من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
من حرّم الخمر في الجاهليّة (٢)
وأنشد أبو عليّ "، " لعليّ بن يحيى المنجّم:
بأبي والله من طرقاًكابتسام البرق إذ خفقا
ع هو عليّ بن يحيى بن يحيى ابن أبي منصور المنجّم أدرك المأمون ورثاه، وكان ابنه يحيى بن عليّ بن يحيى شاعراً أيضاً.
وأنشد أبو عليّ "، " للناجم:
طالبت من شرّد نومي وذعر
ع الناجم: هو محمد بن سعيد المضريّ شاعر مجيد.
وأنشد أبو عليّ "، " لعليّ بن الجهم:
وقلن لنا نحن الأهلّة إنّمانضيء لمن يسري إلينا ولا نقري
ع وقبلهما:
عيون المها بين الرصافة والجسرجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكنسلوت ولكن زدن جمراً على جمر
سلمن وأسلمن القلوب كأنماكستك بأطراف المثقفة السمر
وقلن لنا نحن الأهلّة إنما.
وقد تقدّم إنشاده مع نظرائه وهو علي بن الجهم بن مسعود بن أسيد من بني سامة بن لؤيّ بن غالب، وقريش تنفيهم عن النسب وتنسبهم إلى أمّهم ناجية وهي امرأة سامة، وعليّ شاعر من شعراء الدولة الهاشميّة.
وأنشد أبو عليّ "، ":
من كفّ جارية كأنّ بنانهامن فضّة قد طرّفت عنّابا
ع هذا وإن لم يكن فيه وهم من أبى عليّ وسهو فإنه إغفال وتضييع لأن قوله: من كفّ جارية متعلّق بما قبله وإلاّ فما هذا الذي يكون من كفّ جارية لعلّه وكز أو لكز، وقبل البيت ما يفهم به الغرض وتستوفي به الفائدة وهو:
هبّوا فقد عذب النسيم وطاباوالدهر يذهب بالنعيم ذهابا
حثّوا على حسن الصبوح فقد نضانور الصباح من الدجى جلبابا
من كفّ جارية كأنّ بنانها
فالحثّ على الصبوح هو من كف الجارية. والشعر لعكّاشة العميّ وهو عكّاشة بن عبد الصمد من أهل البصرة من بني العمّ، وأصل بني العمّ كالمدفوع يقال إنّهم نزلوا ببني تميم بالبصرة أيّام عمر بن الخطّاب فأسلموا وغزوا مع المسلمين وحسن يلاؤهم. فقال الناس لهم: أنتم وإن لم تكونوا من العرب إخواننا وبنو العمّ، فعرفوا بذلك فصاروا في جملة العرب. قال معدان الأشقريّ:
وجدنا آل سامة في قريشكمثل العمّ في سلفي تميم
وقال جرير:
ما للفرزدق من عزّ يلوذ بهسوى بني العمّ في أيديهم الخشب
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكمونهر تيري فما تدريكم العرب
وعكّاشة شاعر مقلّ من شعراء الدولة الهاشميّة، وأخوه أبو العذافر العميّ شاعر أيضاً.
وأنشد أبو عليّ "، " في العود:
وكأنّه في حجرها ولد لهاضمّته بين ترائب ولبان
ع ومثله للناجم:
إذا احتضنت عودها عاتبناغته أحسن أن يعربا
وتعرك من أذنه إن هفاوفي الحق تأديب من أذنبا
وقد أدّب الناس أمثالهولكنه رأس من أدّبا
تدغدغ في مهل بطنهفيحضرنا ضحكاً معجباً
وأنشد أبو عليّ "، ":
وشبابي قد كان من لذّة العيشفأودي وغاله ابنا سمير
وأنشد أبو عليّ "، " لأبي زبيد:
فلحى الله طالب الصلح منّاما أطاف المبسّ بالدهماء
قبله:
فاصدقوني أسوقة أم ملوكأنتم والملوك أهل رباء
أم طمعتم بأن تريقوا دماناثم أنتم بنخوة في السّماء
قبّح الله طالب الصلح منّا.
ولحي الجازعين في أثر القتلىولا ظهّروا على الأعداء
يخاطب بهذا الشعر بني بكر، وذلك أنّ رجلاً من بني عجل يقال له المكّاء نزل برجل من بني طئ فأكرمه الطائيّ، وسقاه فتفاخرا، وغلبت الخمر الطائيّ فقتله العجليّ، وسار من ساعته، فأصبحت طئ وصاحبهم قتيل فقالوا: إن نصب الرجل يكن قوداً بأخينا وإلا فما نريد أن يكون بيننا وبين بكر حرب. ثم بلغهم أن بني بكر فخروا بما فعل المكّاء، فقال أبو زبيد شعره الذي منه هذه الأبيات.
وأنشد أبو عليّ "، " للمرّار الفقعسيّ:
لا يشترون بهجعة هجموا بهاودواء أعينهم خلود الأوجس
ع الشعر للمرّار بن منقذ العدويّ لا للمرّار بن سعيد الفقعسيّ، وقد تقدّم ذكرهما "، ".
وصلة البيت:
فتناوموا شيأ وقالوا عرّسوافي غير تنئمة بغير معرّس
فكأنّ أرحلنا بوهد معشببلوى عنيزة من مفيض الترمس
في حيث خالطت الخزامي عرفجاًيأتيك قابس أهله لم يقبس
لا يشترون بهجعة هجعوا بهاودواء أعينهم خلود الأوجس
فرفعت رأسي للرحيل ولا أرىكاليوم مصبح مورد متغلّس
قوله غير تنئمة: أي لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض. بغير معرّس: أي لم يكن موضع تعريس، ولكنّا لما وجدنا لذّة النوم كأنّا في روضة هذه صفتها. وقوله:
يأتيك قابس أهله لم يقبس
وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق. وقوله:
ولا أرى كاليوم مصبح مورد
أي موضع ورود يصبّحونه أثقل عليهم لشدّة نعاسهم.
وأنشد أبو عليّ "، ":
قد ورد الماء بليل قيسنعم وفي أمّ البنين كيس
على الطعام ما غبا غبيس
ع رواه ثعلب عن ابن الأعرابيّ: وفي أمّ زبير كيس وقال ابن الأعرابي عن
المفضّل الغبيس الدهر. وغبا: بقي. فأما قولهم: " سجيس عجيس " فذكر ابن الأعرابي أن الدّهر سميّ عجيساً لأنه ينعجس: أي يبطئ ولا ينفد أبداً، قال: وسجيس الدهر: طوله.
قال أبو عليّ "، " ولا أفعله السمر والقمر. ع معناه ما أظلم الليل وطلع القمر، وقال أبو عبيد أي ما كان السمر وطلع القمر. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سمّوا الليل والنهار ابن سمير، فيقولون لا أكلّمه ما سمرا بنا سمير، وقال أبو زيد: ابنا سمير الليل والنّهار، والسمير: الدهر. غيره: وهما أيضاً ابنا جمير سميّا بذلك للاجتماع، يقال جمّر شعره إذا جمعه وضفره. فأما ابن جمير، فالليلة التي لا يرى القمر فيها قال الشاعر:
نهارهم ظمآن ضاح وليلهموإن كان بدراً ظلمة ابن جمير
وأنشد أبو عليّ "، " لأبي ذؤيب.
فتلك التي لا يبرح القلب حبّهاولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل
بعده:
وحتّى يؤوب القارظان كلاهماوينشر في الهلكى كليب لوائل
وقد تقدّم إنشاده بأتم من هذه الصلة.
وأنشد أبو عليّ "، ":
لقلت من القول مالا يزاليؤثر عني يد المسند
ع اختلف في هذا الشعر، فرواه الطوسيّ لامرئ القيس، وقال ابن حبيب: قال
ابن الكلبي هو لعمرو بن معدي كرب قاله في قتله بني مازن بأخيه عبد الله وإخراجهم عن بلادهم، ثم رجعوا بعد ذلك وندم عمرو على قتالهم. وأول الشعر:
تطاول ليلى بالأثمدونام الخليّ ولم أرقد
وبات وباتت له ليلةكليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبإ جاءنيوأنبئته عن أبي الأسود
ولو عنا نثا غيره جاءنيوجرح اللسان كجرح اليد
لقلت من القول ما لا يزال يؤثر عنيّ يد المسند
النثا: يكون في الخير والشر وهو مقصور والثّناء ممدود لا يكون إلاّ في الخير. يقول أن المرء يبلغ بلسانه من هجاء وذمّ وغير ذلك ما يبلغ السيف إذا ضرب به.
وأنشد أبو عليّ "، " للأعشى:
ألست منتهياً عن نحت أثلتناولست ضائرها ما أطّت الإبل
قبله:
أبلغ يزيد بني شيبان مألكةأبا ثبيت أما تنفك تأتكل
ألست منتهياً: يعني يزيد بن مسهر الشيبانيّ. تأتكل: أي تتحرّق وتلتهب من الغيظ.
وأنشد أبو عليّ "، " للصلتان:
ما لبّث الفتيان أن عصفا بهمولكلّ حصن يسّراً مفتاحاً
ع الصلتان: لقب وهو قثم بن خبيئة هكذا نقل ابن قتيبة. وقال الآمدي عن أبي عبيدة: قثم بن خثيم وهو أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن
عبد القيس، وهو الذي حكم بين جرير والفرزدق بقصيدته التي أوّلها:
أنا الصلتانيّ الذي قد علمتممتى ما يحكّم فهو بالحق صادع
وقد وهم أبو علي في نسبة هذا البيت إلى الصلتان، وإنما هو للنابغة الذبيانيّ من قصيدة معروفة. وقبله:
بعد ابن جفنة وابن هاتك عرشهوالحارثين تلوّمنّ فلاحا
ولقد ترى أن الذي هو غالهمقد بذّ حمير قبل والصبّاحا
ما لبّث الفتيان. هؤلاء المذكورون من ملوك اليمن وملوك الشأم. وقوله تلؤّمنّ فلاحاً: أي تنتظرنّ.
وأنشد أبو عليّ "، ":
ولا يلبث العصران يوم وليلةإذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
ع هو لحميد بن ثور. وقبله:
أرى بصري قد رابني بعد صحّةوحسبك داء أن تصحّ وتسلما
ولا يلبث العصران: يقول إنّ الصحّة والسلامة مؤدّيتان إلى الهرم وهو الداء الذي لا دواء له كما قال النمر:
تدارك ما قبل الشباب وبعدهحوادث أيّام تمرّ وأغفل
يودّ الفتى طول السلامة جاهداًفكيف يرى طول السّلامة يفعل
يودّ الفتى بعد اعتدال وصحّةينوء إذا رام القيام ويحمل
وإذا كان العصران في قول حميد الغداة والعشيّ فالأحسن النصب في قوله: يوماً وليلة على
الظرف لهما، وإذا أردت بالعصرين الليل والنّهار فالأحسن أن ترفع يوم وليلة على البدل منهما.
وأنشد أبو عليّ "، " لابن مقبل:
ألا يا ديار الحيّ بالسبعانأملّ عليها بالبلى الملوان
ع وبعده:
نهار وليل دائم ملواهماعلى كل حال الدهر يختلفان
لم يأت على فعلان إلا السبعان اسم موضع. وأملّ: أي دأب ولازم، ومن هذا قيل للدين ملّة لأنّها طريقة تلازم. وقال الأصمعي: أملّ في معنى أملي: أي طال. وقوله: دائب ملواهما: يريد الغداة والعشيّ.
وأنشد أبو عليّ "، " عن ابن الأعرابيّ:
ذخرت أبا عمرو لقومك كلّهمسجيس اللّيالي عندنا أكرم الذخر
وأنشد أبو عليّ "، ":
تسألني عن السنين كم لي
ع هي لرؤبة وصلتها:
لّما ازدرت نقدي وقلّت إبليتألهّت واتّصلت بعكل
خطبي وهزّت رأسها تستبليتسألني عن السنين كم لي؟
فقلت لو عمّرت سنّ الحسلأو عمر نوح زمن الفطحل
والصخر مبتل كطين الوحلكنت رهين هرم أو قتل
الحسل: ولد الضبّ والضبّ يكنى أبا حسل. وقال ابن الأعرابي: لم يسمع بزمن الفطحل إلاّ في شعر رؤبة هذا.
وأنشد أبو عليّ "، ":
تباري قرحة مثل الوتيرة لم تكن مغدا
وأنشد أبو عليّ "، ":
فذاحت بالوتائر ثم بدّتيديها عند جانبها تهيل
ع هو لساعدة بن جؤيّة وقبله:
إذا ما زار مجنأة عليهاثقال الصخر والخشب القطيل
وغودو ثاوياً فتأوّبتهمذرّعة أميم لها فليل
تبيت الليل لا يخفي عليهاحمار حيث جرّ ولا قتيل
فذاحت بالوتائر.
هنالك حين تتركه ويغدوسليباً ليس في يده فتيل
يقول إذا ما زار قبره. والمجنأ: المحدودب. والقطيل: المقطوع. وبهذا البيت سمّي ساعدة القطيل. ومذرّعة: يعني ضبعاً بذراعيها توقيف، والضبع مخطّطة بسواد قال:
دفوع للقبور بمنكبيهاكأنّ بوجهها تحميم قار
وقوله حين يتركه يعني المال وتقدّم ذكره.
وأنشد أبو عليّ "، " لزهير:
نجاء مجدّ ليس فيه وتيرةوتذبيبها عنها بأسحم مذود
ع قبله:
وأنقذها من غمرة الموت أنّهارأت أنّها إن تنظر النبل تقصد
نجاء مجدّ ليس فيه وتيرة.
وجدّت فألقت بينهن وبينهاغباراً كما ثارت دواخن غرقد
يعني البقرة والصائد الرامي وكلابه. وقوله إن تنظر النبل: أي تنتظر صاحب النبل أقصدها بالسهام فقتلها. وتذبيبها عنها: أي تذبّ عن نفسها بقرنيها الكلاب.
وأنشد أبو عليّ "، ":
قرينة سبع إن تواترن مرّةضربن فصفّت أرؤس وجنوب
ع وقبله:
فجاءت ومسقاها الذي وردت بهإلى الصدر مشدود العظام كتيب
قرينة سبع: وهو آخر الشعر، والشعر لحميد بن ثور. مسقاها: حوصلتها. والعظام: الرابط. والكئيب: المحزون.
وأنشد أبو عليّ "، " للنمر:
أشاقتك أطلال دوارس من دعدخلاء مغانيها كحاشية البرد
على أنّها قالت عشيّة زرتهاهبلت ألم ينبت لذا حلمه بعدي
وبعدهما:
ألست بشيخ قد خطمت بلحيةفتقصر عن جهل الغرانقة المرد
وإني كما قد تعلمين لأتّقيتقاي وأعطى من تلادي للحمد
وقوله كحاشية البرد: شبّه آثار الدار بحاشية البرد الموشّي لأن الحاشية تعلم وتزيّن. ويروى ألم ينبت له. وضرس الحلم: هو الناجذ. قال أبو حاتم: والفرس تسمّيها خرد دندان، معنى دندان: الأضراس، وخرد: هو العقل، أي أضراس العقل. والغرانقة: الفتيان قال ولا يقال غرنوق إلاّ للطويل منهم. ويروى:
وأشرى من تلادي بالحمد
وأنشد أبو عليّ "، " للبيد:
وسانيت من ذي بهجة ورقيتهعليه السموط عابس متغضّب
ع وصلته:
فكائن رأيت من ملوك وسوقةوصاحبت من وفد كريم وموكب
وسانيت من ذي بهجة
ففارقته والودّ بيني وبينهبحسن الثناء من وراء المغيّب
السموط هنا: نظم التاج من خرز وجوهر، ويروى سنّيت. والتسنية: الرفق والتسهيل. يريد ملكاً أتاه في أمر فرفق به حتى صار إلى ما يريد. وهذا كما قال أوس بن حجر:
ورقّيته حتّمات الملوك بين السرادق والحاجب
قال أبو حاتم عن الأصمعيّ: يقول إذا حلف الملك على أمر حتم يحاذر رقاه وسهّله حتى يرجع عنه.
وأنشد أبو عليّ "، ":
إذا الله سنّي عقد أمر تيسّرا
وأنشده أيضاً في آخر كتابه عند ذكره خبر معاوية مع روح بن زنباع "، " إذا الله سنّي عقد شيء تيسّرا ع وأنشده يعقوب وغيره: إذا الله سنّي حلّ عقد تيسّرا وصدر البيت:
فلا تيأسا واستغورا الله إنّهإذا الله سنّي حلّ عقد تيسّرا
استغورا: أي سلاه الغيرة وهي الميرة أي سلاه الرزق وتسهيل أسبابه.
وأنشد أبو عليّ "، " لنصيب:
تقيمه تارة وتقعدهكما يفاني الشموس قائدها
ع والبيت للكميت في أشهر قصائده لا لنصيب وأوّلها:
هل زائر للهموم ذائدهاعن ساهر ليلة يساهدها
بات لها راعياً تفارطهأوراد همّ شتّى مواردها
أهون منها ذياد خامسةفي الورد أو فيلق يجالدها
تقيمه تارة وتقعده.
يقول أهون على الزائر الذي استزاره لهمومه ذياد ناقة عن الماء قد وردته بعد خمس أو كتيبة يضاربها وهي الفيلق. يقال كتيبة فيلق إذا كانت كثيرة السلاح، قال الأعشى:
في فيلق جأواء ملمومةتقذف بالدارع والحاسر
وقوله: تقيمه تارة يريد الهموم المذكورة في أوّل الشعر وأنشد أبو عليّ "، " لمزرّد:
ظللنا نصادى أمّنا عن حميتهاكأهل الشموس كلّهم يتودّد
ع وبعده:
فجاءت بها شكلاء ذات أسرّةتكاد عليها ربّة النحى تكمد
شكلاء: أي فيها لونان بياض من السمن الجامد وحمرة من الربّ، يعني سمنة زغرتها من النحي أي عصرتها. وأسرّة: طرائق من الربّ.
وأنشد أبو عليّ "، " للعجّاج:
يكاد ينسلّ من التصدير
صلته:
بناعج كالمجدل المجدورعولي بالطين وبالآجور
يعني بعيراً، ثم مضى في صفته وقال:
يكاد ينسلّ من التصديرعلى مدالاتي والتوقير
تدافع الأتيّ بالقرقورهيّأة للعوم والتمهير
نجّاره بالخشب المنجوروالقير والضبّات بعد القير
المجدل: القصر. والمجدور: العريض الجدار العاليه. والآجور: الآجر. والتصدير: البطان. يقول لولا مداراتي إيّاه لا نسلّ من تصديره لسرعته. والأتيّ: السيل يأتي من بلد آخر. والقرقور: السفين. والتمهير: السباحة.
وأنشد أبو عليّ "، " لطفيل:
يرادى على فأس اللجام كأنّمايرادى به مرقاة جذع مشذّب
ع وقبله:
أنخنا فسمناها النطاف فشاربقليلاً وآب: صدّ عن كلّ مشرب
يرادى: يريد أنخنا الإبل لنسقي الخيل بقايا الماء في المزاد وهي النطاف وتهيأنا للغارة. وقوله: فشارب قليلاً وآب. يقول: هي مجرّبة قد علمت أنه يغار عليها فطرادها بعد الشرب من الزمع والحرص على الغارة. وقيل في قوله: يرادى أنه يريد به يداري فقلب، أي كأنّما يعالج بعلاجه جذع في طوله.
وأنشد أبو عليّ "، ":
ظللنا معاً جارين نحترس الثأييسائرني من نطفة وأسائره
ع هذا البيت لشاعر من بلهجيم، وقال الجرميّ: هو لأبي سدرة الأعرابي. وصلته:
تحسّب هوّاس وأيقن أنّنيبها مفتد من واحد لا أغامره
ظللنا معاً جارين نحترس الثأييسائرني من نطفة وأسائره
فقلت له فاهاً لفيك! فإنّهاقلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره
قوله: يسائرني يريد يسأر لي وأسأر له. وقوله: فاها لفيك: كأنّه همّ بقلوصه فقال له الخيبة لفيك! وقوله: قاريك ما أنت حاذره إشارة إلى السهام وسائر السلاح. وهذا البيت من أبيات الكتاب.
، وقوله: نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قال عبد المسيح لابن عبد كلال:
نميل على جوانبه كأنّانميل إذا نميل على أبينا
ع وأسقط أول الحديث الذي حمله على الاستشهاد بالبيتين، وهو أن أبا جهم دخل على معاوية بعد عام الجماعة فسلّم عليه فلم يردّ معاوية، فقبض أبو جهم على ثوبه وقال: سلّم يا معاوية فلعهدي بأمّك قد عرضت عليّ نفسها بعكاظ لأتزوّجها. فقال له معاوية: لو تزوّجتها وجدتها حرّة حصاناً وكنت لها كفأ كريماً، فحينئذ قال له: نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قال عبد المسيح. وروى الحسن بن عبد الرحيم أن أبا جهم قال لمعاوية: لقد جئت أخطب أمّك قبل أبيك وقبل زوجها حفص بن المغيرة، ثم تزوّجها أبوك فأتت بك وبإخوتك. فقال له معاوية: إنها كانت تستكرم الأزواج ويقال الخداج. وزعم المدائني أن هنداً كانت من المتخيّرات على أعينهنّ، روى ذلك عن ابن إسحاق. قال المدائني: وروى ابن عيّاش عن محمد بن المنتشر قال: سمعت شيخاً من قريش زمن ابن الزبير والشيخ يومئذ ابن مائة وثلاثين سنة يقول: ما رأيت معاوية قطّ إلا وذكرت مسافر ابن أبي عمرو، لكان أشبه به من الماء بالماء قال: وكان أبو سفيان دميماً قصيراً أخفش العينين قال: وروى زحر بن حصن عن جدّه حميد بن منهب الطائيّ قال: كان الفاكه بن المغيرة من فتيان قريش، وكان له بيت للضيافة، وكانت تحته هند بنت عتبة، فقال معها يوماً من الأيام، ثم عرضت له حاجة فذهب لها، وجاء رجل من الناس فولج ذلك البيت، فلما بصر بامرأة نائمة ولّى هارباً وبصر الفاكه به وهو خارج من البيت فأتى هنداً فركلها برجله وقال: من هذا الذي كان معك؟ قال: والله ما كان معي نم أحد ولا انتبهت حتى أنبهتني، فقذفها
بالفاحشة وقال: الحقي بأهلك. فأتت أباها عتبة فذكرت ذلك له. فقال لها يا بنيّة إن يكن الرجل صادقاً دسست إليه من يغتاله، وإن يكن كاذباً حاكمته إلى كاهن اليمن. فحلفت له أنه لكاذب. فأتاه عتبة فقال أيها الرجل: إنك قد رميت ابنتي بما لا قرار معه، ولا بدّ من محاكمتك إلى كاهن اليمن. فاتّعدا ليوم من الأيام، فخرج الفاكه في جماعة من مخزوم وخرج عتبة في جماعة من بني أميّة، فلمّا شارفوا الكاهن تغيّر وجه هند. فقال لها أبوها: إني قد أرى ما بوجهك من التغيّر فألاّ كان هذا! قبل أن يشتهر في الناس مسيرنا. فقالت: والله يا أبت ماذاك لشيء تكرهه، ولكني أعلم أنكم تأتون بشراً يخطئ ويصيب، ولست آمن أن يسمني بميسم سوء. قال فإني سأخبره. فصفر بفرسه فودي فأولج في إحليله حبّة برّ وأوكى عليها بسير. فصبّحوا الكاهن. فنحر لهم وأكرمهم. فقال له عتبة بن ربيعة: إني قد خبأت لك خبيئاً. قال ثمرة في كمرة. قال: أريد أبين من هذا. قال له: حبّة برّ في إحليل مهر: قال صدقت، انظر في أمر هؤلاء النسوة، وقد أجلس هنداً مع صواحب لها، فجعل يمسّ كفّ واحدة واحدة ويشمّ رأسها حتى انتهى إلى هند، فقال لها قومي غير خزياً ولا زانية لتلدنّ ملكاً يقال له معاوية. فنهضت فتعلق بها الفاكه. فقالت: إليك عنّي فوالله لأحرصنّ أن يكون من غيرك. فتزوّجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية. هكذا في بعض الروايات أن زوج هند الفاكه بن المغيرة، وفي بعضها حفص بن المغيرة. ولمّا طلّقها زوجها قالت لأبيها: يا أبت إنّي امرأة قد ملكت أمري فلا تزوجّني رجلاً حتى تعرضه عليّ. قال لك ذلك. ثم قال لها إنك قد خطبك رجلان من قومك ولست مسميّاً لك واحداً منهما حتى أصفه لك. أما الأول ففي الشرف الصميم والحسب الكريم تخالين به هوجاً من غفلته وذلك إسجاح من شيمته حسن الصحابة، سريع الإجابة، إن تابعته تبعك وإن
ملت كان معك، تقضين عليه في ماله، وتكتفين برأيك عن مشورته، وأما الآخر ففي الحسب الحسيب، والرأي الأريب، بدر أرومته، وعزّ عشيرته، يؤدّب أهله ولا يؤدّبونه، إن اتّبعوه أسهل، وإن جانبوه توعّر عليهم، شديد الغيرة، سريع الطيرة، صعب حجاب القبّة، وإن حاجّ فغير منزور، وإن نوزع فغير مقسور. قد بيّنت لك كليهما. قالت: أمّا الأوّل فسيّد مضياع لكريمته، موات لها فيما عسى أن تغتصّ أن تلين بعد إبائها، وتضيع تحت خبائها، إن جاءته بولد أحمقت، وإن أنجبت فعن خطإ ما أنجبت. أطو ذكر هذا عنّي لا تسمّه لي. وأما الآخر فبعل الحرّة الكريمة، إنّي لأخلاق هذا لوامقة، وإنّي له لموافقة، وإنّي لآخذ بأدب البعل مع لزوم قبّتي وقلّة تلّفتي، وإن السليل بيني وبينه لحريّ أن يكون المدافع عن حريم عشيرته، الذائد عن كتيبته، المحامي عن حقيقتها، المثيب
لأرومتها، غير مواكل ولا زمّيل عند صعصعة الحروب. قال ذاك أبو سفيان ابن حرب. قالت: زوّجه ولا تلقني إلقاء السلس، ولا تسمه سوم الضرس، ثم استخر الله في السماء يخر لك في القضاء. وأبو جهم اسمه عامر وقيل عمير وقيل عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر، قرشيّ من بني عديّ بن كعب، أسلم يوم فتح مكة، وهو من معمّري قريش، بني في الكعبة مرّتين مرّة في الجاهليّة ومرة حين بناها ابن الزبير، ومات في تلك الفتنة، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان ﵀. وأما عبد المسيح فهو عبد المسيح بن عسلة، وعسلة أمّه بنت عامر الغسّاني وهو عبد المسيح بن حكيم بن عفير أحد بني مرّة بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان شاعر جاهليّ. تها، غير مواكل ولا زمّيل عند صعصعة الحروب. قال ذاك أبو سفيان ابن حرب. قالت: زوّجه ولا تلقني إلقاء السلس، ولا تسمه سوم الضرس، ثم استخر الله في السماء يخر لك في القضاء. وأبو جهم اسمه عامر وقيل عمير وقيل عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر، قرشيّ من بني عديّ بن كعب، أسلم يوم فتح مكة، وهو من معمّري قريش، بني في الكعبة مرّتين مرّة في الجاهليّة ومرة حين بناها ابن الزبير، ومات في تلك الفتنة، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان ﵀. وأما عبد المسيح فهو عبد المسيح بن عسلة، وعسلة أمّه بنت عامر الغسّاني
وهو عبد المسيح بن حكيم بن عفير أحد بني مرّة بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان شاعر جاهليّ.
وذكر أبو عليّ "، " خبر أسيد بن عنقاء وعميلة الفزاري ع وهما جاهليّان. وعميلة من سادات فزارة، وهو عميلة بن كلدة بن هلال بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين بن لأي بن عصيم بن شمخ بن فزارة بن ذبيان. ومن ولده الربيع بن عميلة وهو من جلة المحدثين، وكذلك ولده الدكين بن الربيع. وقد اختلف في اسم ابن عنقاء فقيل أسيد، وقال السكري اسمه قيس بن بجرة يعرف بأمه عنقاء. وقوله فيه:
غلام رماه الله بالخير يافعاًله سيمياء لا تشقّ على البصر
قال أبو علي ورواه ابن الأنباري: رماه الله بالحسن، قال الرياشي لا يروى بيت ابن عنقاء رماه الله بالحسن إلاّ أعمى البصيرة، لأن الحسن مولود. وروى غير أبي علي في الشعر زيادة وهي:
كريم نمته للمكارم حرّةفجاء ولا بخل لديه ولا حصر
وروى ابن شبّة قال قال العتبي سأل عويف القوافي في حمالة، فمرّ به عبد الرحمن بن محمد بن مروان، فقال له: لا تسأل أحداً وصر إلىّ أكفك، فأتاه فاحتملها، فقال عويف يمدحه: غلام رماه الله بالخير يافعاً وأنشد الأبيات كلّها إلاّ البيت الأوّل.
وأنشد أبو عليّ "، ":
إذا غدا المسك يجري في مفارقهمراحوا كأنهم مرضى من الكرم
وأنشد له أمثلة. ع وهذان البيتان للشمردل بن شريك بن عبد الله أحد بني ثعلبة بن يربوع، شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأمويّة. وغرض الشاعر في هذا المعنى صفة الممدوح بالحياء الشديد والحلم، وكأنهما من إماتة نفس هذا الممدوح وإزالتهما عنه الأشر قد غادراه سقيماً. وقال أبو عبد الله النمريّ وقد أنشد بيت أبي دهبل الجمحيّ:
نزر الكلام من الحياء تخالهضمناً وليس بجسمه سقم
قال نزر الكلام من الحياء لئلاّ يظنّ ذلك عيّاً، وقال تخاله ضمناً: وإنما يريد أنه يؤثر على نفسه بزاده ويطوي فكأنه سقيم لنجابته وهو صحيح كما قال الآخر:
يبيت كأنه أشلاء سوطوفوق جفانه شحم ركام
وأنشد أبو عليّ "، ":
أحلام عاد لا يخاف جليسهمإذا نطقوا العوراء غرب لسان
ع هذا الشعر لودّاك بن ثميل المازنيّ. وقبل البيتين:
مقاديم وصّالون في الروع خطوهمبكلّ رقيق الشفرتين يمان
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهملأيّة حرب أو لأيّ مكان
أحلام عاد الشعر ومثل قوله: إذا استنجدوا قول الطفيل:
بخيل إذا قيل اركبوا لم يقل لهمعواوير يخشون الردى أين نركب
ولكن يجاب المستغيث وخيلهمعليها كماة بالمنيّة تضرب
وقول أبي الغول: الصواب قريط
لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما قال برهانا
وأنشد أبو عليّ "، " لبكر بن النطّاح يمدح خربان بن عيسى:
لم ينقطع أحد إليك بودّهإلاّ اتّقته نوائب الحدثان
قد مضى ذكر ابن النطّاح. فأما خربان الممدوح وأنشد أبو عليّ "، " لأبي الأسد:
ولائمة لامتك يا فيض في الندىفقلت لها هل يقدح اللوم في البحر
ع وزاد أبو الفرج في آخره:
كأنّ وفود الفيض لمّا تحمّلواإلى الفيض لاقوا عنده ليلة القدر
وأبو الأسد هو نباتة بن عبد الله الشيبانيّ، من أهل الدينور من شعراء الدولة الهاشميّة. والفيض الذي ذكره هو الفيض ابن أبي صالح وزير المهديّ، انقطع أبو الأسد إليه بعد عزله عن الوزارة ولزومه منزله أيّام الرشيد.
وأنشد أبو عليّ "، " للعرندس الكلابيّ يمدح بني عمرو الغنوييّن. قال
وكان الأصمعي يقول هذا المحال كلابيّ يمدح غنويّاً:
هينون لينون أيسار ذوو كرمسوّاس مكرمة أبناء أيسار
ع ذكر أبو تمّام أن الذي كان يقول هذا المحال هو أبو عبيدة. وروى محمد بن يزيد هذا الشعر لعبيد بن العرندس لا لأبيه يمدح قوماً نزل بهم ولم يذكر ممّن هم. وإنما أنكر أبو عبيدة أن يكون كلابي يمدح غنوياّ، لأن فزارة كانت قد أوقت ببني أبي بكر ابن كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة ثم أدركتهم غنيّ فاستنقذتهم، ففي ذلك يقول طفيل الغنويّ:
وحيّ أبي بكر تداركن بعد ماأذاعت بسرب الحيّ عنقاء مغرب
تداركن: يعني خيلهم. وأذاعت فرّقت. فلمّا قتلت طئ قيس الندامي الغنويّ وقتلت عبس هريم بن سنان الغنوي استغاثت غنيّ ببني أبي بكر وبني محارب، فقعدوا عنهم ولم يحلبوهم فلم يزالوا بعد ذلك متدابرين متغاورين. ولّما أدرك طفيل ثأر قيس الندامي في طئ قال من جملة كلمته:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّرمن الغيظ في أكبادنا والتحوّب
التحوّب: التوجّع. وبات فلان بحيبة سوء.
وأنشد أبو عليّ "، " للنمر:
لقد غدوت بصهبي وهي ملهبةإلهابها كضرام النار في الشيح
ع وهذا أوّل الشعر، وقد مرّ أبو عليّ على آخره، وترتيب إنشاده بعد البيت:
جالت لتسنحني يسراً فقلت لهاعلى يمينك! إني غير مسنوح
ثم استمرّت تريد الريح مصعدةنحو الجنوب فعزّتها على الريح
يا ويل صهبي قبيل الريح مهذبةبين النجاد وبين الجزع ذي الصوح
والشاهد لاستقبال الطريدة الريح قول مضرّس الأسديّ:
وما استنكرت من وحش بقفررأين الإنس فاستقبلن ريحاً
والإهذاب: أشدّ العدو، وكذلك الإلهاب. والنجاد: ما ارتفع من الأرض في غلظ. والصوح: صفح الجبل، وكذا سنده وعرضه.
وذكر أبو عليّ "، " خبر الزياديّ عن المطّلب بن المطّلب ابن أبي وداعة قال رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر على باب بني شيبة فمرّ رجل وهو ينشد:
يا أيّها الرّجل المحوّل رحلههلاّ نزلت بآل عبد الدار
ع الزيادي هو محمد بن يزيد بن زياد الكلبي. ولا يعلم للمطّلب ابن أبي وداعة ابن يسمى المطّلب، وإنما يروى عنه كثير ابنه وابن ابنه كثير بن كثير بن المطّلب عن أبيه عن جدّه، وأراد أبو علي كثير بن كثير بن المطّلب ابن أبي وداعة، فقال المطّلب بن المطّلب ابن أبي وداعة، وإنما هو المطّلب ابن أبي وداعة والله أعلم. واسم أبي وداعة الحارث بن ضبيرة بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص، وأسر أبو وداعة يوم بدر فقال رسول الله ﷺ: إن له بمكة ابناً كيّساً، فافتدى المطّلب أباه بأربعة آلاف درهم. وهو أوّل من افتدى من أسرى بدر، وأسلم هو وابنه يوم الفتح. وروى غير واحد عن كثير بن كثير بن المطّلب عن أبيه عن جدّه المطّلب قال رأيت النبي ﷺ يصلّي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرّون بين يديه ما بينه وبينهم سترة. وفي الشعر:
الخالطين فقيرهم بغنيّهمحتى يعود فقيرهم كالكافي
هذا هو المدح الصحيح والمذهب المستحسن كما قالت خرنق بنت هفّان من بني قيس بن ثعلبة:
لا يبعدن قومي الذين همسمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معتركوالطيّبون معاقد الأزر
والخالطين نحيتهم بنضارهموذوي الغنى منهم بذي الفقر
وهذا البيت يروى لحاتم الطائي أيضاً في أبيات أولها:
إن كنت كارهة لعيشتناهاتا فحلّي في بني بدر
الضاربين لدى أعنّتهموالطاعنين وخيلهم تجري
والخالطين نحيتهم بنضارهموذوي الغنى منهم بذي الفقر
وعيب على زهير قوله:
على مكثريهم رزق من يعتريهموعند المقلّين السماحة والبذل
فأثبت فيهم مقلّين. وروى أبو عمر المطرّز قال أخبرني أبو جعفر ابن أنس الكرباسيّ عن رجاله قال: كان رسول الله ﷺ يمشي ذات يوم في طريق من طرقات مكّة فسمع جارية تنشد:
كانت قريش بيضة فتفلّقتفالمحّ خالصه لعبد الدار
فأقبل على أبي بكر فقال أهكذا قال الشاعر، قال فداك أبي وأمّي! إنما قال:
فالمحّ خالصه لعبد مناف
فقال رسول الله ﷺ نعم: وليس ميل الرجل إلى أهله بعصبيّة. والعرب تقول هو بيضة البلد يمدحونه بذلك، وتقول للآخر: هو بيضة البلد يذمّونه به. فالممدوح يراد به البيضة التي يحتضنها الظليم ويصونها ويوقّيها لأنّ فيها فرخه، والمذموم يراد به البيضة المنبوذه بالعراء المذرة التي لا حائط لها ولا يدري لها أب وهي تريكة الظليم. قال الرّمّانيّ: إذا كانت النسبة إلى مثل المدينة والبصرة فبيضة البلد مدح، وإن نسبت إلى البلاد التي أهلها أهل ضعة فبيضة البلد ذمّ. قال حسّان في المدح:
أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثرواوابن الفريعة أمسى بيضة البلد
أي واحد البلد، وكان المنافقون يسمّون المهاجرين الجلابيب، فلما قال حسّان هذا
الشعر اعترضه صفوان بن المطّل فضربه بالسيف، فأعلموا النبيّ ﷺ فقال لحسّان: أحسن في الذي أصابك، فقال: هي لك، فأعطاه النبيّ عوضاً بيرحي، وهي قصر بني جديلة اليوم، وسيرين فهي أم عبد الرحمن بن حسّان. وفي بعض النسخ من الأمالي ببيت زائد في الشّعر الفائيّ وهو:
منهم عليّ والنبيّ محمّدالقائلان هلمّ للأضياف
وهذا بيت محدث ذكر أبو نصر أن جده صالحاً أبا غالب ألحقه به. واسم أبي نصر هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسيّ، أندلسيّ أصله من الثغر من حصن مجريط، سكن قرطبة إلى أن مات.
وذكر أبو علي "، " خبر داود بن سلم مع حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية ع وهو داود بن سلم الأسود مولى تيم بن مرّة، حجازي مدنيّ شاعر مجيد رقيق الشعر حسنه، أدرك آخر أيام بني أميّة وأوّل أمر بني هاشم وكان يعرف بداود الأدلم.
وأنشد أبو عليّ "، " للنمر بن تولب:
تضّمنت أدواء العشيرة بينهاوأنت على أعواد نعش تقلّب
ع يرثي أخاه الحرث بن تولب. وبعده:
كأنّ امرأ في الناس كنت ابن أمّهعلى فلج من بحر دجلة مطنب
يعني بما كان فيه من الخير والسعة. ومطنب بعيد الذهاب شديد الجري لا ينقطع.
"
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع