو البحث والتجسس عن الأخبار. ورواية صاعدٍ حسنة جليلة، وعن هذا التكلُّف غنيَّةٌ.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀ عقبت الخوق، وهي حلقة القرط، وذلك أن يشدَّ بالعقب إذا خشوا أن يزيغ؛ وأنشد:
كأنّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِعلى دَبَاةٍ أو على يَعْسُوب
إنما المعقوب هنا الذي فيه العقاب، وهو الخيط الذي يشد في طرف حلقة القرط ثم يُشد في حلقة الآخر لئلا يسقط أحدهما؛ هذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره أبو علي ﵀ لأن قرطاً يُشدّ بعقب ينبغي أن يكون من خشب. وهذا الرجز لسيار الأناني يقوله في امرأته؛ وأوله:
أعارَ عندَ السِّنِّ والمَشِيبِما شئتَ من شَمَرْدَلٍ نَجيبِ
أعارَهُم من سَلْفعٍ صَخُوبِيابِسَةَ الظُّنبُوب والكُعُوب
كأنّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِعلى دَبَاةٍ أو عَلَى يَعْسُوبِ
تَشْتُمِني في أنْ أقولَ تُوبِي
قوله: أعار، يعني الله ﷾ رزقه عند كبره أولاداً جساما نجباء. والشمردل: الطويل الحسن الجسم؛ يقول: هؤلاء الأولاد من امرأة سلفع، وهي الصخّابة البذَّية. وقوله: على دباةٍ، يعني قصر عنقها، وصفها بالوقص. والدَّبى: صغار الجراد.
وفي " ص س و " وأنشد أبو علي لمعدان بن مضرب الكندي:
إن كان ما بُلِّغْتَ عَنِّي فلامَنيصَدِيقي وشَلَّتْ من يَدَيَّ الأناملُ
وكَفَّنْتُ وَحْدِي مُنْذِراً بردائهوصادَفَ حَوْطاً من أَعَادِيَّ قاتِلُ
وهذا الشعر لمعدان بن جواس بن فروة السكوني ثم الكندي بلا اختلاف، ولا يُعلم شاعر اسمه معدان بن مضرب، إنما هو حجية بن المضرب، وهو أيضا سكوني، وابن ابن أخيه شاعر أيضا:
جوَّاس بن سلمة بن المنذر بن المضرِّب، وهذا مما التبس حفظه على أبي علي ﵀ وقوله: وكفَّنت وحدي، أي بكوني غريبا لا اجدُ معينا. ومنذر ابنه، وحوط أخوه. وقوله: بردائه، أي لا يجد سواه، وهذا يحقق الغربة. وشبيه بهذا قول امرئ القيس:
فإمّا تَرَيْنِي في رِحالَةِ جَابرٍعلى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخفِقُ أكفانِي
يريد ثيابه التي أيقن أنه سيُكفن فيها حين سُمَّ وليس يجد سواها؛ وإنما قال: من أعاديّ، ولم يقل: من أعاديه، لتكون الفجيعة أعظم، والمصيبة أكثر.
وفي " ص س و " وأنشد أبو علي ﵀ لأعرابي:
وفي الجِيرَة الغَادِينَ مِنْ بَطْن وَجْرَةٍغَزَالٌ أَحَمُّ المُقْلتَيْن رَبِيبُ
فلا تَحْسَبِي أنّ الغريبَ الذي نَأَىولكنَّ مَنْ تَنْأَيْنَ عنه غَرِيبُ
هذا مما قدمناه أن أبا علي ﵀ إذا جهل قائل الشعر نسبه إلى أعرابي. وهذا الشعر لشاعر إسلامي حضريً مدنيً، غُذي بماء العقيق لم يدخل بادية قط، وهو الأحوص بن محمد الأنصاري ﵁ وكذلك الشعر الذي أنشد بعده لأعرابي وهو:
هَجرتُكِ أيَّاماً بذِي الغَمْرِ إنَّنِيعلى هَجْرِ أيَّام بذِي الغَمْرِ نادِمُ
وإنّي وذاكِ الهَجْرَ لو تَعْلَمِيَنُهكعازِبَةٍ عن طِفلها وهْيَ رائمُ
يروى للأحوص أيضا.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀: اجتمع خمس جوارٍ من العرب فقلن: هلممن فلننعت خيل آبائنا؛ وذكر حديثهنّ إلى قول إحداهنّ: جريها انثرار، وتقريبها انكدار؛ وفسره
فقال: انثرار كأنه انفعال من ينثره نثراً. وهذا وهم بيِّن! وأين علم أبي علي ﵀ بالتصاريف ونون انفعال زائدة؛ وإنما انثرار من الثرّ، وهو الغزير الكثير؛ ومنه قولهم: " عين ثرة " ويحتمل أن يكون افعلالاً من نثر إن كان مسموعاً.
وفي " ص س و " وأنشد أبو علي ﵀ للبعيث:
ألا طَرَقَتْ لَيْلَى الرِّفَاقَ بغَمْرَةٍومِنْ دُون لَيْلَى يَذْبُلٌ فالقَعَاقِعُ
على حِينَ ضَمَّ الليلُ من كل جانبٍجَنَاحَيْه وَانْصَبَّ النجومُ الخَوَاضِعُ
في أبيات أنشدها.
خلَّط أبو علي ﵀ في البيت الأول فأتى به من بيتين؛ وصحَّة إنشاده وموضوعه:
ألا طَرَقَتْ لَيْلَى الرِّفَاقَ بغَمْرَةٍوقد بَهَرَ الليلَ النُّجُومُ الطوالعُ
وأَنَّي اهْتَدَيتْ لَيْلَى لعُوجٍ مُنَاخَهٍومِنْ دُون لَيْلَى يَذْبُلٌ فالقَعَاقِعُ
وقد وهم أيضا في البيت الثاني فأنشده: " وانصبَّ النجوم الخواضع " وإنما هو: "..وانصب النجوم الطوالع " ويروى: " وانقضَّ النجوم الطوالع " ولا يستقيم أن يكون: " ... وانصبّ النجوم الخواضع " لأن الخواضع هي المُنْصَبّةُ، فكيف يستقيم أن يقول: وانصب النجم المنصبُّ. والخاضع: المطأطئ رأسه الخافض له؛ وكذلك فُسِّر في التنزيل. وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر، وانقضَّ للغروب ما كان طالعاً في أوله؛ ألا ترى قوله: " عل حين ضمَّ الليل من كل جانب جناحيه..الخ، أي كف ظلمته وضم منتشرها مدبراً؛ وأيضاً فإن الذي يلي هذا البيت من القصيدة قوله:
بَكَى صاحِبي من حاجةٍ عَرَضَتْ لَهُوهُنَّ بأَعْلَى ذي سُدَيْر خَواضِعُ
فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي ﵀ لكان هذا من الإيطاء على أحد القولين. ومعنى خواضع في هذا البيت: ذُقن، والذَّقون: التي تهوى برأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها. وغمرة: فصل نجدٍ من تهامة من طريق الكوفة. ويذبل: جبل لباهلة؛ وكذلك القعاقع جبال لهم.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي لابن الطثرية شعراً أوله:
عُقَيْلِيَّةُ أمّا مَلاَثُ إزَارِهَافَدِعْصٌ وأمّا خَصْرُها فَبَتِيلُ
إنما هذا الشعر للعباس بن قطن الهلالي لا لابن الطثرية. كذلك قال دعبل وأبو بكر الصُّولي، ولم يقع هذا الشعر في ديوان ابن الطثرية؛ وقد جمعت منه كلَّ رواية: رواية أبي حاتم عن الأصمعي، ورواية الطوسي عن ابن الأعرابي، وأبي عمرو الشيباني ﵏ وفيه:
فما كلَّ يومٍ بأرضكِ حاجةٌولا كلَّ يومٍ لي إليكِ رسول
هكذا رواه أبو علي ﵀ وإنما هو: " ولا كل يوم لي إليك وصول " كذلك رواه الجماعة وهو الصحيح، لأن الذي يلي هذا البيت قوله:
إذا لم يكُن بيني وبَيْنَكِ مُرْسَلٌفرِيحُ الصَّبَا مِنِّي إليكِ رَسُولُ
وهو آخر الشعر في رواية الرياشي؛ وزاد فيه ابن عبد الصمد الكوفي من سماعاته:
أيا قُرَّةَ العَيْن التي ليتَ أنّهالنا بجميع الصالحاتِ بَدِيلُ
سَلِي هل أَحلَّ اللهُ مِنْ قَتْلِ مُسلمٍبغير دَمٍ هل عليّ قَتِيلُ
فأُقِسمُ لو مُلَّكْتُكِ الدهرَ كلَّهُلَمُتُّ ولمّا يُشفَ منكِ عَلِيلُ
وفي " ص س " قال أبو علي: حدثنا أبو بكر أخبرنا أبو حاتم عن العتبي ﵏ قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان: يا أمير المؤمنين، هززت ذوائب الرِّحال إليك، ولم أجد معولا إلا عليك؛ أمتطى الليل بالنهار، وأقطع المجاهل بالآثار؛ يقودني نحوك رجاء، ويسوءني إليك بلوى؛ والنفس راغبة، والاجتهاد عاذر؛ وإذا بلغتك فقدي. قال: أُحطط عن راحلتك، فقد بلغت. الصحيح أن المخاطب بهذا معاوية بن أبي سفيان، والمتكلم به عبد العزيز بن زرارة الكلابي. كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي؛ ومن هذه الطريق رواه أبو علي؛ وزاد أبو حاتم بعد هذا الخبر: فقال عبد العزيز بن زرارة:
دَخَلتُ على مُعاويةَ بنِ حَرْبٍوذلك إذ يَئِستُ من الدُّخولِ
وما نلتُ الدخولَ عليه حتّىحلَلتُ مَحلَّهَ الرجُلِ الذليلِ
وأغضَيتُ الجُفونَ على قَذاهاولم أسمَعْ إلى قَالٍ وقِيلِ
فأدركتُ الذي أمَّلتُ منهبمُكثٍ والْخَطاءُ مع العَجُولِ
ولو أنِّي عَجِلتُ سَفِهتُ رأيِيفلم أكُ بالعَجُولِ ولا الْجَهُولِ
هكذا انشده: " دخلت على معاوية بن حربٍ " نسبه إلى جده ولو قال: " دخلت على معاوية بن صخر " لكان أحسن، وهو اسم أبي سفيان. وقوله: وإذا بلغتك فقدي، أي حسبي؛ وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف؛ قال حميد الأرقط:
قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الْخُبَيْبَيْنِ قَدِى
فاتى باللغتين. وتأتي قط بمعنى حسب وكفى؛ تقول: قطّ عبد الله درهم. وقطك درهم، وقطني درهم؛ قال الراجز:
اِمتلأَ الْحَوضُ وقال قَطْنِيمَهْلاً رُوَيْداً قد مَلأتَ بَطْنِي
وقال الخليل ﵀: قال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض، على معنى، حسب عبد الله، قط عبد الله درهم. وهي هنا مخففة لا تثقَّل، فأما في الزمان والعدد فلا تكون إلا مثقَّلةً.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀: قيل لابنة الخسِّ: ما أحدُّ شيء؟ قال: ضرس جائع، تقذف في معي جائع..الخ. المحفوظ عن اللحياني وغيره أنها قالت: ضرس قاطع، يقذف في معي جائع؛ هذا هو الصحيح. والذي رواه أبو علي مردود من وجوه: منها أن الجوع لا يُنسب إلى الضرس، وإن سومح في هذا على المجاز، فقد يكون جائعاً ولا يكون قاطعاً وأيضاً فإن صفة المعي بالجوع يغني عن صفة الضرس بالجوع، إذ لا يجوز أن يكون أحدهما شبعان والآخر غرثان. ومع هذا فإن تكرير اللفظ بمعنى واحدٍ من العيِّ الذي سمعت به لا سيما في سجع المسجوع. وكانت هند أفصح من ذلك، وهي هند بنت الخس بن حابس بن قريط الإيادية. يقال: الخُسُّ والخصُّ بالسين والصاد. والخُسف بالفاء بعد السين.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
على كُلِّ هَتَّافةِ المِذْرَوَيْنِ صَفْرَاءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالِ
البيت لأمية بن أبي عائذٍ يصف رامياً، وقبله:
تُرَاحُ يداهُ بمَحْشُورَةٍخَوَاظِي القِدَاحِ عِجَافِ النِّضَالِ
كَخشْرَمِ دَبْرٍ له أَزْمَلٌأو الجَمْرِ حُشَّ بصُلْبٍ جُزَالِ
على عَجْسِ هَتَّافَةِ المِذْرَوَيْنِ زَوْرَاءَ مُضجَعَةٍ في الشِّمَال
هكذا رواه الأصمعي والسكري - رحمهما الله - وغيرهما: " على عجس هتافة المذروين " فأما إنشاد أبي علي ﵀: " على كل هتافة المذروين " فلا وجه له، لأن يديه إنما ترمي بهذه السهام الموصوفة على قوس واحدةٍ. لا على كل قوسٍ هتافة. قال الأصمعي ﵀: يقال: يداه تراحان إلى المعروف فجاء به على هذا. وخواظ: ممتلئة ليست بدقاق. والخشرم: جماعة النحل والدبر. وحُشّ: أُقد. والعرب تُشبه متابعة الرمي عند استشرائه واحتدامه بتسعر اللهب واضطرامه، فتقول: ضرب هبر، وطعن نتر، ورمى سعر؛ قال كعب بن مالك في تشبيه الضرب بذلك:
من سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِل بعضُهبَعْضاً كَمعْمَعة الأباءِ المُحْرَق
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لابن الدمينة شعراً أوله:
ألا لا أَرَى وادِي المياه يُثِيبُولا النفْسُ عن وادي المياه تَطِيبُ
هذا الشعر لمالك بن الصمصامة بن سعد بن مالك أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة، وهو شاعر بدوي إسلامي مُقلٌّ، وكان فارساً جواداً جميل الوجه يهوى جنوب بنت
محصن الجعدية. وكان أخوها الإصبغ بن محصن من فرسان العرب وأهل النجدة فيهم، فنُمي إليه فبذٌ من خبر مالك، فآلى يميناً جزماً لئن بلغه أنه عرض لأخته أوزارها ليقتلنه، فبلغ ذلك مالكاً فقال هذا الشعر. هكذا روى المدائني وأبو عمرو الشيباني وغيرهما.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي للعجاج في لذم إذا لزمه:
يَقْتَسِر الأقوامَ بالتغَمُّمقَسْرَ عزِيزٍ بأَكاَل مِلْذَمِ
هكذا روي عنه بالتغمم بالغين لم يختلف في ذلك عنه، وهو وهم؛ وإنما هو بالتقمم بالقاف، أي بالركوب والأعتلاء؛ كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي ﵏ وفسراه بما ذكرته وهو لا يصح سواه؛ وصلة الشطرين:
إذا بَذَخَتْ أركان عِزًّ فَدْغَمَذو شُرُفَاتٍ دَوْ سَرىًّ مِرْجَمِ
يقْتَسِرُ الأقرانَ بالتقَمُّمِقَسْرَ عَزِيزٍ بالا كاَلِ مِلْذَمِ
إنْ أَحْجَمَتْ أقرانُهُ لم يُحْجِمِولم يَرُضْهُ رائضٌ بِمِخْطَمِ
بذخت: ارتفعت. والباذخ: الجبل المرتفع. وفدعم: ضخم. ودو سرى: مثله. ومرجم: شديد الرجم، والأقران جمع قرن؛ وهذه أحسن من رواية أبي على - رحمة الله - يقتسر الأقوام، لأن الأقوام قد يقع على المسالم والمحارب والمخالف والمؤالف. والأقران إنما يكونون في الحرب وما أشبهها من المنافرات وطلب الطوائل، واحدهم قرن، فإذا قلت: فلان قرن فلان بفتح القاف، فإنما تريد أنه على سنة. وإلا كال: الحظ والنصيب، ويقال: فلان ذو أكل، أي ذو حظ من الدنيا.
وفي (ص س) وأنشد أبو علي - رحمة الله - لأوس بن حجر:
فما زَالَ حتّى نالَها وهو مُعْصِمٌعلى مَوْطِنٍ لو زَال عنها تَفَصَّلا
هكذا أورده أبو على ﵀ لو زال عنها؛ والصواب: لو زل عنه، أي عن الموطن وهو الموضع الذي صار إليه؛ لا يجوز غير ذلك. وهذا الشاعر ذكر رجلاً توصَّل إلى عود قوس في شاهق؛ وقبل البيت:
ومَبضُوعَةٍ في رأس نِيقٍ شَظِيَّةبِطَوْدٍ تَرَاهُ بالسَّحاب مُكَلَّلاَ
فُوَيْق جُبَيلٍ شامِخ الرأس لم تكنلتَبلُغَه حتى تَكِلّ وتُعْمِلاَ
فأشرَطَ فيه نفسَهُ وهو مُعْصِمٌوأَلقَى بأسبابٍ له وتَوَكَّلاَ
وقد أَكلتْ أظفارَهُ الصَّخْرُ كُلّماتَعَايَا عليه طُولُ مَرْقىً تَوَصَّلاَ
فما زَالَ حتَّى نالَها وهو مُعْصِمٌعلى مَوطِنٍ أو زَلَّ عنه تَفَصَّلاَ
قوله: فويق جبيل، صغره لأنه قلّ عرضه ودقَّ، فهو أشد لتوقله. وأشرط فيها نفسه: جعلها علماً للهلاك. وأشراط الساعات: علاماتها؛ وسمي الشُّرط شُرطاً لأن لهم علامات يعرفون بها. وقوله:
وقد أكلت أظفاره الصخر
أنَّث. والتذكير في الصخر أعرف.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
فَتىً لا يَعُدُّ الرِّسْل يَقْضِي مَذمَّةًإذا نَزَل الأضيافُ أو يَنْحَر الْجُزْرا
هذا سهو منه؛ وإنما هو أن تنحر الجزر؛ والقوافي مرفوعة؛ وقبله:
فَتًى إن هو استغنى تخرَّق في الغنىوإن قلَّ مالا لو يَؤُدْ مَتْنَهُ الفَقْرُ
فتى لا يعد المال ربا ولا ترىله جفوة إن نال مالا ولا كبر
فَتىً لا يَعُدُّ الرِّسْل يَقْضِي ذِمَامَهُإذا نَزَل الأضيافُ أو تُنْحَر الْجُزْرُ
والشعر للأبيرد اليربوعي يرثي أخاه بريدا، وهو الأبيرد بن المعذر بن عمرو من بني رياح بن يربوع بن مالك بم حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر إسلامي في أول الدولة الأموية.
وفي " ص س و " قال أبو علي: وكان ابن دريد يستحسن قول أبي نواس:
لا جَزَى اللهُ دَمْعَ عَينيَّ خيراًوجَزَى اللهُ كلَّ خيرٍ لساني
نَمَّ دمعي فليس يكتُم سِراًّووجدتُ اللسانَ ذا كتمان
وهذا الشعر للعباس بن الأحنف بلا اختلاف، لا لأبي نواس، وهو ثابت في ديوان ابن الأحنف.
وفي " ص س و " وأنشد أبو علي لجميل - رحمهما الله -:
ولمّا بدا لي منكِ مَيْلٌ مع العِدَىسِوَايَ ولم يَحْدُثْ سواكِ بَدِيلُ
صَدَدْتُ كما صَدَّ الرَّمِيُّ تطاولتبه مُدَّةُ الأيامِ وَهْوَ قَتِيلُ
هكذا أنشده أبو علي ﵀ وأنشده أبو تمام ﵀ وغيره:
ولمّا بدا لي منكِ مَيْلٌ مع العدىعَليَّ.............الخ
وهو الصحيح، ولا وجه لإنشاد أبي علي إلا أن يكون قوله: سواي بمعنى قصدي، وهذا تكلُّفٌ وعبارة بعيدة. أنشد اللغويون في سوى بمعنى قصد:
فَلأَصْرِفَنَّ سِوَى حُذَيفةَ مِدْحَتِيلِفَتَى العَشِيِّ وفارِس الأَجرافِ
وأنا أشهد أن قائل هذا البيت إنما قال:
فلأَصرِفَنَّ إلى حُذيفةَ مِدْحَتِي
و" سوى حذيفة " موضوع؛ وأنشدا أيضا:
لو تَمَنَّتْ حَبِيبَتي ما عَدَتْنِيأو تمَّنيتُ ما عَدَوْتُ سِوَاهَا
أي قصدها، وأنا أقول: إنَّ سوى في هذا البيت هي التي بمعنى غير ليس إلا.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لأبي الشيص:
وَقَفَ الهَوَى بِيَ حَيْثُ أَنْتِ فليس ليمُتَأَخَّر عنه ولا مُتَقَدَّمُ
ليس هذا الشعر في ديوان أبي الشيص، ولا رواه أحد عنه كما روى عن غيره؛ قال أبو الفرج علي بن الحسين: حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن الحسن الزرقي قال حدثني عبد الله بن شبيب قال: أنشدني علي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵃ لنفسه، وكان شاعراً غزِلا:
وَقَفَ الهَوَى بي حَيْثُ أنتِ فليس ليمُتَأَخَّرٌ عنه ولا مُتَقَدَّمٌ
الأبيات إلى آخرها.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀:
ولو نظَرُوا بين الْجَوَانِح والْحَشَارَأَوْا من كتاب الْحُبِّ في كَبدِي سَطْرَا
ولو جَرَّبوا ما قد لَقِيتُ من الهوىإذاً عَذَرُوني أو جعلتُ لهم عُذْرَا
صَدَدْتُ وما بي من صُدُودٍ ولا قِلًىأَزُورُكُمُ يوما وأَهْجُرُكمْ شَهْراً
أسقط أبو علي ﵀ من هذا الشعر البيت الذي يقوم به معنى البيت الأخير، لأنه جواب له ولا فائدة له إلا بذكره، وهو:
ولمّا رأيتُ الكاشحين تَتَبَّعُواهَوَانَا وأَبْدَوْا دُونَنا نظراً شَزْرَا
جَعلتُ وما بِي من صُدُودٍ ولا قِلًىأَزُورُكُمُ يوماً وأَهْجُرُكُم شَهْراً
ويروى: وأهجركم عشرا؛ ولولا هذا البيت المسقط لكان البيت الذي أنشده لغواً ومنقطعاً مما قبله كأنه ليس من الشعر.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي لأوس بن حجر:
وأَبْيَضَ صُولِيًّا كأنَّ غِرَارَهتأَكُّلُ بَرْقٍ في حَبِىًّ تَأَكَّلاَ
خلط أبو علي ﵀ في هذا البيت فمزجه من ثلاثة أبيات على ما أنا مورده؛ قال أوس:
وإنّي امرؤ أَعْدَدتُ للحرب بعدمارأيتُ لها ناباً من الشرّ أَعْصَلاَ
أَصَمَّ رُدَيْنِيًّا كأنَّ كُعُوبَهُنَوَى القَسْبِ عرَّاضاً مُزَجًّا مُنَصَّلاَ
وأمْلَسَ صُولِيًّا كنهي قَرارَةٍأَحَسَّ بقَاعٍ نَفْحَ رِيح فَأَجْفَلاَ
وأَبْيَصَ هندِياًّ كأنَّ غِرَارَةُتَلأُلؤُ بَرْقٍ في حَبِيٍّ تَكَلَّلاَ
إذا سُلَّ مِن جَفْنٍ تَأَكَّلَ أَثْرُهُعلى مِثْلِ مِصْحَاةِ اللُّجَيْنِ تَأَكَّلاَ
فوضع أبو علي ﵀ مكان: وأبيض صولياًّ، وأبيض هنديًّا. والصولي من نعت الدرع، لا من نعت السيف، منسوبة إلى صول: رجل أعجمي يُحسن سردها، أو إلى صول: الموضع المعروف؛ ووضع مكان في حبي تكللا، تأكلا؛ فأتى به من قوله في البيت الآخر:
تَأَكَّلَ أَثْرُهُعلى مِثل مِصْحَّاةِ اللُّجَيْن تَأَكَّلاَ
والتأكل لا يكون في صفة البرق، إنما هو في صفة فرند السيف. والتكلل والانكلال في صفة البرق وهو كالابتسام. والمصحاة: إناء يُشرب به، مُشتق من الصحو تفاؤلا له بذلك.
وفي " ص س " قال أبو علي ﵀: دخل رجل من الأعراب على رجل من أهل الحضر، فقال له الحضري: هل لك أن أعلمك سورة من كتاب الله تعالى؟ فقال: إني أُحسن من كتاب الله ما إن ملت به كفائي؛ قال: وما تُحسن؟ قال: أُحسن سوراً؛ قال: اقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإنا إعطيناك الكوثر؛ فقال له الرجل: اقرأ السورتين، يريد المعوذتين، قال: قدم علي ابن عم لي فوهبتهما له، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله.
هذا تصحيف، وإنما قال الأعرابي حين سأله الحضري فقال: وما تُحسن؟ قال: خمس سور " أُحسن سوراً " ولو لم يتقدم منه توقيت لما طالبه الحضري بقراءة السورتين، فإنه قد كان قرأ له سوراً. وهذا مما وقِّف عليه أبو علي فأبى إلا التزام روايته.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لابن الرومي:
وفاحِمٍ وارِدٍ يُقَبِّل مَمْشاه إذا اختال مُرْسِلاً عُذَرَهْ
أَقْبَلَ كالليل من مَفَارقهمُنْحَدَراً لا يذُمُّ مُنْحَدِرَهْ
حَتَّى تَنَاهَى إلى مَوَاطِئهيَلْثَمُ من كلّ مَوْطئٍ عَفَرَهْ
كأنّه عاشقٌ دنا شَغَفاًحتّى قَضَى من حبيبه وَطَرَهْ
هكذا أنشده أبو علي ﵀ مرسلاً عذره بالعين المهملة والذال المعجمة، وهي شعرات ما بين القفا إلى وسط العتق، واحدتها عذرة؛ وإنما هو: مرسلاً غدره بالغين المعجمة والدال المهملة جمع غدره، وهي الغديرة أيضا وجمعها غدائر، وهي القرون من الشعر وكل ما ضُفر منه؛ ألا تراه يقول: " أقبل كالليل من مفارقه " وأين شعرات القفا من المفارق؟ وأنشد أبو علي ﵀ في البيت الثاني: " منحدراً لا يذمّ منحدره " يذم بالياء وهو لا يذمّ ولا يحمد؛ وإنما هو " لا ندم منحدره " بالنون، أي انحداره. والوارد من الشعر: الذي يرد الكفل وما تحته. وأخذ ابن مطران معنى هذا الشعر وزاد عليه فقال:
ظِباءٌ أعارتَها المَهَا حُسْن مَشيِهاكما قد أعارَتها العُيونَ الجَآذِرُ
فمن حُسن ذاك المشي جاءت فقبَّلْتمواطِئَ من أقدامهنّ الغدائرُ
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ لبشار أبياتا منها:
مَنَّيْتِنَا زَوْرةً في النوم واحدةًثَنِّى ولا تَجْعَلِيها بَيْضَهَ الدِّيك
والمحفوظ في هذا البيت:
قد زُرْتِنَا زَوْوَرَةً في النوم واحدةً
ويروى: في الدهر واحدة؛ وعلى هذا يصح معنى البيت، لأنه أثبت زورة واحدة وسأل أن تُثنى. وعلى رواية أبي علي ﵀ إنما منَّته في النوم زورة لم تف بها، فكيف يسألها أن تُثنِّي ما لم يتقدَّم له إفراد، إلا إن كان يريد أن تُمنيِّيه مره أخرى، وهذا لا يُتمعني.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي ﵀ للمرار الفقعسي:
لا يَشتَرُون بهجعةٍ هَجَعوا بهاودواءِ أَعْيُنِهم خُلُوَد الأَوجَسِ
هذا وهم من أبي علي ﵀ والشعر للمرار بن منقذ العدوي، لا للمرار بن سعيد الفقعسي؛ كما ذكر من قصيدة معلومة يتّصل بالبيت منها قوله:
فَتَناوَمُوا شيئا وقالوا عَرِّسَوافي غير تَنْئِمة بغير مُعَرَّسِ
فكأنَّ أَرحُلَنا بواد مُعشِبِبلوَى عُنَيْزَةَ من مُغِيض التُّرْمُسِ
في حَيثُ خالطت الخُزامَي عَرْفَجَايأتيكَ قابِسُ أهلِهِ لم يَقْبِسِ
لا يشترُون بهجعة هَجَعُوا بهاودواءِ أعينِهم خُلُودَ الاوْجَسِ
فرَفعْتُ رأسي للرَّحِيلِ ولا أرىكاليوم مُصْبَحَ مَوْرِدٍ مُتَغَلِّسِ
قوله: تنئمة، أي لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض. بغير معرس، أي لم يكن موضع تعريس؛ ولكنا لما وجدنا لذة النوم فكأنا في روض هذه صفته. وقوله:
يأتيكَ قابسُ أهلِهِ لم يَقْبِسِ
وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق.
وقوله: ولا أرى مصبح موردٍ، أي موضع ورود يصبحونه أثقل عليهم لشدة نعاسهم.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي لنصيب:
تُقِيُمهُ تارةً وتُقْعِدُهكما يُفَانِي الشَّمْوسَ قائدُها
البيت للكميت بن زيد في أشهر قصائده لا لنصيب. وأولها:
هل ذائدٌ للهُمُوم ذائدُهاعن ساهرٍ لَيلةً يُسَاهِدُها
بات لها راعياً تُقَارِطُهأَوْرَادُ هَمٍّ شتَّى مَوَارِدُها
أَهْوَنُ منها ذِيادُ خامسةٍفي الوِرْدِ أو فَيْلَقٌ يُجَالِدُها
تُقِيُمهُ تارةً وتُقْعِدُهكما يُفَانِي الشَّمُوسَ قائدُها
يقول أهون على الذائد الذي استذاده لهمومه ذياد ناقة عن الماء قد وردته بعد خمس أو كتيبة يضاربها وهي الفيلق، يقال: كتيبة فيلق: إذا كانت كثيرة السلاح؛ قال الأعشى:
في فَيْلَقٍ شَهْبَاء مَلْمُومَةٍتَقْذِفُ بالدارِع والحاسِرِ
وقوله: تقيمه تارة وتقعده، يعني الهموم المذكورة في أول الشعر.
وفي " ص س " وأنشد أبو علي للعرندس الكلابي يمدح بني عمرو الغنويين - قال: وكان الأصمعي ﵀ يقول: هذا المحال، كلابي يمدح غنويًّا! -:
هينون لينون أيسار ذوو كرمسواس مكرمة أبناء أيسار
إن يُسْأَلُوا الخيرَ يُعْطُوه وإن خُبِروافي الجَهْد أُدْرِك منهم طِيبُ أخبارِ
الأبيات.
هذا الشعر لعبيد بن العرندس لا لأبيه؛ كذلك قال محمد بن يزيد وغيره. والذي قال: هذا المحال كلابي يمدح غنوياًّ، هو أبو عبيدة لا الأصمعي؛ كذلك قال أبو تمام ﵏ في الحماسة. وأبو عبيدة هو الذي روى الشعر؛ وكذلك رواه أبو علي عن ابن دريد عن أبي حاتم عنه ﵏ فالأولى على هذا أن يكون الأصمعي صاحب تلك المقالة منكراً على أبي عبيدة روايته؛ وإنما أنكر أن يكون كلابي يمذح غنوياً، لأن فزارة كانت قد أوقعت ببني بكر كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة؛ ثم أدركتهم غنىٌّ فاستنقذتهم؛ ففي ذلك يقول طفيل الغنوي:
وحَيَّ أبِي بكرٍ تداركنَ بعدَماأذَاعَتْ بسَرْبِ الحيّ عنقاءُ مُغْرِب
تداركن، يعني خيلهم. وأذاعت: فرَّقت، فلما قتلت طي قيس الندامى الغنوي، وقتلت عبس هريم بن سنان الغنوي استغاثت غني ببني بكر وبني محارب ليكافئوهم بيدهم عندهم، فقعدوا عنهم ولم يجيبوهم؛ فلم يزالوا بعد ذلك متدابرين؛ وأدرك غني بثأر قيس الندامى من طي وقال في ذلك طفيل:
فذوقوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرِمن الغَيظ في أكبادنا والتَّحَوُّبِ
التحوب: الحزن، قال: ومنه " بات بحيبة سوءٍ ".
وفي " ص س " وذكر أبو علي ﵀ خبر الزيادي عن المطلب بن المطلب ابن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ على باب بني شيبة فمرّ رجل وهو ينشد:
يأَيُّهَا الرجُلُ المحوِّلُ رَحْلَههَلاَّ نَزَلتَ بآلِ عَبدِ الدار
هَبِلَتْكَ أُمُّك لو نَزَلْتَ برَحْلهممَنَعُوكَ من عُدْمٍ ومن إقتار
قال: فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: " أهكذا قال الشاعر " قال أبو بكر ﵁: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال:
يأَيُّهَا الرجُلُ المحوِّلُ رَحْلَههَلاَّ نَزَلتَ بآلِ عَبدِ الدار
هَبِلَتْكَ أُمُّك لو نَزَلْتَ برَحْلهممَنَعُوكَ من عُدْمٍ ومن إقراف
الخالِطينَ فَقِيرَهم بغنيِّهم حتى يعودَ فَقِيرُهم كالكافي
ويُكلِّلون جِفانَهم بسَدِيفهمحتَّى تَغِيبَ الشمسُ في الرَّجَّاف
قال: فتبسم رسول الله ﷺ وقال: " هكذا سمعت الرواة ينشدونه ".
قول أبي علي يأَيُّهَا الرجُلُ المحوِّلُ رَحْلَه هَلاَّ نَزَلتَ بآلِ عَبدِ الدار
هَبِلَتْكَ أُمُّك لو نَزَلْتَ برَحْلهممَنَعُوكَ من عُدْمٍ ومن إقتار
النص من طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع